القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بعد ما اتط*لقت 




بعد ما اتط*لقت 


بعد ما اتط*لقت و الدنيا اسودت في وشي، ملقيتش قدامي غير سلسلة أمي القديمة أبيعها – كانت هي القشة اللي هتسندني عشان أدفع الإيجار اللي كاسر ضهري. دخلت محل الدهب، وقلبي بيدق ألف دقة في الدقيقة. الصايغ مرفعش عينه فيا في الأول.. بس أول ما مسك السلسلة، إيده اتنفضت كأنه ماسك جمرة نار. سرقتيها منين دى


بصلي بذهول وهمس: “دي جيبتيها منين يا بنتي؟”


قلتله بكسرة: “دي بتاعة أمي.” الراجل رجع لورا ووشه جاب ألوان، وقال: “يا نهار أبيض.. الراجل ده قالب عليكي الدنيا وبيدور عليكي من عشرين سنة!”


وقبل ما أنطق بكلمة، كان فتح باب المحل الجواني بالراحة.. وطلع منه راجل نده اسمي بنبرة واحد عمره ما نسي، كأن الاسم محفور في قلبه.


أنا اسمي نجلاء حسني، وكنت طول الأسبوع قاعدة بحسبها بالورقة والقلم؛ وصل الإيجار متأخر وصاحب البيت عينه وحشة وممكن يرميني في الشارع. طليقي “كريم” مقصعش، خد الجمل بما حمل؛ الفلوس والعربية وحتى الكنبة مسبهاش.. كأنه كان قاصد يحسسني إني “طلعت من المولد بلا حمص”.


المحل كان مزنوق بين دكان رهن وفرن عيش قافل، من النوع اللي لو مشيتي جنبه مية مرة مش هتاخدي بالك منه. رنيت الجرس ودخلت. الصايغ كان راجل عجوز، شعره شايب


ومسرحه لورا، لابس نضارة سلك وإيده فيها “صنعة” السنين.


قلتله وأنا بطلع السلسلة من الشنطة: “عايزة أبيع دي يا حاج.” كانت سلسلة دهب بسيطة، تقيلة ومجرحة شوية. أمي الله يرحمها مكنتش بتقلعه من رقبتها لحد ما دخلت المستشفى. كانت دايمًا توصيني: “اوعي تفرطي فيها يا نجلاء، دي وراها حكاية.” وأنا الهبلة كنت فاكرة إنها بتقول كدة عشان غالية عندها وبس.


أول ما مسكها، ملامحه اتخطفت.. كأن السلسلة كهربته.


وشه بقى زي الورقة البيضا، ومال عليا بضيق عين كأنه بيقرأ الغيب، والجو في المحل فجأة بقى تقيل ومقبض. صوت المطر بره كان بينقر على الزجاج زي دقات قلبي.


سألني بصوت واطي: “بقولك جيبتيها منين؟”


رديت بوجع: “قلتلك بتاعة أمي، فاطمة حسني، ماتت السنة اللي فاتت.”


بلع ريقه بصعوبة وسحب الكرسي لورا.. “لأ.. مش معقول..” إيده كانت بتترعش وهو بيطلع عدسة مكبرة ويبص على نقش صغير ورا القلادة عمري ما شفته. كان بيبرطم بكلام مش مفهوم كأنه بيقرأ تعويذة.


حاولت أهزر عشان أفك التوتر اللي أنا فيه وقلتله: “يا حاج لو صيني أو فالصو قوللي.. أنا بس مزنوقة في قرشين للإيجار.”


مضحكش.. بالعكس، بص ورايا فجأة كأنه شاف خيال.


قال بصوت مكسور: “يا بنتي، صاحب السلسلة دي قالب عليكي الأرض من عشرين سنة.”




