سكريبت الغربة كاملة بقلم حور حمدان
سكريبت الغربة كاملة بقلم حور حمدان
كنت مبسوطة أوي وأنا ببعت لجوزي صور الديكور اللي عملته في أوضة الأطفال، وكتبتله:
حبيبي أنا عملت الديكور ده عشان البيبي وكده، إيه رأيك؟
شاف الرسالة، وطوّل شوية في الكتابة.
كنت قاعدة في الشات وقلبي هيقف من التوتر، لحد ما لقيته بيقولي:
إنتي جايبة مرجيحة وكرسي وكمبيوتر لطفل لسه ما اتولدش يا مفترية؟ حرام عليكي والله العظيم اللي بتعمليه ده. أنا مسافر ومتغرب وطالع عيني عشان تجيبي كل اللي نفسك فيه، بس مش لدرجة تعملي حاجات مالهاش لازمة بجد!
استغربت كلامه، بس كتبتله ببرود:
بلاش تكبّر الموضوع يا بيبي بقى.
المصيبة إنه رد عليّ برسالة أصعب وأقسى، قال فيها:
بيبي؟ طيب عامةً أنا مش هبعت فلوس عليكي تاني. من بعد كده هبعت الفلوس على أمي، وهي تبقى تشوف إيه اللي ناقصك وتديكي الفلوس اللي تحتاجيها.
يعني إيه؟
يبعت الفلوس على أمه؟
مش فاهمة هو بيقول إيه ولا قصده إيه!
كنت متعصبة وعلى آخري بجد، ومش قادرة أفهم أنا غلطت في إيه.
هو غلط إنّي أصرف من فلوس جوزي؟!
فضلت قاعدة مكاني، الموبايل في إيدي، وببص للشات من غير ما أشوفه بجد.
كلامه كان بيلف في دماغي زي مطرقة، وكل جملة تقيلة أكتر من اللي قبلها.
مش مستوعبة إن الحوار يوصل لكده، ولا فاهمة إمتى بقيت محسوبة ومراقَبة بالشكل ده.
قومت قفلت الشات، وحاولت ألهي نفسي بأي حاجة. رتبت شوية في الأوضة، عدّلت في حاجات في الديكور، بس ولا حاجة كانت داخلة دماغي.
قلبي تقيل، وصدرى مخنوق، وحاسّة إن في حاجة اتكسرت جوايا.
وفجأة…
سمعت خبط على الباب.
الخبط كان هادي، مش مستعجل، بس كفاية إنه يفوقني من اللي أنا فيه.
قومت ببطء وفتحت، لقيت حماتي واقفة قدامي، وشها هادي بس عينيها فيها كلام كتير.
إزيك يا بنتي؟
ابتسمت بالعافية، ووسعت لها تدخل.
قعدت على الكنبة، وأنا قعدت قصادها، وكل واحدة فينا ساكتة شوية، كأننا بنجسّ نبض بعض.
قالت بعد شوية:
مالك؟ شكلك زعلانة.
كنت ناوية أقول “مفيش”، زي أي مرة، بس صوتي خانني.
لقيت نفسي بحكي… بحكي كل حاجة.
من أول الرسالة، لحد آخر كلمة قالها، وأنا بتكلم ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
حماتي فضلت ساكتة، لا قاطعتني ولا دافعت عن ابنها.
كانت بتسمع بتركيز، وتهز راسها كل شوية.
وبعد ما خلصت، قالت بهدوء:
أنا حاسة بيكي والله، وحاسة بزُعلك. إنتي أم ومتحمسة، وده حقك، ومفيش أم مش بتحب تجهّز لابنها من قبل ما ييجي الدنيا.
سكتت شوية، وبعدين كمّلت بنبرة أهدى:
بس خليني أقولك حاجة من قلبي، مش دفاع عن ابني… دفاع عن حياتكم.
بصتلها، وكنت محتاجة أسمع.
قالت:
الغُربة صعبة يا بنتي. الراجل هناك شايل هم الشغل، وهم الفلوس، وهم إنه يوفّر، وهم إنه يرجع بلده وهو عامل حاجة، مش راجع بإيد فاضية.
نزلت عيني في الأرض، وهي كمّلت:
مش معنى كده إنك غلطانة، بس الصرف الزيادة بيخوّف. الراجل لما يحس إن تعبه بيروح في حاجات شايفها مش ضرورية، بيغضب، وبيتحول الغضب ده لقسوة في الكلام.
قربت مني شوية وقالت:
إنتي لازم تحافظي على فلوس جوزك كأنها فلوسك بالظبط، وتخافي عليه. مش عشان هو يتحكم، لا… عشان نفسكوا. عشان يفضل شايف إن في بيت مستنيه، مش عبء فوق كتافه.
دموعي نزلت تاني، بس المرة دي مش قهر… فهم.
قلت بصوت واطي:
أنا ما كنتش قاصدة أضغط عليه ولا أضيّعه، أنا بس كنت فرحانة…
ابتسمت وقالت:
عارفة، وعشان كده جيتلك. الكلام ده لو فضل جواكي كان هيكبر، ولو فضل جواه كان هيقسّي أكتر.
مسكت إيدي وقالت:
كلميه، واعتذري. مش ضعف، دي شطارة. قوليله إنك فاهمة، وإنك مقدّرة تعبه، وإنك من هنا ورايح هتحسبيها معاه.
سكت شوية، وبعدين زوّدت:
وهو، لما يهدى، هيفهم برضه إن فرحتك بابنه مش إسراف.
بعد ما مشيت، فضلت قاعدة لوحدي، بفكر في كل كلمة قالتها.
مسكت الموبايل، فتحت الشات، وكتبت له رسالة طويلة…
اعتذار من القلب، مش دفاع، ولا تبرير.
يمكن ما كنش الحل المثالي،
بس كان خطوة…
خطوة عشان البيت يفضل واقف، مش متشقق من أول خلاف.
مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وكتبت له كل اللي كنت حاسة بيه من غير زعل ولا عتاب، بس اعتراف وفهم.
قولت له إني ما كنتش قاصدة أضيّعه ولا أحمّله فوق طاقته، وإن فرحتي بالبيبي خلتني أسبق نفسي خطوة.
قولت له إني فاهمة تعبه وغربته، وخايفة عليه قبل ما أكون فرحانة بالحاجات.
بعت الرسالة وقفلت الموبايل، وقررت ما أستناش الرد.
المرة دي كنت محتاجة أهدى، مش أتحايل.
بعد شوية، لقيت الموبايل بينوّر.
فتحته، ولقيت رسالته قصيرة… بس مختلفة.
حقك عليّا. أنا اتعصّبت وغلطت في طريقتي. الغربة مخلّياني عصبي، بس إنتي وبيتنا خط أحمر.
ابتسمت من غير ما أحس.
مش ابتسامة فرح اوي، قد ما هي راحة.
قمت دخلت أوضة الأطفال، بصيت على الديكور تاني.
ما شلتش حاجة، وما زوّدتش حاجة.
سيبته زي ما هو… بسيط، مستني.
وقتها فهمت إن الجواز مش إن حد يكسب والتاني يخسر،
ولا إن الفلوس تبقى سلاح،
ولا إن الزعل يطوّل.
الجواز إننا نغلط ونفهم،
نتشدّ شوية وبعدين نرجع نمسك في بعض،
ونفتكر دايمًا إن البيت اللي بيتبني على الود
ما يقعش من أول خناقة.
#تمتت
#الغربة
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق