حكاية سـاره كامله
سـاره
من أول يوم دخلـت سـارة بيـت جـوزها فيه وحـماتها أم رامـي بصـت لها مـن فـوق لتحـت وقـالت قـدام الـكل: دي؟! دي اللي اخترتها؟ مش من مقامنا يا رامي.
الكلمة نزلت زي صفعة.
الناس ضحكت ضحكة خفيفة متوترة…حد بص في الأرض.
حد بص لسارة يشوف رد فعلها.
لكن سارة… ابتسمت.
مش ابتسامة ضعف.
ولا ابتسامة خوف.
كانت ابتسامة واحدة فاهمة إن أول معـركة بدأت.
من أول يوم…ماعداش أسبوع.
أم رامي كانت داخلة مطبخها .. أيوه مطبخها؟! تبص على كل حاجة..قالت وهي بتمصمص شفايفها =إيه الأكل ده؟ إحنا مش متعودين ناكل الأكلات الشعبية دي… وبعدين هو مش الفستان ده ضيق شوية؟
=بنت خالتك دي كانت أنسب لرامي… على الأقل متربية وسطنا.
كل تعليق كان متغلف بابتسامة صفراء…
رامي في الأول كان بيعدي الكلام.
يقول: ماما بتهزر.
أو: ماما مش قصدها
لكن سارة كانت بتلاحظ حاجة تانية…
كل مرة حماته تيجي، البيت يتقلب…في طاقه سلبيه غير طبيعيه لحد ما اكتشفت انها…
صلي على محمد وال محمد وتابع….حكايات اسما حصري
صلي على محمد وآل محمد
سارة من يومها فهمت إن الموضوع مش هزار ولا اختلاف أذواق… الموضوع صراع سيطرة.
أول أسبوع عدّى بصعوبة.
أم رامي كانت بتيجي كل يوم تقريبًا.
من غير معاد.
من غير استئذان.
بمفتاحها القديم.
تدخل تبص حوالين الشقة كأنها لجنة تفتيش.
تمد صباعها على الترابيزة:
— هو التراب ده عادي عندكم؟
تفتح التلاجة:
— إيه الأكل ده؟ إحنا مش متعودين على الحاجات التقيلة دي. رامي معدته حساسة.
تقف قدام الدولاب:
— الفستان ده ضيق شوية… الست المحترمة تبقى هادية في لبسها.
كل جملة كانت متغلفة بابتسامة صفرا… بس السُمّ واضح.
رامي في الأول كان بيعدّي الكلام.
— ماما بتهزر يا سارة.
— ماما مش قصدها حاجة.
لكن سارة كانت بتلاحظ حاجة أهم.
كل ما حماته تمشي… رامي يبقى متوتر.
يتعصب على أقل حاجة.
يسألها فجأة:
— هو فعلاً الأكل تقيل؟
— هو انتي مش مرتاحة هنا؟
الطاقة في البيت كانت بتتغيّر.
كأن حد بيسيب وراه دخان مش باين.
لحد ما في يوم… سارة سمعت مكالمة.
كانت داخلة المطبخ تجيب مية.
سمعت صوت أم رامي في الصالون، بتتكلم في الموبايل بصوت واطي لكنها مسموعة:
— ما تقلقيش يا أختي… أنا هخلّيه يندم.
— البنت دي مش هتكمّل معاه.
— ده لسه أولها.
سارة وقفت مكانها.
القلب دق… بس ملامحها فضلت ثابتة.
رجعت أوضتها بهدوء.
قعدت على السرير.
وقالت لنفسها:
الموضوع مش تعليقات.
الموضوع خطة.
ومن اليوم ده… سارة بطلت تبقى رد فعل.
وبدأت تبقى خطوة قدام.
أول حاجة عملتها؟
بطلت تشتكي لرامي.
لأنها لاحظت إن كل ما تشتكي… أم رامي تبقى كسبت نقطة.
لأن الخلاف بيكبر بينهم.
بدل كده… بدأت تراقب.
لاحظت إن حماتها دايمًا بتيجي قبل معاد قبض رامي بيومين.
لاحظت إن كل زيارة بعدها بيبقى في كلام عن فلوس.
عن مصاريف.
عن “إحنا صرفنا عليك كتير وانت صغير”.
وفي يوم… حصلت الحركة الكبيرة.
أم رامي دخلت وهي شايلة شنطة كبيرة.
قعدت وقالت فجأة:
— أنا قررت أستثمر فلوس رامي في جمعية مع قرايبنا.
— أحسن ما الفلوس تترمي في شقة ومصاريف ملهاش لازمة.
رامي اتلخبط.
— يعني إيه فلوسي؟
قالت ببساطة:
— ما هو حسابك لسه مشترك معايا.
وأنا شايفة مصلحتك.
سارة سكتت.
لكن في دماغها لمبة نورت.
حساب مشترك؟
هي فاكرة إن رامي قفل الحساب ده بعد الجواز.
بس واضح إنه مأجل الموضوع.
في نفس الليلة، بعد ما أم رامي مشيت، سارة قالت بهدوء:
— رامي… هو حسابك لسه مشترك مع مامتك؟
رامي اتنهد:
— آه… بس عادي يعني. ده من زمان.
— طب ليه ما يبقاش عندك حساب لوحدك؟
إحنا دلوقتي بيت واحد.
رامي حس لأول مرة إن الموضوع مش هزار.
تاني يوم راح البنك.
واكتشف حاجة صدمته.
في تحويلات حصلت من الحساب المشترك… من غير ما هو ياخد باله.
مبالغ صغيرة… بس متكررة.
رايحة لحساب باسم… أم رامي.
رجع البيت وشه متغير.
سارة ما قالتش “قولتلك”.
ما فرحتش.
ما شمتتش.
قالت بس:
— أنا جنبك.
رامي واجه أمه.
أم رامي في الأول أنكرت.
— أنا كنت بسحب عشان أظبطلك فلوسك.
— أنا أمك… هسرقك يعني؟
رامي قال بهدوء:
— مش موضوع سرقة.
موضوع ثقة.
ومن اليوم ده… الحساب اتقفل.
واتفتح حساب جديد باسم رامي لوحده.
أم رامي حسّت إن الأرض بتسحب من تحتها.
لكن ما استسلمتش.
بدأت خطة جديدة.
اتصلت بقرايبهم.
— سارة مسيطرة عليه.
— خلتّه يبعد عني.
— دي بتفرق بين الأم وابنها.
بدأت همسات في العيلة.
نظرات مختلفة في العزومات.
وفي عزومة كبيرة عند عم رامي، أم رامي فجأة قالت قدام الكل:
— أصل سارة بتحب تتحكم…
رامي بقى مش بيستشيرني في حاجة.
سارة كانت قاعدة هادية.
مسكت كباية المية.
وقالت بابتسامة ثابتة:
— لا يا طنط…
إحنا بس اتعلمنا إن كل بيت ليه بابه الخاص.
الجملة كانت بسيطة.
بس وصلت.
عم رامي بص لأم رامي وقال:
— سيبيه يعيش يا أختي.
إحنا ربيناهم عشان يعتمدوا على نفسهم.
كانت أول مرة حد يقف قدامها.
أم رامي سكتت…
لكن عينيها كانت بتوعد بحرب أطول.
الأيام عدّت.
البيت بدأ يستقر.
رامي بقى أوعى.
بدأ يشوف بنفسه الطاقة اللي كانت بتدخل مع أمه.
بقى يقول:
— غريبة… كل ما تيجي بتحصل خناقة.
سارة ما علّقتش.
بس كانت عارفة إن الوعي بدأ.
وفي يوم… أم رامي لعبت أخطر لعبة.
اتصلت برامي وقالت بصوت متأثر:
— سارة بتسحب فلوس من حسابك من غير ما تقولك.
رامي قلبه وقع.
رجع البيت ساكت.
فتح الموبايل.
دخل على التطبيق البنكي.
سارة كانت واقفة قدامه… ثابتة.
قالت بهدوء:
— افتح كشف الحساب.
رامي فتحه.
كل التحويلات كانت باينة.
ومكتوب قدامها اسم صاحب الحساب المحوّل إليه.
مين؟
أم رامي نفسها.
اللحظة دي كانت فاصلة.
رامي حس بصدمة مزدوجة.
مش بس إن أمه كدبت.
لكن إنها حاولت توقع بينه وبين مراته.
راح لها في نفس الليلة.
قال لها:
— ليه يا ماما؟
أم رامي فقدت هدوءها لأول مرة.
صرخت:
— عشان أخاف عليك!
— عشان دي مش من مستوانا!
— عشان أنا اللي تعبت وربيت!
رامي قال بهدوء موجع:
— وانتي دلوقتي بتهدي اللي بنيتيه.
الكلمة كانت تقيلة.
سارة ما تدخلتش.
لكن رامي بدأ يحط حدود.
مفتاح الشقة اتاخد.
الزيارات بقت بمعاد.
والكلام قدام الناس بقى محسوب.
أم رامي حسّت إن ابنها بيبعد.
مش عشان سارة.
عشان تصرفاتها.
وفي يوم… حصل اللي غير كل حاجة.
سارة تعبت فجأة.
إرهاق شديد.
دوخة.
التحليل طلع إيجابي.
سارة حامل.
رامي كان طاير من الفرح.
أم رامي لما عرفت… سكتت لحظة طويلة.
كانت قدام اختبار.
يا تكمل حرب.
يا تختار تبقى جدة.
في أول زيارة بعد الخبر، دخلت البيت بهدوء مختلف.
بصّت لسارة…
وبصّت لبطنها اللي لسه ما ظهرش فيها حاجة.
وقالت بصوت واطي:
— ربنا يتمملك على خير.
سارة بصّت لها.
مش بابتسامة تحدي.
ولا انتصار.
لكن بابتسامة سلام.
السنين علمت سارة حاجة مهمة:
مش كل معركة تكسبها بالصوت العالي.
في معارك بتكسبها بالصبر.
أم رامي مع الوقت بدأت تتغير.
مش ١٠٠٪.
لكن كفاية إنها تبطل تهد.
وفي يوم، وهي شايلة حفيدها لأول مرة، قالت جملة ما حدش كان متوقعها:
— يمكن كنت بخاف أخسره.
نسيت إن الحب مش ملكية.
سارة ردت بهدوء:
— وإحنا مش جايين ناخده منك.
إحنا عايزين نكبر دايرته بس.
رامي كان واقف سامع.
ولأول مرة… البيت كان فيه طاقة دافية حقيقية.
سارة ما كانتش ضعيفة يوم ما ابتسمت أول مرة.
كانت واعية.
فهمت إن في ناس بتحارب من خوفها.
وإن أقوى رد… إنك ما تسمحش للخوف ده يعدي جواك.
الحرب اللي بدأت بكلمة “مش من مقامنا”
انتهت بفهم بسيط:
المقام الحقيقي…
هو الأخلاق.
والحدود.
والحب اللي مش محتاج يثبت نفسه بصوت عالي.
وحكاية سارة علمت ناس كتير حاجة واحدة:
الست القوية مش اللي تصرخ.
ولا اللي تكسب كل جدال.
القوية…
هي اللي تعرف إمتى تسكت.
وإمتى تتكلم.
وإمتى تحط حد.
ومن أول يوم دخلت فيه البيت بابتسامة ثابتة…
كانت عارفة إن أول معركة بدأت.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه…
إنها كانت ناوية تكسب الحرب كلها…
بهدوء.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق