القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 دايما بسأل نفسي



دايما بسأل نفسي

"دائماً بسأل نفسي ليه مراتي ماتكنش شبه نيرة مرات سامح صاحبي.. نيرة اللي البصة منها بتخليني أنسى مراتي وبيتي وكل حياتي. من جوايا بتمنى إنه يطلقها وأنا أتجوزها.. ست متحررة، شكلها أصغر من سنها، الحياة معاها طعم تاني.. عكس مراتي تماماً." قصص وروايات أمانى سيد 

كانت هناء واقفة قدام المراية بتحاول تظبط طرحتها وهي مستعجلة، كانت شايلة شنطة تقيلة فيها أغراض الولاد، وشكلها مجهد من قلة النوم. باهر كان واقف ساند ضهره على الباب، بيبص لها بنظرة "فحص" باردة، نظرة خالية من أي مودة، كأنه بيعايرها بكل تجعيدة بسيطة تحت عينها.

بص للساعة وقال بتأفف:

— "مش يلا بقى؟ نيرة وسامح زمانهم مستنيين في المطعم.. مش عايز أروح هناك وألاقيها قاعدة زي الملكة وأنتي داخلة بشنط الخضار دي!"

هناء بصت له بكسرة وقالت:

— "دي شنطة غيارات الولاد يا باهر، عشان لو الجو برد.. وبعدين أنا لسه جاية من الشغل وعملت الغدا، طبيعي أكون تعبانة."

باهر ضحك بسخرية، ومشى عينه على لبسها الواسع اللي بيخفي تعب جسمها، وقارنها في خياله بـ نيرة اللي لسه شايف صورتها "ستوري" وهي لابسة فستان بيحدد قوامها،


وشعرها اللي ريحته بتوصل له من ورا الشاشة.

— "الشغل مش حجة يا هناء.. نيرة موظفة ومركزها أكبر من مركزك، ومع ذلك بتعرف تدلع نفسها وتدلع جوزها. شوفي الفرق في اللبس، في المشية، حتى في طريقة الكلام.. نيرة أنثى بجد، مش 'مديرة منزل' بتمشي على الأرض."

الكلمة نزلت على هناء زي السكينة، وقفت مكانها مش عارفة تتحرك، والدموع اتحبست في عينها. باهر مكملش كلامه، سابها وخرج يركب العربية وهو بيفكر:

"يا بختك يا سامح، واخد واحدة تفتح النفس على الحياة، مش واحدة بتفكرني بالهم والمسؤولية كل ما أبص في وشها."

وصلوا المطعم، وأول ما نيرة قامت تسلم عليهم بابتسامتها الساحرة، باهر حس بقلبه بيدق، وبص لسامح بحسد قاتل.. كان بيقارن بين "إيد نيرة" الناعمة اللي ريحتها براند غالي، وبين "إيد هناء" اللي لسه فيها أثر المطبخ والمنظفات مهما حاولت تخبي.

طول السهرة، باهر كان "غايب" عن مراته تماماً، عينه كانت بتراقب كل حركة لنيرة، كل ضحكة، وكل نظرة "دلع" بترميه بيها من تحت لتحت.. وفي كل مرة كان بيبص لهناء اللي قاعدة جنبه، كان بيحس بظلم لنفسه إنه متجوزها، وظلم أكبر لهناء لأنه مابقاش شايف

فيها غير "خادمة" لبيته وولاده، مش شريكة لحياته. قصص وروايات أمانى سيد 

على الطاولة، كان الضحك طالع من قلب نيرة وهي بتحكي عن رحلتها الأخيرة، وباهر مبهور بكل حرف بتنطقه، وكأنها بتقول حِكم مش مجرد حكاوي تافهة. فجأة، نيرة بصت لـ هناء اللي كانت قاعدة ساكتة وبتحاول تأكل ابنها الصغير في هدوء، وقالت بدلع مصطنع:

— "يا خبر يا هناء! إنتي لسه مهتمة أوي بموضوع الأكل ده؟ سيبي الولد ياكل لوحده، إحنا هنا عشان ننبسط.. بصي شكلك مجهد إزاي، لازم تهتمي ببشرتك شوية، أنا لسه راجعة من جلسة 'هيدرافيشل' خلت وشي ينور، مش كده يا باهر؟"

باهر لقى الفرصة اللي يثبت فيها لنيرة إنه "فاهم" ومقدر لجمالها على حساب كرامة مراته. ضحك بسخرية وبص لهناء بنظرة احتقار قدام الكل وقال:

— "تسمع منك فين يا نيرة؟ هناء مابتعرفش غير ريحة البصل والمنظفات، جلسات التجميل دي للستات اللي بيفهموا في الأنوثة.. إنما هي، كفاية عليها 'ماسك' الزبادي وهي بتطبخ، أصلها واخدة الحياة 'خدمة عسكرية'."

سامح ضحك بإحراج وحاول يلطف الجو:

— "يا عم ما تظلمهاش، هناء شايلة بيت وعيال.."

قاطعه باهر بقسوة وهو بيعدل

جرافتته وعينه في عين نيرة:

— "لا يا سامح، البيت مش حجة. في ست بتعرف تكون 'ست' في كل الظروف، وفي ست بتستسهل وتتحول لقطعة من عفش البيت. أنا بجد بحسدك يا سامح إنك لما بترجع بتلاقي 'أنثى' تستقبلك، مش بتلاقي 'شغالة' بتشتكي من وجع ضهرها."

هناء في اللحظة دي حست إن المطعم كله بيبص عليها. السكينة اللي كانت في إيدها اتهزت، وبصت لباهر بذهول، كانت مستنية منه يدافع عنها أو حتى يسكت، لكنه اختار يذبحها قدام أكتر واحدة هي بتغير منها وتخاف من مقارنته بيها. الكاتبه امانى سيد 

نيرة لوت بوزها بانتصار مخفي وراء ضحكة رقيقة:

— "حرام عليك يا باهر، هناء طيبة برضه.. بس فعلاً يا هناء، اللبس الواسع ده كبرك 10 سنين فوق سنك، لازم تغيري 'الستايل' ده خالص."

باهر كمل وهو بيشرب القهوة ببرود:

— "تغير إيه يا نيرة؟ اللي فيه طبع مابيبطلوش. هي خلاص اتبرمجت على دور الضحية والكد والتعب. أنا ساعات بحس إني متجوز واحد صاحبي مش واحدة ست."

هناء قامت فجأة، ملامحها كانت خالية من التعبير من كتر الصدمة. لمت شنطة الولاد بإيد بتترعش وقالت بصوت واطي ومكسور:

— "أنا هسبقكم على العربية.. الولد تعب ومحتاج ينام."

 

باهر لما شافها بتلم حاجتها عشان تمشي، محاولش حتى يقوم يسندها أو يفتح لها الباب، بالعكس، بصلها ببرود وكأنه بيطرد "دبانة" مضايقاه على التربيزة.

أول ما هناء قامت، باهر نادى عليها بصوت عالي خلى الناس في الطاولات اللي جنبه يلفوا وشهم ليهم، وقال بنبرة مليانة سخرية وقسوة:

— "إيه يا هناء؟ خلاص النفس ضاق؟ مش قادرة تقعدي وسط ناس 'نظيفة' وستات بتعرف تلبس؟ قولتلك من الأول القعدة دي مش شبهك، إنتي آخرك تقعدي في المطبخ قدام البوتاجاز، هناك بس بتحسي بكيانك."

هناء وقفت مكانها، ضهرها ليهم، وكتفها بيترعش من كتمة العياط، لكن باهر مِرجمش ضعفها، وكمل وهو بيبص لنيرة وسامح كأنه بيعتذر لهم عن "المنظر" اللي معاه:

— "شوفتوا؟ ده اللي فالح فيه.. 'قمصة' العيال الصغيرين والهروب. اقعدي يا هناء كملي فضيحتنا، بلاش حركات 'البيئة' دي قدام نيرة وسامح. إنتي فاكرة إنك لما تمشي وتسيبينا هصعب عليكي؟ بالعكس، ده أنا لسه هبدأ السهرة بجد وأنا مش شايف وشك اللي بيجيب الهم ده."

نيرة كانت بتبص لهناء من فوق لتحت بابتسامة شماتة، وباهر لاحظ ده فحب "يزود العيار" عشان يرضي غرور نيرة أكتر، فزعق في هناء قدام الجرسونات:

— "خدي الولد واطلعي استني في العربية، وأوعي تفتحي التكييف عشان بنزين العربية خسارة فيكي وفي نكدك. وقبل


ما تمشي، هاتي المحفظة من شنطتك عشان أدفع الحساب، أصلك حتى دي مش فالح فيها، شايلة المحفظة وكأنك شايلة كنز وإنتي أصلاً عايشة بفلوسي."

هناء لفت وبصت له، عيونها كانت حمراء زي الدم، طلعت المحفظة وحطتها على التربيزة بإيد بتترعش، ومن غير ولا كلمة خدت ابنها وخرجت تجري وهي حاسة إن المطعم كله بيدوس على كرامتها مع كل بعد ما خرجت هناء من المطعم، قعدت على الرصيف جنب العربية، وعيونها لسه محتقنة من البكاء، والدموع مش قادرة تنزل. ابنها نايم على حضنها، والشنطة تقيلة كأنها وزنها كل التعب اللي جواها. قلبها موجوع من قسوة باهر، ومن إحساسه المستمر بالمقارنة بينها وبين نيرة.

