القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزى مسمينى عبده

بقلم امانى سيد





جوزى مسمينى عبده

بقلم امانى سيد



جوزي مسميني عبده عشان شايله عنه الهم وشايله المسئولية كلها لوحدي. الأول كنت فاكراه بيهزر، لكن الموضوع للأسف اتطور ومش بس بقى يحملني مسئولية البيت، لا ده بقى يحملني مسئولية أهله وأصدقائه. مرات صاحبه تولد بيبقى عايزني اروح اوجب مع صاحبه واخدمها، اخته تعبانه اروح اروقلها واخد بالي من العيال، امه تعبانه اروح اقعد تحت رجليها. قصص وروايات أمانى سيد

وفي يوم كنت راجعة من شغلي، يدوب هحط لقمة في بوقي، لقيته داخل عليا بيقولي:

— “جهزي نفسك يا عبده، صاحبي عصام مراته ولدت قيصري، وعصام كلمني وقالي إنه محتاس. قومي اعمليلك حلة محشي وفرختين كدة وخديهم وروحي نظفي لهم الشقة واقعدي معاها يومين تلاتة لحد ما تشد حيلها.”

بصيت له بذهول ولقمة العيش وقفت في زوري:

— “نعم؟! أروح أنظف لمرات صاحبك وأقعد عندها؟ وأنت والبيت والعيال؟ وشغلي اللي بتهدد بسببه كل يوم؟” الكاتبه امانى سيد

رد عليا وهو بيقلب في الموبايل ببرود:

— “يا عبده ما أنتِ قدها، وبعدين عصام صاحبي وليّ عنده جمايل، وأنتِ واجهة تشرف، قومي بس بلاش دلع ستات، الرجولة أفعال وأنتِ سيد من فعل.”

سكت ومردتش، بلعت اللقمة بمرارة كأنها زجاج مكسور بيجرح في زوري. قمت من قدامه ودخلت المطبخ، كنت سامعة صوت ضحكته وهو بيتفرج على فيديوهات تافهة على الموبايل، ولا كأنه لسه رامي جبل فوق كتافي. بصيت لإيدي اللي باشت من كتر المواعين والمنظفات، وبصيت لوشي في مراية المطبخ المطفية.. مكنتش شايفة “نفسي”، كنت فعلاً شايفة “عبده” اللي هو صنعه.

تاني يوم الصبح، نزلت من البيت كأني رايحة أنفذ المهمة. رحت فعلاً لمرات صاحبه، بس مش عشان أخدمها. دخلت لقيت الشقة تض,,رب يقلب، وعصام صاحبه قاعد حاطط رجل على رجل ومستنيني “أقوم بالواجب” زي ما جوزي وعده. بصيت لعصام وقلت له ببرود:

— “ألف مبروك يا عصام.. بس أنا جاية أقولك إن جوزي تعبان شوية ومش هيقدر يبعتني الأيام الجاية، ياريت تشوف حد من أهلك يساعد مراته.”

خرجت من عنده ورحت قعدت على البحر، قفلت تليفوني وسيبت الدنيا تولع. كنت محتاجة أسمع صوت نفسي بعيد عن كلمة “يا عبده” و”انتي قدها”. فضل جوزي يض,,رب وتليفوني مقفول، ولما رجعت البيت بليل، لقيته واقف وراه أمه وأخته، والبيت عبارة عن ساحة معركة.

حم,,اتي أول ما شافتني زعقت:

— “إيه يا ست هانم؟ فين الأكل اللي قلتي هتعمليه لعصام؟ والبيت اللي سيبتيه يض,,رب يقلب؟ وجوزك اللي مش لاقي لقمة ياكلها؟”

بصيت لها ونفسي طويل، وقلت بصوت هادي يرعب:

— “عبده استقال يا حم,,اتي.. ومن النهاردة مفيش لا محشي لصحاب، ولا ترويق لأخوات، ولا شيلة لحد. أنا ست بيت، مش عاملة دليفري لخدم,,ات العيلة والصحاب.”

جوزي قرب مني وعيونه بتطلع شرار:

— “انتي اتجننتي يا عبده؟ بكسري كلمتي قدام عصام؟ انتي عارفة شكلي بقى إيه قدامه؟”

ضحكت بوجع وقلت له:

— “شكلك بقى راجل.. راجل لازم يشيل مسؤولية بيته وكلمته بنفسه. ومن النهاردة، اللقب ده يتمسح من قاموسك. لو عايزني، يبقى تشيل نص الشيلة، لو عايز عبده، يبقى تروح تدور عليه في ورشة، عشان أنا خلاص.. انطفيت.”

رميت مفاتيح الشقة على الترابيزة ودخلت أوضتي وقفلتها بالمفتاح، وسبتهم بره يض,,ربوا أخماس في أسداس. كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إني بني آدمة، مش “آلة” شايلة هم الدنيا فوق راسها.


الليل عدي وهما بره مش عارفين يعملوا إيه. سمعت طقطقة المواعين، وسمعت صوت أخته وهي بتقول بزهق: “أنا ماشية يا ماما، مش هفضل قاعدة في الكركبة دي، والعيال عايزين يناموا”، وحم,,اتي اللي كانت بتدعي عليا وهي قايمة: “نامي يا ختي وارتاحي، وإحنا لينا رب اسمه الكريم”.

الصبح طلع، فتحت الباب وخرجت. لقيت الصالة كأنها خرابة، وجوزي نايم على الكنبة بهدومه، وشكله يقطع القلب بس قلبي متهزش. دخلت المطبخ عملت لنفسي فنجان قهوة، ووقفت أشربه بروقان. أول ما فتح عينه وبصلي، استنيت منه زعيق، بس لقيته بيقول بضعف:

— “إنتي بجد قدرتي تعملي فينا كده؟ صاحبي مكلمني الصبح بيتحسبن عليا، وأمي بايتة غض,,بانة، والبيت.. البيت مابقاش بيت يا نورهان.”

حطيت الفنجان وبصيت له في عينه:

— “البيت مابقاش بيت عشان ‘الم,,وتور’ اللي كان مشغله إنت اللي عطلته بإيدك. إنت مش زعلان عليا، إنت زعلان على ‘الخدم,,ات’ اللي كنت بتقدمها لصحابك وأهلك على قفايا. لو عايز البيت ده يرجع، يبقى نلغي عقد ‘عبده’ خالص، ونمضي عقد جديد مع ‘نورهان’.. الست اللي ليها حق ترتاح، وليها حق تتدلع، وليها حق تقول لأ.”

سابني ونزل من غير ولا كلمة، بس المرة دي مكنتش خايفة إنه ميرجعش، كنت خايفة إنه يرجع ومايتغيرش. عدي يومين، ولقيته داخل وشايل أكياس طلبات، وحطها على الرخام وقال بصوت واطي:

— “أنا شحنت الكهرباء، وجبت الخضار.. وكلمت صاحبي قلت له إنك تعبانة ومحدش يطلب منك حاجة تاني.”

ابتسمت بمرارة، كانت خطوة صغيرة بس بداية طريق طويل. عرفت ليلتها إن الحقوق مش بتوهب، الحقوق بتتاخد، وإن الست اللي بتيجي على نفسها بزيادة، مابتلاقيش حد يشيل عنها، بتلاقي اللي يزود عليها.

تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close