القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت نهايه زواج وبدايه حياه  كامله 




نهايه زواج وبدايه حياه 

ولـدت من هنا وجـوزي طلقـني من هنـا واختـار عشيقته الغنيه…قالي نصـا زينه انتي عبـأ عليـا لكـن لمـا عرف باللي ورثته رجع يتوسـل ليـا..ارجعلـه..


وُلدت من هنا، ومن هنا أيضًا انتهى زواجي.


في الغرفة نفسها التي شهدت أول صرخة لابنتي، سمعت آخر صدى لقلبي وهو يتكــ,,ـــــسر.


لم يكن الألم جسديًا فقط، بل كان خليطًا خانقًا من الخذلان والدهشة، كأن الإنسان يمكن أن يُطعــ,,ـــــن مرتين في اللحظة نفسها، مرة وهو يهب الحياة، ومرة وهو يُجرد من أبسط حقوقه فيها.


كنت لا أزال على سرير الولادة، جسدي منهك، وعقلي يتأرجح بين وعيٍ مشوش ونبضٍ متسارع، حين وقف زوجي ساجد أمامي. لم يقترب، لم يمسك يدي، لم يسأل حتى عن الطفلة التي جاءت إلى الدنيا منذ دقائق. اكتفى بالنظر إليّ نظرة غريبة، نظرة خالية من أي أثر للحب الذي أقسم يومًا أنه لا ينتهي.


قالها بهدوء بارد، كمن يقرأ جملة محفوظة لا تعنيه، زينة، أنتِ عبء عليّ، لم أعد أحتمل هذا الزواج.


ثم أدار ظهره ومضى.


لم أفهم في البداية معنى ما قاله. ظننتها جملة غضب عابرة، أو لحظة قسوة سيندم عليها بعد دقائق. لكن الدقائق مرت، ثم الساعات، ولم يعد. لم يتصل، لم يرسل رسالة، ولم يسأل عني ولا عن ابنته. حينها فقط أدركت أن الكلمات التي نطقها لم تكن انفعالًا، بل قرارًا نهائيًا.


كنت أعرف أن زواجنا لم يكن في أفضل حالاته. الخلافات كانت كثيرة، والفتور تسلل إلينا منذ شهور، لكنني لم أتخيل أن النهاية ستكون بهذه القسوة، وبهذا التوقيت. أن يُطرد إنسان من حياته في أكثر لحظاته هشاشة، تلك خيانة لا تشبه غيرها.


في اليوم التالي، وأنا لا أزال في المستشفى، علمت بالحقيقة كاملة. ساجد لم يتركني فقط، بل اختار غيري. امرأة ثرية، ناجحة، ذات نفوذ، اسمها مريهان. كانت عشيقته منذ أشهر، بينما كنت أنا أعيش بين الغثيان والتعب، أعد الأيام حتى أحتضن طفلتي. لم تكن مجرد علاقة عابرة، بل زواجًا معلنًا، تم بعد طلاقي بساعات قليلة، كأنني لم أكن زوجة، ولا حتى ذكرى تستحق التأجيل.


أنجبت ابنتي وحدي. لا أب يقف خلف الباب، ولا يد تنتظر لتأخذها، ولا دمعة فرح في عيون من يفترض أنه شريك حياتي. كانت الممرضات وحدهن حولي، يبتسمن بشفقة صامتة، وأنا أبتلع دموعي بصعوبة، أحاول أن أبدو قوية من أجل طفلة لم ترتكب ذنبًا سوى أنها وُلدت في التوقيت الخطأ.


لكن ما لم يكن يعلمه ساجد، وما لم يخطر بباله يومًا، أنني لم أكن ضعيفة كما ظن.


قبل أشهر، فقدت جدي. الرجل الوحيد الذي كان يرى فيّ أكثر مما أراه في نفسي. كنت حفيدته الأقرب، لا لأنني الأقوى أو الأذكى، بل لأنني الوحيدة التي بقيت إلى جواره حين تفرّق الجميع. رافقته في مرضه، وسمعت وصاياه، وشهدت لحظاته الأخيرة. لم يخبر أحدًا بما قرره، ولم يخبرني أنا أيضًا، إلا بعد وفاته.


