نامت بالخطأ في جناح الملياردير… وما اكتشفته في الصباح غيّر حياتها للأبد!
نامت بالخطأ في جناح الملياردير… وما اكتشفته في الصباح غيّر حياتها للأبد!
كانت ألما قد بدأت لتوها نوبتها في الفندق الفاخر الذي تعمل فيه عاملة نظافة. كانت جديدة في العمل هادئة جميلة وتتمتع بعفوية طبيعية أثارت فضول بقية الموظفين وجعلتهم يتساءلون بصمت عن ماضيها. في تلك الليلة أسندت إليها مهمة تنظيف الجناح الرئاسي الغرفة التي ترددت الشائعات بأنها تعود لملياردير غامض نادر الظهور لكن حضوره كان يخيم على المبنى بأكمله.
عملت ألما حتى وقت متأخر من الليل تتأكد من أن كل شيء في الجناح نظيف تماما ولا تشوبه شائبة. لم تكن الغرفة مجرد جناح فاخر بل كانت أشبه بقصر حقيقي. أرائك وثيرة أغطية حريرية ولمسات ذهبية تلمع في كل زاوية. كانت موسيقى هادئة تنساب في الخلفية يترافق معها عبير خفيف من رائحة الخزامى مما جعل مقاومة النعاس الذي بدأ يتسلل إلى أطرافها أمرا شبه مستحيل.
قالت ألما لنفسها إنها ستستريح خمس دقائق فقط. خمس دقائق لا أكثر. جلست على طرف السرير الكبير لكنها لم تكن تعلم أن الدقائق الخمس ستتحول إلى ساعات. غرقت في نوم عميق متكورة ببراءة في أحد أركان السرير ولا تزال ترتدي زي العمل.
بعد منتصف الليل بقليل انفتح باب الجناح بصوت خافت. دخل رجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء أنيقة وهو يفك أزرار ياقة قميصه ويلقي بمفاتيحه على الطاولة.
ما إن رأى جسدا نائما على سريره حتى تجمد في مكانه وقد انعكست على وجهه ملامح الدهشة والارتباك والفضول في آن واحد. كان ذلك ليام هارت الملياردير المعروف الذي أمضى مساءه يتعامل مع توترات مجالس الإدارة وابتسامات مصطنعة خلال مناسبة خاصة لم يستمتع بها. كل ما كان يريده هو أن ينام بسلام لكن العثور على امرأة نائمة في غرفة نومه لم يكن ضمن أي احتمال.
في البداية ظن أن الأمر قد يكون فخا ربما معجبة متطفلة أو أحد أفراد الطاقم يحاول تنفيذ مقلب سخيف. لكنه عندما اقترب أكثر لاحظ عربة التنظيف متوقفة قرب الباب ولاحظ أيضا حذاءها مصطفا بعناية إلى جانبها.
استيقظت ألما على صوت خطواته وفتحت عينيها ببطء.
وفي لحظة اختفى النعاس من وجهها وحل مكانه الذعر. قفزت من السرير فجأة.
قالت بتلعثم وقد احمر وجهها خجلا
أنا أنا آسفة سيدي. لم أقصد ذلك. كنت متعبة جدا. لم أظن أنك ستعود بهذه السرعة.
كان قلبها يخفق بعنف وهي تجمع أغراضها بسرعة خائفة من فقدان الوظيفة التي كانت في أمس الحاجة إليها.
لكن ليام لم يصرخ ولم يستدع الأمن.
بل ظل ينظر إليها فقط بنظرة يصعب تفسيرها.
قال بصوت هادئ ومنخفض
أنت محظوظة لأنني لست من محبي الصراخ. لكن لا تفعلي هذا مرة أخرى.
أومأت ألما بسرعة واندفعت خارج الجناح ويداها ترتجفان.
ما لم تكن تعلمه هو أن ليام لم يكن غاضبا.
بل كان مفتونا.
في مساكن الموظفين بالكاد استطاعت ألما أن تنام. ظلت تعيد المشهد في رأسها مرارا وتكرارا تتمنى لو أنها تستطيع الرجوع بالزمن إلى الوراء ومحو ما حدث. ولحسن الحظ لم ينتشر الخبر بين العاملين لكن الخوف من الطرد ظل عالقا في صدرها كظل لا يفارقها.
في صباح اليوم التالي كانت تسير بحذر شديد وكأنها تمشي على قشر بيض تتوقع في أي لحظة اتصالا من قسم الموارد البشرية أو ما هو أسوأ من ذلك. لكن الاتصال لم يأت.
بدلا من ذلك تم استدعاؤها لتنظيف الجناح نفسه مرة أخرى.
عندما تلقت ألما التكليف الجديد بتنظيف الجناح الرئاسي ظنت في البداية أن الأمر مزحة قاسية. خفق قلبها بقوة وتسارعت أنفاسها. هل كانوا يختبرونها أم أنهم يريدون أن يمنحوها فرصة أخرى للخطأ حتى يتمكنوا من فصلها
وهي ترتجف أعدت عربة التنظيف بعناية لم تفعلها من قبل. كل زجاجة منظف وكل قطعة قماش وكل أداة كانت مصطفة بدقة أشبه بالانضباط العسكري. كانت لا تزال تشعر بحرارة الخجل من ليلة الأمس وتتذكر وجه الملياردير الجامد وصوته الهادئ الحاد وهو يقول أنت محظوظة لأنني لست من محبي الصراخ.
هذه المرة أقسمت ألما لنفسها أنها لن ترتكب أي خطأ. ستدخل تنظف بصمت وتغادر قبل أن يظهر.
لكن ما إن دخلت الجناح حتى أدركت أن خطتها قد فشلت.
كان هناك شخص ينتظرها بالفعل.
قال صوت هادئ من جهة النافذة
أنت في الموعد.
كان ليام هارت جالسا قرب النافذة يحمل فنجان قهوة في يده وينظر إلى المدينة الممتدة أمامه.
توقفت ألما في مكانها وتيبس جسدها بالكامل.
قالت بتلعثم
س سيد هارت أنا كنت أظن أن الغرفة فارغة.
قال دون أن يلتفت إليها
كانت ستكون كذلك. لكنني قررت البقاء لأرى إن كنت ستنامين في سريري مرة أخرى.
شحب وجه ألما وكأن الدم قد انسحب منه دفعة واحدة.
قالت بسرعة وصوتها يرتجف
أقسم أن ذلك لن يحدث مرة أخرى! كنت متعبة جدا و
قاطعها بهدوء
اهدئي. أنا لا أتهمك. في الحقيقة أنا فضولي.
التفت إليها أخيرا وحدق في عينيها.
قال
هل تعلمين كم شخصا دخل هذا الجناح منذ أن امتلكته مئات. لم يجرؤ أي منهم حتى على لمس وسادة. أما أنت فقد نمت هنا وكأنك شعرت بالأمان.
لم تعرف ألما ماذا تقول. لم تكن تدري إن كان ذلك مدحا أم توبيخا.
قالت بخفوت
أنا آسفة سيدي. إن أردتم إبعادي عن هذا الطابق فسأتفهم الأمر.
نهض ليام بهدوء واقترب منها. لم يكن في خطواته عداء بل شيء جعل أنفاسها تحبس في صدرها.
قال بصوت منخفض
ما قصتك يا ألما
رفعت نظرها إليه بدهشة
قصتي
قال
مجرد عاملة نظافة. هناك شيء في عينيك. كأنك عشت أكثر مما ينبغي في عمرك.
ابتلعت ألما ريقها. لم يتحدث معها أحد بهذه الطريقة منذ سنوات بل في الحقيقة لم يلاحظ أحد أي شيء فيها يتجاوز زيها الرمادي.
قالت بصوت خافت
لا يوجد الكثير لأرويه سيدي. أنا فقط أعمل وأنام. مثل الجميع.
ظل ليام يراقبها وكأنه يحاول قراءة ما بين تعابير وجهها.
ثم سألها فجأة
هل ستنامين هنا مرة أخرى
تجمدت في مكانها.
قالت بارتباك
عذرا
قال بهدوء
الليلة. بعد انتهاء نوبتك. هل ستنامين هنا مرة أخرى لكن هذه المرة بإذني
كان قلب ألما يخفق بعنف حتى كادت لا تسمع شيئا غير صوته.
سألت بصوت مرتجف
لماذا
هز كتفيه وكأن الأمر في غاية البساطة
لا أعلم. ربما لأنني لم أنم جيدا الليلة الماضية. ولسبب ما بدت فكرة وجودك هنا مطمئنة.
لم تعرف ماذا تقول. هل كان هذا فخا أم استفزازا أم أمرا لا يمكن رفضه
قال مستدركا وقد لاحظ ترددها
لن أفعل أي شيء غير لائق. فقط ابقي. إن أردت.
شعرت ألما وكأن عالمها كله ينهار ثم يعاد بناؤه بهذه الجملة القصيرة. لم يعرض عليها أحد شيئا دون مقابل من قبل ومع ذلك كان يقف أمامها يطلب منها شيئا غريبا حميميا دون أن يلمسها.
قالت بصوت بالكاد يسمع
حسنا.
أومأ ليام وكأنه كان يعلم جوابها مسبقا.
قال
الليلة بعد العاشرة. اطرقي الباب. ولا تخبري أحدا.
أومأت برأسها وغادرت الغرفة وقد كانت ساقاها ترتجفان.
طوال بقية اليوم لم تستطع ألما التفكير في أي شيء آخر.
من يكون ليام هارت حقا ولماذا يهتم رجل يملك كل هذا النفوذ والخيارات بشخص مثلها
والأهم من ذلك ماذا سيحدث هذه الليلة
عند الساعة العاشرة تماما وقفت ألما أمام باب الجناح الرئاسي وكانت عقدتا يديها ترتجفان قبل أن تطرقه. كان الممر خاليا تماما فقد غادر جميع الموظفين الآخرون. كانت وحدها وقلبها يخفق في صدرها كطبول الحرب.
هل كانت مجنونة لتوافق على هذا
ماذا لو كان فخا
ماذا لو خسرت الوظيفة الوحيدة التي تملكها
أخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب.
جاءها صوته العميق من الداخل
تفضلي.
دفعت الباب برفق ودخلت. كان الضوء خافتا ودافئا والستائر مسدلة تكشف عن منظر المدينة المتلألئة ليلا. على طاولة صغيرة كان إبريق شاي يتصاعد منه البخار وبجانبه كوبان ينتظران.
كان ليام هارت يقف قرب النافذة وقد علق سترته على كتفه وكانت أزرار قميصه العلوية مفتوحة. التفت عندما سمع صوتها.
قال بهدوء
جئت.
أجابت بصوت خافت
نعم.
سألها وهو يقترب خطوة
هل أنت متوترة
أومأت برأسها دون أن تحاول الإنكار.
لم يبتسم ولم يحاول مجاملتها بل ناولها أحد الكوبين فقط.
قال
شاي الخزامى. يساعد على النوم.
أمسكته بكلتا يديها شاكرة أن لديها شيئا تشغل به أصابعها المرتجفة.
قالت
شكرا.
لبضع دقائق لم يتحدث أي منهما. كانا يشربان في صمت يستمعان إلى أزيز جهاز التكييف الخافت وإلى ضجيج المرور البعيد.
قطعت ألما الصمت فجأة وسألت
لماذا أنا لماذا هذا
لم يجب ليام فورا. ثم توجه إلى الكرسي قرب النافذة وجلس عليه متنهدا.
قال أخيرا
لأنك لا تنظرين إلي كما يفعل الآخرون.
عقدت حاجبيها
وكيف تعرف
قال
لأنك عندما استيقظت هنا عن طريق الخطأ لم تنظري إلي وكأنني إله ولا كأنني شيك متحرك. نظرت إلي كرجل اقتحم مساحتك الخاصة. كنت خائفة نعم لكن دون طمع. دون رغبة مصطنعة. ذلك أربكني.
كانت ألما تراقبه بحذر. لم تسمع يوما شخصا بهذه القوة يتحدث بهذه الهشاشة.
وتابع بصوت أعمق
ولأنك عندما نظرت إلي لم أر في عينيك شفقة. وأنا تعبت من أن يشفق علي.
قطبت جبينها بدهشة
ولماذا قد يشفق أحد عليك
ابتسم ليام ابتسامة مريرة.
قال
لأن الجميع يظن أنني أملك كل شيء. المال الشهرة النفوذ. لكن لا أحد يعرف أنني لا أنام أكثر من ثلاث ساعات في الليلة. وأنني فقدت أمي بسبب السرطان دون أن أتمكن من توديعها. وأن لدي أختا تقيم في مصحة منذ ثلاث سنوات تعاني اكتئابا حادا. وأن كل ابتسامة أراها موجهة إلي لا أعلم إن كانت حقيقية أم مجرد تمثيل.
ساد الصمت بينهما من جديد.
خفضت ألما نظرها ببطء. كانت تفهم أكثر مما يظن.
قالت بصوت خافت
أمي تخلت عني عندما كنت في التاسعة. تنقلت بين بيوت الرعاية وبدأت العمل منذ سن الثالثة عشرة. كل ما أردته وظيفة مستقرة ومكان لا أضطر فيه إلى الهرب.
نظر إليها ليام بنظرة مختلفة أعمق.
قال
ودون قصد نمت في السرير الوحيد الذي كنت أنا أيضا أبحث فيه عن الراحة. يا للمفارقة أليس كذلك
ابتسمت ألما ابتسامة ضعيفة وللمرة الأولى التقت عيناهما دون حواجز.
سألته بهدوء
هل يمكنني أن أسألك شيئا هل هذا مجرد أمر لمرة واحدة
نظر ليام إليها طويلا قبل أن يجيب.
قال
الأمر يعود إليك. لكن إن قررت البقاء الليلة فلن يكون ذلك بصفتك عاملة نظافة.
فهمت قصده. لم يكن عرضا غير لائق ولم يكن لعبة.
كان دعوة إلى شيء لا يستطيع أي منهما تسميته بعد.
أومأت ألما ووضعت الكوب الفارغ على الطاولة.
ثم توجهت نحو السرير.
دون أن تنطق بكلمة خلعت حذاءها واستلقت فوق الغطاء وأغمضت عينيها.
أطفأ ليام الضوء.
في تلك الليلة ناما لأول مرة دون كوابيس.
عندما استيقظت ألما كانت أول خيوط ضوء الصباح تتسلل بخجل عبر ستائر الجناح الرئاسي. لوهلة ظنت أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم. رائحة الخزامى ثقل الغطاء الحريري الناعم دفء الغرفة
لكنها ما لبثت أن رأته. كان ليام جالسا في الجهة المقابلة من الغرفة يقرأ الصحيفة وهو يحتسي فنجان قهوة. رفع نظره من فوق حافة الورق وابتسم ابتسامة خفيفة.
قال بصوت منخفض
صباح الخير أيتها النائمة.
جلست ألما
فجأة وقد احمر وجهها خجلا.
قالت بسرعة
أنا آسفة! لم أكن أظن أنني سأنام مرة أخرى. لقد استلقيت فقط لأريح عيني للحظة
قاطعها بهدوء
اهدئي. لن يفصلك أحد بسبب ذلك. بل على العكس.
رمشت بعينيها غير مستوعبة.
قالت
ماذا تقصد
نهض ليام وتقدم نحوها بخطواته الهادئة المعتادة.
قال
أريد أن أعرض عليك وظيفة جديدة. لكن هذه المرة ليس كعاملة نظافة.
ناولها ملفا رفيعا.
أمسكته بحذر وحين فتحته اتسعت عيناها دهشة.
كان عقد عمل كمساعدة شخصية.
راتب شهري يعادل خمسة أضعاف ما كانت تتقاضاه في الفندق.
مزايا إضافية.
سكن مشمول.
تأمين صحي.
وسائل نقل.
رفعت رأسها إليه مذهولة.
قالت
هل هذا حقيقي
ابتسم وقال
حقيقي بقدر حقيقة أنك نمت في سريري ليلتين متتاليتين دون أن تشتكي من شيء. وبقدر أنك كنت أول شخص يجعلني أنام بسلام منذ وقت طويل.
عجزت ألما عن الكلام.
قالت أخيرا
لكن لماذا أنا
أجابها بصراحة
لأنني أريد شخصا إلى جانبي لا ينظر إلي كحساب بنكي. أريد هدوءا. وأنت تجلبين ذلك معك. لا أعرف لماذا. لكن عندما تكونين هنا لا أضطر إلى التظاهر بأنني ليام هارت الملياردير. أكون فقط ليام.
خفضت نظرها وشعرت بقلبها يخفق بقوة.
قالت
وماذا علي أن أفعل
قال
كوني معي. رافقيني. ساعديني في شؤوني الشخصية. وعندما لا أكون منشغلا بالعمل كوني على طبيعتك. لا أحتاج إلى آلات يا ألما. أحتاج إلى الصدق.
ابتلعت ألما ريقها. كان هذا أكثر مما حلمت به يوما. كان مثاليا إلى حد مخيف.
قالت بتردد
وماذا لو بدأ الناس يتحدثون عاملة نظافة ورجل في مثل منصبك
أجابها بثبات هادئ
فليتحدثوا. سيتحدثون على أي حال. لكننا نحن سنعرف الحقيقة.
ساد صمت طويل. أغلقت ألما الملف وضمته إلى صدرها ثم رفعت نظرها إليه مباشرة.
قالت
أوافق.
وفي تلك اللحظة دون كلمات رومانسية أو وعود متسرعة انعقد بينهما شيء ما.
لم يكن حبا بعد.
لكنه كان بذرة شيء أقوى من الخوف.
بعد أسابيع أصبحت ألما حضورا ثابتا إلى جانب ليام. لم تعد ترتدي زي التنظيف بل ملابس بسيطة وأنيقة ومتزنة. لم يكن أحد يعرف تماما الدور الذي تؤديه في حياته لكن الجميع لاحظ أمرا واحدا منذ ظهورها صار ليام هارت يبتسم أكثر. ينام أفضل. ويبدو أكثر إنسانية.
وفي إحدى الليالي بينما كانا يسيران معا على شرفة الفندق بعد يوم طويل توقف ليام فجأة.
قال
هل يمكنني أن أسألك شيئا
أجابت
بالطبع.
قال
لماذا لا تخافين مني
نظرت إليه بابتسامة هادئة وصادقة.
قالت
لأنني أعرف معنى أن يعمل الإنسان ليبقى واقفا كل يوم دون أن يراقبه أحد. أنت نظرت إلي. وأنا رأيتك. ولا يوجد خوف حيث توجد الحقيقة.
ظل ليام ينظر إليها طويلا.
ثم ولأول مرة أمسك بيدها.
في صمت.
وكأن العالم توقف أخيرا ليمنحهما فرصة.
مرت ثلاثة أشهر منذ وافقت ألما على أن تصبح المساعدة الشخصية لليام هارت وخلال تلك الفترة تغير عالمها تغيرا لا رجعة فيه. لم تعد تنظف الغرف أو تدفع عربة التنظيف في الممرات الصامتة بل أصبحت تدير الاجتماعات وترد على المكالمات المهمة وغالبا ما كانت تجلس في المقعد الأمامي للطائرة الخاصة بجانب ليام أثناء رحلاته.
لكن أكثر ما تغير لم يكن عملها.
بل الطريقة التي كان ينظر بها ليام إليها.
في البداية كان مجرد فضول.
ثم تحول إلى إعجاب.
والآن كان هناك شيء آخر شيء لم يجرؤ أي منهما على تسميته.
غير أن قربها منه لم يكن موضع ترحيب من الجميع.
في أحد الأيام وبينما كانت ألما تراجع بعض الملفات في مكتب ليام اندفعت امرأة أنيقة إلى الداخل دون أن تطرق الباب. كانت ترتدي حذاء ذا كعب عال يصدر صوتا حادا وتحمل حقيبة فاخرة تحمل توقيع أشهر دور الأزياء.
قالت بنبرة لاذعة
إذا أنت عاملة النظافة الجديدة التي ترافقه في كل مكان!
نهضت ألما ببطء محافظة على هدوئها.
قالت
هل يمكنني مساعدتك
قالت المرأة باحتقار
لا داعي. لقد رأيت ما يكفي.
وفي تلك اللحظة دخل ليام المكتب.
قال بحدة واضحة
رايتشل هذا ليس الوقت ولا المكان.
صرخت المرأة بغضب
بل هو الوقت! هل ظننت أنني لن أكتشف الأمر أنك ستستبدلني بهذه بهذه المتشردة التي لا تعرف حتى كيف تمسك كأس نبيذ بشكل لائق
ابتلعت ألما ريقها. كانت الكلمات مؤلمة لكنها بقيت مرفوعة الرأس.
رفع ليام صوته لأول مرة منذ أسابيع
كفى! أنت وأنا انتهينا منذ أشهر يا رايتشل. لا أدين لك بأي تفسير وإن لم تحترمي نفسك سأطلب إخراجك فورا.
ضحكت رايتشل بمرارة ثم استدارت وغادرت ملقية نظرة حقد أخيرة على ألما.
بعد الحادثة انكمشت ألما على نفسها.
قالت بصوت منخفض
ليام هل كانت تلك خطيبتك السابقة
أجاب دون تردد
نعم. وهي لا تساوي ظل ما أنت عليه.
خفضت رأسها وقالت
الناس سيتحدثون دائما. سيقولون إنني مجرد موظفة استغلت قربها من رئيسها.
سألها بهدوء
وماذا تقولين أنت
نظرت إليه مباشرة وقالت
أقول إنني لا أريد أن أكون عبئا عليك. أريدك أن تختارني بحرية. دون فضائح. دون ضغط.
تقدم ليام خطوة واحدة ثم دون أي كلمة إضافية قبلها.
كانت القبلة هادئة في بدايتها ثم عميقة كأن كل الوقت الذي قضياه في التظاهر لم يكن سوى تمهيد لتلك اللحظة.
قال بصوت حاسم
لا يهمني الكلام. أنت ما يهمني.
بعد عام واحد
كان الجناح الرئاسي مزينا بالزهور البيضاء والإضاءة الدافئة. لم يكن هناك صحفيون ولا ضجيج ولا عدسات كاميرات.
فقط عدد قليل من الأصدقاء المقربين.
وفي المنتصف كانت ألما ترتدي فستانا بسيطا من الدانتيل تمشي في الممر ذاته الذي كانت تنظفه يوما ما حين كانت تحلم فقط بأن يكون لها مكان تنتمي إليه.
كان ليام ينتظرها في النهاية وعيناه تلمعان.
وعندما قال المأذون
يمكنك أن تقبل العروس
لم ينتظر ليام ثانية واحدة.
وتعالت التصفيقات.
ففي النهاية لم تكن هذه
قصة عاملة نظافة وقعت في ورطة.
بل قصة امرأة أغمضت عينيها لخمس دقائق فقط
وعندما استيقظت وجدت أكثر أشكال الحب غير المتوقعة في العالم.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق