القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 فستان الفرح بقلم منــال عـلـي



فستان الفرح بقلم منــال عـلـي


عمر" مأترددش ولا لحظة. دخل الأوضة وقفل الباب وراه بالراحة، كأنه بيحبس الماضي كله جوه مع ريحة الدخان. بصلي وقال وهو بيطلع موبايله: "أنا هاكلم "نادر"." بقلم منــال عـلـي 

نادر ده صاحب عمر الروح بالروح، وكان مطلع كارنيه "مأذون" هزيت راسي وبدأت أتحرك بدقة جراح. مفيش عياط، مفيش رعشة، مفيش تراجع..... 

الصدمة حرقت جوايا أي تردد، زي ما النار حرقت الدانتيل بالظبط. قلعت لبسي اللي إتملى هباب، ولبست الفستان الصيفي الأبيض. كان خفيف بشكل مش طبيعي.. 

مكنش فستان "عروسة" بالمعنى المعروف، بس كان فستان "حرية". عمر كان بيبصلي بفخر وهو بيكلم نادر في التليفون وصوته واطي بس حازم:   .....

"محتاجينك حالا.. هات ورقك وتعالى."

لما قفل، إبتسم الابتسامة الهادية اللي خليتني أقع في حبه من أول يوم، وقال: "لسه معانا الدبل." طلعهم من جيبه، لمعوا تحت نور الشمس المخلوط بالدخان.. حلقتين صغيرين بس قوتهم كانت أكبر من "زفة" وقاعة بمليون جنيه.


بقلم منال علي قصدنا نسيب باب الأوضة مفتوح. كنا عايزين ريحة الحرير المحروق تسرح في كل طرقة، وفي كل ركن في البيت اللي كبرت فيه وأنا فاكرة إن حياتي ملكهم......

تحت مفرشناش ورد ولا شغلنا أغاني. كل اللي عملناه إننا زحينا طرابيزة الصالون. الصالة كانت زي ما هي.....

ستاير أمي، وكرسي بابا الهزاز، والسجادة اللي أنا دافعة تمنها من شقايا في يوم الجمعة اللي فاتت" وقت ما ريهام كانت بتسحب من الفيزا عشان تحضر حفلات.

نادر وصل بعد عشرين دقيقة، دخل من باب المطبخ ونهجانه واصل لآخر الشارع: "إنتوا شكلكم كأنكم لسه سارقين بنك!" عمر رد عليه: "إحنا فعلاً سرقنا.. سرقنا "نورهان" منهم ورجعناها لنفسها." نادر سكت وبص في عينينا، ووشه اللي كله هزار قلب جد وقال: "يبقى نخلي الموضوع رسمي."

طلب "شاهد". مكنش قدامي غير "طنط ميرفت" جارتنا و اولادها الاثنين شهود علي جوازي اللي بينها وبين أهلي قضايا ومشاكل على حدود المنور والزرع من سنين. جت بـ "الشبشب" وابتسامة


نصر تنور مدينة بحالها. همست لي

وهي بتقعد على كرسي بابا المفضل: "كنت مستنية اليوم ده يا بنتي من زمان متوفره على روايات واقتباسات وقفنا في نص الصالة، المكان اللي قضيت فيه سنين بطبخ وبدفع فواتير وبعتذر على غلطات معملتهاش. الشمس كانت داخلة من الشباك زي خيوط دهب. نادر بدأ يقرأ الصيغة بجدية واحد فاهم إن أصغر الأفراح هي اللي ليها أكبر معنى. بصيت لعمر.. مفيش بدلة، مفيش جزمة بتلمع.. مجرد قميص وبنطلون جينز.. وحسيت بقلبي بيرتاح كأن حتة ناقصة من "بازل" لقت مكانها أخيراً بقلم منــال عـلـي 

"تقبلي يا نورهان تتجوزي.." مقطعتوش، الكلمة طلعت مني قبل ما يكمل: "أيوة، أقبل." الكلمة كانت زي الأكسجين لواحد كان بيغرق بقاله سنين. صوت عمر كان بيترعش وهو بيقول "قبلت زواجها"، بس عينيه منزلتش من عليا. الدبل دخلت في صوابعنا بقرار نهائي. الورق إتوقع. طنط ميرفت حضنتني بجدعنة وهمست: "جدعة يا بت.. فرحتيني فيهم." ومشيت من باب المطبخ زي "جاسوسة" لسه


مخلصة مهمة إنتحارية. ونادر مشي وراها وهو مش مصدق اللي حصل.

فجأة، البيت بقى هس.. مفيش غير صوت دقات الساعة،

وهي بتعد الثواني لحد ما "الماضي" يفتح باب الشقة ويرجع.

قعدنا مع بعض على الكنبة، ماسكين إيد بعض بقوة لدرجة

إن عقل صوابعنا إبيضّت. محكيناش. الكلام ملوش لازمة دلوقتي. إحنا عملنا المستحيل.. طلعنا بإنتصار من وسط الرماد. وفجأة، سمعنا صوت الكاوتش على الرمل بره. بيبان العربية اترزعت. صوت ضحكهم كان مسمع.. ضحك ناس راجعة من "فسحة" ومبسوطة بكسرتي.

أهلي وريهام دخلوا وهما شايلين أكياس أكل وريحة الثوم واللحمة سابقة خطاهم. بابا كان بيقول وهو داخل:   

"أهي كانت قرصة ودن عشان تفوق.. ونبقى ناخد العربون بتاع القاعة ونطلع بيه مصيف للعيلة أحسن." ريهام قلعت جزمتها وهي بتضحك: "وأنا بقى هاحول أوضة نورهان لمرسم.."

سكتت فجأة. كلهم سكتوا. لأنهم بدل ما يلاقوا بنت مكسورة بتمسح السجاد، لقوا اتنين واقفين بطولهم في نص الصالة، كتفهم في كتف


بعض زي السد المنيع.


 أمي بربشت بعينيها مش فاهمة: "عمر؟ أنا افتكرتك مشيت بعد اللي حصل الصبح."

قلت بمنتهى الهدوء: "تأخرتوا أوي."

ريهام إتريقت: "تأخرنا على إيه؟ على مندبة العروسة؟"

عمر لف إيده حولين وسطي، ورفع إيدي لفوق. نور الشمس خبط في الدبلة الفضة. السكوت أكل الأوضة كلها....

أمي همست بذهول: "إنتوا عملتوا إيه؟"

عمر رد ببرود: "إتجوزنا."

وش ريهام إتقلب.. من ذهول لغل مش طبيعي: "مستحيل! إزاي! أنا حرقت الفستان! إنتي ممنوع تتجوزي!!!!" 

هجمت عليا وهي بتصوت، بس بابا مسكها من كتافها وهو بيبص لعمر اللي طلع ورقة من جيبه وفتحها براحة.

عمر قالهم: "كان لازم تقروا البوسطة اللي بتجيلكم كويس." بقلم منال علي 

قلبي كان بيدق بقوة وثبات وأنا باخد الورقة منه وبقول بصوت أحد من الموس:

"الورقة دي.. هي عقد ملكية البيت ده باسمي."

بابا ساب كتف ريهام والورقة في إيدي بتترعش،


 

سحبها مني وهو مش مصدق، وعينه بتتحرك بين السطور بسرعة جنونية. أمي قربت منه وهي مخضوضة: "بيت إيه اللي بقى باسمها؟ إنت بتقول إيه يا عمر؟"

عمر رد ببرود وهو ساند ضهره على الحيطة: "اسألي جوزك.. أو إسألي البنك اللي كان هيحجز على البيت من سنتين

بسبب القروض اللي بابا أخدها عشان يسدد ديون ريهام وطلباتها اللي مابتخلصش."

بصيت لأبويا وقلت وصوتي مليان وجع مكتوم:  

"فاكر يا بابا لما جيت لي المكتب وأنا في الشيفت وبكيت؟ قولتلي البيت هيضيع مننا والكل هيرمينا في الشارع ومحتاج مبلع عشان تسوي المديونية.. أنا مخدتش شقة تمليك زي ما كان المفروض أعمل، أنا سددت مديونية البيت ده من شقايا وتعبي، والشرط الوحيد اللي البنك والمحامي حطوه عشان الضمان إن البيت يتنقل باسمي.. وإنت وقعت، وماما وقعت كشاهدة، بس طبعاً نسيتوا، لأنكم متعودين إن نورهان

بتدفع وتنسى.


"

ريهام صرخت بهستيريا: "كذابة! البيت ده بيتنا! إنتي عايزة تطردينا عشان حرقت فستانك الزبالة؟"

بصيت لها بنظرة خلتها تسكت خالص، نظرة مفيش فيها غل، فيها "نهاية": "الفستان كان مجرد قماش يا ريهام.. بس اللي حرقتيه بجد هو مكاني في حياتكم. أنا كنت مستعدة أتجوز وأسيبكم قاعدين هنا معززين مكرمين، وكنت هافضل أدفع المصاريف كمان.. بس النهاردة إنتوا ورتوني إنكم مش شايفيني بني آدمة، إنتوا شايفيني "محفظة"

وماكينة خدمات."

أمي بدأت تعيط بتمثيل: "يا بنتي إحنا أهلك، يهون عليكي نترمي في الشارع؟"

رديت عليها وأنا بمسك إيد عمر وبفتح باب الشقة:  

"إحنا مش هنرمي حد. إحنا اللي ماشيين. البيت ده مأجر ليكي ول لبابا بعقد "إيجار قديم" رمزي، طول ما إنتوا فيه محدش هيلمسكم، ده حقي كبنت بارة بيكم.. أما ريهام، ف معاها أسبوع واحد بس تدور فيه على لوكاندة أو شغل، 

لأن


مفيش مكان "للعاطلين بالوراثة" في بيتي."

ريهام وشها بقى لونه أزرق من الصدمة، وبابا قعد على الكرسي الهزاز وهو حاطط راسه بين إيديه، كأنه لأول مرة يشوف نتيجة الدلع اللي دمر عيلته.

عمر بص لهم وقال جملة واحدة قبل ما نخرج:    

"الفستان اللي اتحرق كان تمنه 50 ألف جنيه.. اعتبروهم تمن "الخلو" اللي نورهان دفعته عشان تشتري حريتها منكم بقلم منــال عـلـي 

خرجنا من الباب، ونسمة هواء باردة خبطت في وشي. ركبت العربية جنب عمر، بصيت ورايا لآخر مرة على البيت اللي ضاع فيه عمري. مكنتش حزينة، كنت حاسة إني خفيفة.. خفيفة لدرجة إني ممكن أطير.

عمر مسك إيدي وباسها وقال: "نروح فين يا عروسة؟"

ضحكت وأنا بمسح دموعي: "أي مكان يا عمر.. المهم ميكونش فيه ريحة شياط."

ومشينا، وسيبنا الرماد ورا ظهرنا، ...

بنبدأ حياة جديدة بجد، ....

فستاني أبيض قطن....

"


بس ريحته "حرية".

تمت 🤍💚

 

تعليقات

التنقل السريع
    close