القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أنقذت رجلًا من داخل ثلاجة في مكبّ نفايات… وبعد سنوات اكتشفت أنه أنقذ حياتها أيضًا!

 أنقذت رجلًا من داخل ثلاجة في مكبّ نفايات… وبعد سنوات اكتشفت أنه أنقذ حياتها أيضًا!




أنقذت رجلًا من داخل ثلاجة في مكبّ نفايات… وبعد سنوات اكتشفت أنه أنقذ حياتها أيضًا!




كان مكب النفايات في أطراف لوس أنجلوس أشبه بشيء يفضل الجميع ألا يفكروا فيه.

خلف الأبراج اللامعة وخلف الطرق السريعة التي تهمهم عليها سيارات تسلا وشاحنات التوصيل وبعد آخر مجمع تجاري والمستودعات شبه المهجورة كانت هناك بقعة أرض تفوح منها رائحة الحر والصدأ وأشياء لم يعد أحد يريدها.

كانت لوبيتا تعرف المكان كما تعرف الخريطة.

كانت تعرف أي الأكوام تخبئ أسلاك النحاس وأي الأجهزة المعطلة قد تحتفظ بمسامير صالحة وأي التلال تجذب الكلاب الضالة وأي الزوايا يجب تجنبها بعد الظهيرة.

وكانت تعرف أيضا متى يحين وقت المغادرة.

كانت شمس الصباح قد ارتفعت أكثر مما تحب.

حركة أكثر.

محركات أكثر.

مخاطرة أكبر.

فلو لاحظ أحدهم بقاءها قرب تلك الثلاجة لتبعت الأسئلةوالأسئلة لا تنتهي على خير بالنسبة لفتيات مثلها.

كانت قد سحبت باب الثلاجة الصناعية القديمة حين سمعته.

سعلة.

ليست صغيرة.

وليست نباحا حادا من غبار في الرئتين.

بل كانت جوفاء.

خادشة.

كأن شيئا في الداخل يحاول أن يمزق طريقه إلى الخارج.

تجمدت لوبيتا في مكانها.

كان باب الثلاجة معلقا على مفاصل مكسورة. الداخل مظلم إلا من خيط ضوء رفيع عند موضع تمزق الإحكام.

خطت خطوة أقرب.

سعلة أخرى.

ثم همس.

النجدة.

أسقطت الباب.

كان اندفاعها الأول أن تركض.

فقد تعلمت منذ زمن أن المتاعب تلتصق بالفقراء أسرع مما تلتصق بغيرهم. الشرطة لا تسأل من بدأ الأمر بل من كان الأقرب إليه.

لكن السعلة عادت.

جافة.

واهية.

ابق ساكنا قالت بهدوء.

فاجأها


صوتها.

كان ثابتا.

كان هناك رجل في الداخل.

نحيل.

ملتح.

معصماه مقيدان بأربطة بلاستيكية صناعية.

عيناه ترمشان في مواجهة الضوء المفاجئ.

لم يكن مسنا.

ربما في منتصف الأربعينيات.

كان يرتدي ملابس باهظة الثمنمتجعدة الآن ملطخة بالتراب لكنها باهظة بلا شك.

ما هذا المكان تمتم بصوت مبحوح.

المكب أجابت.

أطلق صوتا بين الضحك والبكاء.

بالطبع هو كذلك.

ذهبت أفكارها إلى الزجاجة البلاستيكية في حقيبتها.

نصف زجاجة.

فاترة.

عكرة قليلا.

لكنها ماء.

جثت على ركبتيها وأدخلتها عبر الفتحة.

شرب كمن يخشى أن يختفي الماء إن ابتلعه بسرعة.

حين انتهى بقيت يده قرب الفتحة.

لم تمتد لتقبض.

بل ارتجفت فقط.

لا أستطيع أن أفك قيودك قالت لوبيتا.

ليس بعد.

فلو فعلت ورآها أحد لكانت هي الملامة.

لا أحتاج ذلك همس. فقط لا تخبري الأشخاص الخطأ.

لم تكن كلمة الخطأ بحاجة إلى تفسير.

كان هناك دائما أشخاص خطأ.

درسته بعينيها.

لم يكن يشبه الرجال الذين يجمعون المعدن.

ولا أولئك الذين يتشاجرون على الكرتون.

كان يبدو كمن ينتمي إلى مكان بجدران زجاجية وأرضيات لامعة.

لماذا أنت هنا سألت.

ابتلع ريقه.

لأنني قلت لا.

لم تكن تعرف لماذا.

ولم تكن بحاجة لمعرفة.

وقفت.

ابق ساكنا.

ثم ركضت.

ركضت عبر الأكوام التي تحفظها.

وعبرت الأريكة المقلوبة التي تنام عندها الكلاب الضالة.

ومرت بالرجال الذين يتظاهرون بعدم رؤيتها لأن ذلك أسهل.

لم تتوقف حتى بلغت الطريق المتشقق المؤدي بعيدا عن المكب.

عند الزاوية كان هناك متجر صغير


يبيع الخمور ويعمل أيضا كبقالة.

كان صاحبه يسمح لها أحيانا بكنس الأرض مقابل بعض النقود.

دفعت الباب ودخلت لاهثة.

هناك شخص في الداخل قالت.

حدق بها صاحب المتجر.

في أين

في المكب. داخل ثلاجة.

نظر إليها كأنها أخبرته أن القمر ينزف.

اتصل بالشرطة قالت.

تردد.

ثم مد يده إلى الهاتف.

لم تبق.

بحلول الظهيرة مرت سيارات الدورية قرب السياج.

وبحلول المساء اختفت الثلاجة.

وفي الليل جلست لوبيتا على الرصيف خارج المأوى الذي كانت تنام فيه أحيانا تضم ركبتيها إلى صدرها مقتنعة أن الأمر انتهى.

هكذا تسير الأمور عادة.

تفعل شيئا.

ثم تعود إلى حياتك.

ولا يأتي أحد باحثا عنك.

بعد ثلاثة أيام توقفت سيارة رياضية سوداء قرب الزقاق خلف المأوى.

كانت نظيفة.

نظيفة أكثر من اللازم.

نزلت امرأة.

ترتدي بدلة كحلية مفصلة بعناية. وقفتها هادئة ومدروسة.

جثت حتى أصبحت عيناها في مستوى عيني لوبيتا.

نبحث عن فتاة صغيرة قالت بلطف. شجاعة جدا. وذكية جدا.

لم تقل لوبيتا شيئا.

فقد تعلمت الصمت باكرا.

ابتسمت المرأة بصبر.

دانيال هاريس طلب منا العثور عليك.

لم يكن الاسم يعني لها شيئا.

لكن العينين اللتين رأتهما داخل الثلاجة كانتا تعنيان.

مدت المرأة يدها.

لن تتعرضي لمتاعب.

بدت تلك الجملة أكثر إثارة للريبة من الاطمئنان.

لكن شيئا في صوت المرأةثباتهجعل لوبيتا تقف.

لم يأخذوها إلى مركز شرطة.

أخذوها إلى مستشفى.

ماء ساخن.

ملابس نظيفة.

سرير لا تفوح منه رائحة المبيض والإرهاق.

دش لا ينقطع لأن أحدهم يطرق الباب


بعنف.

نامت اثنتي عشرة ساعة.

جاء دانيال في اليوم التالي.

كان يبدو مختلفا.

حليق الذقن.

ما زال نحيلا.

ما زال شاحبا.

لكن مستقيم القامة.

لم يعانقها.

ولم يبك.

جثا أمام سريرها وقال لقد أنقذت حياتي.

حدقت فيه.

لم يكن الناس يقولون لها مثل هذا الكلام عادة.

أنا فقط اتصلت قالت.

لقد ركضت صحح بلطف.

ولم تخبري الأشخاص الخطأ.

هزت كتفيها.

ماذا كنت تفعل في تلك الثلاجة

زفر ببطء.

أملك شركة قال. أو كنت أملك. في مجال الخدمات اللوجستية. الشحن. التخزين.

لم تكن تفهم هذه الكلمات.

كان هناك من يريدني أن أنقل أشياء لا ينبغي نقلها تابع. رفضت.

فوضعوك في القمامة

كاد يبتسم.

شيء من هذا القبيل.

حل الصمت بينهما.

لا يتوجب عليك أن تتبناني قالت فجأة.

رمش.

لا أطلب ذلك قال بهدوء.

لا أريد أن أظهر في التلفاز.

لن تظهري.

ولا أريد كاميرات.

لن يكون هناك أي كاميرات.

مال قليلا إلى الخلف.

أريد فقط أن أتأكد أنك بأمان.

لم تصدقه فورا.

لكنها لم تمض أيضا.

أوفى دانيال بوعده.

لا بصخب.

ولا أمام العلن.

رتب انتقالها إلى برنامج سكن انتقاليليس المأوى بل مجمع شقق خاضع للإشراف للشباب الذين بلا أوصياء.

دفع تكاليف دراستها.

عين لها معلما خاصا.

لم يحضر بصحفيين.

بل حضر بدفاتر.

كل أسبوع.

اليوم نفسه.

الوقت نفسه.

من دون وعود أبدية.

فقط استمرارية.

تعلمت لوبيتا الضرب من الكتب بدل عد الخردة.

وتعلمت أسماء الشوارع بدل أكوام النفايات.

وتعلمت أن من يقول إنه سيأتي في الرابعة يأتي في الرابعة.

ذلك كان الأغرب.



في إحدى الأمسيات بعد أشهر من حادثة الثلاجة جلست لوبيتا قبالته في غرفة الدراسة الصغيرة داخل الشقة الانتقالية. كانت النافذة نصف مفتوحة يدخل منها هواء بارد يحمل ضجيج


 

الشارع البعيد. نظرت إليه طويلا قبل أن تسأله بصوت هادئ وقد خف فيه حدتها القديمة

لماذا تفعل هذا

لم يجب فورا. اعتاد أن يزن كلماته كأنه تعلم بالطريقة الصعبة أن الوعود الثقيلة قد تسقط على أصحابها. شبك يديه وأطرق لحظة ثم قال

لأن أحدا ساعدني ذات يوم حين لم أملك شيئا. ولم أنس.

لم يزد. لم يحك قصة كاملة. لم يذكر أسماء. لكنه قالها كما لو كانت حقيقة محفورة في عظامه.

مرت السنوات بعدها بهدوء لا يشبه الضجيج الذي بدأت به حياتها. لم تكن سنوات خالية من الصعوبات لكنها كانت مختلفة. مختلفة لأنها لم تعد وحيدة تماما.

طالت لوبيتا.

اشتد عودها.

واستقام ظهرها الذي كان دائما متأهبا للهروب.

خف حذرها لا لأنه اختفى بل لأنه لم يعد سيد القرار. صارت تفكر قبل أن تخاف. تسأل قبل أن تظن. تنتظر قبل أن تركض.

لم تصبح ثرية.

لم تستيقظ يوما لتجد نفسها على غلاف مجلة.

لم تصبح قصة تروى في نشرات الأخبار.

بل أصبحت راسخة.

راسخة في المدرسة حيث لم تعد الطفلة التي تتعثر في الحساب لأنها تعلمت العد من أكوام الخردة. راسخة في الأحياء التي بدأت تحفظ أسماءها بدل أن تحفظ طرق الهروب منها. راسخة في نفسها وهذا كان الإنجاز الأكبر.

حين بلغت الثامنة عشرة لم يكن القرار مفاجئا لمن عرفها حقا.

جلست مع دانيال في المقهى الصغير الذي اعتادا لقاءه فيه وقالت ببساطة

لا أريد مالا إضافيا.

رفع حاجبيه مبتسما بخفة.

ولا سيارة

هزت رأسها.

أريد دعما دراسيا لتخصص الخدمة الاجتماعية.

نظر إليها طويلا وكأنه يرى الطفلة ذات الثمانية أعوام تقف بين أكوام الحديد من جديد لكن بعينين مختلفتين.

أريد أن أعمل مع أطفال مثلي قالت. أطفال يعرفون متى يجب أن يختبئوا. أطفال يقرؤون الخطر في الوجوه قبل أن يتعلموا القراءة في الكتب.

أومأ ببطء.

يبدو هذا صوابا.

لم يكن


القرار عاطفيا. لم يكن اندفاعا بطوليا. كان امتدادا طبيعيا لما صارت عليه.

عادتلا إلى المكب فقد تغير المكان وتبدلت إدارته وأغلقت بعض أجزائهبل إلى الأحياء المحيطة به. الأحياء التي ما زالت تفوح منها رائحة النسيان.

عملت مع أطفال يظنون أن الجوع حالة عابرة مثل الطقس.

وأطفال يخفون الطعام تحت الوسائد لأنهم لا يثقون في الغد.

وأطفال يتعلمون أن الصمت أحيانا أكثر أمانا من الكلام.

كانت تجلس معهم على الأرض لا خلف مكتب. تستمع أكثر مما تتحدث. تعلمهم كيف يفرقون بين الخطر الحقيقي والخوف المتوارث. كيف يطلبون المساعدة دون أن يشعروا بالخجل. كيف يؤمنون بأنهم يستحقون أكثر من البقاء.

وأحيانا حين يسألها أحدهم كيف تواصل المسير تبتسم ابتسامة لا تحمل شفقة ولا ادعاء بطولة.

لأنني ذات مرة تقول وجدت رجلا محبوسا داخل ثلاجة.

ينظرون إليها بدهشة.

وماذا بعد

وأدركت شيئا.

ما هو

تتوقف لحظة كأنها تختار الكلمات بعناية.

أنك مهما قل ما تملك يمكنك أن تنقذ أحدا. ليس بالمال دائما. أحيانا بالشجاعة. أحيانا بالاتصال الصحيح. أحيانا فقط بعدم الصمت.

كانت تقولها وهي تعرف أن الأمر لم يكن عن إنقاذه وحده. كان عن اللحظة التي قررت فيها ألا تدير ظهرها.

بعد سنوات حين افتتح مركز مجتمعي صغير على أرض ليست بعيدة عن المكب القديم دعي دانيال لحضور الافتتاح. لم يكن اسمه مكتوبا على الواجهة. لم يكن المتبرع الوحيد. لكنه كان هناك يقف في الصفوف الخلفية كما اعتاد.

وقفت لوبيتا على المنصة. لم تكن ترتدي بدلة باهظة بل ملابس بسيطة تليق بامرأة تعرف مكانها ولا تحتاج لإثباته.

لم تذكر الثلاجات.

لم تذكر القيود البلاستيكية.

لم تذكر الخوف الذي كان يطرق صدرها كل صباح.

تحدثت عن الفرص الثانية.

عن معنى أن يظهر شخص في الموعد الذي وعد به.

عن الفرق بين


المساعدة التي تعلن والمساعدة التي تمارس.

عن القوة الهادئة لفعل الصواب حين لا يراك أحد.

عن البقاء.

أحيانا قالت لا يحتاج العالم إلى معجزات. يحتاج إلى أشخاص لا يهربون عندما يكون الهروب أسهل.

صفق الحضور.

لكنها لم تبحث عن التصفيق.

بعد الخطاب نزلت من المنصة وتقدمت بين الحشود حتى وجدته واقفا قرب الحائط الخلفي يراقب الأطفال وهم يتراكضون في الساحة الجديدة حيث كانت يوما أكوام خردة.

لم يكن عليك أن تفعل كل ذلك قالت له بهدوء.

ابتسم تلك الابتسامة التي لا تحمل انتصارا بل امتنانا.

ولم يكن عليك أن تركضي.

وقفا معا لحظة يراقبان كرة السلة ترتد فوق الأرض التي كانت قبل أعوام قليلة مغطاة بالصدأ والزجاج المكسور.

في البعيد كانت المدينة تتلألأ.

نظيفة.

مضيئة.

كانت المدينة تتحدث عن النجاح والفرص والقصص الملهمة ترفع شعاراتها اللامعة على الواجهات الزجاجية وتحتفل بأرقام الأرباح وصور الافتتاحات غير مدركة كم كانت قريبة ذات صباح عابر من فقدان أحد أبنائها في زاوية منسية خلف أكوام القمامة داخل صندوق صدئ أغلق بإحكام وكأن العالم قرر أن يتخلص منه كما يتخلص من الأجهزة المعطلة.

