مكالمة بعد منتصف الليل
مكالمة بعد منتصف الليل
الساعة كانت 2 17 بعد نص الليل لما تليفون النجدة رن موظفة الاستقبال كانت شبه نايمة بصت على الشاشة وشافت رقم أرضي قديم لحظة وعدت في دماغها إنها ممكن تكون مكالمة هزار من عيل صغير بس أول ما حطت السماعة على ودنها النوم طار.
صوت صغير مكسور بيترعش.
لو لو سمحتي بابا وماما مش راضيين يصحوا والبيت ريحته غريبة أوي.
الموظفة قعدت مفزوعة وعدلت قعدتها. الصوت ده مش صوت لعب.
اسمك إيه يا حبيبتي
سارة عندي سبع سنين.
بابا وماما فين يا سارة
في أوضتهم هزيتهم ومفيش فايدة.
اتفعلت الطوارئ فورا عربية شرطة اتحركت والموظفة فضلت على الخط وطلبت من سارة تطلع بره البيت وتقف في الجنينة وتسيب الباب مفتوح.
لما الظباط وصلوا البيت الصغير اللي على أطراف المدينة لقوا سارة واقفة حافية دبدوبها عنيها محمرة بس من غير دموع وده كان أخطر من العياط.
بابا وماما فين
فوق في أوضتهم.
وأول ما قربوا من الباب الريحة ضربت في مناخيرهم غاز.
مش قوي بس كفاية يخليك تقلق.
طلبوا المطافي لبسوا أقنعة ودخلوا.
الأوضة كانت مليانة غاز الأب والأم نايمين على السرير مفيش خناقة مفيش جروح بس نفسهم ضعيف ووشوشهم شاحبة وكاشف الغاز على الحيطة بيزمر بزنة ضعيفة بطاريته شبه ميتة.
طلعوهم بسرعة الإسعاف وصلت وسارة واقفة بتتفرج وممدودة ناحية مامتها.
هما
هيصحوا
هنعمل اللي نقدر عليه.
بس الظابط أحمد كان واقف في الأوضة وباصص حوالينه محبس الغاز مفتوح على الآخر وفتحة التهوية مقفولة بفوطة من جوه.
همس لزميله
دي مش غلطة.
في المستشفى الأم فاقت بعد ساعات الأب فضل في غيبوبة يومين وسارة اتنقلت عند خالتها مؤقتا.
التحقيق بدأ بهدوء الأول كانوا فاكرين محاولة انتحار بس الأم كانت مصدومة ومش فاكرة حاجة غير إن جوزها قالها قبل الليلة دي
لو حصل حاجة خدي بالك من سارة.
وهنا الخيط ابتدى.
طلع الأب حسام غرقان ديون سلف من ناس غلط ناس مبتلعبش.
محل الأدوات الكهربائية بتاعه كان بيخسر والفوايد بتكبر والتهديدات ابتدت توصل البيت.
مرة لقى ورقة تحت الباب مرة تليفون ساكت مرة حد واقف بالعربية قدام البيت.
حسام حاول يخبي بس كان بيقفل على نفسه أكتر وأكتر.
الليلة دي بعد خناقة هادية بينه وبين مراته دخل الأوضة فتح الغاز قفل التهوية بس في آخر لحظة بص لسارة وهي نايمة.
وما قدرش يكمل.
سابه مفتوح ونام وهو فاكر إن الموضوع هيعدي أو يمكن كان مستني يحصل إيه.
اللي ما حسبوش إن سارة تصحى.
اتنقل حسام السجن بعد ما فاق واعترف بس المحكمة اعتبرت اللي حصل شروع في قتل غير مكتمل وحكموا عليه.
الأم اتكسرت بس قررت تبدأ من جديد باعت البيت ونقلت هي وسارة مدينة تانية.
سارة كبرت
بس الليلة دي ما سابتش دماغها ريحة الغاز صوت الزنة الدبدوب
كبرت وبقت بتدرس تمريض وبعدين إسعاف كانت دايما تقول
أنا مش بخاف من الطوارئ أنا اتولدت فيها.
وفي أول شيفت ليها جالها بلاغ عن طفل اتصل بالنجدة علشان أهله مش راضيين يصحوا.
دخلت البيت شمت الريحة.
غاز.
ابتسمت بحزن وابتدت شغلها.
أنقذت العيلة.
ولما خلصت طلعت بره بصت للسما وقالت بصوت واطي
شكرا علشان صحيتيني الليلة دي.
النهاية.
القصة الثانية
بعد وفاة زوجها تجرأت أخيرا على فتح خزينة أنطونيو تلك التي كانت دائما مغلقة. وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب كادت المرأة أن تطلق صرخة.
انتهى تجمع التأبين. بدأ الضيوف الذين حضروا لتقديم التعازي بالانصراف تدريجيا إلى منازلهم. قام الجيران مع والدة مارينا بترتيب كل شيء تنظيف الطاولة مسح الأرضية إخراج بقايا الطعام. عادت الهدوء إلى المنزل مرة أخرى. ولم تبق سوى مارينا واقفة في مكانها كأنها متجمدة في الزمن. مستندة إلى الطاولة تحدق في نقطة واحدة كما لو كانت تحاول العثور على إجابات هناك.
حبيبتي تعالي إلى منزلي وقضي الليل هناك اقترحت أنتونينا فاسيليفنا بلطف جلست بجانب ابنتها ولمست يدها.
أمي خذي سيريوشا واذهبي أريد أن أكون وحيدة قليلا. أحتاج لبعض الهدوء حسنا أجابت مارينا
دون أن ترفع عينيها عن سطح الطاولة الخشبي.
لم تستسلم والدتها على الفور. حاولت الإقناع طويلا مؤكدة أنها لا تستطيع المغادرة بهدوء ولا يمكنها ترك ابنتها وحدها. لكن مارينا بهدوء وحزم ردت
أنا بخير حقا. أحتاج فقط أن أجلس قليلا وأستوعب كل شيء. لست وحدي أنا معه في أفكاري.
أنتونينا فاسيليفنا ابنتها بقوة كما تفعل الأمهات فقط وأخذت حفيدها وخرجت دون كلمة أخرى مغلقة الباب بعناية بمفتاحها.
وهكذا تركت مارينا وحيدة.
وحيدة في المنزل الذي كان صوته فيه لا يزال يسمع قبل وقت قصير حيث لا يزال عطره باق حيث تذكرها كل قطعة منه به. كانت أصوات التأبين لا تزال تتردد في رأسها كلمات طيبة وصادقة عن رجل أحبه الجميع. عن فاديم صادق طيب يعتمد عليه. عن زوج محب أب حنون عامل مجتهد يمكن تحميله أي عبء.
كانت مارينا تعرف لم تكن هذه المدائح مجرد مجاملة مؤدبة. لا فاديم الحقيقي كان كذلك بالفعل. حجر يمكن الاعتماد عليه في أي عاصفة.
التقيا في نهاية الشتاء عندما كان بالإمكان الشعور بقرب قدوم الربيع الشمس كانت تحمل بعض الدفء والثلوج بدأت تذوب وظهرت البرك الأولى. لكن في المساء كان الصقيع يضرب والأرصفة تتحول إلى فخ زلق.
كانت مارينا عائدة من العمل. كانت قد ندمت بالفعل على ارتداء حذاء الكعب العالي الجديد فقط لتلفت نظر زميلاتها. لكنها الآن كانت تمشي بحذر شديد تحاول ألا
تسقط.
لكنها انزلقت على أي حال. انطلقت ساقاها وانزلق حقيبتها وانكسر الكعب. الألم لم يكن في ساقها بل في كبريائها في الإحراج لرؤيتها في مثل هذه اللحظة.
لم يكن في الشارع سوى قليل من المارة. اقترب منها رجل طويل يرتدي سترة وقبعة. لم يضحك. اقترب ساعدها على النهوض وأعطاها حقيبتها
هل أنت بخير هل يجب أن أتصل بطبيب
كان المنزل قريبا لكن في تلك الحالة كان من الصعب الوصول إليه بمفردها. فوافقت مارينا وهي محرجة قليلا على مساعدة الغريب. واتضح أنه شخص متأن لبق لا يحب الحديث الزائد. مستندة إلى ذراعه وصلت إلى بابها ومنذ ذلك اليوم كان كأنها دخلت حياة جديدة. هكذا بدأت قصتهما.
أقاما زفافهما في الصيف. كان فاديم يعيش في منزل قديم كان ملكا لجديه. صغير لكنه دافئ مع حديقة وشرفة خشبية. هذا هو المكان الذي انتقلا إليه لبناء عش العائلة.
كان يعمل سائقا للشاحنات الطويلة غالبا على الطريق وأحيانا يبتعد لأسابيع. لكن عندما كان يعود كان دائما يحاول قضاء وقت مع العائلة. كان يحضر الزهور أو هدية غير مألوفة من مدينة ما. كان يقوم بالإصلاحات بنفسه يصلح الأشياء ويصنع أشياء. وعندما ولد سيريوشا أصبح مساعدا حقيقيا وصديقا مقربا للولد.
كانت صديقاتها أحيانا يمازحنها بغبطة
هذا
هو الأب الحقيقي! على الألعاب في الحديقة مع الولد وليس على الأريكة مع بيرة.
كانت مارينا تعرف أنها محظوظة. فاديم لم يكن مجرد زوج لها كان دعمها نصفها الآخر الذي لا تستطيع تخيله بدونه.
والآن رحل.
جلست مارينا في الظلام ولم تشغل الضوء. لقد حل الليل منذ فترة طويلة خارج النافذة. جلست فقط خائفة من كسر الصمت كأن أي صوت قد يبعثر ذكرياتها. ثم انهمرت الدموع مثل النهر. كانت تبكي تتنهد تهمس بكلمات غير مفهومة ووجهها مدفون بين يديها.
لماذا.. من أجل ماذا.. لماذا
حدث كل شيء بسرعة وبشكل غير متوقع ومروع. رجل يبلغ من العمر أربعين عاما قوي وصحي تماما لكن به عيب خلقي في القلب. لم يعرف أحد. كان يمشي في الشارع وسقط. بلا ألم بلا وداع بلا إنذار.
كان لديه خطط. الكثير من الأمور لإنجازها. وفي لحظة لا شيء.
فهمت مارينا أنها يجب أن تواصل حياتها. بدأ عام دراسي جديد كان سيريوشا في الصف الخامس. عادت إلى العمل درست مع ابنها طهت نظفت غسلت الملابس وجدت وقتا لكل شيء. حاولت ملء الفراغ بأفضل ما تستطيع.
لفترة طويلة لم تستطع لمس أغراضه. كل شيء بقي كما تركه. كأنه خرج لتوه وسيعود قريبا. بعد بضعة أسابيع جمعت أخيرا القوة لترتيب ملابسه وطيها بعناية في الخزانة. أخرجت الصور مألوفة جدا سعيدة
جدا. أعادت قراءة البطاقات التي كتبها لكل مناسبة. سطور بسيطة ودافئة مليئة بالحب.
لكن كان هناك شيء واحد لم تلمسه مارينا أبدا الخزنة المعدنية خلف اللوحة. لم تكن تعرف متى ظهرت بالضبط في المنزل. كل ما تتذكره أنها لم تكن موجودة في السنوات الأولى من حياتهما معا. في الإطار كانت معلقة لوحة عادية غابة نهر لا شيء مميز. لكن يوما ما أثناء التنظيف لاحظت أن خلف القماش كان هناك باب خزنة مدمجة.
متى وجد الوقت تساءلت آنذاك.
على الأرجح حدث ذلك خلال الأيام التي كانت هي وسيريوشا يزوران والديها.
لكن أكثر من الخزنة نفسها أذهلها رد فعل فاديم عندما ذكرتها مرورا
لا تذهبي هناك. لا تلمسيها أبدا. إنها لي فهمت
كان هناك يقين في صوته جعل مارينا مذهولة. لم تسمع هذا النبرة منه من قبل. لم تجادل. لكن الآن لم تمنحها الخزنة راحة البال. ماذا كان يخفي هناك لماذا يقدرها كثيرا وهل هي مستعدة لمعرفة الحقيقة
في تلك الأمسية فاديم الذي كان عادة رزينا وهادئ المزاج انفجر فجأة عندما وجدت مارينا الخزنة خلف اللوحة عن طريق الخطأ.
لا تذهبي هناك! ليس من شأنك! لا تجرؤي على لمسها! رفع صوته ناظرا إلى زوجته بنظرة حادة.
كانت مارينا مذهولة. لم يتحدث إليها هكذا من قبل. تشاجروا. مرت الأمسية في
توتر. لكن بعد يومين كما هو المعتاد صلح فاديم كان لطيفا يمزح يجلب لها مخبوزاتها المفضلة ويتحدث بكلمات حب. وقررت مارينا المتعبة من نصف الحقائق ألا تطرح الأسئلة. في النهاية لدى الجميع أسراره الصغيرة فكرت حينها.
ولفترة طويلة اختفت الخزنة من أفكارها. حتى عادت لتفرض نفسها على حياتها.
بعد وفاته عاد الغموض مرة أخرى. ماذا كان يحرس بعناية شديدة لماذا كان خائفا جدا من أن يكتشف أحد ما
وفي هذا الصمت المطلق تقدمت مارينا نحو اللوحة. أزالتها بحذر من على الحائط وضعتها على الأرض وتجمدت أمام الخزنة ضخمة ثقيلة مع قفل مدمج. فتحها دون خبرة كان شبه مستحيل.
لم تتردد مارينا طويلا. وجدت صانع أقفال عبر الإنترنت متخصص في فتح الخزائن. في اليوم التالي حضر رجل في الخمسينيات بحقيبة صغيرة من الأدوات. عمل بصمت مركزا يجرب المفاتيح يختبر التركيبات. بعد ساعة مسح جبهته وقال
تم كل شيء. يمكنك فتحها.
بعد أن خرج صانع الأقفال عادت مارينا إلى الخزنة. كان قلبها ينبض وكأنه يريد القفز. أخذت نفسا عميقا فتح الباب وكادت أن تتراجع من شدة المفاجأة
داخل الخزنة وجدت ملفات مرتبة بعناية تحتوي على مستندات وبعض الأغراض الشخصية وأوراق مكدسة ورسومات أطفال.
بدأت أولا بفتح الملف الذي يحتوي على المستندات. ما قرأته أسقط
الأرض من تحت قدميها كان فاديم يمتلك شركته الخاصة للنقل. عشرات الشاحنات مكتب في المدينة المجاورة على بعد عشرين كيلومترا فقط من منزلهما.
سأذهب إلى هناك غدا قررت مارينا.
بعد ذلك جاء دور الوصية. قرأتها عدة مرات قبل أن تدرك معناها. تم ذكر وريثين ابنها سيرجي فاديموفيتش مالينوف وامرأة تدعى داريا فاديموفنا.
من ما هذه داريا همست وكأنها تأمل أن يكون المستند خاطئا.
ثم جاءت وثيقة التأمين على الحياة وكشوف الحسابات البنكية والفواتير وفي أسفل القائمة رسومات بخط يد طفل. بيوت مرسومة بالقلم الرصاص أشجار شمس. وتحت كل رسمة حروف غير متساوية إلى أبي من داشا.
لا هذا لا يمكن أن يكون زوجته الأخرى تمتمت مارينا رأسها يدور. كان سيخبرني لا يمكن أن يكون قد
لكن الحقائق كانت حديدية. بجانب عائلته كان لفاديم حياة أخرى. وفي تلك الحياة امرأة أخرى وطفلة.
في زاوية الخزنة وجد هاتف قديم زري. بسيط لكنه متين. لم تره مارينا من قبل. كانت البطارية فارغة لكنها وجدت الشاحن. بعد توصيله جلست بجانبه تنتظر.
عندما اشتغل الهاتف حاولت مارينا بلا تفكير 0000 لم يكن هناك حاجة لكلمة مرور. امتلأت الشاشة بالإشعارات 27 مكالمة فائتة من جهة اتصال تدعى إيريشكا. ارتعشت يداها. فتحت المعرض.
الصور كانت مؤلمة أكثر من أي كلمات امرأة في حوالي الثلاثين تحت شجرة مزهرة. طفلة صغيرة على دوامة. نفس الطفلة تمسك بقطة. ثم فاديم مع الطفلة. ومع القطة. صور عائلية. حقيقية. حية.
أسقطت مارينا الهاتف كما لو أنه قد أحرقها.
كانت تلك الليلة الأطول في حياتها. كانت أفكارها تتطاير مثل سرب من الطيور المذعورة. أحيانا تدمع عيناها وأحيانا يعلو الغضب.
كيف استطعت لقد وثقت بك!
لقد لعبت كرة القدم مع سيريوشا ذهبت إلى الحديقة معنا ثم ذهبت إليها إلى تلك إيريشكا إلى عائلة أخرى إلى ابنة أخرى صرخت تقريبا في الظلام.
في الصباح اتصلت مارينا بالرقم الذي ظهر كثيرا على الشاشة.
نحتاج للقاء. اليوم. في المقهى بالميدان الرئيسي. تعالي. الأمر مهم.
كانت المدينة قريبة جدا حوالي عشرين كيلومترا. هناك تقع شركة فاديم. قررت مارينا البدء من هناك.
تمت إدخالها إلى مكتب المدير. قدم نفسه ببساطة دينيس.
اتضح أنه صديق قديم لفاديم. صداقة طويلة تمتد لسنوات مشاريع مشتركة أحاديث صادقة. ثم فقدوا التواصل لكن قبل سبع سنوات جمعتهم الصدفة مجددا. كان دينيس يبحث عن عمل ووجد إعلانا لشركة يملكها فاديم. وكأن الزمن يسخر وجد نفسه إلى جانبه مرة أخرى.
كان فاديم يثق به تماما. نمت الشركة وأصبح دينيس المدير. لكن علاقتهم تجاوزت الأعمال وشاركوا الأمور الشخصية أيضا نوعية لا تفصح إلا لمن تثق بهم.
كنت أعرف كل شيء قال بهدوء لمارينا وكأنه يخشى أن يؤذيها. عن إيرا. عن داشا. لم يكن يريد أن يخدع أحدا لكنه لم يستطع الاختيار. كان يقول أحب مارينا أحب سيريوشا. لكن داشا أيضا من دمي. كيف تختار بين يدك اليمنى واليسرى إذا قطعت واحدة لن أستمر في العيش.
استمعت مارينا. لم تبك ولم تصرخ. فقط شعرت بأن كل شيء ينهار بداخلها.
لقد عانى حقا مارينا تابع
دينيس بلطف. رأيته. لم يكن يريد خداع أحد فقط كان خائفا من إلحاق الألم. كان يقول دائما أحب مارينا أحب سيريوشا. لكن أحب داشا وإيرا أيضا. كيف تختار واحدة فقط مثل اختيار اليد التي تعيش معها اليمنى أم اليسرى إذا قطعت واحدة لن أستمر.
تنفست مارينا ببطء كما لو تحاول أن تبقى عائمة.
أعلم كم هو صعب سماع هذا قال دينيس. لكنه أحبكم جميعا. حقا. فقط لم يعرف كيف يرتب كل شيء بشكل صحيح. لم يجرؤ. سامحه إن استطعت
مر عام. وقفت امرأتان أمام النصب التذكاري من الغرانيت مع صورة فاديم بالأبيض والأسود. في أيديهما قرنفلان متطابقان. صمتا وضعن الزهور على الحجر. في الصورة بدا فاديم مبتسما ليس مصطنعا بل صادقا بحرارة لطيفة وحزينة قليلا في عينيه.
خلال ذلك العام أصبحت مارينا وإيرا ليست صديقتين لا. لكن لم يعدتا أعداء.
في البداية كان الربط بينهما رسميا فقط معالجة الأوراق تقسيم الممتلكات الإجراءات القانونية. في وصية فاديم قسم كل شيء بالتساوي بين الأطفال. بدأت اتصالاتهما بشكل صارم على مستوى العمل.
فقط للعمل قالت مارينا حينها متعهدة بعدم اللقاء أكثر من اللازم.
لكن مع الوقت رقت نبراتهما. اكتشفا أنهما يشتركان بالكثير وجهات نظر حول تربية الأطفال طريقة التعامل مع الحياة البسيطة حتى أذواقهما في الأفلام متطابقة. نما احترام حذر بينهما. ثم جاء الفهم. دقيق شبه خفي لكنه حقيقي.
تلقى سيريوشا خبر وجود أخت أكثر هدوءا مما توقعت مارينا.
إذا هذا يعني أنني الأخ الأكبر الآن قال يوما. سأضطر لحمايتها.
ومع كل عام أصبح أكثر فأكثر مثل فاديم هادئ متفكر ذو شخصية صعبة التغيير. وعناده بالطبع ورثه عن والده.
أما داشا فكانت تعشق الرسم. كل رسمة كانت بمثابة رسالة صغيرة مليئة بالنور والحب. كانت غالبا ترسم قطا برتقاليا اسمه باتون نفس القط الذي أحضره لها فاديم عندما كانت مريضة. كان قد قال حينها إذا بقي معك ستتحسنين بالتأكيد. وقد تحسنت. في اليوم التالي كانت تركض في المنزل كالسابق.
اتضح أن الحياة ليست بالأبيض والأسود. إنها مثل ألوان الماء حواف ضبابية انتقالات ناعمة تدرجات نصفية. كذب فاديم. نعم أخفى جزءا كاملا من نفسه. لكن ليس بدافع الخيانة. لم يعرف كيف يكون غير
ذلك. وتمكن امرأتان أحبتاه حقا من فهم تلك التعقيدات.
التقيا في وضع يمكن تسميته مأساويا. لكن وفاته وحدها كانت الحد الذي حل العقدة التي لم يجرؤ فاديم على قطعها حيا.
لم تستطع أنتونينا فاسيليفنا والدة مارينا قبول هذا التحول.
كيف تتحدثين معها! احتجت. كوني لك احترامك يا ابنتي! لقد أخذت زوجك وأنجبت له طفلة وعاشت بسلام. والآن ترحبين بها كأن شيئا لم يحدث
لم تجادل مارينا. ابتسمت برقة وأجابت
أمي أطفالنا لهم نفس الأب. يجب أن يعرفوا بعضهم. كل شيء آخر ليس الأهم.
هذا ليس صحيحا. أنت لينة جدا تنهدت أنتونينا.
لكن مارينا سلكت طريقها الخاص. اختارت وعيا.
ومن الذي على حق لا أحد يجرؤ على الحكم. لأن كل شخص يقرر لنفسه. ولا أحد يعرف ماذا كان سيفعل مكانها. حيث لا يبدو أي قرار صحيحا. حيث القلب ممزق ومع ذلك تختار ألا تنتقم بل أن تفهم.
لأن هذا ليس ضعفا. إنها قوة
تمت


تعليقات
إرسال تعليق