سخروا منها وقالوا “مجنونة الكهف”… لكن الإعصار كشف الحقيقة اللي صدمت القرية!
سخروا منها وقالوا “مجنونة الكهف”… لكن الإعصار كشف الحقيقة اللي صدمت القرية!
في سان إيسيدرو دي لا سييرا تلك القرية الصغيرة المغبرة الملتصقة بجبال سييرا مادري من القرى التي يحمل فيها الريح أسماء الموتى وتلسع فيها الشمس كأنها غاضبة كان للناس عادة تتكرر كما يتكرر قرع جرس الكنيسة يشيرون إلى الأعلى ويتمتمون بشفقة ممزوجة بالازدراء.
انظروا هناك تعيش مجنونة الكهف كانوا يقولون في الدكان الصغير أو في الحانة بين رشفات ميزكال فاتر لا تملك حتى موضعا تسقط فيه ميتة. تعيش كالحيوان في ذلك الجحر.
وفي كل مرة كانت روزا تنزل إلى القرية بسلتها المصنوعة من ليف الإكستل والممتلئة بالأعشاب كانت تسمع الشيء نفسه الهمسات ذاتها والنظرات الجانبية ذاتها. لم تكن ترد بالصراخ ولا بالغضب. كانت ترفع عينيها البنيتين الفاتحتين وهما نادرتان في تلك الأنحاء حتى تبدوان كأنهما من عالم آخر تبتسم ابتسامة خفيفة وتمضي في طريقها كأن الكلمات القاسية تبقى عالقة بغبار أحذية من ينطق بها.
لأن ذلك الكهف الذي كانت القرية تسميه عارا كان بالنسبة إلى روزا شيئا آخر حرية. سلاما لم تعرفه من قبل.
كانت قد وصلت إلى تلك الجبال قبل نحو ثلاث سنوات وشعرها الأسود مخبأ تحت شال قديم مهترئ وماض يضغط على صدرها كعقدة من سلك. لم تكن تحمل نقودا ولا عائلة ولا اسما له وزن في مكان يقاس فيه الإنسان
بما يملك. لم يكن معها سوى ما ترتديه وعناد من حديد ألا تستسلم أبدا.
في إحدى نزهاتها من تلك التي تقوم بها كي لا تفكر فتنتهي بالتفكير أكثر رأت بين الصخور فما مظلما لكهف. دخلت بحذر متوقعة أفاعي أو خفافيش فوجدت مساحة واسعة جافة محمية من الريح. وفي العمق كان شق في الصخر يترك خيطا رفيعا من ماء صاف يتساقط كأنه سر من أسرار الأرض.
بالنسبة إلى أي شخص كان المكان غير لائق. أما لروزا فكان كنزا.
أمضت أسابيع تحوله إلى بيت جرت الحجارة لتصنع فواصل جمعت أوراقا يابسة وأعشابا لتصنع فراشا وخصصت زاوية للموقد. ومع الوقت بدأت تجمع أشياء كان الآخرون يرمونها مرآة متشققة فنجانا بلا مقبض بطانية مرقعة حصى ملونا كانت تلتقطه كأنه نقود. كان كل غرض انتصارا صغيرا.
ثم جاءت العادة اليومية. كانت تستيقظ مع أول شعاع شمس يتسلل عبر المدخل تشعل نارا صغيرة وتخرج لجمع النباتات من المنحدرات الأرنيكا المكسيكية للرضوض الشيح لآلام المعدة الغوردولوبو للسعال بابونج الجبال لتهدئة الأعصاب ونبتة يربا سانتا حيثما وجدتها. كانت جدتها وهي معالجة تقليدية ذات يدين ثابتتين وأدعية قديمة قد علمتها أي الأعشاب تخفض الحمى وأيها تسكن الألم وأيها تداوي الجروح.
أصبحت الأعشاب عملتها. بعض الناس رغم نظراتهم الغريبة
كانوا يقصدونها حين يعجز صيدلي القرية عن تقديم حل.
ليس لدي ما أدفعه كانوا يقولون بخجل.
لا أريد مالا كانت تجيب روزا أحضر لي قليلا من الذرة أو الفاصولياء أو ما تستطيع.
هذا كل شيء.
ما لم يفهمه أهل القرية وربما كان ذلك ما يزعجهم أكثر أن روزا لم تكن تعيش حزينة. لم تكن تنتظر من ينقذها. في كهفها لم تكن مضطرة لخفض رأسها ولا للتظاهر ولا لطلب الإذن كي توجد. كانت تغني حين تفرح. وتبكي حين تحتاج إلى البكاء. وتنام من دون خوف من طرق عنيف على الباب.
ومع ذلك كانت الكلمات تؤلم. كانت هناك ليال تتمدد فيها فوق الأوراق اليابسة وتترك دموعا صامتة تنساب متسائلة لماذا يكون الناس قساة إلى هذا الحد مع من يختلف عنهم. لم تكن قد سرقت يوما ولم تؤذ أحدا قط. كانت جريمتها أنها فقيرة وأنها لا تعتذر عن بقائها حية.
في مساء من أمسيات أكتوبر لاحظت روزا أمرا غير إيقاع أنفاسها. السماء التي أشرقت صافية تحولت إلى كتلة سوداء ثقيلة تتقدم بسرعة. بدأ الريح يعصف بقوة غير مألوفة فكان يثني أشجار الصنوبر كأنه يرغمها على الصلاة.
كانت روزا تعرف الطبيعة كما يعرف الحيوان الضخم من إشاراته.
وذلك لم يكن مطرا عابرا. كان إعصارا قادما بكل قوته.
عززت مدخل الكهف بتكديس الحجارة وأخفت أغراضها الأكثر قيمة ووقفت
تنظر إلى القرية من الأعلى وقلبها مثقل بالقلق. أرادت أن تنزل لتحذرهم أن تطلب منهم إغلاق النوافذ والبحث عن مأوى وألا ينتظروا لنر إن كان سيمر. لكنها تخيلت الضحكات وعيون السخرية.
المجنونة تبالغ.
فانتظرت ومعدتها منقبضة تتمنى أن تكون مخطئة.
لم تكن كذلك.
انقض الإعصار على سان إيسيدرو كأن السماء تكسرت إلى شظايا. في دقائق صار الريح وحشا اقتلع الأغصان أثار الغبار ثم حوله إلى طين بأمطار بدت كشلال جارف. كانت الصواعق تشق الهواء كل بضع ثوان كاشفة مشاهد مروعة أسقف تتطاير أعمدة تسقط نوافذ تتحطم. كان الناس يركضون بلا اتجاه يصرخون بأسماء بعضهم يحتضنون الأطفال يحمون رؤوسهم بما تيسر.
كانت روزا تراقب من الجبل وحلقها مشدود.
ثم رأتهم.
خمسة أشخاص وسط الفوضى عالقين بين الشارع الرئيسي والمجرى الذي بدأ يفيض كنهر جارف. رجل مسن يتمايل كأن ساقيه من قماش. امرأة تضم إلى صدرها طفلين صغيرين وهي تبكي. شاب يحاول إبقاءهم معا لكن الريح يدفعهم كما يدفع الأوراق اليابسة.
مرت صفيحة معدنية اقتلعت من أحد الأسقف قريبة منهم. سقط الرجل المسن أرضا. انحنى الآخرون لرفعه وأضاعوا ثواني ثمينة.
شعرت روزا بأن الدم تجمد في عروقها.
إن لم يجدوا مأوى فورا فلن ينجوا.
وعندها فعلت ما لم يكن متوقعا.
خرجت من الكهف.
وماذا حدث
حين نزلت روزا المجنونة التي كان الجميع يحتقرها تركض نحو الإعصار لتنقذ أولئك الذين لم يساعدوها يوما
كانت العاصفة بالكاد قد بدأت وما سيأتي بعد ذلك سيحبس أنفاسك.
تابع قراءة الجزء الثاني لأن هذه المعجزة ما تزال في بدايتها.
ركضت منحدرة من الجبل نحو الفوضى بينما كان الجميع في الأسفل يركضون لينقذوا أنفسهم.
كان النزول حربا مع الإعصار. كان الريح يدفعها جانبا وكانت الأمطار تضرب وجهها كالحصى. أكثر من مرة اضطرت إلى التمسك بصخرة كي لا تتدحرج. كانت الأغصان وصفائح الأسقف تمر طائرة قريبا منها حتى تشعر بصفعة الهواء.
لكن روزا لم تتوقف.
وعندما بلغت المجموعة أخيرا وجدتهم على حافة الهلع.
تعالوا معي! صرخت فوق هدير الريح أعرف مكانا آمنا!
نظر إليها الشاب بريبة متعرفا في وجهها على اللقب الذي ألصقته بها القرية.
أنت صاحبة الكهف
وقبل أن يكمل اقتلعت هبة ريح قطعة من سقف وألقتها على جدار بارتطام مدو. تبخر التردد.
لنذهب! قال هو شبه متوسل.
اقتربت روزا من الرجل المسن ورفعته من تحت ذراعه.
لا تتركني يا صديقي أمرته خطوة خطوة.
أنا دون غوادالوبي فارغاس تمتم الرجل غارقا في المطر لا أستطيع
نظرت إليه روزا مباشرة.
تستطيع. لأنك ما زلت هنا.
شدت المرأة طفليها أكثر إلى صدرها.
أنا كارمن انتحبت أطفالي
سيصعدون
قالت روزا سأحملهم.
والشاب وهو يضغط على أسنانه تموضع في الجهة الأخرى من دون غوادالوبي.
اسمي خوان صرخ أخبريني ماذا أفعل.
كان الصعود أشد قسوة. لم يعد الأمر قتالا من أجل نفسها فقط بل حمل خوف الآخرين وسند أجساد منهكة والدفع حين تعجز السيقان. كان دون غوادالوبي ينزلق فكان خوان وروزا يحملانه أحيانا. صعدت كارمن وطفل في كل ذراع لوبيتا ذات الست سنوات وبيدريتو ذو الأربع مبتلين ومرتجفين.
كانت روزا في المقدمة تشق الطريق.
لا تتفرقوا! كانت تكرر ضعوا أقدامكم حيث أضع قدمي!
في مقطع من الطريق انفلت حجر وكاد دون غوادالوبي يتدحرج. اندفعت روزا وأمسكته قبل أن يسقط في المنحدر.
لماذا لماذا تفعلين هذا لهث نحن نحن
لم تدعه يكمل.
نتحدث لاحقا. تنفس الآن!
بلغوا مدخل الكهف كمن يبلغ عالما آخر. في الداخل كان الريح همسا بعيدا. لا مطر. والحرارة معتدلة. انهار الخمسة على الأرض يبكون ويضحكون ويرتجفون في آن واحد.
أشعلت روزا النار بيدين سريعتين كما لو كانت تفعل ذلك طوال حياتها وقد فعلت. أعطتهم ماء من النبع ولفت الأطفال بجلود وبطانيات قديمة وبدأت تفحص الجروح بالأرنيكا ونبتة يربا سانتا.
كانت عيونهم تتبعها امتنان ودهشة وشيء من الخجل.
كان دون غوادالوبي أول من تكلم بصوت مكسور.
أنقذتنا وأنا كنت ممن ابتلع ريقه
ممن أغلقوا الباب في وجهك.
هزت روزا رأسها بهدوء.
لم أنقذ أشخاصا يحتقرونني قالت أنقذت بشرا كانوا على وشك الموت.
وقعت الكلمات أشد من صاعقة.
غطت كارمن وجهها وطفلاها أكثر هدوءا الآن.
كنت أتحدث عنك بسوء اعترفت بين دموعها وكنت أقول إنك مجنونة.
أمسكت روزا بيديها.
الكراهية تتعب قالت هامسة وأنا أحتاج طاقتي لأعيش ولأعالج.
كان خوان مبتلا وشفته مشقوقة ينظر إليها كما لو كان يراها للمرة الأولى.
كيف تعلمت كل هذا سأل.
صمتت لحظة والنار تفرقع.
جدتي علمتني قالت أخيرا والحياة تعلم أيضا. بقسوة لكنها تعلم.
في تلك الليلة الطويلة بينما كان العالم في الخارج يتداعى اكتشفوا أن المجنونة تملك بيتا أكثر نظاما من بيوت كثيرة في القرية. وأن وحدتها لم تكن هجرا بل ملاذا. وأن هدوءها لم يكن غرابة بل قوة.
عندما هدأ الإعصار أخيرا ورسم الفجر رماديا عند مدخل الكهف خرجوا لينظروا.
كانت القرية مجروحة بيوت ساقطة أسقف مدمرة شوارع مملوءة بالحطام. لكن كان هناك ناجون. أناس يخرجون من أقبية وحظائر وكل زاوية حمتهم.
ابتلع دون غوادالوبي ريقه وعيناه محمرتان.
سنساعد قال.
وقبل أن يغادر التفت إلى روزا.
ما فعلته لا يرد بالذرة ولا بالفاصولياء. أعدك أن هذا سيتغير.
عانقتها كارمن بقوة. وتعلق بها لوبيتا وبيدريتو أيضا دافئين كما
لو أن أجسادهما فهمت أن هناك أمانا.
كان خوان آخرهم. وقف عند المدخل والريح ساكن الآن.
كررت ما كنت أسمعه اعترف ولم أسأل نفسي إن كان صحيحا. سامحيني.
شعرت روزا بشيء قديم مكسور داخلها يلين.
يكفي ألا تكرره مرة أخرى قالت هذا يكفيني.
في الأسابيع التالية أعيد بناء سان إيسيدرو بضربات المطارق وأيد مجروحة. ومن دون أن تسعى روزا لذلك انتشرت قصتها في القرية كالنار في العشب اليابس.
هي أخرجتنا من الجحيم.
هي عالجت ابني حين عجز الجميع.
لم تطلب شيئا.
بدأ اسم المجنونة يتغير على الألسن.
بعد شهر رأت روزا ظلالا تقترب عبر الدرب. لم يأتوا مذعورين كما في تلك الليلة. جاؤوا ثابتين. يحملون رزما وأدوات ووجوها جادة.
كان دون غوادالوبي ومعه خوان وكارمن.
تحدثنا كثيرا بدأ دون غوادالوبي وفهمنا أمرا لم يكن ينقصك سقف. كان ينقصنا خجل.
رفع خوان نظره.
جمعنا مالا. بين عدة أشخاص. واشترينا قطعة أرض صغيرة.
ابتسمت كارمن بتوتر.
ليس لنأخذ منك كهفك. بل لتختاري. ليكون لك مكان إن أردت.
رمشت روزا مشوشة كأن الكلمات التي سمعتها لم تجد بعد طريقها إلى عقلها.
ماذا ماذا تقولون
تنفس دون غوادالوبي بعمق وكأنه يخرج من صدره سنوات من الصمت والغرور وسوء الفهم.
سنبني لك بيتا ريفيا صغيرا قرب الجدول بمطبخ لأعشابك وغرفة دافئة للشتاء. وإن لم تريدي السكن فيه فسيبقى لك. لن يستطيع أحد أن ينتزعه منك. سيكون لك
سند في الأرض كما لك سند في السماء.
عجزت روزا عن الكلام. شعرت بأن صدرها امتلأ بشيء ثقيل دافئ في آن معا. انسابت الدموع على وجنتيها قبل أن تتمكن من مسحها لا خجلا هذه المرة بل دهشة وامتنانا.
أنا فعلت ما كان سيفعله أي إنسان
لا قالت كارمن برفق وهي تقترب خطوة أنت ركضت نحو الخطر حين كنا جميعا نركض بعيدا. أنت اخترت أن تنقذي من أساء إليك. هذا لا يفعله أي إنسان.
سكت الجميع لحظة. كان الهواء بينهما مختلفا خفيفا كأن الجبل نفسه يستمع.
بدأ العمل في اليوم التالي. لم ينتظروا أسبوعا ولا شهرا. جاء الرجال بالمطارق والأخشاب وجاءت النساء بالطعام والقهوة الساخنة وجاء الأطفال يركضون بين الأقدام يراقبون يسألون يساعدون بما يستطيعون.
استغرق بناء البيت أسابيع لكنه لم يكن مجرد بناء من خشب وحجارة كان إعادة بناء للثقة التي هدمت في القلوب قبل أن تهدم الأسقف.
كان البيت بسيطا لكنه متين. جدرانه من خشب مصقول وسقفه مائل لا يسمح للمطر أن يتسرب ونوافذه واسعة يدخل منها ضوء الصباح الذهبي. وضعوا موقد حطب في الزاوية وبنوا رفوفا طويلة لتجفيف الأعشاب وتعليقها في حزم مرتبة. خصصوا غرفة صغيرة تكون دافئة في ليالي الشتاء القاسية ووضعوا أمام الباب شرفة خشبية تطل على الجدول الذي يهمس طوال الليل.
وخارج البيت قطعة أرض صغيرة تصلح للزراعة.
قال خوان وهو يثبت آخر لوح خشبي
هنا ستزرعين ما تريدين.
ولن تضطري إلى البحث دائما بعيدا.
وكان في صوته احترام لم يكن فيه من قبل.
في يوم تسلمت روزا المفاتيح كانت سلسلة مفاتيح قديمة صدئة قليلا لكنها حقيقية ولها ثقل رمزي أكبر من الحديد نفسه ظهر أهل القرية جميعا. لم يكن الاحتفال رسميا لكنه كان صادقا.
جاء بعضهم بهدايا قدور جديدة بطانيات سميكة مصباح زيت مقعد خشبي صنعه أحد النجارين طاولة صغيرة صندوق لحفظ البذور. آخرون لم يملكوا شيئا ماديا فجاؤوا بكلمات.
شكرا.
كانت الكلمة ثقيلة على ألسنة بعضهم لكنها خرجت وهذا كان يكفي.
الأطفال الذين كان يمنعون من الاقتراب منها باتوا يحيطون بها يسألونها عن النباتات عن الكهف عن الأعاصير عن النجوم. كانت تجلس على الأرض بينهم تشرح لهم كيف تعرف شكل ورقة الأرنيكا وكيف يختلف عطر البابونج الجبلي عن غيره وكيف ينبغي الإصغاء إلى الريح قبل أن تهب بقوة.
كانت تنظر إليهم وتفكر بعقدة دافئة في صدرها أن الإعصار لا يهدم الأسقف فقط بل يهدم الأحكام المسبقة أيضا.
مرت الأسابيع ثم الأشهر. تحول البيت الريفي الصغير إلى مكان يقصده الناس لا خوفا بل ثقة. صاروا يقولون
لنذهب إلى روزا هي تفهم.
لم تعد مجنونة الكهف في الألسن. صاروا يقولون الحكيمة أو المعالجة أو ببساطة روزا.
كانت تستيقظ مع الفجر كما اعتادت لكن المشهد تغير. لم تعد تستيقظ


تعليقات
إرسال تعليق