القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت شريطة حمرا كامله 





شريطة حمرا 

بابا… مين الراجل اللي بيمــلس جسم ماما بقـماشة حمرا كـل ما تنـام.؟

بنتي ليان، عندها ٨ سنين، فجأة قالت الجملة دي وأنا سايقها المدرسة الصبح.

إيدي اتجمدت على الدريكسيون.

بصيت لها بسرعة وقلت: “ليان… إنتي بتقولي إيه؟ سمعتي الكلام ده فين؟”

قالت بكل برود كأنها بتحكي حدوتة: “بابا… كل ليلة لما تناموا سوا في أوضة ماما… بييجي راجل. يمسك قماشة حمرا ويفضل يلمسها بيها. وماما مابتقولش حاجة… بس بتقفل عينيها.”

قلبي وقع.

قولتلها بعصبية: “اسكتي! متقولييش الكلام ده تاني!”

وباقي الطريق كان صمت تقيل… تقيل لدرجة إني كنت سامع دقات قلبي.

نزلتها قدام المدرسة، وهي دخلت عادي كأن مافيش حاجة حصلت.

وأنا راجع بالعربية… دماغي كانت هتنفجر.

يمكن شافت فيلم؟ يمكن حلمت؟ يمكن بتتخيل؟

بس… ملامح وشها كانت جد.

مفيش خوف.

مفيش هزار.

طيب لو بتقول الحقيقة؟

هو في راجل بيدخل بيتي كل ليلة وأنا نايم؟

مراتي ممكن تعمل كده؟

“مستحيل… أنا واثق فيها”، قلت لنفسي.

بس الشك… لما يدخل القلب… بيقعد.

وصلت البيت.

لقيت مراتي، ندى، واقفة في المطبخ بتحضر الفطار.

بصتلي بابتسامة: “رجعت بدري النهارده؟”

أول مرة من ساعة ما اتجوزنا… أحس بغصة وأنا ببصلها.

بس ماحبتش أواجهها بكلام بنتي.

كنت عايز أشوف بعيني.

استنيت الليل كأني مستني حكم إعدام.

بعد العشا، ليان دخلت أوضتها تنام.

أنا وندى دخلنا أوضتنا.

أوضتنا قصاد أوضة ليان مباشرة.

بعد ما ندى نامت بدقايق… بدأت أمثل إني نايم.

أنا عمري ما بشخر.

بس الليلة دي… شخرت كأني ممثل محترف.

عدّى شوية وقت.

وفجأة…

حسيت بحاجة غريبة في الأوضة.

كأن في حد دخل.

صوت خفيف… حركة مش طبيعية.

جسمي كله اتقبض.

كنت عايز أفتح عيني وأقوم…

بس حاجة جوايا قالتلي: استنى.

وبعدين…

سمعت صوت من ندى… صوت غريب.

خلاص… ماقدرتش أستحمل.

فتحت عيني فجأة.

واللي شفته…

جمّد الد.م في عروقي.

مش راجل.

مش حد غريب.

كانت ندى… قاعدة على طرف السرير…

وفي إيدها قماشة حمرا كبيرة.

كانت بتلفها حوالين جسمها… وبتتمتم بكلام مش مفهوم.

قدامها على الأرض… طبق فيه بخور بيطلع دخان.

وقفت مصدوم: “إنتي بتعملي إيه؟!”

اتخضت وبصتلي بعينين مرعوبين.

قالت بسرعة: “إنت صاحي؟!”

صرخت: “مين اللي بييجي هنا كل ليلة؟!”

ندى بدأت تعيط: “مفيش حد! والله مفيش حد!”

شورت على القماشة: “وده إيه؟!”

قالت وهي بترتعش: “أنا… كنت بروح لست قالتلي إن في عمل معمول لينا… وإن لازم أعمل جلسات تحصين.”

اتجننت: “تحصين إيه؟!”

قالت: “كنت خايفة أقولك عشان إنت مبتصدقش في الحاجات دي… الست قالتلي ألبس الأحمر وأقرأ كلام معين عشان أبعد الحسد.”

ساعتها فهمت.

ليان كانت بتصحى نص الليل… تشوف أمها في الضلمة، لابسة قماشة حمرا وبتحرك جسمها قدام دخان البخور…

وطبعًا بعقل طفلة ٨ سنين… هتفتكر في راجل غريب بيلمسه.

قعدت على السرير… حاسس إني اتك.سرت من جوايا.

مش عشان خيانة.

عشان الشك.

عشان إني في لحظة… صدقت إن مراتي ممكن تخوني.

بصتلها وقلت بهدوء: “إنتي كنتي هتفضلي تعملي كده من ورايا؟”

قالت وهي بتمسح دموعها: “كنت خايفة عليك… خايفة نخسر بعض… الست خوفتني.”

قمت مسكت القماشة الحمرا ورميتها في البلكونة.

قلت: “اللي يخسرنا مش حسد… اللي يخسرنا هو الشك.”

تاني يوم قعدت مع ليان وفهمتها إن ماما كانت بتعمل حاجة غلط عشان كانت خايفة… ومفيش أي راجل بيدخل البيت.

ليان قالتلي: “طب هو ليه الأحمر يا بابا؟”

ضحكت رغم الوجع: “عشان ماما بتحب اللون ده.”

الليلة دي… كانت أقسى ليلة عدّت عليّ.

مش عشان في راجل غريب.

لكن عشان أدركت إن أوقات… عقولنا بتخلق كوابيس أكبر من الحقيقة.

صلي على محمد وال محمد وتابع


الليلة دي كانت أقسى ليلة عدّت عليّ…


مش عشان في راجل غريب.


لكن عشان عرفت قد إيه الشك ممكن يهد بيت من غير ما حد يدخله.


بعد ما رميت القماشة الحمرا في البلكونة، فضلت واقف ساكت.


ندى كانت لسه بتعيط، صوتها واطي ومكسور.


قالتلي: “أنا عمري ما فكرت أخونك… أنا كنت خايفة عليك. الست قالتلي إن في حد حاسدنا… وإنك ممكن تتأذى.”


ضحكت ضحكة مرة: “يعني بدل ما تخافي عليا… تخوفي البيت كله؟”


قعدت جنبي وقالت: “أنا بقيت بحلم إنك بتمو.ت… كل شوية حلم يتكرر. صحيت مرعوبة. روحت للست دي مع جارتي… قالتلي في عمل معمول لينا.”


سكت شوية… وبصيتلها.


أوقات الإنسان مش بيعمل الغلط عشان هو شرير…


بيعمله عشان هو ضعيف.


قلت لها: “اللي يخسرنا مش عمل… ولا حسد… اللي يخسرنا إننا نخبي عن بعض.”


الليل خلص وإحنا قاعدين ساكتين.


كل واحد فينا بيفكر… مش في اللي حصل… لكن في اللي كان ممكن يحصل.


تاني يوم، روحت الشغل وأنا دماغي مش ثابتة.


كل ما أبص لحد، أحس إنه ممكن يبقى بيخدعني.


الشك لما يدخل القلب… مش بيمشي بسهولة.


رجعت بدري شوية.


لقيت ندى قاعدة مع ليان بتعمل لها الواجب.


بصيت عليهم…


البيت كان هادي. طبيعي.


ليان رفعت راسها وقالت: “بابا… ماما مش هتلبس الأحمر تاني صح؟”


ندى بصتلي بخجل.


قلت: “لأ يا حبيبتي… مفيش حاجة تخوفنا. إحنا مع بعض.”


ليان قامت حض.نت أمها.


المشهد ده ك.سر حاجة جوايا… حاجة كانت لسه بتقاوم إنها تصدق.


عدّى أسبوع.


كنت فاكر إن الموضوع خلص.


لكن في ليلة… صحيت على صوت خبط خفيف في الشباك.


قلبي رجع يدق بسرعة.


بصيت جنبّي… ندى نايمة بعمق.


قمت بهدوء وروحت ناحية البلكونة.


الشباك كان مقفول…


بس الستارة بتتحرك.


فتحت البلكونة بحذر…


ووقتها شفتها.


القماشة الحمرا.


معلقة في السور…


بتطير مع الهوا.


مش حد دخل.


مش راجل.


ولا حاجة.


بس قلبي…


كان مستني يشوف كابوس.


قفلت البلكونة…


ورجعت أبص على ندى وهي نايمة.


وساعتها حسيت بحاجة غريبة…


أنا اللي كنت محتاج أتعالج من الشك… مش هي.


بعد كام يوم، ندى قالتلي: “أنا هاروح للست دي تاني… بس المرة دي عشان أقولها إن كلامها كان غلط.”


استغربت.


قالت: “أنا لازم أواجه خوفي. مش كل حاجة تتقال نصدقها.”


روحنا سوا.


الست كانت قاعدة في أوضة ضلمة… نفس البخور… نفس الجو اللي يخلي الواحد يحس إنه داخل عالم تاني.


ندى قالت لها: “أنا مش جاية أعمل تحصين. أنا جاية أقولك إنك لعبتي على خوفي.”


الست حاولت تلف وتدور…


بس المرة دي ندى كانت ثابتة.


خرجنا وإيدها في إيدي.


قالتلي: “أنا غلطت لما صدقت حد غريب… وسكتّ عنك.”


قلت لها: “وأنا غلطت لما صدقت فكرة إنك ممكن تخوني.”


اتفقنا من يومها…


أي خوف… أي شك… أي فكرة سودا… تتقال.


لكن القصة ما خلصتش هنا.


بعد شهر تقريبًا، ليان صحيت مفزوعة.


جريت علينا وهي بتعيط: “بابا… شوفت الراجل تاني!”


قلبي وقع.


قلت لها: “فين؟!”


قالت: “في الحلم… كان واقف بعيد… بس المرة دي ما لمسش ماما.”


بصيت لندى.


ندى حض.نتها وقالت: “ده حلم يا حبيبتي… لما نخاف من حاجة، عقلنا بيكملها في النوم.”


ليان بصتلي وقالت: “إنت مش زعلان من ماما صح؟”


وقتها فهمت.


ليان ما كانتش خايفة من راجل.


كانت خايفة من حاجة تانية.


قلت لها: “أنا بحب ماما… ومفيش حد يفرقنا.”


ليان نامت في حض.ن أمها.


وأنا فضلت صاحي… أفكر.


الأطفال بيشوفوا اللي إحنا مش شايفينه.


مش أشباح…


ولا رجالة غريبة.


بيشوفوا التوتر.


بيشوفوا القلق.


بيحسوا بأي حاجة مش مستقرة.


يمكن ليان ما شافتش راجل أصلاً.


يمكن كانت شايفة خوف أمها… وقلقي… وتجسدت الفكرة في خيالها.


مرت شهور.


البيت رجع طبيعي.


ندى بطلت أي كلام عن حسد أو أعمال.


أنا بطلت أدفن أي شك جوايا.


وفي يوم، كنت قاعد مع ليان بسألها: “إنتي فاكرة لما قولتي إن في راجل بيمسح ماما بقماشة حمرا؟”


ضحكت وقالت: “أنا كنت فاكرة إن القماشة دي حد… عشان كانت بتتحرك في الضلمة.”


سألتها: “كنتِ خايفة؟”


قالت: “كنت مستغربة بس… بس لما إنت وماما اتخنقتوا شوية بعدها… خفت.”


ساعتها فهمت الحقيقة كاملة.


الليلة دي ما كانتش اختبار خيانة.


كانت اختبار ثقة.


الراجل الغريب…


كان الشك اللي دخل قلبي.


والقماشة الحمرا…


كانت خوف مراتي.


واللي شاف كل ده…


كانت بنتنا.


بعد سنة كاملة، احتفلنا بعيد جوازنا.


قعدنا أنا وندى في البلكونة.


الهواء كان هادي.


بصتلها وقلت: “فاكرة القماشة الحمرا؟”


ضحكت: “إوعى تفتكرها تاني.”


قلت: “لأ… أنا بقيت فاكرها حاجة تانية.”


قالت: “إيه؟”


قلت: “فاكرها اليوم اللي اتعلمت فيه إن الثقة مش كلمة… الثقة قرار كل يوم.”


مسكت إيدي وقالت: “وأنا اتعلمت إن الخوف لما نخبّيه… بيكبر.”


دخلت ليان علينا فجأة وقالت: “إنتوا بتتكلموا عن الراجل الأحمر؟”


ضحكنا.


قلت لها: “مفيش راجل أحمر يا ليان… في بابا وماما بس.”


قالت وهي بتجري: “طب كويس… عشان أنا بحبكم.”


أوقات الحياة ما بتبعتش لنا خيانة…


بتبعت لنا فكرة.


وفكرة صغيرة ممكن تكبر وتبقى وحش لو سبناها.


اللي حصل ما كانش قصة راجل غريب.


كان قصة شك…


وخوف…


وإزاي بيت صغير ممكن ينجو لو فيه صدق.


الليلة دي… ما كانتش نهاية.


كانت بداية.


بداية إننا نتعلم نقول الحقيقة قبل ما يكبر الكابوس.


 


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close