القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كـسر خاطـر كـاملة 



كـسر خاطـر كـاملة 

كسر الخاطر.. لما الصلح يكون هو الضربة القاضية

أنا أجبرت بنتي سلمى إنها تسامح البنت اللي كسرت نفسها قدام الأخصائية الاجتماعية.. وبعدها بأسبوعين سلمى بطلت تنطق معايا بكلمة واحدة.

الجملة دي بتتردد في وداني ليل نهار ومهما حاولت أجملها هي دي الحقيقة المرة. أنا ريهام عندي 42 سنة أرملة من خمس سنين وطول عمري فاكرة إني ماشية صح في تربية بنتي الوحيدة. سلمى عندها 15 سنة ذكية هادية وفنانة بالفطرة.. رسمها فيه روح. كنت دايما أقولها إن حساسيتها دي تميز مش ضعف لحد ما دخلت ثانوي والموازين اتقلبت. بقلم مني السيد 

الموضوع بدأ ب هزار وسماجة على جروبات الواتساب وبعدها سكرين شوتس متفبركة وهمس وتلقيح كلام أول ما سلمى تمشي في الكوريدور. مايا كانت هي المحرك الأساسي.. بنت ذكية شاطرة ومحبوبة ومامتها مدام شيرين معايا في مجلس الآباء وبنعمل خير مع بعض. سلمى اترجتني متدخلش قالت لي يا ماما لو اتكلمتي


الدنيا هتولع أكتر وللأسف.. كأرملة كنت بخاف عليها زيادة وبحاول أجنبها المشاكل فسمعت كلامها زيادة عن اللزوم.

اتدخلت بس لما شفت سلمى بتعيط في المطبخ وهي بتقطع السويت شيرت بتاعها بالمقص عشان حد صورها ونزل صورتها وكتب عليها بنت بتاع الروبابيكيا. قلبت الدنيا في المدرسة قدمت السكرينات ومايا اتفصلت 3 أيام. افتكرت إن كدة الحق رجع وإن روح أبوها الله يرحمه ارتاحت لأني عرفت أجيب حقها.

لكن الحكاية مخلصتش هنا.

مدام شيرين كلمتني وهي بتعيط وقالت لي إن بنتها بتمر بظروف صعبة بعد انفصالها عن والدها وإنها غلطت وعايزة تتأسف. الأخصائية الاجتماعية كمان اقترحت جلسة صلح عشان البنات يفتحوا صفحة جديدة. أنا وافقت.. كنت عايزة سلام مش عايزة وجع دماغ ومشاكل وقيل وقال في المدرسة.

سلمى رفضت تماما.. قالت لي بوضوح هي مش ندمانة يا ماما هي بس عايزة تخلص من الزن اللي عليها.


أنا بدأت أديها دروس

في التسامح يا بنتي خليكي أحسن منها الغل بياكل صاحبه إنتي أقوى من إنك تشيلي منها. كل كلمة كانت في نظري حكمة وفي نظر بنتي كانت قسوة وتخلي عن حمايتها.

يوم الجلسة في مكتب الأخصائية.. كنا أنا وسلمى ومايا ومامتها. مايا بدأت تعيط تمثيل وقالت إنها كانت بتغير من شطارة سلمى في الرسم ومكنتش تقصد تأذيها. سلمى كانت باصة في الأرض وساكتة تماما. الأخصائية سألتها يا سلمى تقبلي اعتذار مايا

سلمى همست بكلمة واحدة لأ.

وهنا.. عملت أكبر غلطة في حياتي كأم.

حطيت إيدي على كتف سلمى وقلت لها قدامهم كلهم يا سلمى دي فرصة عشان تثبتي إنك بنت أصول وبنت ناس.. قولي لها مسمحاكي يا بنتي.

سلمى بصت لي بصه عمري ما هنسها.. كأني ضربتها بالقلم على وشها.

مايا زادت في العياط ومامتها شكرتني والأخصائية ابتسمت كأننا حققنا إنجاز تاريخي 

سلمى صوتها كان بيترعش وهي بتقول مسمحاكي.

وبعدها قامت وقفت بصت لي وقالت

إنتي يهمك إن شكلك يبان عاقلة ومثالية قدام الناس أكتر ما يهمك بنتك اليتيمة اللي اتكسر خاطرها.. وسابت المكتب وخرجت.

الجزء الثاني السقوط في بئر الصمت

بعد الجلسة المشؤومة دي سلمى اتغيرت بشكل مخيف وأنا للأسف مخدتش بالي بالسرعة الكافية. كانت بتروح مدرستها تعمل واجباتها وترد على المدرسين.. لكن في البيت كانت زي ضيفة غريبة. ردودها بكلمة واحدة باب أوضتها دايما مقفول والأكل مابتمسوش إلا لو حطيته قدام الباب ومشيت متوفرة على روايات و اقتباسات. كنت بكدب على نفسي وأقول بكرة تروق المراهقين بيكبروا المواضيع. وطلعت غلطانة للمرة الألف.

اللي زاد الطين بلة إن الكل كان بيتعامل مع تمثيلية الصلح كأنها إنجاز. مدام شيرين حضنتني في النادي وقالت لي بجد ذوقك وأصلك بانوا في الموقف ده والأخصائية بعتت لي إيميل بتشيد ب نضج سلمى. حتى مدير المدرسة قالي إن دي الروح اللي محتاجينها. كل كلمة مدح كانت بتموتني لأني كنت عارفة

 

إني دوست على بنتي عشان منظري وتجاهلت الشخص الوحيد اللي كان بيتألم بجد.

الخبطة الحقيقية جت يوم السبت.

كنت بنضف المطبخ وسمعت سلمى بتصرخ في أوضتها. افتكرتها بتكلم حد لكن لما فتحت الباب رمت اللاب توب وقفلت الشاشة وهي بتزعق اخرجي بره!. شفت لمحة من الشاشة قبل ما تضلم حساب مجهول نزل صورة قديمة لسلمى من إعدادي ومكتوب تحتها ملكة التسامح لسه بتلبس زي الجرابيع. التعليقات كانت كلها ضحك وتريقة والأسامي كانت شلة مايا.

سلمى كانت بتترعش من كتر العياط حاولت أحضنها زقتني بكل قوتها وقالت لي إنتي السبب.. إنتي أجبرتيني أكذب ودلوقتي هما افتكروا إنهم كسبوا. وبعدين قالت كلمة قطعت قلبي لما هانوني قلت ماليش غير أمي في ظهري.. بس طلعت غلطانة إنتي كنتي ضدي.

كلمت المدرسة تاني وكنت بصرخ لكن الرد كان بارد مفيش دليل إن مايا هي اللي عملت الحساب. الأخصائية اقترحت جلسة صلح تانية! كنت هضحك من كتر القهر.


يومها قعدت قدام باب أوضتها ساعة لحد ما فتحت لي. كانت كاشة في السرير عينيها وارمةمتوفرة على روايات و اقتباسات وكشكول الرسم بتاعها مقفول جنبها. قلت لها أنا أسفة يا سلمى.. أنا محمتكيش أنا حميت صورتي قدام الناس.

بصت لي بنظرة كلها تعب وقالت كنتي عايزة الكل يقول عليكي أم مثالية بس الأم المثالية كانت سمعت بنتها الأول.

الجزء الثالث لحظة الانكسار.. والترميم الصعب

تاني يوم الصبح سلمى نزلت ومعاها جواب جاي من منحة الفنون في الإسكندرية.. كانت حلم حياتها إنها تروح تدرس رسم هناك في الصيف.

فتحت الجواب وبكل هدوء قطعت الجواب نصين قدام عيني.

صوت الورق وهو بيتقطع لسه بيرن في ودني لحد النهاردة.

مبكتش رمت الورق على التربيزة وقالت مش هروح مكان جديد عشان الناس تكسرني فيه من أول وجديد. وطلعت وقفلت على نفسها.

في اللحظة دي بس فهمت معنى كلامها إني أجبرتها تكذب. أنا مأجبرتهاش على جملة أنا أجبرتها

تعيش في تمثيلية عشان تريح أعصابنا إحنا وتساب هي لوحدها مع وجعها.

بدأت أتحرك صح.. كلمت دكتور نفسي متخصص للمراهقين وحطيت الكارت تحت بابها وقلت لها ده قرارك وأنا معاكي في أي وقت. المدرسة بقى رحت وماكنتش ريهام الهادية. رحت ومعايا سكرين شوتس وتواريخ وإيميلات. قلت لهم الصلح مبيحصلش والوجع لسه شغال.. إنتو ضغطتوا على بنتي عشان تداروا على فشلكم في حمايتها.

لأول مرة المدرسة تخاف وتتحرك. عملوا خطة حماية حقيقية غيروا جدول الحصص ومنعوا مايا وشلتها يقربوا منها. وبعد أسبوع متوفرة على روايات و اقتباسات مايا اتفصلت فعليا لما زميلة ليها اعترفت إن مايا هي اللي ورا الحساب الوهمي. مدام شيرين بعتت لي إيميل طويل بتتهمني فيه إني بدمر مستقبل بنتها ماردتش.. ومسحت الإيميل. افتكرت جملة سلمى بطلي تصالحي الناس اللي بتأذيني.

بالتدريج الدنيا بدأت تهدى. سلمى بدأت تروح جلسات العلاج النفسي. في الأول

كانت ساكتة وبعد شهر بدأت تتكلم. في يوم لقيتها واقفة جنبي في المطبخ وقالت لي هو إنتي فعلا قلتي للمدير إنهم استغلوني عشان يحسوا هما بالرضا عن نفسهم. قلت لها أيوه يا سلمى. هزت راسها وقالت كويس. دي كانت أول جملة حقيقية بينا من أسابيع.

استقلت من مجلس الآباء عشان ملمحش وش شيرين تاني. حولت لسلمى مادتين أونلاين عشان تخف الضغط. قلبت ركن في الصالة ل مرسم ليها ووعدتها مش هتدخل فيه إلا بإذنها.

على آخر الصيف سلمى رجعت ترسم. المدرس بتاعها شجعها تقدم تاني في المنحة والمرة دي كتبت مقال حقيقي.. كتبت عن الصمت اللي الناس بتفتكره شفاء وهو سم.

وقبلوها تاني.

واحنا في المحطة وبودعها وقفت جنبي ثانية وقالت لي أنا لسه زعلانة منك على اللي عملتيه.

قلت لها عارفة وحقك عليكي.

بصت لي وقالت بس أنا شايفة إنك بتحاولي بجد.

مكانش تسامح كامل لكنه كان بداية ثقة. وأنا عارفة إني لازم أتعب كتير عشان أكسب الباقي.

تمت 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close