تذكـرة يانصـيب في رمضـان قلبـت المـوازين كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
تذكـرة يانصـيب في رمضـان قلبـت المـوازين كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
اسمي نجلاء محمود. عندي ٣٢ سنة.
ولفترة كبيرة من حياتي، كانت قيمتي عند أهلي تساوي… عشرة جنيه. تمن تذكرة يانصيب…
من شهرين، كان بيت أبويا في التجمع متزين بفوانيس رمضان والأنوار الصفراء الدافئة. ريحة البط والمحشي طالعة من المطبخ، ومعاها ريحة عطر أمي التقيل اللي بتحطه في العزومات الكبيرة.
عندنا عزومة إفطار كبيرة…بقلم مني السيد
بس عند عيلتنا، إفطار رمضان مش مجرد أكلة… ده عرض مسرحي.
ريم أختي هي البطلة.
حسام جوزها هو النجم الصاعد.
أبويا الحاج محمود وأمي الحاجة منى هما المخرجين.
وأنا؟
اللي بيرتب الكراسي ويحط الصحون… ويمشي من غير ما حد يحس.
دخلت الساعة خمسة بالظبط، شايلة طبق سلطة معمول بإيدي، ومعاه باقة زهور زرعتها بنفسي في المشتل. تعبت فيها شهور عشان أحطها على السفرة دي.
أمي فتحت الباب، متوفرة على روايات و اقتباسات بصت على الزرع بسرعة، وبعدها عدّتني بعينيها كأني قطعة أثاث.
"لسه بتلعبي في التراب يا نجلاء؟"
قبل ما أرد، ريم دخلت بفستان رمضاني شيك، وأمي جريت عليها:
"يا روح قلبي! الفستان تحفة! منين؟"
البيت مليان قرايب. حوالي تلاتين واحد.
أبويا قاعد في صدر الصالون جنب حسام، بيتكلموا عن "الاستثمارات" و"الصفقات".
"نجلاء، كويس إنك جيتي. شوفي السفرة ناقصها إيه."
طبعًا. أنا مش ضيفة.
وأنا في المطبخ، سمعتهم بيتكلموا بصوت واطي.
أمي:
"العمرة يوم ٢٠ رمضان. عشرة أيام في مكة. فندق مطل على الحرم. أنا وأبوكِ وريم وحسام… ويمكن نطلع تيتة فاطمة معانا."
إيدي وقفت.
العيلة كلها؟
ريم سألت ببرود:
"ونجلاء؟"
سكتوا لحظة.
أبويا قال:
"هي عندها شغلها في الزرع. وبعدين الرحلة مكلفة… ومش داخلة في الجو."
دفعت باب المطبخ:
"أنا مش معزومة؟"
أمي اتضايقت:
"بلاش دراما. الرحلة دي عشان نحتفل بترقية حسام."
ريم ابتسمت:
"انتي دايمًا مستقلة يا نجلاء."
مستقلة.
يعني مالكيش مكان وسطنا.
قبل ما أتكلم، حسيت بإيد ضعيفة ماسكة دراعي.
تيتة فاطمة.
همستلي:
"روحي كلمي الأستاذ سامي المحامي الأسبوع ده… وماتقوليش لحد."
استغربت، بس هزيت راسي.
بعد الفطار، أبويا وقف وقال قدام الكل:
"السنة دي حبينا نعمل حاجة كبيرة. خمسين ألف جنيه عشان العمرة للعيلة."
تصفيق.
بعدين أمي نادتني.
حطت في إيدي ظرف أبيض خفيف.
فتحته.
تذكرة يانصيب بعشرة جنيه.
قالت قدام الناس:
"ده المناسب لظروفك. يمكن الحظ يعوضك."
حسام ضحك:
"يمكن تكسبّي عشرين جنيه وتشتري شتلة جديدة."
الضحك كان جارح.
بصّيت للتذكرة.
عشرة جنيه.
دي قيمتي عندهم.
بس اللي جوايا ما اتكسرش… اتصلّب.
بعد ما الكل مشي التراويح، متوفرة على روايات و اقتباسات دخلت مكتب أبويا ألم القهوة…لقيت ورق كتير… وفاتورة متأخرة… وبعدين الصدمة.
عقد قرض بمليونين جنيه…موقع من أبويا… وضامن حسام…فايدة
٣٢٪.
والضمان؟
بيت تيتة فاطمة.
إمضتها مهزوزة. بتاريخ الأسبوع اللي كانت فيه في المستشفى، تحت تأثير المهدئات.صورت كل حاجة بالموبايل.
سمعت خطوات. استخبيت ورا الستارة.
حسام دخل وهو بيكلم واحدة:
"متقلقيش… أول ما البيت يتسحب في المزاد، هسدد ديوني. وبعد العمرة، هطلق ريم." بقلم مني السيد
قلبي اتجمد.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في شقتي الصغيرة. التذكرة مرمية على الرخامة.
افتكرت ضحكته.
فتحت التطبيق.
سكانيت التذكرة.
ظهر:
فائزة بالجائزة الكبرى. تواصلي مع المقر الرئيسي فورًا.
راجعت الأرقام تلات مرات.
١٠٠ مليون جنيه.
ما صرختش.
بس حسيت بهدوء بارد.
افتكرت كلام تيتة.
رحت للأستاذ سامي.
قال لي:
"تيتة فاطمة عاملة صندوق استثماري باسمك من عشر سنين. نص مليون جنيه. كانت خايفة أمك تاخد كل حاجة."
دموعي نزلت.
شرحت له موضوع القرض.
قال:
"إثبات التزوير ممكن ياخد سنين. لكن لو سددتي القرض، البيت يرجع."
حطيت قدامه إثبات الجائزة.
قال وهو مبتسم:
"كده الخطة هتتغير."
أسسنا شركة باسم تاني عشان أستلم الفلوس في سرية.
اشتريت الدين من البنك.
بقيت أنا الدائن.
قبل ما يسافروا العمرة بيوم، كان في عزومة توديع.
ريم قالت:
"هتفضلي تسقي زرع ماما بقى."
حسام بصلي:
"كسبتي حاجة من التذاكر؟"
قلت:
"الحظ دايمًا بيلف ويرجع."
أول ما وصلوا مكة، كلموني كتير.
في نفس الوقت، خبر الجائزة نزل في الأخبار:
"
فائزة بمئة مليون جنيه… التذكرة متباعة من كشك في التجمع."
موبايلي انفجر…٧٩ مكالمة فايته.
عملت مكالمة فيديو…كلهم قدام الكاميرا في الفندق ، قلت بهدوء:
"أيوه… أنا اللي كسبت."
صراخ وفرحة.
حسام قال بسرعة:
"لازم أستثمرلك الفلوس."
قلت:
"خلينا نتكلم عن الاستثمار."
شاركت الشاشة…عقد القرض.
إمضة تيتة…رسائل حسام مع عشيقته.
السكوت كان تقيل.
قلت:
"أنا اشتريت الدين. البيت رجع لتيتة. واتعمل صندوق باسمها. محدش منكم ليه حق فيه."
ريم كانت بتعيط.
أبويا قال:
"احنا عيلة."
قلت:
"وده أكتر شيء مؤلم."
وقلتلهم:
"عندكم باقي العمرة تفكروا."
وقفت المكالمة.
بعدها بشهر، حسام اتفضح لما البنت اللي كان معاها نشرت كل حاجة…متوفرة على روايات و اقتباسات ريم طلبت الطلاق…أبويا أعلن إفلاسه..رجعت تيتة البيت في الربيع…رممته من غير ما أغير روحه…زرعت جنينته من جديد.
أمي كلمتها وقالتلها أرجع أقسم الفلوس.
تيتة ردت:
"بنتي كانت عندكم بعشرة جنيه… خلوكم في العشرة جنيه."
ضحكت من قلبي.
عدّى سنة.
لسه بشتغل في تنسيق الحدائق… عشان بحب الشغلانة.
عملت مؤسسة لدعم البنات اللي أحلامهم بتتقلل.
ما اديتش أهلي فلوس.
بس بدفع تأمينهم الصحي من غير ما يعرفوا.
سألوني:
هل الفلوس جابتلك السعادة؟
لا.
الفلوس جابتلي حرية.
السعادة جات يوم ما فهمت إن قيمتي مش بتتحدد بظرف أبيض.
أنا نجلاء محمود.
بنت زرع.
حفيدة.
وحرة أخيرًا.
ولو عمرك حسّيتي إنك قليلة في بيتك…
افتكري إنك الجايزة الحقيقية.
بس ماتبيعيش نفسك برخيص. 🌙✨
النهاية بقلم مني السيد


تعليقات
إرسال تعليق