القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه قصيره بعنوان الطمع بقلم أيسل هشام



قصه قصيره بعنوان الطمع بقلم أيسل هشام

"إحقني  السم ده في المحلول بتاعها… عايزها قبل الساعة 12 تبقى بتنبح زي الكلب"، قال الحاج فتحي للممرضة وهو عينه حمرا من القلق والطمع.

"بس يا حاج… دي مراتك!" الممرضة قالت وهي إيديها بترتعش وماسكة السرنجة.

فتحي قرب منها وقال ببرود:

"هو أنا باين عليّ إني فارق معايا؟ لو ما عملتيش اللي بقولك عليه هقتلك إنتي كمان! خدي الـ 500 ألف جنيه دي واسكتي."

ودس الظرف التقيل في جيب اليونيفورم بتاعها.

الممرضة بصّت للست الغلبانة نايمة على سرير المستشفى والدموع نزلت من عينيها.

"حاضر يا حاج… بس اطلع برّه"، قالت بصوت واطي.

القصة بدأت من عشر سنين.

فتحي كان ولا حاجة. كان بيزق عربية خضار في سوق العتبة. لا معاه فلوس، ولا شقة، ولا حتى جزمة عدلة.

لكن نجلاء حبّته.

نجلاء كانت بنت راجل مقاول كبير في المعادي. أبوها قالها:

"إوعي تتجوزي الواد ده، ده هيدمّرك."

بس نجلاء كانت شايفة الحب بعين تانية.

"الحب أهم من الفلوس يا بابا."

سرقت دهب أمها وادته لفتحي عشان يفتح بيه تجارة. اشتغلت تبيع عصير وقفت في الشمس بالساعات عشان تساعده. صامت عشانه. دعيت له. وقفت جنبه وهو ولا حاجة.

لحد ما ربنا كرمه.

تجارته كبرت وبقى من أكبر مستوردي الأجهزة في القاهرة. نقلوا من أوضة وصالة في المطرية لفيلا في التجمع الخامس. عربيات، سفر، حياة مترفة.

نجلاء كانت فاكرة التعب خلص.

بس الفلوس بتغيّر.

فتحي دخل شلة اسمها "دائرة المليارديرات". رجال أعمال كبار… عربيات آخر موديل… سهرات في الساحل.

بس كان


ليهم سر.

كل سنة واحد فيهم لازم "يجدد" رزقه.

وجّه الدور على فتحي.

الزعيم قاله:

"فلوسك هتقل… البركة بتروح. لازم تضحية كبيرة."

فتحي قال بخوف:

"نذبح عجل؟ خروف؟"

الزعيم ضحك بسخرية:

"الجنّ زهق من الحيوانات. عايزين مصدر حظك… مراتك."

فتحي اترعش.

"مراتي؟! دي روحي!"ايسل هشام 

"يبقى ارجع زق عربية في السوق… ولو ما اتجننتش خلال 24 ساعة، هتخسر كل حاجة وتموت مفلس."

الخوف من الفقر أكل قلبه.

وافق.

رجع البيت وقال لنجلاء:

"حاسس إنك تعبانة… تيجي نعمل كشف في مستشفى خاصة؟"

نجلاء وثقت فيه.

خدها عيادة خاصة في مدينة نصر. ادّوها حقنة منوّمة.

وهنا فتحي شد الممرضة على جنب.

"عايزها ما تفتكرش اسمها. عايزها تاكل من الزبالة!" قالها ببرود. ايسل هشام 

الممرضة ماسكة الـ 500 ألف ومش قادرة تبص في وش الست.

رفعت السرنجة اللي فيها سائل أخضر… إيديها بترتعش.

"سامحني يا رب…" همست.

قرّبت الإبرة من دراع نجلاء.

فجأة… نجلاء فتحت عينيها.ايسل هشام 

"هو ده للمغص؟" سألت بصوت ضعيف.

الممرضة اتجمدت.

برّه، فتحي بيزعق:

"خلصتي ولا لسه؟!"

الممرضة بصت للباب… وبصت لنجلاء.

وفجأة فكرة خطيرة لمعت في دماغها.

وقعت السرنجة وهمست:

"مدام… جوزك دافعلي عشان يجنّنك. بس أنا مش قادرة أعمل كده."

نجلاء ضحكت بصدمة:

"جوزي؟ فتحي؟ مستحيل… ده بيحبني!"

"واقف برّه مستني يشوفك بتنبحي…" قالت الممرضة والدموع في عينيها.

"لازم نتصرف بسرعة."

"نعمل إيه؟" نجلاء سألت وقلبها بيدق جامد.

الممرضة مسكت سرنجة

تانية.

"عندي خطة… بس خطيرة."

فتحي فقد صبره.

فتح الباب برجله ودخل:

"إيه التأخير ده؟!"

شاف نجلاء نايمة، عينيها مفتوحة وسايلة شوية ريق من بقها.

"خلصتي؟" سأل بابتسامة شيطانية.

"أيوه يا حاج… خلاص راحت"، قالت الممرضة.

فتحي قرب من السرير.

"إزيك يا نجلاء… عاملة إيه في السوق؟" قالها بسخرية.

فجأة…ايسل هشام 

نجلاء لفّت وشها ناحيته.

بس عينيها ما كانتش عيون مجنونة.

كانت مليانة غضب ونار.

نجلاء بصت لفتحي بعينيها اللي مولعة نار، والهوى كله اتجمد حواليهم.

"فتحي… انت… انت هتدفع تمن كل ده؟" قالت بصوت يخرج من بين أسنانها.

فتحي حاول يضحك بس كان باين عليه الرعب:

"نجلاء… اسمعيني… ده عشان الفلوس… عشان كل اللي بنيناه…"

نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة… مرة… مخيفة:

"الفلوس؟! كل ده بتعمله عشان فلوس؟ اللي تعب معاك… أنا؟"

الممرضة استغلت اللحظة.

شدت نجلاء ناحية الكرسي المتحرك اللي جنبها وقالت:

"مدام… لو عايزين نخلصه من اللعبة دي… أنا معاكِ."

نجلاء بصت للممرضة وابتسمت ابتسامة ماكنتش فيها رحمة:

"تمام… يلا بينا نعلمه درس مين اللي حقيقي."

فتحي اتجمد… حس إن الأرض اتفتحت تحت رجليه.

قبل ما يقدر يتحرك، نجلاء ركضت عليه، ومعاها الممرضة.

الممرضة أطلقت سائل من السرنجة التانية… بس مش السم، ده كان مخدر خفيف يخلي فتحي يغمى عليه لحظياً.

فتحى وقع على الأرض.

نجلاء وقفت فوقه، عينها بتلمع:

"ده اللي حصل لما تحاول تكسر قلب الست اللي بتحبك… تحسبني ضعيفة؟ أنا اللي أقوى دلوقتي."

الممرضة


سحبت منها الظرف اللي فيه الفلوس وقالت:

"خد بالك… ده مش كله. لو حاولت تلمسنا، كل اللي دفعته هيرجعلك في وشيك."

فتحي فتح عينه بصعوبة… ايسل هشام 

بعد ما فتحي وقع على الأرض من المخدر الخفيف، نجلاء وقفت عليه وهي عينها مولعة نار.

"افتكرت نفسك كبير؟ كل اللي عملته؟! كل اللي تعبت عليه أنا؟" قالتها بصوت بارد.

فتحي حاول يرفع رأسه، لكن الممرضة أمسكت فيه تاني:

"خلي بالك يا عم… دي مش لعبتك دلوقتي."

نجلاء ابتسمت ابتسامة ما فيهاش رحمة:

"تعالوا نوريه مين اللي فعلاً قوي."

مدت يدها لفتحي وسحبت منه الظرف اللي فيه الفلوس. قلبه اتجمد:

"إيه ده؟! الفلوس… رجعوا عندك؟"

نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة:

"كل حاجة كانت بتدفعني… دلوقتي بقيت ملكي أنا. وكل اللي تعب معايا… أنا اللي أخده."

فتحي حاول يتشبث:

"نجلاء… أنا بحبك… خليها بينا… مش كده!"

نجلاء رفعت حاجبها وقالت:

"بتحبيني ؟ الحب مش بيخلّي حد يقتل اللي بيحبه… ولا يدفع الست اللي ضحّت عشانه للموت."

الممرضة كانت واقفة جنبهم، شايلة كل الأوراق والفلوس اللي فتحي جابها، وقالت:

"دلوقتي خلاص… اللعبة انتهت."

فتحي حس بالذل… كل قوته، كل فلوسه، كل نفوذه… ضاع في لحظة.

نجلاء وقفت على الشرفة، بتبص على المدينة من فوق:

"اللي بيكسرني… بيخسرني. واللي يحبني… يعيش معايا دايمًا."

وفي اللحظة دي، نجلاء قررت تاخد خطوة أكبر:

مش بس هتنتقم من فتحي، ده هيبدأ فصل جديد في حياتها. فتحت مشروعها الخاص، استثمرت كل اللي كانت عايزاه، وبقت أقوى من أي وقت فات.

أما فتحي… فضل واقف وحيد، فاقد كل حاجة… واللي تعبوا معاه رجعوا عند نجلاء، الست اللي كانت سبب حظه وحظّه كله.

تمت 

 


تعليقات

التنقل السريع
    close