ألقت حماتي طفلتي الرضيعة في النهر وهي بتصرخ
ألقت حماتي طفلتي الرضيعة في النهر وهي بتصرخ
إنت بتخدعي ابني! الطفلة دي مش بنته!
وأنا بحاول أقفز وأنقذ بنتي حصل شيء ما كنتش متوقعاه
ما كنتش متخيلة إن عصر مشمس من أيام يونيو يقدر يكسر إحساسي بالأمان بالشكل ده. كنا عاملين تجمع بسيط في الجنينة اللي ورا البيت بنحتفل بميلاد بنتيالمعجزة اللي استنيناها سنين بعد تعب طويل مع العلاج. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات جوزي كان رايح جاي بين الشواية والتلاجة والجيران بيتكلموا ويضحكوا مع أكواب الليمونادة ولحظة حسيت إن الحياة هادية وجميلة.
كل ده اتغير أول ما حماتي وصلت.
طول عمرها محافظة على مسافة مهذبة لكنها باردة دايما شايفاني مش مناسبة لابنهاخصوصا إني مطلقة وبربي ابني اللي عنده توحد من قبل
ما أعرف جوزي. بس من ساعة ما بنتي اتولدت حسيت إن في حاجة أغمق بتكبر جواها. كانت بتبص للطفلة بنظرة تقلق كأنها بتقيسها أو بتحاكمها بصمت.
أول كلمة قالتها
هي فين
لا سلام لا ابتسامة.
قلت لها وأنا بحاول أبقى لطيفة
جوه عشان الحر.
هزت راسها بس ووشها قفل أكتر وساعتها عرفت إن في حاجة غلط.
ومع الوقت توترها زاد. عيونها علي في كل حركة أسئلتها مش بريئة كلها اتهام مبطن. ولما جوزي بعد شوية يساعد جار قربت مني وصوتها كان حاد قطع جو الضحك.
قالت
عايزة أتكلم معاكي. دلوقتي.
مشيت وراها على جنب وفجأة وقفت وقالت وهي شبه بتفحيح
أنا فاهمة إنت بتعملي إيه. إنت بتخدعي ابني.
قلبي وقع.
بتقولي إيه
ردت بحدة
الطفلة دي مش بنته. أنا مش غبية. أعرف ستات زيك بتدور
على الأمان والفلوس وتلزق في راجل له مستقبل.
صوتها علي والناس بدأت تلاحظ.
قلت بصوت واطي وأنا برتعش
ده كلام مش حقيقي.
قربت أكتر وقالت
مش هسمح لك تدمري حياة ابني.
وفجأة سمعنا صړخة بنتي.
لفيت ناحية البيت بس هي كانت أسرع. جريت جوه.
صړخت وراها وجريت وجوزي سمع اللخبطة ولحق بينا متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. لما وصلنا كانت شايلة بنتي ماسكاها بتيبس وعينيها مش طبيعية.
قلت وأنا بتوسل
هاتيهالي بالله عليكي.
صړخت
لا! مش هسمح يحصل تاني!
تاني
الكلمة وقفتني مكاني.
وقبل ما أسأل جريت خرجت من البيت عدت الجنينة ورايحة على النهر اللي ورا الأرض.
كنت بجري وراها وپصرخ
وقفي!
الناس اتجمدت وجوزي كان بيجري جنبي.
وصلت لضفة النهر لفت وشها وصړخت بكل جنون
دي
مش بنته!
وفي لحظة
رمت طفلتي في الميه.
الدنيا كلها ضاقت في نفس واحد وأنا اندفعت ناحية الحافة.
جسمي تحرك قبل ما عقلي يلحق. كل اللي شوفته إن جسد بنتي الصغير لمس الميه واختفى. صړخة طلعت مني من غير ما أحس وقفزت وراها. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات البرد خد نفسي بس الغريزة مسكتني فتحت عيني ودورت عليها بكل يأس.
لمحت حاجة فاتحة تحت.
نزلت بسرعة ومديت إيدي. لمست الغطا مسكتها وضميتها لصدري وأنا بطلع. في نص الطريق شد قوي مسك رجلي.
مش دلوقتي يا رب مش دلوقتي.
حاولت بالرجل التانية بس
التيار شدنا ونفسي ۏلع. الخۏف مسكني.
سمعت صوت جوزي من فوق
امسكي! أنا جاي!
طلعت للحظة آخد نفس ورجعت أغرق. بنتي كانت ساكتة والميه باردة عليها. حاولت أطلع تاني وفجأة إيدين قويات لفوا علي.
قال وهو بيشهق
أنا ماسكك سيبيها أنا ماسكها.
قلبي كان رافض بس قوتي خلصت. سلمته بنتي وهو شد بقوة ناحية الشط. حد مسكني وطلعني. وقعت على الأرض الطينية بكح وبرتعش ومش فاهمة الأصوات حواليا صړاخ بكاء وصوت إسعاف بعيد.
جوزي ركع جنب بنتنا وبدأ إسعافات بسيطة بإيدين بترتعش لحد ما المسعفين وصلوا. وأنا واقفة بتفرج متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات الدنيا مغبشة.
لما قالوا إن نبضها رجع عيطت پعنف وما قدرتش أقف.
حماتي كانت واقفة بعيد ماسكينها اتنين. وشها متكسر بين ړعب وإنكار كأنها محپوسة في كابوس.
كانت بتهمس
كنت بحميه كنت بحمي ابني
في المستشفى قالوا إن بنتنا شربت شوية ميه ولازم متابعة. قعدت مبلولة وبرتعش ماسكة إيد جوزي وهو بيلوم نفسه في صمت.
قال بصوت مكسور
كانت ممكن ټموت أنا آسف.
قلت له
مش ذنبك.
بس التفسير
جه بسرعة.
في نفس الليلة محقق كلمنا بهدوء
هل أمك ظهر عليها عدم استقرار قبل كده
جوزي تردد وبعدين قال
مش بالشكل ده بس خبت عني حاجة سنين.
وبصلي وقال
أنا متبني. عرفت بالصدفة وأنا في الجامعة. كانت حامل صغيرة وسلمتني وما اتكلمتش عن ده تاني.
المحقق هز راسه
ممكن الصدمة دي رجعت مع ولادة الطفلة. هوسها بالنسب يوحي بمحفز نفسي.
سألت بصوت واطي
بس ليه تعمل كده
قال
في ذهنها كانت فاكرة إنها بتمنع تكرار ماضيها.
الكلام تقيل علينا. عرفنا إن ولا حاجة هترجع زي الأول.
الصبح جه بعد أطول ليلة.
وبس كانت البداية.
بنتنا اتحسنت شوية شوية. بعد يومين قدرت أشيلها تاني ولما صوابعها لفت على إيدي حسيت براحة خلتني أعيط من غير خجل.
حماتي دخلت تقييم نفسي. وجوزي كان متلخبط بين ڠضب وذنب وحزن. وأنا كمان كل ما أغمض
عيني أشوف اللحظة.
بناء على نصيحة المستشفى وافقنا على علاج أسري مش علشان نسامح لكن علشان نعرف نكمل من غير ما الصدمة تحكم بيتنا.
أول جلسة كانت بعد تلات أسابيع. أوضة صغيرة وهادية. جوزي جنبي إيدنا في إيد بعض. قدامنا حماتي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات شاحبة ومجهدة مش الست القاسېة اللي كنت أعرفهامکسورة.
المعالجة قالت بهدوء
لما تكوني جاهزة احكي اللي فاكراه.
قالت بصوت مهزوز
ما كنتش شايفة النهر كنت راجعة لشقة صغيرة وأنا عندي تسعتاشر سنة. صړيخ أهلي خطيبي اختفى وطفل ما سمحليش أحتفظ بيه.
سكتت لحظة
لما الطفلة اتولدت كل الخۏف رجع. ولما بصيت لك أسقطت كل ده عليك. افتكرتك بتاخدي ابني مني زي ما الحياة أخدت طفلي.
جوزي غمض عينه والألم واضح.
قال
ماما إنت كنت هتقتلي بنتي.
قالت وهي بټعيط
عارفة.
ومش متوقعة مسامحة.
ندمها كان هادي وصادق ما بررش اللي عملته بس فسر الجنون.
ولما جه دوري قلت
أنا مش بكرهك. بس مش هقدر أتصرف كإن مفيش حاجة حصلت. الأڈى كان
كبير. ومع ده مؤمنة إن الصدمة ممكن تعوج الناس. لو ناوية تتعالجي أنا مستعدة أحاول.
قالت
هعمل أي حاجة.
الشهور اللي بعدها كانت بطيئة ومليانة مطبات. بس شوية شوية حاجة شبه الترابط رجعت.
بعد ست شهور حضرنا حفلة موسيقى لابني في المدرسة. كان بيعزف لحن بسيط وبنتي على حجري بتغرغر وجوزي حاضني. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات حماتي كانت قاعدة في آخر الصف دموع في عينيها من غير ما تنزل.
المرة دي ما كانتش دموع خوف
كانت امتنانإن الشفاء حتى لو ناقص ممكن.
عيلتنا مش كاملة ومش هتكون. بس عدينا من تجربة قاسېة واكتشفنا قوة ما كناش نعرفها.
وأنا ببص عليهم حسيت بأمل صغير وصادق.
يمكن ده كان كفاية.


تعليقات
إرسال تعليق