وظيفه شاغره
وظيفه شاغره
جـالي عـرض شغـل بـ ٨٤٠ ألـف جنيـه فـي السنـة وجـوزي قالـي إنـي مـش مسـموح لي أوافق ولـما عرفـت السبب، رفعت قضـية طـلاق فورًا…
أنا عندي ٣٢ سنة… اسمي مريم…لفترة طويلة…كنت فاكرة إن حياتي خلاص اتحددت..كنت ربة منزل…أم لطفلين
آدم عنده ٦ سنين…ولينا عندها ٣..أيامي كانت ماشية بنظام واحد
أكل متقطع بأشكال لطيفة…توصيل حضانة…غسيل ملوش آخر
بحب أولادي حب ملوش وصف..بس في النص
بين الحمل والسهر والتعب…بطلت أكون إنسانة…قبل ما أخلف…كنت لاعبة…تنافسية…ملتزمة…قوية…بعد لينا..ماكنتش بعرف جسمي..ولا بعرف نفسي…لما الحضانة أخيرًا بقت تاخد الأولاد شوية..قررت أروح جيم صغير قريب من البيت..ة \،مفيش مرايات…مفيش تصوير…بس حركة…وبس أنا
هناك قابلت سارة…كانت بتراقبني وأنا بتمرن
وقالت…إنتي مش بتتحركي زي الهواية…ضحكت… أنا بحاول بس ما انهارش..هزت راسها
— لا…إنتي بتتحركي زي مدربة…نسيت الموضوع…لحد ما طلبت رقمي…عدت أسابيع…مقابلات…مكالمات…سكات…وبالليل
إيميل نزل على موبايلي…٨٤٠ ألف جنيه…مدربة رئيسية
منصب قيادي…مميزات…ساعات مرنة..فضلت باصة للشاشة
لحد ما عيني زاغت…لما حكيت لجوزي أحمد…كنت متوقعة صدمة
فخر…حتى أسئلة
قال بكل برود: لا..إنتي مش هتاخدي الشغل ده…ضحكت
— نعم؟….زعق…. إنتي سمعتي كويس
سألته ليه…مرة…واتنين…وتلاتة
في الأول لف ودار…وبعدين انفجر
— إنتي أم
والشغل ده مش مناسب
— مش مناسب لإيه؟
— إنتي مش مسموح لك تاخدي شغل زي ده
مسموح….الكلمة نزلت على قلبي تلج
— ليه؟سألته….ما ردش….بس لما عرفت السبب بالصدفة…رفعت قضية طلاق…من غير تردد
صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات 👇🔻👇
ما قالش السبب ولا بص في عيني والكلمة فضلت معلقة بينا مسموح كأنها حكم مش رأي ولا خوف حكم نازل من فوق وأنا لأول مرة حسيت إن البيت اللي كنت فاكرة نفسي واقفة فيه على رجلي طلع واقف عليا أنا فضلت ساكتة مش علشان ما عنديش رد لكن علشان الرد كان كبير قوي على اللحظة أكبر من إني أقوله وأنا واقفة في مطبخ لسه فيه بواقي غدا العيال وصوت الغسالة شغال في الخلفية كأن الدنيا مصممة تكمل عادي وأنا اللي اتشقلبت جواها حاولت أتكلم بهدوء سألته يعني إيه مش مسموح قالها تاني بنفس البرود مش مسموح وكأن الكلمة لو اتقالت مرتين تبقى حقيقة مطلقة حاولت أفهم سألته عن الأولاد عن المواعيد عن التنظيم عن إني مش هسيبهم ولا هقصّر ولا هكون أم أقل لأنه فجأة قررت أرجع إنسانة قبل ما أكون أم بس هو ما كانش بيسمع كان بيرد بجمل محفوظة أم الشغل ده مش مناسب البيت محتاجك الناس هتقول إيه وكل ما كان يتكلم كنت بحس إني بتصغر مش جسمي لا روحي نفسها بتتكمش كأن حد بيمسحها واحدة واحدة لحد ما توصل لحجم يناسب رؤيته ليا
ليلتها ما نمتش قعدت أبص في السقف وأفتكر نفسي قبل الحمل قبل التعب قبل ما أبقى حد بيتعرف باسمه من خلال أولاده افتكرت جسمي وهو قوي نفسي وأنا واثقة صوت نفسي وأنا بقرر افتكرت إني عمري ما كنت ضعيفة أنا بس كنت مرهقة والمرهق سهل يتقيد لو اللي قدامه مستفيد من تعبه تاني يوم حاولت أفتح الموضوع تاني قلت له أنا مش بطلب إذنك أنا باخد رأيك رد بهدوء أبرد من الأول رأيي إنك ترفضي حاولت أفهم ليه المرة دي سكت فجأة وبص بعيد سكات مش طبيعي السكات اللي يخوف أكتر من أي رد
السبب عرفته بالصدفة ما كانش ناوي يقوله كنت بدور على ورق في درج مكتبه فاتحت إيميل مفتوح من غير قصد رسالة قديمة باسمي مش موجهة لي موجهة له من شخص في الشركة اللي باعتة العرض شخص واضح إنه يعرفه وبيقوله بالحرف الواحد إن وجودي في المنصب ده هيكون مشكلة لأننا اشتغلنا سوا زمان ولأن في حاجات قديمة مش لازم ترجع للنور وإن الأفضل إني أفضّل في بيتي زي ما أنا عرفت ساعتها إن الشغل مش المشكلة ولا الأولاد ولا المجتمع المشكلة إن في ماضي أنا نسيته أو حاولت أنساه وهو قرر يخبيه تحت كلمة مسموح
قعدت على الأرض وما عيطتش الغريب إني ما عيطتش حسيت بهدوء تقيل نزل عليا هدوء القرار لما بييجي فجأة من غير صريخ ولا دموع عرفت في اللحظة دي إني لو سكت هعيش باقي عمري نسخة مصغرة من نفسي ولو وافقت على المنع ده هوافق على كل منع بعده نظرت لأولادي وهما نايمين وقلت في سري أنا مش بربيهم علشان يشوفوا أمهم مكسورة ولا علشان يتعلموا إن السيطرة اسمها حب تاني يوم الصبح لبست ونزلت وقدمت قضية طلاق من غير ما أرجع له ولا أستنى تفسير ولا اعتذار ما كنتش محتاجة أسمع حاجة أكتر من اللي قريته
أحمد حاول يلحقني اتكلم غيّر نبرته فجأة بقى خايف عرض حلول تنازلات ساعات مرنة سفر أقل بس أنا كنت عديت المرحلة دي ما بقتش بتفاوض على حقي في إني أكون نفسي خدت الشغل وقعت العقد وقفت قدام المراية لأول مرة من سنين وشفت حد أعرفه حد كنت وحشاني وأنا بابتسم قلت لنفسي المعركة دي مش علشان الفلوس ولا المنصب دي علشان مريم اللي اتدفنت شوية شوية تحت كلمة أم وزوجة ومسموح
واللي أحمد ما كانش يعرفه إن القرار اللي خاف منه هو نفسه اللي هيخليني أقوى من إني أحتاج موافقته وإن الطلاق ما كانش نهاية بيت قد ما كان بداية حياة وإنه لما اختار يخبي الماضي بدل ما يواجهه اختار يخسرني للأبد


تعليقات
إرسال تعليق