القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اهل زوجي قاطعونا




اهل زوجي قاطعونا


أنا لما افتكر أول مرة دخلت بيت أهل إيثان أحس إني داخلة متحف مش بيت كل حاجة لامعة ومرتبة زيادة عن اللزوم وأنا قاعدة على الكنبة حاسة إني زيادة عن الصورة أمه كانت بتبصلي من فوق لتحت كأنها بتقيّم قطعة مش بني آدم وبتسألني أسئلة شكلها لطيف بس كلها امتحانات إنتي درستِ فين بابا بيشتغل إيه بتلبسي كده ليه كنت بحاول أضحك وأرد بهدوء بس من جوايا كنت حاسة إني دخيلة إيثان كان دايمًا يحاول يخفف عني ويقولي متاخديش على بالك بس الحقيقة إنهم عمرهم ما حاولوا يشوفوني غير على إني خطر على مستقبل ابنهم يوم الفرح كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتي بس وأنا واقفة جنبه حسيت إني واقفة لوحدي أمه حضنتني وقالت نشوف بقى الجوازة دي هتكمل ولا لأ ومن ساعتها وأنا حاسة إن في عد تنازلي بدأ بعد سنة الحمل جه ومعاه قرار مصيري عرض الترقية كان حلم أي حد بس بالنسبة لنا كان يعني خوف وغربة وأنا ضعيفة وهرموناتي بايظة وإيثان ساعتها وقف قدام أهله وقال لا ومن اللحظة دي بقوا يشوفوني عدو رسمي كل مشكلة تحصل يرجعوها ليا كل كلمة فشل يرموها عليا لحد ما الرسالة القاضية جات حسيت ساعتها إني اتقطعت من شجرة كبيرة بس لما مشينا وبدأنا من جديد حسيت إني بزرع


نفسي في أرض صح بيتنا كان صغير بس كان فيه دفء بنتنا لما اتولدت كانت نور حياتنا أول مرة مشينا من غير ما نخاف من رأي حد ولا نظرة حد إيثان كان بيشتغل ليل نهار بس كان بيضحك وهو تعبان وأنا كنت بحس لأول مرة إن حياتي ليها معنى مش مجرد دور مرسوم خمس سنين كانوا مليانين تعب بس تعب حلو تعب بيكبرك من جواك لما العربية السودا وقفت حسيت قلبي وقع في رجلي افتكرت إن الماضي راجع يوجعنا تاني أمه كانت مكسورة مش متكبرة زي زمان وأبوه شكله كبر عشر سنين في لحظة لما شاف بنتنا فهم إنهم كانوا غلطانين مش لأننا بقينا أغنيا ولا مشهورين لكن لأننا بقينا حقيقيين السؤال اللي سأله لإيثان فتح جرح قديم بس الرد قفله إيثان قاله إحنا اخترنا السعادة مش صورتكم عن النجاح وأول مرة شفت في عيونهم ندم مش غضب قعدوا شوية ومشيوا ومن ساعتها بقوا يحاولوا يرجعوا بس بشروط جديدة من غير سيطرة من غير أوامر وأنا فهمت إن في ناس لازم تبعد عنهم عشان تعيش ولما يرجعوا بعد سنين يبقى مش عشان إحنا غلطنا لكن عشان هم اتعلموا متأخر قوي وإن أهم حاجة في الدنيا إنك تختار نفسك حتى لو خسرت ناس كتير لأن اللي هيكسبك بجد هو السلام اللي جواك مش رضا اللي حواليك

بعد ما مشيوا


اليوم ده البيت فضل ساكت بشكل غريب بنتنا كانت نايمة وإيثان قاعد باصص في الحيطة وأنا لأول مرة حسيت إن الماضي اللي كنت فاكرة إني قفلته رجع يخبط بس المرة دي مش عشان يوجعني عشان يختبرني أمه بدأت تبعت رسايل طويلة كلها ندم واعترافات عن سنين تحكم وخوف من كلام الناس وعن إزاي كانوا شايفين ابنهم مشروع مش إنسان وأنا كنت بقرا ومش قادرة أرد مش عشان مش مسامحة بس عشان كنت محتاجة أتأكد إن الرجوع ده حقيقي مش محاولة سيطرة جديدة بعد أسبوع رجعوا تاني بس المرة دي من غير عربية فخمة جُم بعربية عادية ونزلوا بهدوء وكأنهم مش عايزين يلفتوا انتباه حد قعدوا في الصالون الصغير اللي إحنا بنفطر فيه كل يوم أمه بصت حواليها وقالت المكان ده دافي رغم بساطته الكلمة دي كسرت حاجة جوايا لأنها أول مرة تعترف إن اللي إحنا فيه مش أقل أبوه قعد يحكي عن ضغط العيلة وعن خوفه إن الناس تقول ابنه ضيع الاسم وإنه لما شاف بنتنا فهم إن الاسم الحقيقي هو اللي يسيب أثر حلو مش رصيد في بنك بنتنا خرجت من أوضتها وقعدت تلعب على الأرض قدامهم ولا كأن في حاجة أمه حاولت تساعدها تركب لعبة والبنت رفضت في الأول وبصتلي تاني نفس النظرة اللي بتستأذن بيها دايمًا وساعتها

أدركت إن الثقة دي إحنا اللي بنزرعها مش الدم ولا القرابة وبعد وقت طويل من الكلام والدموع قالوا إنهم مش جايين يفرضوا نفسهم وإنهم مستعدين يتعلموا يكونوا جدود مش أصحاب سلطة إحنا ما وعدناش بحاجة سيبنا الباب موارب بس مش مفتوح عرفت إن السلام اللي بنيناه بخمس سنين ممكن يتهد في ثانية لو ما حميتهوش الأيام اللي بعد كده كانت اختبار حقيقي كل زيارة كانت بتكشف نوايا أكتر أمه كانت أحيانًا تغلط وترجع تتدخل وأنا كنت أحط حدود بهدوء وإيثان كان ثابت لأول مرة هو مش واقف بينا هو واقف مع حياته ومع الوقت شفت تغيير حقيقي اعتذارات من غير أعذار سكوت في وقت السكوت احترام مش مجاملة وبعد شهور لما بنتنا نادتهم لأول مرة جدّو وجدّة من غير ما حد يطلب دموعهم نزلت وأنا فهمت إن بعض العلاقات مش بترجع زي الأول لكنها ممكن تتولد من جديد بشكل أنضف وأصدق وفي لحظة هدوء بالليل وإحنا نايمين سألت إيثان لو الزمن رجع بيه هيختار غير اللي اختاره ضحك وقال لو الزمن رجع كنت هسيبهم بدري أكتر عشان ما يوجعوش قلبك وأدركت إن القصة دي عمرها ما كانت عن فلوس ولا صراع عيلة كانت عن اختيار وعن شجاعة إنك تقول لا وتستحمل تمنها وتكمل لحد ما حياتك تبقى شبهك فعلًا


تعليقات

التنقل السريع
    close