وفي نفس اللحظة، داخل المطعم، باهر ونيرة وسامح قعدوا يتكلموا ويضحكوا كأن مفيش اللي حصل، بس عيون باهر كانت لسه بتدور على هناء في الخارج. نيرة لاحظت ده وقالت بدهشة مصطنعة:

— "هو شكلها مش هتسيبنا كده على طول؟"

باهِر ضحك بسخرية:

— "مش فارقة معايا… المهم أنا عندي اللي أنا عايزه دلوقتي."

لكن، في قلبه، كان في شعور غريب، حاجة بين الإعجاب بخفة دم نيرة وارتباكه من دموع هناء اللي حرقته من جوه.

أما هناء، وهي ماشية ناحية العربية، قررت توقف عن الصمت، لأول مرة بعد سنين من التنازل، قالت لنفسها:

— "كفاية كده… أنا مش هعيش حياتي كلها عشان

حد مابيقدرش تعب واحدة ست. لو لازم أختار نفسي وابني، هعمل ده دلوقتي."

وصلت البيت، ولما دخلت، سامح لاحظ التغيير في ملامحها، مش بس التعب، لكن كأن فيه قوة جديدة بدأت تبان فيها. هناء مسكت ابنها، قالت بصوت واطي لكنه حازم:

— "سامح، أنا محتاجة أتحدث معاك. لازم نفهم بعضنا قبل ما حياتنا تتحول لكابوس كامل."

سامح حاول يواسيها وقال:

— "أنا معاكِ، هناء… عارفة إنتي دايمًا بتحملي كل حاجة."

وفي نفس الوقت، في باله كل حاجة حصلت في المطعم، وكل كلمة باهر اللي جرحت هناء. حس بالذنب، وفكر:

— "لازم أعمل حاجة… بس إيه اللي ممكن أعمله قبل ما كل حاجة تتكسر؟"

الليلة دي كانت بداية صراع جديد، مش بس مع باهر ونيرة، لكن كمان صراع هناء مع نفسها، عشان تلاقي القوة اللي تخليها تحمي كرامتها وحبها لابنها.

🔥 الأحداث جاية نار أكتر، ومفيش حد يعرف النهاية… هل هناء هتوقف باهر؟ هل سامح هيقف جنبها؟ ونيرة… هل هتفضل مجرد "إغراء مؤقت" ولا هتتحول لحرب حقيقية؟في الأيام اللي بعدها، هناء بدأت تتغير. قررت إنها مش هتسيب نفسها تتجرح قدام باهر، وبدأت تهتم بنفسها مش بس لأولادها. رجعت تشتغل شوية، لبست لبس يليق بيها، وحست بقيمة نفسها تاني.

باهِر، من ناحيته، لاحظ التغيير ده لكنه كان متعود إنه يسيطر، فبدأ يحاول يقارنها تاني بنيرة،

لكن المرة دي هناء ما كانتش مستسلمة. أول مرة حس إن كلمة من باهر مش هتأثر فيها.

يوم، جاء مناسبة عند أصحاب سامح، وباهر حاول يجيب نيرة، بس هناء رفضت تروح معه، وده خلى باهر يغضب قدام الكل. هناء بصتله وقالت:

— "أنا مش لعبتك ولا لعبة نيرة. أنا ستة وعندي كرامة."

الكلام ده صدمه… لأول مرة حد يقف في وشه بكامل القوة والثقة.

سامح، اللي كان طول الوقت صديق هناء الحقيقي، قرر يتدخل:

— "كفاية يا باهر. هناء مش مجرد ست بيت، دي إنسانة ليها كرامتها."

الضغط ده خلا باهر يبدأ يراجع نفسه. أدرك إنه كان بيستهين بزوجته طول الوقت، وإنه خسر كتير من احترامها وحبها.

في النهاية، هناء قررت الانفصال عن باهر. مش بس عشان نيرة، لكن عشان نفسها وابنها. انتقلت لبيت جديد، بدأت حياة جديدة بعيد عن الإهانة والمهانة.

باهِر حاول يرجع، لكن هناء كانت قوية ومستقرة. نيرة اختفت من حياتهم، وسامح فضل سند لها في كل خطوة.

اللي حصل بعد كده؟ هناء، اللي كانت ضعيفة ومستسلمة، بقت امرأة مستقلة وقوية، تعرف قيمتها، وتحمي ابنها، وتعيش حياة فيها احترام ومحبة حقيقية، بعيد عن أي أحد يقلل منها.

🔥 النهاية: هناء انتصرت على الظلم، وعرفت قيمة نفسها، وباهر خسر كل اللي كان متعود ياخده بسهولة. القوة مش في المظاهر، القوة في الشخصية والكرامة، وده اللي خلى هناء تكسب حياتها من جديد.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close