لم تكن المدينة تعلم.

لم تسمع السعلة الجوفاء.

لم تر العين المتورمة التي كانت تومض في العتمة.

ولم تر طفلة صغيرة توقفت بدل أن تمضي.

وأدركت لوبيتا وهي تقف تتأمل المشهد من بعيد أمرا بوضوح لم تشعر به من قبل. لم يكن وحيا مفاجئا ولا فكرة لامعة سقطت من السماء. كان فهما بطيئا تراكم عبر السنوات مثل جدار يبنى حجرا فوق حجر.

أدركت أن الإنقاذ ليس اتجاها واحدا.

ليس يدا قوية تمتد إلى يد ضعيفة فحسب.

وليس قصة بطل ومنقذ تروى في عناوين كبيرة.

أحيانا تنقذ شخصا من ثلاجة مهجورة من مكان ضيق مظلم كاد يبتلع أنفاسه الأخيرة.

وأحيانا ينقذك هو من حياة كنت


تبنيها حول الخوف

حول فكرة أن العالم مكان عدائي لا يؤمن جانبه وأن النجاة الوحيدة هي أن تسبق الآخرين إلى الاختباء.

أحيانا تنقذ شخصا لأنك في لحظة صمت لم تحتمل فكرة أنك مررت وسمعت واستطعت ثم اخترت أن تمضي كأن شيئا لم يكن.

وأحيانا ينقذك هو لأنه أثبت لك من خلال أفعاله لا كلماته أن الثقة يمكن أن تبنى حجرا فوق حجر حتى لو بدأت من مكب نفايات وحتى لو كان أساسها الأول مكالمة هاتفية مرتجفة.

أحيانا تنقذ شخصا من اختناق مادي.

وأحيانا ينقذك هو من اختناق أعمقاختناق الشك واختناق الشعور بأنك غير مرئي وأن وجودك لا يحدث فرقا.

أحيانا تنقذ شخصا لأنك لم ترد أن تكون مثل أولئك الذين رأوا ولم يتدخلوا.

وأحيانا ينقذك هو لأنه علمك أن الاستمرارية شكل من أشكال الرحمة وأن الحضور في الموعد قد يكون أقوى من ألف خطاب.

وفي كلتا الحالتين

لا يبدأ الأمر بالمال.

ولا بالنفوذ.

ولا بالعناوين الكبيرة التي تتصدر الصحف.

لا يبدأ الأمر بشهرة.

ولا بخطط استراتيجية.

ولا بمؤتمرات صحفية.

يبدأ بلحظة صغيرة بالكاد يلحظها أحد.

لحظة تقرر فيها أن تبقى.

أن تصغي للصوت الخافت وسط الضجيج.

أن لا تدير ظهرك حين يكون الالتفات أسهل.

أن تقول سأتصل بدل ليس شأني.

أن تركض حين يستطيع غيرك أن يتجاهل.

أن تمنح ماءك الأخير ولو كان فاترا وعكرا.

أن تثق بحدسك حتى لو ارتجفت يداك.

أن تمنح شخصا فرصة لأن ينجو حتى لو لم تفهم كل تفاصيل قصته.

يبدأ بالبقاء.

بالبقاء حين يخبرك العالم أن تمضي.

بالبقاء حين يبدو أنك لن تحصل على مقابل.

بالبقاء حين لا توجد كاميرات ولا تصفيق ولا ضمانات.

يبدأ بخطوة صغيرة لا تبدو بطولية في حينها.

لكنها مع مرور الوقت تتسع.

تكبر.

تمتد آثارها إلى ما هو أبعد مما تخيلت.

ودائما تقريبا يغير كل شيء.

لا يغير العالم بأسره دفعة واحدة.



لكنه يغير عالم شخص واحد.

وأحيانا

وهذا ما أدركته لوبيتا أخيرا

يكفي أن يتغير عالم واحد

ليبدأ عالم آخر بالتبدل معه.


 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close