القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

طُردت من بيت زوجها بلا رحمة… فكان ردّها صادمًا للجميع

   

طُردت من بيت زوجها بلا رحمة… فكان ردّها صادمًا للجميع





طُردت من بيت زوجها بلا رحمة… فكان ردّها صادمًا للجميع


كنتُ، أنا آنا، في الخامسة والعشرين من عمري حين تزوّجتُ كارلوس مباشرة بعد تخرّجي من الجامعة. تعرّفنا إلى بعضنا خلال سنوات الدراسة، وكان حبّنا بسيطًا ونقيًا. كارلوس رجل طيب ومجتهد، لكن والدته، دونا تيريزا، كانت معروفة في الحيّ بصرامتها وقسوتها.

في اليوم نفسه الذي اصطحبني فيه كارلوس لمقابلتها لأول مرة، قالت جملة ما زالت ترنّ في أذني حتى اليوم:

«فتاة من قرية فقيرة، هل ستستطيع إعالة هذه العائلة؟»

حاولت أن أبتسم، وأقنعت نفسي أن الطاعة والاجتهاد سيجعلانها تقبلني يومًا ما. لكنني كنت مخطئة. فمنذ اليوم الأول لي كزوجة ابنها، كانت تنتقد كل ما أفعله، ولم أسمع منها كلمة مدح واحدة.

كان سبب رفض دونا تيريزا لي بسيطًا وواضحًا؛ فقد خططت منذ البداية لأن يتزوّج كارلوس فتاة ثرية من المنطقة، ووجودي في حياته دمّر كل “خططها”.



وعندما كان الضيوف يزورون المنزل، كانت تتحدث بتلميحات جارحة قائلة:

«في هذا الزمن، الزواج يحتاج إلى المال، ماذا يفعل الإنسان مع من لا تملك شيئًا؟»

كان كارلوس يسمع ذلك، لكنه نادرًا ما تجرأ على الدفاع عني. كان يلتزم الصمت أو يغيّر الموضوع. كنت أبتلع دموعي وأقول لنفسي إن عليّ أن أتحمّل كل شيء من أجله.

في أحد الأيام، اضطر كارلوس إلى السفر في رحلة عمل لمدة أسبوع. بقيت في المنزل أعتني بالدكان العائلي وأقوم بالأعمال المنزلية. في ذلك اليوم، سقطت مني زجاجة زيت عن طريق الخطأ، وانسكب الزيت على الأرض. ما إن رأت دونا تيريزا ذلك حتى ثارت غضبًا، وبدأت تصرخ في وجهي، تتهمني بالإهمال وتقول إنني خرّبت كل شيء.


لكنها لم تتوقف عند هذا الحد. فجأة، أمسكت بي بعنف، وسحبتني إلى إحدى الغرف، وأغلقت الباب. أخرجت مقصًا، وبدأت تقصّ شعري الطويل الذي ربيته واعتنيت به منذ طفولتي.

كنت في حالة صدمة وأنا أقاومها قائلة:

«أرجوكِ يا أمي، لا… شعري…»

صرّت على أسنانها وقالت بقسوة:

«كل هذا الشعر لماذا؟ لتلفتي أنظار الرجال؟ سأقصّه كله لتعرفي معنى الإهانة!»

كان صوت المقص وهو يقطع خصلات شعري يتردّد في أنحاء البيت. اختنقت دموعي في صدري، لكنها لم تتوقف.

بعد أن انتهت، أجبرتني على حمل حقيبة صغيرة وضعت فيها بعض أغراضي، وقالت:

«من الآن فصاعدًا، ستذهبين إلى الدير. لا أريد امرأة بلا حياء في بيتي!»

سقطت على ركبتيّ أرجوها:

«أرجوكِ يا أمي… لم أفعل شيئًا خاطئًا…»

لكنها أدارت ظهرها وغادرت، وتركتني أرتجف في فناء المنزل. حملت حقيبتي وخرجت من بيت كارلوس، بينما كانت همسات الجيران ونظراتهم تلاحقني.

بدأ المطر يتساقط خفيفًا، والبرد يتسلل إلى عظامي. لم أكن أعرف إلى أين أذهب، وكل ما تذكّرته هو ما قالته: “إلى الدير”. فسرت حتى وصلت إلى دير صغير في أطراف البلدة.

نظرت إليّ الراهبة المسؤولة بعينين مليئتين بالرحمة، وسمحت لي بالبقاء والعمل في المطبخ. بشعري المبعثر وعينيّ المتورمتين من كثرة البكاء، أصبحت حديث الناس.

خلال إقامتي في الدير، كنت أساعد في التنظيف والطهي وزراعة الخضروات. لم يوبّخني أحد، ولم يجرحني أحد بكلمة. كان صوت الجرس ورائحة البخور يمنحانني سكينة لم أعرفها من قبل.

قالت لي الراهبة ذات يوم:

«لا تحملي الحقد في قلبك. الكراهية لا تزيد الإنسان إلا ألمًا. عيشي حياتك جيدًا، والزمن كفيل بأن يعطي كل إنسان جوابه.»

⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (الجزء الثاني)

كيف تحوّلت آنا من امرأة مكسورة إلى صاحبة قرار وحياة مستقلة؟

وماذا حدث عندما عادت الحماة نادمة؟



أصغيت إلى نصيحتها، وبدأ قلبي يهدأ شيئًا فشيئًا، كأن الضجيج الذي كان يسكن داخلي منذ سنوات بدأ يخفت أخيرًا. للمرة الأولى منذ زمن طويل، شعرت أنني أتنفّس بعمق من دون خوف. التحقت بدورة لتعلّم الخياطة في المدينة، أخرج في الصباح الباكر، أحمل دفتري وأحلامي الصغيرة، وأعود في المساء لأعمل في الدير، حيث الصمت والسكينة يمنحانني قوة لم أكن أعلم أنني أملكها.

كانت الأيام الأولى صعبة، يداي تتعبان سريعًا، وأخيط أحيانًا بخطأ فأفكّ ما صنعت وأبدأ من جديد. لكنني لم أستسلم. كنت أذكّر نفسي كل ليلة أن هذا التعب هو الطريق الوحيد لحياة أستحقها. وبعد ثلاثة أشهر فقط، أصبحت قادرة على خياطة ملابس جميلة ومتقنة، تحمل لمسة بسيطة لكنها صادقة. بدأت أعرض بعض القطع على الزوّار والسياح الذين يقصدون الدير، فوجدت إقبالًا لم أكن أتوقعه.



شيئًا فشيئًا، تحوّل العمل إلى مصدر رزق ثابت. افتتحت متجرًا صغيرًا عند مدخل الدير، لا يتجاوز بضعة أمتار، لكنه كان بالنسبة لي عالمًا كاملًا. كنت أفتح بابه كل صباح بفخر، وأغلقه مساءً بامتنان. لأول مرة في حياتي، كنت أكسب مالي بجهدي وحدي، وأعيش بكرامة من دون أن أشعر أنني عبء على أحد.

كان كارلوس يزورني أحيانًا في الخفاء. كان يأتي مترددًا، وكأن خطواته تحمل ثقل الندم والعجز. كان يبكي، يمسك يديّ، ويتوسل إليّ أن أعود إلى البيت، ويعدني بأن الأمور ستتغير. لكنني كنت أكتفي بهزّ رأسي بهدوء وأقول له بصوت ثابت:

«لن أعود حتى تفهم والدتك.»



كان يخفض رأسه عاجزًا، وكأنه أدرك متأخرًا أن الصمت الذي اختاره في الماضي كان شراكة في الظلم.

في أحد أيام المطر، وبينما كنت أرتّب بعض الأقمشة في متجري الصغير، رأيت امرأة تقف عند مدخل الدير. كانت تبدو متعبة، منحنيّة الظهر، وشعرها ازداد شيبًا. احتجت لحظات لأدرك أنها دونا تيريزا. تقدّمت بخطوات بطيئة، وما إن وقعت عيناها عليّ حتى انهارت، ركعت على الأرض، ودموعها تنهمر دون توقف.

قالت بصوت مكسور:

«آنا… سامحيني… كنت مخطئة…»

بقيت صامتة، لا قسوة ولا شماتة في قلبي، فقط صمت طويل. بدأت تحكي لي كيف غادر كارلوس البيت وانتقل للعيش وحده، وكيف قطع حديثه معها، وكيف أصبح الدكان خاليًا من الزبائن، وكيف أدركت متأخرة قيمة الأيام التي كنت أتحمّل فيها المسؤولية وحدي دون شكوى.


قالت وهي تبكي بحرقة:

«عودي إلى البيت… أعدكِ أنني لن أكرّر ما فعلته أبدًا.»

نظرت إليها طويلًا، ثم أجبتها بهدوء لم أكن أتصوره يومًا:

«يا أمي، أنا لم أعد غاضبة. لكن لي حياة هنا الآن. إن عدت، سيعود كل شيء كما كان، وأنا لم أعد قادرة على العيش بذلك الشكل.»

أمسكت يديّ بقوة، وكأنها تخشى أن أفلت من بين أصابعها، وقالت:

«يكفيني أنك سامحتِني… هذا وحده يريح قلبي.»

أومأت برأسي بخفة. سامحتُ فعلًا، لأنني لم أرد أن أحمل معي حقدًا إلى بقية حياتي، لكنني لم أعد. اخترت أن أبقى في الدير، أواصل عملي في الخياطة، وأفتتح دروسًا مهنية لفتيات القرية، أعلّمهن ما تعلّمته، وأمنحهن أملًا في مستقبل لا تُقاس فيه المرأة بما تملك، بل بما تستطيع أن تصنعه بيديها.

قصتي فاجأت الكثيرين. من زوجة مُهانة طُردت من بيتها بلا رحمة، استطعت أن أقف من جديد، وأن أبني حياة مختلفة، أكثر بساطة، لكنها أكثر صدقًا وطمأنينة.

تعلّمت أن الرحيل أحيانًا يكون أعمق درس لمن آذونا، وأن التسامح لا يعني النسيان أو العودة إلى الألم، بل يعني التحرر منه، والمضيّ قدمًا بحثًا عن السلام الذي يستحقه القلب.


تعليقات

التنقل السريع
    close