قلبت على الكرسي وبصيتله وأنا حاسة إن الأرض بتدور تحت رجلي. الراجل رفع عدسته على طول النقش، وابتدي يحكي وهو بيهزرر بكلامه:


“السلسلة دي… مش أي سلسلة يا نجلاء. دي كانت ملك حد اسمه مكرم، رجل كان بيحب واحدة أكتر من نفسه. اتخانق مع الدنيا عشانه، وافتكر كل الناس هيسيبوه لوحده. السلسلة دي… كانت آخر وصيته ليها.”


قلتله وأنا مش مصدقة: “يعني إيه آخر وصية؟ دي سلسال عادي!”


ابتسم بسابتين، ابتسامة فيها حزن وذكريات، وقال: “أنتِ مش فاهمة قد إيه السلسلة دي غالية. اللي ماسكها دلوقتي، ده ممكن يكون آخر رابط بين زمانك وزمنهم. الراجل ده، مكرم، كان بيبعت حكاياته فيها… ودي رسالة ليكي.”


قلبي بدأ يرفرف بسرعة، وانا حاسة إن المطر بره زاد عن حده، كأنه بيواكب صدري اللي بيدق بعنف.


سألته بخوف: “رسالة؟! إيه الرسالة؟”


هو بصلي بعينيه الكبيرة وقال: “لو عايزة تعرفي… لازم تمشي وراي. مش دلوقتي في المحل، ده مكان فيه سر، مكان محدش دخل منه من عشرين سنة.”


وبدون مقدمات، رفعني من كرسيي وفتح باب صغير في آخر المحل، مدخل ضيق ودخله مظلم. المطر بره بيكسر على الزجاج، وأنا قلبي بيتسابق مع خطاي.


قلتله وأنا مترددة: “أنا… أقدر أروح؟ أنا مش عارفة مين ده الراجل اللي بيقولي يمشي وراه.”


ضحك بصوت واطي، نصه حكاية ونصه تحذير: “ده اللي هيعرفك على ماضي أمك اللي عمرك ما كنتي تعرفيه. لو عايزة الإيجار، لو عايزة تعرفي مين كان بيحب مين، لازم تمشي ورايا دلوقتي. الفرصة دي مش هتتكرر.”


المطر خف شوية، لكن في صدري شعور غريب… إحساس إن حياتي هتتقلب 180 درجة من دقيقة دلوقتي.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


دخلت أنا ورا الراجل من الباب الضيق، والمحل كله بدا بعيد كأنه تحول لعالم تاني. ريحة الخشب القديم والدهانات الباهتة كانت مالية المكان، والمطر بره كان صوتو متلاطم مع ض*ربات قلبي.


سألته وأنا بحاول أمسك أعصابي: “إحنا رايحين فين؟ أنا مش فاهمة حاجة.”


ابتسم بسابتين، وكأنه شايف قدامي حاجة مش أنا شايفاها: “هتشوفي بنفسك، بس خليكي مستعدة… اللي هتشوفيه هيغير كل حاجة كنتي فاكرة عن أمك، عن حياتك، وعن مين اللي صاحب السلسلة دي.”


الممر الضيق فتح على سلم حديدي بيدور لفوق، حواف السلم صدئة ومكتوب عليه آثار الزمن. وأنا طلعته خطوة خطوة، كل صوت صرير تحت رجليّ كان بيخلي قلبي يقف للحظة.


وصلنا لدور علوي مهجور، كله مغطى بالغبار ووشوش صور قديمة معلقة على الحيطان. صور رجال ونساء بملابس من زمن تاني، وكلهم شايفين قدامي بعينيهم الصامتة كأنهم بيحكوا حاجة.


وقف الراجل قدامي وقال: “هنا، في الغرفة دي، كانت أمك بتحتفظ بسرّ عمره عشرين سنة… السلسلة دي كانت المفتاح.”


قلبي بدأ يدق أسرع، وصوت المطر بره اتغير، بقى شبه همسات. رفعت السلسلة في إيدي وأنا حاسة إنها بتلمع بطريقة غريبة… كأنها بتحاول تقوللي حاجة.


هو قرب من وشي وهمس: “اللي محتاجيه دلوقتي مش فلوس، ولا إيجار… ده سرّ ممكن يقلب حياتك كلها.”


وفجأة، الباب القديم اتفتح، وطلع منه ظرف أصفر قديم. كان مكتوب عليه اسم أمّي بخط دقيق: “لنجلاء”


بدأت رجلي ترتعش وأنا آخد الظرف… وساعتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت…




أمسكت الظرف بيدي، وحواسه كلها مركزة عليّ. كانت يدي ترتجف، والورقة القديمة فيها رائحة الزمن، ريحة الورق القديم والغبار. فتحت الظرف ببطء… والجو كله ساكت كأن المكان نفسه محتفظ بالسر ده من عشرين سنة.


الظرف كان فيه رسالة مكتوبة بخط أمّي الدقيق:


“نجلاء… لو وصلتلك السلسلة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. السلسلة دي مش مجرد ذهب… هي مفتاح لعالم كان أبوكي وأهلك مخبيه عنك. مكرم… الراجل اللي هتشوفيه قريب… كان حبيب قلبي الحقيقي، وده اللي حصل بينا…”


قلبي وقع في رجليّ، ومطر بره بدأ يهطل بغزارة، كأنه بيواكب الصدمة اللي أنا فيها. حاولت أقف على أعصابي، وسألت الراجل: “هو… مين مكرم ده؟ وليه السلسلة دي مهمة كده؟”


ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “مكرم ده… مش مجرد راجل عادي. كان عاشق أمك… وكان فيه ناس كتير حاسدينهم، وحاولوا ياخدوا السلسلة بالقوة… أمك كانت بتحميها بكل قوتها. والنهاردة… السلسلة وصلتلكي. إنتي آخر رابط بالحكاية.”


قلتله وأنا بحاول أفهم: “آخر رابط؟ يعني… إيه اللي أنا مفروض أعمله دلوقتي؟”


هو قرب منّي وقال: “لازم تمشي وراي… هوديك على المكان اللي فيه كل الأسرار. هتشوفي أمور عن ماضي أمك، عن مكرم… وحتى عن سبب المشاكل اللي حصلتلك بعد الطلاق.”


المطر بره كان بيهطل كأن السماء كلها عايزة تحذرني، لكن قلبي كان مليان فضول وخوف… إحساس غريب إن حياتي هتتقلب 180 درجة من دقيقة دلوقتي.


رفعني من مكاني وفتح باب خشبي صغير… وأنا حاسة إن كل خطوة داخلة فيه هتخليني أقرب للحقيقة اللي أخفوها عني سنين.




دخلت أنا ورا الراجل من الباب الخشبي، والممر كان ضيق ومظلم، بس فجأة حسيت ريحة غريبة… ريحة حطب محترق مع عطر زهور قديم. وقفنا عند باب كبير من الحديد الصدئ، عليه نقش غامض مش قادر أفهمه.



قال الراجل بصوت واطي: “اللي جوه ده… مش مكان عادي. ده مخزن أسرار، وده المكان اللي أمك كانت بتخبّي فيه ماضيها كله.”


دفع الباب بشوية صعوبة، وظهر قدامي غرفة مليانة صناديق قديمة، صور، وكتب مغبرة… وأكتر حاجة شدت انتباهي كانت خريطة كبيرة على الحيط، عليها علامات وحروف غريبة، كأنها دليل لكن مش لأي مكان عادي.


قلتله: “دي… دي خريطة إيه؟”



ابتسم وقال: “دي خريطة لعالم ناس كتير نسوه… أماكن وأسرار كانت أمك بتحميها من العيون الغريبة. مكرم كان جزء من الحكاية دي، واللي وصللك السلسلة دي، يعني لازم تعرفي الحقيقة.”


ومع أول خطوة أخدتها ناحية الخريطة، حسيت الأرض بتتهز تحتي… صناديق بتتحرك، وأصوات خافتة زي همسات ناس بتتكلم بعيد… قلبي بدأ يدق بسرعة غير طبيعية.



وبعدين فجأة، ظهر باب سري في الجدار وفتح نفسه لوحده… ورا الباب ده كان فيه سلم بيتواري في الظلام. وأنا بنزل السلم، كل خطوة كانت بتكشف قدامي رسومات غريبة على الجدار، كأنها حكاية مرسومة بألوان منسية.


الراجل وقفت جمبي وقال: “اللي هتشوفيه هنا… ممكن يغير نظرتك للعالم كله. أمك كانت بتحمي حاجة أكبر من مجرد سلسلتها. ده سرّ ناس كتير كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوه.”


وصلنا لقبو صغير، وفي نصه صندوق خشبي ضخم… قلبي وقع من الصدمة لما شفت علامة السلسلة نفسها منقوشة على الغطاء.


قلتله: “إيه ده… يعني السلسلة دي مفتاح للصندوق؟”


هو ابتسم وقال: “بالضبط… وكل اللي جوه الصندوق ده… هيفتحلك حكاية أمك ومكرم… ويفهمك ليه حياتك اتقلبت بعد الطلاق.”


فتحت الصندوق بحذر… وفي اللحظة دي، غرفة القبو اتقلبت… الأصوات اللي كنت سامعاها قبل كده زادت… وفجأة ظهرت ورقة قديمة كأنها طائرة ورقية طايرة من الزمن، مكتوب عليها بخط مكرم: “لو وصلتلك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة… ومستعدة لمغامرة عمرها عشرين سنة”



أنا واقفة قدام الصندوق الخشبي، وقلبي بيتقطع بين الخوف والفضول. الورقة اللي وقعّت في إيدي مكتوبة بخط مكرم:


“نجلاء… لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى خلاص وصلتي لنقطة البداية. اللي جوا الصندوق ده… مش مجرد أوراق أو ذهب… ده سر كان ممكن يغير مصير كتير من الناس… ومنهم أنا وأمك. خلي بالك… كل خطوة تاخديها دلوقتي هتكون مصيرية.”


رفعت الغطاء بحذر، وأول ما فتحته، ضوء خافت خرج من جواه… كان فيه دفتر قديم مربوط بحبل جلد، عليه نقش غريب كأنه رمز قديم. جنب الدفتر، كان فيه حزمة صور… صور قديمة لأمّي مع رجل غريب، مش مجرد صورة عادية… كانوا بيخافوا يظهروا للعالم، وكل صورة فيها رمز مختلف على يد الرجل.


مسكت الدفتر وبدأت أقلب صفحاته… والصفحات مكتوبة بلغز وكلمات مش مفهومة بسهولة، كأنها خريطة لمكان سري. فجأة، صرخة حادة جت من خلفي… ورا الباب الخشبي، كان فيه باب صغير بيتحرك… وطلع منه ظل شخص مجهول، لابس كاب طويل، ووشه مختفي في الظلام.





الراجل العجوز قرب مني وقال بصوت هادي: “خليكي هادية… ده واحد من اللي كانوا عايزين ياخدوا سر أمك… ولسه مستني اللحظة الصح.”


قلبي وقع… وأنا حاسة إني داخلين لعبة أكبر منّي بكتير.


مددت إيدي على الصور… وفجأة، صورة واحدة من أمّي بتتحرك! لأ، مش حركة عادية… كأنها بتشير لي على علامة في الدفتر… العلامة كانت رمز مشابه للنقش اللي على باب القبو.


قال الراجل: “اللي شايفاه ده… دليل على المكان اللي مكرم كان مخبيه فيه آخر رسالة له لأمك… ومفتاح اللي هيغير حياتك للأبد.”


المطر بره بقى يهطل بغزارة… الصوت بتاعه متداخل مع صوت قلبي اللي بيدق بسرعة جنونية. وأنا مسكت الدفتر والصورة، حسيت إن السلسلة بيديها حرارة خفيفة… كأنها بتحذرني أو تدعوني أكمل الرحلة.


ابتسم الراجل وقال: “نجلاء… دلوقتي، لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، لازم تروحي وراي… العالم اللي هتشوفيه قدامك… مليان مغامرات، أسرار، وخطر… وكل خطوة هتقربك أكتر من ماضي أمك ومكرم.”




مسكت الدفتر والصورة، والراجل العجوز قدامي بيبص لي بعينين مليانين حزن وحكمة، وقال: “دلوقتي… لازم تخطي أول خطوة بمفردك. كل اللي جوا الصندوق ده… هيوجهك للمكان اللي مكرم كان مخبيه فيه الحقيقة.”


المطر بره خف شوية، بس الغرفة لسه مليانة صمت ثقيل، كأن المكان نفسه بيتنفس بصعوبة من اللي هيتكشف. أنا مشيت خطواتي الأولى في القبو، والدفتر في إيدي بيهدر نور خفيف. كل صفحة فيه كانت بتكشف رموز، علامات، وأماكن على الخريطة القديمة اللي على الحيط.


وفجأة… الباب الصغير اللي كان ورا ظهر ظل شخص تاني، وصرخ: “مفيش حد مسموحله يدخل هنا!”



أنا اتجمدت، بس الراجل العجوز وقف جمبي وقال: “خليكي هادية… ده اختبار. لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تواجهيه.”


الظل قرب مني، وظهر ووشه أخيرًا… كنت متخيلة إن ده مجرد لص أو حد من الناس اللي عايزين السلسلة… لكن لما شفت عينه، قلبي وقع… كان نسخة أصغر من مكرم!


قلت وانا مصدومة: “إنت… مين بالظبط؟!”


ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “أنا… اللي أمك حبتو قبل عشرين سنة. السلسلة دي كانت رابطنا… وكل خطوة اتخذتها دلوقتي، هتوصلِك للغرفة السرية اللي فيها كل الأسرار، بس خلي بالك… مش كل حاجة هتكون سهلة.”


قلبي بدأ يدق بسرعة، والمطر بره خلى الصوت يوصل للغرفة… كأن الطبيعة كلها عايزة تحذرني: اللي جاي أكبر من أي حاجة شفتها قبل كده.


رفعت السلسلة قدامي، والدفتر فتح نفسه على صفحة جديدة، مكتوب فيها بخط مكرم: “نجلاء… لو وصلتِ لهنا، يبقى خلاص جاهزة لمغامرة حقيقية… الحقيقة مش بس عني أو عن أمك… الحقيقة عنكي وإنتي.”


الراجل العجوز ابتسم وقال: “اللي جاي… رحلة مش هتنسى. أسرار، أماكن مهجورة، وأحداث ممكن تقلب حياتك كلها… بس محتاجة شجاعة.”


أنا أخدت نفس عميق، وحسيت إن قلبي خلاص اتأهب للمغامرة… والخطر، والغموض، وكل الأسرار اللي كان أمك ومكرم بيخبوهالي، بدأ يظهر قدامي بوضوح.


فتحت الدفتر للمرة الأخيرة، والسلسلة بيديها حرارة خفيفة كأنها بتديلي طاقة، والراجل العجوز واقف جمبي بابتسامة فيها غموض.


صفحة الدفتر الأخيرة كانت مكتوبة بخط أمّي ومكرم معًا:


“نجلاء… لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى خلاص مستعدة تعرفي الحقيقة. أنا ومكرم… كنا بنحاول نحمي سر كبير. السلسلة دي مش مجرد ذهب… دي مفتاح لعالم أمي وأبوك، لعالم مليان إرث، حكايات، وذكريات كانت مخفية عنك. كل خطوة تاخديها دلوقتي… هتغير حياتك للأبد.”


فجأة، الباب الخشبي اتفتح لوحده، وظهر ممر طويل مضوي بنور شاحب. أنا حاسه بشجاعة غير مسبوقة، قلبي مليان فضول وغضب وحزن في نفس الوقت. الممر كان مليان رموز ورسومات… وكل رمز فيه كان بيرشدني خطوة خطوة لجزء من الماضي اللي مكنش حد يسمحلي أشوفه.


وصلت لغرفة صغيرة، وفي نصها كان فيه صندوق تاني… أكبر وأغلى من الأول. ولما فتحته، لقيت كل أوراق مكرم وأمّي، صورهم، رسائلهم، ومخططات حياة كانوا مخبيينها عن العالم. كل السر اللي كنت فاكرته ضايع، دلوقتي كان قدامي… وفهمت ليه حياتي بعد الطلاق اتقلبت: الناس اللي حاولت تفرق بيني وبين إرث أمّي ومكرم، كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يبعدوني عن الحقيقة.


الراجل العجوز ابتسم وقال: “أنتي دلوقتي عرفتي كل حاجة… ماضي أمك، مكرم، والسلسلة اللي ربطتكم ببعض. لكن الحياة لسه قدامك… القرار كله في إيدك: تكملي الطريق وتكتشفي كل الأسرار، أو ترجعي لحياتك الطبيعية.”


رفعت السلسلة، وحسيت قوة غريبة بتمر في جسمي… كأنها بتقول لي: دلوقتي، إنتي اللي هتكملي القصة.


ابتسمت لنفسي… وعرفت إن المغامرة الحقيقية بدأت للتو، ومع كل خطوة، هكتشف أسرار أكبر، وأماكن مهجورة، وأحداث مش هتتكرر… وكل ده مرتبط بالماضي اللي كنت فاكرة إنه ضايع.



رفعت السلسلة وآخدتها في إيدي، وحسيت كأن كل خطوة عدت بيا من الماضي للآن… من الألم والخسارة للفضول والاكتشاف. نظرت حواليا، كل الصور، الأوراق، والرموز كانت دلوقتي جزء من قصة حياتي، قصة أمّي، مكرم، والعالم اللي كنت غايبة عنه سنين.


الراجل العجوز ابتسم وقال: “نجلاء… دلوقتي عرفتي الحقيقة. اللي فات… كان مجرد بداية. إنتي دلوقتي القادرة تختاري طريقك، تصنعي مصيرك، وتكملي قصة أمك ومكرم بالشجاعة اللي جواكي.”


وقفت وسط الغرفة، حاسة إن قلبي أخيرًا ارتاح… شعور غريب بالسلام بعد كل الخوف، الألم، والغموض. السلسلة في إيدي كانت مش بس ذهب… كانت رمز لكل ذكريات أمّي، لكل الأسرار اللي اتحمت عليّ، ولكل القوة اللي محتاجاها أبدأ من جديد.


نزلت من القبو، والمطر بره بدأ يخف… والشمس بدأت تظهر بين الغيوم لأول مرة بعد سنين. شعرت إن الحياة دلوقتي مفتوحة قدامي، مليانة فرص، مغامرات، وأسرار لسه مستنيا اكتشافي.


ابتسمت لنفسي، وقلت في هدوء: “ده مش نهاية… ده بداية حقيقية… بداية حياتي، قصتي، ومغامرتي.”


وبينما أنا ماشية في الشارع، السلسلة حول رقبتي تتلألأ تحت الشمس، حسيت إن الماضي، الحاضر، والمستقبل كله مرتبط بيا… وإن أي سر، أي مغامرة، أي حب… لسه ممكن يظهر في طريقي.


نجلاء بدأت فصلها الجديد، قوية، حرة، وجاهزة لأي مغامرة…


 


تعليقات

التنقل السريع
    close