ورثت عنه ثروة ضخمة. عشرة ملايين دولار، إضافة إلى أسهم وشراكات واستثمارات صامتة في شركات كبرى. كنت أعلم بالأمر قبل ولادتي بأسابيع، لكنني آثرت الصمت. زواجي كان هشًا، وشعوري الداخلي حذرني أن هذا المال، لو عُرف، لن يكون نعمة بل سلاحًا ضدي. وكنت على حق.


بعد الولادة بيوم واحد، دخلت مريهان غرفتي في المستشفى. لم تأتِ لتشمت، كما توقعت، بل دخلت بثبات غريب، تحمل في عينيها شيئًا من الحذر والذكاء. جلست قبالتي، نظرت إلى الطفلة، ثم إليّ، وقالت بهدوء إنها تريد الحديث.


وراءها كان ساجد يقف، شاحب الوجه، متوترًا، كأنه لا يفهم كيف انقلب المشهد بهذه السرعة. حين أخبرته مريهان بالحقيقة، حين علم أنني الشريكة الجديدة في واحدة من أكبر الشركات التي يعمل بها، وأن المال الذي تزوجها من أجله لم يعد يضمن له شيئًا، رأيت الخوف لأول مرة في عينيه.


في تلك اللحظة فقط، فهمت كل شيء.


لم يطلقني لأنني عبء.


بل لأنه ظنني بلا قيمة.


مرت الأيام، ثم الأسابيع. عدت إلى بيت صغير استأجرته بعيدًا عن الماضي، أربي طفلتي، وأتعلم كيف أكون أمًا وحدي، وكيف أداوي جراحًا لم يكن لها وقت للنزف. بدأت أعمل، لا بدافع الحاجة، بل بدافع إثبات الذات. تعلمت، أخطأت، وقويت.


ثم عاد.


عاد ساجد.


جاءني متوسلًا، مكسور الكبرياء، يحمل كلمات لم يقلها حين كنت أحتاجها. اعتذر، وبكى، وقال إنه أخطأ، وإن المال لم يكن السبب، وإنه لم يعرف قيمتي إلا حين فقدني. قال إنه يريد العودة، من أجل الطفلة، ومن أجلي.


نظرت إليه طويلًا، ولم أجد في داخلي تلك المرأة التي كانت تنتظر اعتذاره يومًا. لم أشعر بالغضب، ولا بالحنين، بل بشيء أقرب إلى الهدوء المؤلم. أدركت أن الحب الذي يُقاس بالقوة أو الضعف ليس حبًا، وأن الإنسان الذي يتركك في أسوأ لحظاتك لا يستحقك في أفضلها.


سألني إن كنت سأعود.


لم أجب فورًا.


لأن السؤال الحقيقي لم يكن هل أعود إليه، بل هل أعود إلى نفسي القديمة، المرأة التي كانت تقبل الفتات خوفًا من الوحدة.


وفي تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى ابنتي النائمة بسلام، عرفت الإجابة، حتى لو لم أنطقها بصوت عالٍ.


النهاية لم تكن قرارًا بالعودة، ولا إعلانًا بالرفض، بل كانت بداية امرأة جديدة، تعلمت أن قيمتها لا تُقاس بمن اختارها حين كانت ضعيفة، بل بمن احترمها وهي قوية.


والسؤال بقي معلقًا، لا له ولا لي فقط، بل لكل امرأة وقفت يومًا أمام مرآة مكسورة وسألت نفسها


هل أعود لمن كــ,,ـــــسرني


أم أختار نفسي للمرة الأولى؟


لكنني حسمته من يتركني وقت المعارك لا يستحق وجوده وقت الرخاء


تعليقات

التنقل السريع
    close