لم أكن زوجه...كنت صفقة!! بقلم منــال عـلـي
لم أكن زوجه...كنت صفقة!! بقلم منــال عـلـي
"إنتي إزاي تقولي لأمي لأ!"
صوت تكسير الطبق فوق راسي كان أعلى من صراخه. لثانية، عقلي رفض يستوعب الوجع، واتخيلت إن الصوت جاي من التلفزيون أو المروحة.. أي حاجة غير إن جوزي لسه ضاربني بطبق الشوربة!
بقلم منــال عـلـي
لكن الألم اللي بدأ ينبض ورا عيني، وريحة المرق اللي بدأت تسيل على شعري ورقبتي، أكدت لي إن الواقع أبشع بكتير. حتة خضار وقعت من على كتفي، والبطاطس المهروسة لزقت في ودني.. منظر كان المفروض يضحك، بس في اللحظة دي كان "نهاية".
الصالة اتكتمت فجأة.. كل الوجوه اللي كانت محوطة "سفرة يوم الأحد" اتجمدت، إلا وجه "عمر". كان واقف فوق راسي، صدره بيطلع وينزل من الغل، وإيده لسه مرفوعة في الهوا كأنه بيستعد يرمي التاني متوفره على روايات واقتباسات «إنتي إزاي تقولي لأمي لأ يا وش الفقر!» صرخ واللعاب بيطاير من بقه. «إنتي فاكرة نفسك مين؟»
عنيّ راحت لناحية التانية من السفرة.. "الست إلهام" كانت ماسكة عقد اللؤلؤ بتاعها وبتبص لي ببرود، كأننا في مسرحية مش في خناقة هتخرب بيت. أما أخت عمر، فكانت لافة نص لفة وبالموبايل بتصور "لايف" واللمبة الحمرا منورة.. الدراما بالنسبة لها هي الأكسجين اللي بتتنفسه.
محدش قام.. محدش سألني إنتي كويسة؟ حتى ابن عمه فضل باصص في طبقه كأنه بيقرأ مستقبله
فيه. طبعًا، أهلي مكنوش موجودين؛ عمر مكنش "بيسمح" ليهم يحضروا، كان دايمًا يقول: «خلينا براحتنا مع عيلتي، إنتي عارفة ماما وبساطتها»، بس الحقيقة إنه مكنش عاوز شهود على اللي بيعمله فيا.
المواجهة
قمت ببطء.. الكرسي عمل صوت تزييق يقشعر الجسم في وسط السكون ده. كان في شظية من الطبق محشورة في شعري عند قورتي، شلتها براحة وحطيتها على السفرة جنب كاس عمر الفاضي.. "حرز" لجريمته بقلم منال علي
بصيت لعمر.. مكنش ده الراجل اللي كان بيجيب لي القهوة في الشغل لما أسهر، ولا ده اللي كان بيحلف لي إنه سندي. ده كان "المستولى" اللي فاكرني أرض وضع يد.
«إنت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه..» قلتها بصوت واطي ومستقر، صوت أخطر من الزعيق.
أنا "أروى".. عندي ٢٧ سنة. سنتين وأنا الزوجة المطيعة، بطبخ وأنضف وأدفع الفواتير وأنا ساكتة، وفي الآخر يتقال لي إني لازم أشكر ربنا إنهم "قبلوا" يدخلوني عيلتهم.
شقتي دي أنا شقيت فيها "شفتات" شغل وتعب، والست والدته بكل بساطة مسمياها "أصل عائلي".. وأنا بسميها "كرامتي".
حماتي "إلهام" ضحكت بسخرية وقالت:
«أوه.. أروى، بلاش دراما، عمر يا دوب لمسك! اقعدي يا حبيبتي ووقعي ورق التنازل وبلاش غلبة.. خليكي ست عاقلة واشتري حماتك.»
الظرف الأصفر كان محطوط وسط المحشي والفراخ.. عقد تنازل. زقته
ناحيتي وهي بتقول: «وقعي يا حبيبتي، إحنا بقينا واحد.. ولو مش عاجبك، يبقى تدفعي خم تلاف جنيه كل شهر مصروف للبيت، إنتي عايشة في بيت ابني ولازم تشيلي ليلتك.»
عمر قرب مني وعينه كلها غل: «إنتي أحرجتي عيلتي النهاردة.. هتوقعي يعني هتوقعي. إنتي عايشة في بيتنا، لازمتها إيه شقة تانية باسمك؟»
ميلت راسي وسألته: «تقصد الشقة اللي اشتريتها وفرشتها ودفعت ضرايبها قبل ما أعرفك أصلًا؟»
أخته ضحكت بلقمة: «بلاش تعيشي دور الغنية.. الشقة دي مش هي اللي هتنقذِك.»
رديت عليها: «أنقذتني مرة.. وهتنقذني التانية دلوقتي.»
الضربة القاضية
حماتي خبطت على التربيزة: «إحنا مربيناكيش على كده! الست الأصيلة بتشارك جوزها في كل حاجة.»
«إنتو مربتنيش.. إنتو يا دوب كنتو طمعانين فيا.»
عمر مسك معصم إيدي بقوة: «فاكرة نفسك شجاعة؟ بكرة هتيجي تبوسي إيد أمي وتعتذري.»
نترت إيدي منه: «بكرة مش هتشوف وشي.»
خرجت من البيت وأنا سامعة حماتي بتقول ببرود: «بتتمسكن.. دي بكرة الصبح هترجع ومعاها العيش واللبن وتعمل الفطار.»
لكن عمر كان باصص لي برعب.. لأنه بدأ يفهم.
الساعة ٧:١٢ صباحًا
تاني يوم الصبح، كنت قدام الباب.. بيتي أنا.
رنيت الجرس، عمر فتح وعيونه منفوخة من النوم. حطيت في إيده ظرف:
«ده إنذار إخلاء.. قدامك إنت وأمك وأختك ٣٠
يوم وتطلعوا من ملكيتي.»
حماتي جت تجري: «ده جنون! البيت ده باسم ابني!»
ابتسمت ببرود: «ده اللي إنتي فاكراه.. لما اتجوزنا، عمر كان مديون وشروطه متسمحش ياخد قرض.. أنا اللي مضيت على الرهن العقاري، وأنا المالك القانوني للبيت ده، واسمه كان محطوط مجاملة بس.»
عمر وشه بقى لونه أبيض زي الورق.
وفي اللحظة دي، ظهر أبوه "الحاج توماس" بملابس الشغل، بصلنا كلنا وقال كلمة واحدة:
**«تمام.. كويس إنك عملتي كده.»**
إلهام صرخت فيه، بس هو كمل بهدوء: «كان لازم أوقف المهزلة دي من زمان.. أروى، إنتي متعرفيش الحقيقة بخصوص شقتك، صح؟»بقلم منال علي
استغربت: «حقيقة إيه؟»
«الشقة دي مكنتش صدفة.. دي كانت وصية أبويا (جد عمر). قال لي: "إدي الشقة دي لأكتر ست عندها أصل ونزاهة في العيلة".. وأنا لما شوفت شقاكي وأصلك، سهلت لك إجراءات الشراء وضمنتك في البنك من غير ما تعرفي.. كنتي بتشتغلي عشانها، بس أنا كنت بسندك من بعيد.»
عمر اتصدم: «وليه مادتهاش لأمي؟»
أبوه ضحك بمرارة: «لأن أمك كانت عاوزه تبيعها تاني يوم الجنازة وتقبض تمنها.»
بص لي حمايا بحنية: «إنتي حفيدة تمنيت إنها تكون من صلبي..»
عمر بدأ يتوسل، بس أنا قفلت الموضوع:
«كان قدامكم سنتين تثبتوا لي إني غلطانة.. بس إنتو أثبتوا لي إن لازم أمشي.»
فتحت باب شقتي بالمفتاح،
وصوت القفل وهو بيفتح كان أحلى لحن سمعته في حياتي.. لحن الحرية.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق