القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 متسـ,ـوله تكون امي 




متسـ,ـوله تكون امي 


اطلـعي بـره عيـادتي حـالًا! هنـا مـا بنكشـفش ببـلاش يـا سـت يـا مـجنونة! روحـي مـو.تي فـي الـشارع!

دا كـان صـوت دكتـور سـامي اللي مـلا الـممر كلـه.

وكانت الحاجة أمينة، ست عجوزه عندها ٩٠ سنة، هدومها مرقـعة وايديها بتترعش، كانت طالبة حاجة بسيطة جدًا: يقيسوا لها الضغط لأنها حاسة إن قلبها هيقف.

— يا دكتور بالله عليك… أنا تعبانة قوي… وماعنديش أروح فين…قالتها بصـوت ضعـيف وهي سانده على المكتب علشان ما تقعـش.

الدكتور كان راجل متكـبر ما بيعـالجش غيـر اللي معـاهم فـلوس حتى ما رفعش عينه من الموبايل… ضحك في وشها باحـتقار.

— الأمن!…..صرخ …طلعوا المتسوله دي بره من قدامي، بتخوف المرضى

مسكها أفراد الأمن من دراعها.

بصـت لنا واحده الممرضات بعينين مليانين رعب، حطت إيدها على صدرها… وقبل ما توصل للباب، وقعت على الأرض.

جلطة قلبية مفاجئة. ما.تت في نفس المكان، على أرضية باردة، وهي مكسورة ومهانة وبتعيط.

الدكتور سامي عدل الكرافتة بابتسامة.

— أخيرًا هدوء. كلموا المشرحة ونضفوا الأرض، المكان بقى ريحته زفره.

بس القدر ما بيسيبش حق حد.

وأثناء ما المسعفين كانوا بيرفعوا الجثة، وقعت رسالة مقفولة وصورة أبيض وأسود من بلوفر الست العجوز.

الدكتور، بدافع الفضول، وطى جاب الصورة من الأرض.

اختفت ابتسامته فورًا.

وشه اصفر وبدأ يرتعش بعـنف لما عرف مين الست دي… وإيه اللي مكتوب في الرسالة الموجـهة ليه…

يتبع…صلوا على محمد وال محمد وتابعوا معايا


 


الفصل الأول: الرسالة


إيد دكتور سامي كانت بتترعش وهو ماسك الصورة.


الصورة كانت قديمة… أبيض وأسود…


شاب صغير لابس بالطو أبيض… واقف جنب ست بسيطة مبتسمة، وحاطة إيدها على كتفه بفخر.


الشاب كان هو.


و الست…


كانت الحاجة أمينة.


وقع قلبه في رجله.


فتح الظرف بسرعة، والورقة كانت مكتوبة بخط مهزوز:


“لو الرسالة دي وصلتلك… يبقى أنا مت.


أنا أمك يا سامي.”


سقطت الورقة من إيده.


رجع خطوة للخلف كأنه اتضر.ب.


— مستحيل…


الممرضة بصت له بقلق:


— يا دكتور؟ حضرتك كويس؟


لكن سامي ما كانش سامع أي حاجة.


كان شايف بس صورة واحدة…


طفل صغير واقف قدام باب ميتم… وامرأة بتبكي بعيد.


الفصل الثاني: الطفل اللي اتساب


سامي كان فاكر إن أهله ما.توا وهو صغير.


ده اللي اتقال له في الملجأ.


اتربى على إن ماحدش كان عايزه.


ولا حد دَوّر عليه.


ويمكن علشان كده بقى قاسي.


يمكن علشان كده كان شايف الفقر ضعف… والضعف عار.


لكن الرسالة كملت:


“سامحني إني سبتك في الملجأ.


كنت خدامة في بيوت الناس، وماكنتش قادرة أأكلك.


كنت باجي أشوفك من بعيد كل سنة…


بس كنت بخاف تقولي: ليه سبتيني؟”


دموعه نزلت لأول مرة من سنين.


الفصل الثالث: الحقيقة المؤلمة


الرسالة كملت:


“كنت فخورة بيك من بعيد.


لما عرفت إنك بقيت دكتور… بكيت طول الليل.


كنت عايزة أجيلك… بس كنت خايفة ترفضني.


النهارده تعبت قوي… وقلت لازم أشوفك حتى لو من غير ما تعرفني.”


وقعت الورقة من إيده.


نزل على ركبه جنب الجثة.


لأول مرة… شافها بجد.


مش متسولة.


مش عبء.


أمه.


صرخ صرخة ك.سرت المستشفى كلها.


الفصل الرابع: لحظة الندم


حط إيده على وشها البارد.


— ماما… أنا آسف… أنا آسف…


الممرضات كانوا بيبكوا.


حتى الأمن واقف ساكت.


لكن الندم ما بيرجعش حد.


الفصل الخامس: بداية الحساب


في نفس اليوم… الخبر انتشر.


“طبيب يطرد سيدة مسنة فتمو.ت أمام عيادته”


السوشيال ميديا انفجرت.


الناس طالبت بمحاكمته.


لكن أسوأ محكمة كانت ضميره.


ما بقاش ينام.


ما بقاش يشتغل.


ما بقاش يقدر يبص في المراية.


الفصل السادس: الزيارة الأخيرة


بعد أسبوع… راح المقابر.


وقف قدام شاهد قبر جديد مكتوب عليه:


الحاجة أمينة محمد


أم عظيمة… ما.تت مكسورة القلب


ركع على الأرض.


— كنت فاكر نفسي ناجح… طلعت أفشل ابن في الدنيا.


الفصل السابع: القرار


في اليوم التالي… أعلن قرار صادم:


باع العيادة.


باع العربية.


باع كل حاجة.


فتح مكان جديد…


مكتوب عليه:


“عيادة الحاجة أمينة الخيرية”


كشف مجاني للفقراء.


طابور المرضى كان بيملأ الشارع.


وكل مريض يدخل…


كان سامي يقوم من مكانه بنفسه.


يساعده… يسمعه… يعالجه.


كأنه بيعالج جرحه هو.


الفصل الثامن: نهاية مختلفة


بعد سنة…


كان قاعد في نفس الممر.


دخلت ست عجوز بتترعش.


وقف فورًا وسندها.


— اتفضلي يا أمي.


ابتسمت له.


وهو ابتسم…


لكن المرة دي بدموع.


لأنه فهم الحقيقة أخيرًا:


الفلوس ممكن تصنع طبيب…


لكن الرحمة بس هي اللي تصنع إنسان.


 


الفصل التاسع: الوجع اللي ما بيروحش


رغم إن العيادة بقت خيرية والناس بتدعيله في كل حتة…


سامي كان عارف إن فيه حاجة جوّه قلبه عمرها ما هتتصلح.


كل يوم الصبح، قبل ما يفتح العيادة، كان يطلع صورة أمه ويحطها قدامه على المكتب.


كان بيكلمها.


— النهارده هعالج 50 مريض يا ماما… ادعيلي أسامح نفسي.


لكن كل ليلة… نفس الكابوس.


صوتها وهي بتقوله:


“يا دكتور بالله عليك… أنا تعبانة قوي.”


ويصحى مفزوع.


الفصل العاشر: الزيارة اللي غيّرت كل حاجة


في يوم دخل طفل صغير مع أخته.


الطفل كان عنده أزمة ربو حادة.


الأخت قالت وهي بتبكي:


— معندناش فلوس يا دكتور… لو سمحت.


سامي حس قلبه بيتقبض.


الصورة رجعت قدامه.


أمه وهي واقفة نفس الوقفة.


نزل على ركبه قدام الطفل وقال بابتسامة:


— هنا محدش بيدفع… هنا كله بيتعالج.


الطفل حض.نه بعد ما خف.


ولأول مرة من سنين…


سامي حس إن صدره اتفتح شوية.


الفصل الحادي عشر: رسالة من الماضي


بعد شهور، جاله ظرف بالبريد.


خط قديم… مهزوز.


كان من الملجأ اللي اتربى فيه.


فتح الرسالة.


“والدتك كانت بتبعت فلوس للملاجئ كل شهر باسم مجهول… لمدة 25 سنة.”


وقع على الكرسي.


— كانت بتدفع علشان أطفال زيي…


دموعه نزلت بشدة.


— حتى بعد ما سبتها… كانت بتحبني.


الفصل الثاني عشر: الغفران


رجع المقابر تاني.


لكن المرة دي ما كانش بيعيط.


حط باقة ورد وقال:


— أنا فاهم دلوقتي… كنتي بتربي دكتور للناس كلها.


ابتسم بهدوء.


— سامحت نفسي يا ماما… بعد ما اتعلمت أكون ابنك بجد.


الهواء كان هادي.


الشمس كانت بتغيب.


وسامي مشي…


لكن المرة دي مش شايل ذنب.


شايل رسالة.


إن الرحمة… ممكن تنقذ حياة.


حتى لو جات متأخر.


تمت


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close