قصـة سلـف وديـن كامـلة
قصـة سلـف وديـن كامـلة
القصة دي بتلمس ۏجع حقيقي وصراع القوة والسيطرة في البيوت وساعات بياخد شكل مادي قاسې جدا.
جوزي ضحك وهو بيقفل كل الكروت بتاعتي
دلوقتي هتضطري تستأذني عشان تاخدي فلوس
نسي إني أنا الوحيدة اللي عارفة قوته جاية منين بجد......
عمري ما هنسى الضحكة دي..
مكانتش ضحكة عالية ولا ضحكة شريرة زي اللي بنشوفها في الأفلام. كانت ضحكة استهزاء ضحكة حد فاكر إن القوانين والعواقب دي لغيره هو وبس.
كان ساند ضهره على رخامة المطبخ والموبايل في إيده ومامته قاعدة جنبه بتبتسم ابتسامة صفراء مرسومة بدقة قدام المراية. وبكل برود وكأنه بيقول نكتة بص لي وقال
أنا وقفت كل كروتك.. كارت كارت. من هنا ورايح مفيش مليم هيتصرف إلا بإذني.. حتى كيس الشيبسي هتيجي تستأذني وتطلبي مني تمنه.
أنا اسمي نهى.. عندي 35 سنة وبشتغل مديرة مخاطر في بنك استثماري كبير في القاهرة.
شغلي علمني الدقة الصبر وإني ألمح التفاصيل اللي غيري مبيشوفهاش.
والظاهر إن شغلي ده هو اللي جهزني للجواز أكتر مما كنت أتخيل.
أهلي ربوني إن الكرامة مش صوت عالي الكرامة وقار مبيتكسرش. وإن الحب من غير احترام هو مجرد تمثيلية إضاءتها كويسة مش أكتر.
اتجوزت ياسر وأنا عندي 29 سنة. كان أكبر مني بتمان سنين شيك لسانه حلو من نوعية الرجالة اللي بتبيع لك الهوا في أزايز وتوهمك إن الثقة بالنفس تغني عن المسؤولية.
أما مامته الحاجة سناء فكانت طول عمرها بتتعامل وكأنها هي اللي ماشية البيت كله بكلمة منها.. خصوصا لما الموضوع يخصني أنا.
من بداية جوازنا وياسر بيزن على فكرة البيت الواحد
يا نهى لازم فلوسنا تكون في حتة واحدة.. ده بيبني الثقة ده بيخلينا إيد واحدة.
وعلشان أنا كنت فاكرة إن المشاركة معناها شفافية مش سيطرة وافقت.. بس بشرط واحد
كل حاجة تبقى مكشوفة للطرفين والحسابات والبيانات حقنا إحنا الاتنين بالتساوي.
ياسر ابتسم ووافق بمنتهى السهولة لدرجة إني صدقته.
بس الابتسامة دي اختفت بمجرد ما وصل للي هو عاوزه.
بعد 6 شهور كشوف الحسابات مابقتش تيجي البيت. كلمات السر اتغيرت لدواعي أمنية. وكل ما أسأل يقلب الموضوع هزار ويقولي إنتي بتدققي في إيه.
والحاجة سناء بقت تيجي أكتر تتدخل في كل صغيرة وكبيرة بنجيب أكل إيه بشتغل كام ساعة وليه بخرج من البيت كتير.
أنا مكنتش مبذرة. كنت بدفع نصي في القسط ومصاريف البيت والكهربا والنت من غير ولا كلمة.
وبالرغم من ده كنت بشيل فواتيري وسجلاتي في صمت. مش شك بس طبع.
اللي بيشتغلوا في إدارة المخاطر مبيراقبوش الأشخاص.. بيراقبوا الأنماط.
ولما تشوف نمط معين بيتكرر مش هتقدر تغمض عينك وتعمل نفسك مش شايف لمجرد إنك عاوز تعيش في سلام.
اليوم اللي غير كل حاجة بدأ عادي جدا. عملت قهوتي أخدت شنطتي وبست ياسر قبل ما
أنزل.
كان لسه في البيت وده مش العادي بتاعه ومامته كانت قاعدة بتقلب في الموبايل. محدش فيهم رفع عينه يبص لي وأنا
ماشية.
على الضهر موبايلي مابطلش رن ورسايل
عملية مرفوضة
الرصيد غير كاف
الغدا بنزين العربية الصيدلية.. كله اترفض.
فتحت أبلكيشن البنك بقلب مقبوض.. لقيت علامات تحذير حمراء في كل حتة.
كل الحسابات المشتركة اتجمدت وكل الكروت اللي باسمي اتقفلت بضغطة زرار.
كلمت ياسر من المكتب.. رد عليا وهو بيضحك
شوفتي أهو أنا كده بقى بعلمك الانضباط. إنتي مش محتاجة يكون معاكي فلوس.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كشفت لي حقيقته تماما
إنتي محتاجة استئذان.
في اللحظة دي أنا هديت تماما.
هو كان فاكر إن دي اللحظة اللي هنهار فيها هعيط هترجاه وهعتذر إني صرفت من فلوس تعبي وشقايا.
بس اللي ياسر مفهمهوش.. ولا فكر يفهمه..
إني مش بس مراته.
أنا أكتر واحدة في الدنيا عارفة قصته المالية ماشية إزاي.
أنا اللي عارفة إن ډخله المعلن ميعيشوش في المستوى ده.
أنا اللي عارفة الأرقام اللي شكلها نظيف زيادة عن اللزوم في دفاتره.
وعارفة الإيداعات اللي بتنزل زي الساعة في
مواعيد ملهاش أي تفسير منطقي.
ياسر نسي هو متجوز مين.
ونسى إن قوته مش جاية من الفلوس قوته كانت جاية من ثقته إن مفيش حد هيدور وراه.
دلوقتي هو اداني أهم حاجة كنت محتاجاها
سبب واضح وصريح عشان أبطل أكون صبورة.
الفصل الثاني الحساب ختام
بعد ما قفلت مع ياسر قعدت في مكتبي والهدوء محاوطني. مكنتش محتاجة أعيط كنت محتاجة أركز.
فتحت فايل على اللابتوب بتاعي كنت مسمياه طوارئ. الفايل ده بدأت فيه من سنتين يوم ما سمعت الحاجة سناء بتقول لابنها في المطبخ وهي فاكرة إني مش سامعة يا حبيبي الست لما تنشف منابعها بتبقى زي العجينة في إيدك.. اكسر قرشها تكسر نفسها.
يومها ابتسمت ببرود وقررت إني عمري ما هكون عجينة.
ياسر كان فاكر إنه لما قفل الحسابات المشتركة شل حركتي
مكنش يعرف إن مرتبي بينزل في حسابي الشخصي اللي هو ميعرفش عنه حاجة.. السيطرة بتخلي الواحد كسول وهو كان أكسل من إنه يراجع ورايا.
المواجهة الصامتة
يوم الخميس الصبح البنك اللي ياسر بيتعامل معاه بعت له إخطار رسمي.
أنا قدمت تقرير بذكاء بصفتي خبيرة مخاطر عن تجاوزات مالية في شركته.. أرقام مش مطابقة للواقع وقروض متغدية ببيانات غلط. مكدبتش في حرف أنا بس نورت الكشاف على الحتت الضلمة اللي هو كان مداريها.
الساعة 4 العصر الموبايل رن. كان ياسر بس المرة دي صوته مكنش فيه ضحكة الاستهزاء. كان فيه رعشة.
نهى.. إنتي فين البنك جمد اعتمادات الشركة.. والسيولة وقفت.. إنتي عملتي إيه
رديت عليه بكل هدوء
أنا معملتش حاجة يا ياسر.. أنا بس رفعت إيدي. الحيطة المايلة
اللي كنت ساند عليها أنا سحبت
كتفي منها.. مش إنت قولت إني محتاجة استئذان أديني استأذنت من كرامتي وقررت أسيبك تواجه حساباتك لوحدك.
محاولات الحاجة سناء
بالليل الحاجة سناء كلمتني. صوتها كان فيه نبرة حنية مصطنعة
يا نهى يا بنتي إحنا أهل.. وياسر مهما كان جوزك وساعة شيطان. عيب لما تطلعي أسراره بره وتوقفي حاله الراجل ميبقاش راجل إلا بفلوسه.
قلت لها والست متبقاش ست إلا بكرامتها يا حاجة.. اللي علمك إن كسر القرش بيكسر النفس نسي يعلمك إن في نفوس مبيكسرهاش إلا خالقها. ابنك هو اللي بدأ الحړب وأنا بس اللي نهيتها.
الحرية.. طعمها مختلف
بعد شهرين كنت قاعدة في شقتي الجديدة.. شقة هادية على النيل شاريها بفلوسي وتدبيري.
ياسر حاول يرجع حاول يبعت هدايا حاول
يمثل دور الضحېة قدام الناس.. بس البيانات مبتكدبش.
القضية خلصت في المحكمة وورق البنك كان أقوى من أي كلام. القاضي حكم لي بكل حقوقي وياسر خسر بريقه وبقت شركته تحت الحراسة.
يوم النطق بالحكم وقف قدامي على سلم المحكمة وقال لي وهو عينه مکسورة
للدرجادي كنتي بتكرهيني يا نهى
بصيت له وقولت له
أنا عمري ما كرهتك.. أنا حبيت نفسي أكتر شوية. إنت كنت فاكر إن قوتك في إنك تخليني أحتاج لك .. ونسيت إن قوتي الحقيقية إني مابقتش أخاف منك.
الخاتمة
دلوقتي وأنا بشرب قهوتي وببص على النيل بفتكر الضحكة اللي ضحكها في المطبخ.
ببتسم بس المرة دي ابتسامة نصر صامت.
ياسر مکسرنيش.. هو بس عرفني أنا مين.
أنا نهى Brooks سابقا.. ونهى القوية حاليا. الست اللي محدش يقدر يقول لها استأذني عشان تعيشي.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق