القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بغرفة العمليات كامله 




بغرفة العمليات 


وانا في العمليه بين الحيا والموت سمعت ابويا بيصـرخ: سيبـوها تمـوت… إحنـا مـش هنـدفع تمـن العمـلية.

ده كان صوت أبويا وهو بيقول للدكتور وأنا في غيبوبة.

وقّع على ورقة “عدم الإنعاش” علشان يوفر فلوس.

ولما فوقت… ماقولتش ولا كلمة.

عملت حاجة… أسوأ بكتير…حاجة دمـرته في 24 ساعة بس.

اسمي ليلى منصور، ولمدة ست أيام كنت مجرد “مصروف زيادة” على سرير مستشفى.

مش فاكرة وقوعي من على سلم المخزن، ولا الضربة نفسها… بس فاكرة ومضات:

نور أبيض بارد… صفارة أجهزة… وصوت بيعدّي وسط الضباب.

صوت أبويا حسام منصور بيتكلم مع الدكتور وكأني مش بنته.

— “سيبوها تموت… إحنا مش هندفع تمن العملية.” قالها ببرود.

— “يا فندم بنتك صغيرة… العملية هتزود فرص نجاتها جدًا.” رد الدكتور.

— “لا. وقّع على ورقة عدم الإنعاش وخلاص.”

كنت عايزة أصرخ.

لكن ماقدرتش أحرك حتى صباع.

في اللحظة دي فهمت…

إني بالنسبة له مجرد رقم مش ماشي مع حساباته.

أبويا كان كده طول عمره.

كل حاجة عنده تتحسب بالفلوس… حتى الحنان.

يوم ما أمي ماتت ماعيطش… سأل بس:

“الجنازة هتكلف كام؟”

فوقت في اليوم السابع.

فتحت عيني على السقف الأبيض.

الممرضة نادت الدكتور… وأبويا جه.

نفس الوش اللي بيبص بيه على الفواتير.

مفيش إحساس… مفيش ذنب.

مسك إيدي زي واحد بيتأكد إن بضاعة وصلت سليمة.

قال وهو بيحاول يبتسم:

“بصي مين رجعت.”

أنا رمشت بس… وماقولتش حاجة.

اتعلمت أسكت معاه من زمان.

بعد ما مشي… طلبت ملفي الطبي.

الإدارة سلّمتهولي بحذر.

كان فيه ورقة واحدة بس كسرتني:

أمر عدم إنعاش… موقّع باسمه.

توقيعه واضح وسريع… كأنه بيمضي إيصال.

أنا كنت شغالة في شركته:

منصور للمقاولات والتشطيبات.

محاسبة ومسؤولة موردين.

كنت عارفة أرقامه أكتر منه…

وعارفة وساخه شغله كمان:

فواتير مضروبة.

فلوس كاش مش متسجلة.

عقود وهمية علشان يهرب من الضرايب.

كان دايمًا يقول لي:

“دي الطريقة الوحيدة اللي نعيش بيها.”

في الليلة دي… وأنا لوحدي في أوضة المستشفى…

فتحت اللابتوب بإيدين بتترعش.

دخلت على فولدر ما مسحتوش قبل كده:

نسخ إيميلات… تحويلات… فواتير مكررة… كل حاجة كان بيخليني أحتفظ بيها “احتياطي”.

خدت نفس طويل.

الشاشة نورت دموعي الناشفة.

كتبت عنوان الإيميل بحروف كبيرة:

“أدلة تهرب ضريبي واحتيال – شركة منصور للمقاولات (عاجل)”

صوابعي فضلت واقفة فوق زرار الإرسال…

وساعتها عرفت إن الأسوأ لسه ما بدأش…

يتبع… صلـي على محمد وال محمد وتابع التعليقات !


صوابعي كانت واقفة فوق زرار الإرسال وكأنها متجمدة

القلب كان بيدق بسرعة غريبة مش خوف وبس لا حاجة أعمق من كده بكتير

إحساس إن حياتي كلها واقفة على ثانية واحدة بس

ثانية ممكن تغيّر كل حاجة

افتكرت صوته وهو بيقول سيبوها تموت

افتكرت توقيعه على ورقة عدم الإنعاش

افتكرت إيده وهي بتمسك إيدي بعد ما فوقت وكأنه بيتأكد إن البضاعة وصلت سليمة

وساعتها ماحسّتش بأي تردد

ضغطت إرسال

صوت الإيميل وهو بيتبعت كان بسيط جدًا

لكن في ودني كان عامل زي صوت قنبلة بتنفجر

قعدت أبص للشاشة ثواني طويلة

وبعدين قفلت اللابتوب بهدوء

وولأول مرة من يوم الحادث حسيت إني قادرة أتنفس

نمت الليلة دي نوم عميق غريب

زي حد أخيرًا قرر يسيب حمل كان شايله سنين

تاني يوم الصبح الموبايل رن

اسم أبويا ظاهر على الشاشة

ما رديتش

رن تاني

وتالت

وعاشر مرة

سيبته يرن

بعد نص ساعة وصلت رسالة

فينك اتصلي بيا حالا

بعدها رسالة أطول

ليلى لو مش رديتي دلوقتي هاجي المستشفى

ابتسمت لأول مرة بجد

عارفة إنه لسه مش فاهم حاجة

الساعة عشرة الصبح الباب اتفتح بعنف

دخل أوضة المستشفى وشه متغير لأول مرة في حياتي

مش بارد

مش ثابت

كان فيه حاجة شبه الرعب

قفلت عيني كأني نايمة

قرب من السرير وقال بصوت واطي

ليلى أنا عارف إنك صاحية

ما رديتش

قال بصوت أعلى

انتي عملتي إيه

برضه ما رديتش

اتحرك في الأوضة بعصبية

صوت خطواته كان متوتر ومكسور

ده نفس الراجل اللي عمره ما بيتوتر

وفجأة قال الجملة اللي كنت مستنياها

وصلني إيميل من مصلحة الضرايب

فتحت عيني بهدوء وبصيت له لأول مرة من يوم ما فوقت

ملامحه كانت متلخبطة

عينه بتجري في المكان كأنه بيدور على مخرج

قلت بهدوء شديد

إيميل بس

سكت ثواني وبعدين قال بصوت مخنوق

إنتي بعتي حاجة

ابتسمت ابتسامة صغيرة

سؤال غريب

قرب أكتر وقال

ليلى ده شغل مش لعب

رديت بهدوء

وأنا كنت لعبة بالنسبالك

سكت

أول مرة يسكت كده

حاول يغيّر نبرة صوته

قال بصوت أهدى

إنتي تعبانة ومضغوطة ومش في وعيك

ضحكت

أنا فوقت يا بابا

الجملة دي كانت كأنها طعنة

قعد على الكرسي لأول مرة

راجل زي أبويا عمره ما يقعد قدامي بالشكل ده

دايمًا واقف فوق الكل

قال بصوت مبحوح

انتي مش فاهمة اللي عملتيه

قلت

لا أنا فاهمة كويس جدًا

وساعتها موبايله رن

بص على الشاشة ووشه اصفر

المحاسب

رد بسرعة

أيوه يا عماد

فضل ساكت بيسمع

وكل ثانية وشه بيبهت أكتر

لحد ما قال بصوت واطي

إزاي لجنة

سكت

بعدين قال

دلوقتي

قفل المكالمة وبصلي

بصّة عمري ما شفتها قبل كده

خوف

حقيقي

قال

لجنة تفتيش في الشركة دلوقتي

ما قولتش حاجة

كنت مستنية اللحظة دي من سنين

قام وقف فجأة وقال

انتي مش عارفة انتي عملتي إيه

قلت

أيوه عارفة

أنا أنقذت نفسي

خرج من الأوضة من غير ما يبص وراه

والنهارده بدأ يعدي ببطء غريب

كل ساعة موبايله بيرن

كل شوية يدخل ويرجع يخرج

وشه بيخسر لونه تدريجي

الساعة خمسة مساءً دخل وهو شكله متكسر

كأنه كبر عشر سنين في يوم واحد

قال

الحسابات اتقفلت

بعد شوية قال

المخازن اتختّمت بالشمع الأحمر

سكت شوية وبعدين قال بصوت مبحوح

في قضية تهرب ضريبي

كنت ساكتة

بس جوايا كان في هدوء غريب

مش شماتة

مش فرحة

راحة

راحة إن الشخص اللي كان شايفني رقم

بقى هو رقم في ملف قضية

وقتها بس فهمت حاجة مهمة

أنا ما دمرتوش

هو اللي بنى حياته على حاجة مكسورة من الأول

لكن الأسوأ لسه كان جاي…

لأن بعد أقل من 24 ساعة

حياته كلها كانت هتقع رسمي قدام عينه…


 


دخل اليوم التاني وهو باين عليه إنه ما نامش دقيقة

دقنه طالعة وعينيه حمرا وهدومه متلبسة على بعض كأنه خرج من البيت جاري

وقف عند باب الأوضة لحظة طويلة قبل ما يدخل

كأنه خايف يقرب

أنا كنت قاعدة على السرير ونص جسمي لسه موجوع بس دماغي أوضح من أي وقت فات

قال بصوت هادي غريب

لازم نتكلم

بصيتله بس وما اتكلمتش

قعد قدامي لأول مرة من غير ما يحاول يبان قوي

قال وهو بيحك جبينه

اللي حصل ممكن يتصلح

ما ردتش

قال بسرعة وكأنه بيحاول يلحق نفسه

الموضوع ممكن يتحل بغرامة ومحامي شاطر ويعدي

ابتسمت ابتسامة صغيرة

هو لسه فاكر إن كل حاجة فلوس

قلت بهدوء

زي العملية بالظبط

اتجمد مكانه

سكت ثواني طويلة وبعدين قال

إنتي مش هتفضلي شايلة في قلبك كده

ضحكت بخفة

أنا ما شلتش حاجة يا بابا

أنا بس بطلت أشيلك

الجملة دي خبطت فيه جامد

بان في وشه لأول مرة إحساس شبه الندم

بس كان متأخر قوي

قال

إنتي عايزة إيه

السؤال ده كان أغرب سؤال سمعته منه في حياتي

عمري ما سمعته بيسأل حد هو عايز إيه

قلت بهدوء شديد

ولا حاجة

فضل يبصلي كأني بكلمه بلغة تانية

قلت

أنا مش عايزة منك حاجة خالص

وساعتها رن موبايله تاني

المرة دي ما ردش

بص للشاشة بس وكأنه عارف الخبر قبل ما يسمعه

بعد ثواني وصلته رسالة صوتية

فتحها وسابها على السماعة

صوت المحاسب كان واضح ومتوتر

البنك جمد الحسابات كلها يا فندم وفي بلاغ رسمي اتقدم

سكتت الأوضة تمامًا

المرة دي ما حاولش يتماسك

سند ضهره على الكرسي وكأنه حد سحب الأرض من تحته

قال بصوت واطي جدًا

خلصت

أول مرة أسمع الكلمة دي منه بالشكل ده

الراجل اللي كان شايف نفسه ما بيقعش

وقتها دخلت الممرضة تبلغني إن في زيارة جاية

قلت لها يدخل

وبعد دقيقة دخل شخصين ببدل رسمية

بطاقات تعريف في إيديهم

واحد منهم قال

الأستاذ حسام منصور

أبويا وقف ببطء

قالوا له محتاجين حضرتك تيجي معانا شوية أسئلة بسيطة

حاول يبتسم ابتسامته المعتادة

بس ماطلعتش

بصلي بسرعة قبل ما يمشي

نظرة فيها ألف سؤال وألف لوم وألف حاجة ما اتقالتش

لكن المرة دي أنا ما فهمتش النظرة

ولا حاولت أفهم

لأنه أخيرًا بقى غريب

خرج معاهم بهدوء

والباب اتقفل

ولأول مرة من سنين حسيت إن المكان هادي

عدت ساعات طويلة وأنا ببص للسقف

مش حاسة بنصر

ولا خسارة

بس إحساس واحد واضح

إن الحلقة اتكسرت

بالليل جالي اتصال من رقم غريب

رديت

كان المحامي بتاع الشركة

قال بصوت رسمي

والدك محتاج يشوفك ضروري

سكت لحظة وبعدين قال

هو طلبك بالاسم

بصيت قدامي طويل

وسألته سؤال واحد

ليه

سكت المحامي ثواني وقال

واضح إنه ما بقاش عنده حد غيرك

قفلت المكالمة من غير ما أرد

وقتها فهمت إن أقسى حاجة مش إن حد يكسرك

أقسى حاجة إنك تبقى آخر شخص باقي له

لكن القرار كان لسه قدامي

هل أروح

ولا أخليه يواجه كل حاجة لوحده لأول مرة

وده كان أصعب قرار في حياتي…

تمت



 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close