رجعـت بـعد 10 سـنين تطلـب ولادهـا كـامـله
رجعـت بـعد 10 سـنين تطلـب ولادهـا كـامـله
مرات ابني فجأة قررت إنها عايزة حضانة لأولادي التوأم اللي كانت متجاهلينهم طول سنين… وقالتلي إن لو واجهتها، ممكن أخسرهم للأبد.
لكن اللي مش عارفةه إنها ماكانش عندها فكرة عن سلاح سري كان عندي.
أنا عندي 73 سنة دلوقتي، وده اللي حصل…
من عشر سنين، في نص ليلة عاصفة، دقوا على بابي ضابطين شرطة الساعة اتنين بالليل. كنت نايمة على الكنبة والتلفزيون شغال بهدوء.
قبل ما أفتح الباب، حسيت بحاجة غلط في صدري، كأني عارفة إن في خبر سيء مستناني بره.
لما فتحت الباب، واحد من الضباط شال طاقيته بإحترام وقال:
"مدام فاطمة؟"
حسيت فمي ناشف. "أيوه."
"آسفين قوي، بس لازم نبلغك… ابنك كريم اتعرض لحادث عربيته الليلة."
بعد كده، التفاصيل ضاعت في دماغي—الطريق كان مبلول،العربية خرجت عن السيطرة، اصطدمت بشجرة. كريم مات في نفس اللحظة.
مراته، ندى، خرجت شبه سالمة.
مسكت إطار الباب عشان أقف على رجلي.
ابني كان راح.
دفن كريم كان بعد يومين. مشيت في الجنازة كأني شبح، والناس بتعانقني وتواسي.
ندى كانت بتعيط بصوت عالي طول الجنازة. وقتها صدقتها، كنت فاكرة حزنها حقيقي.
ماكنتش أعرف إنها آخر يوم هتتظاهر فيه.
بعد يومين من الجنازة، دق الجرس.
لما فتحت الباب، لقيت التوأم عندي، وكان عندهم سنتين وقتها—هشام وجورج. لابسين بيجاماتهم. هشام ماسك لعبة ديناصور، وجورج واقف جنب أخوه مصاص إيده.
وراهم
كيس كبير أسود مليان هدوم.
ندى دفعت الكيس ناحيتي وقالت:
"مش عاجباني الحياة البسيطة دي، أنا عايزة أعيش حرة."
وبدون كلام تاني، رجعت لعربيتها وسابتنا.
هشام شد كُمّي وهمس: "تحت؟"
ركعت وحضنت الولاد الاتنين.
"ماشي… كله تمام"، قلت، مع إني كنت حاسة إن مفيش حاجة تمام.
من اليوم ده، الولاد بقوا مسؤوليتي.
تربية توأم وعندي 63 سنة مكانش سهل.
فلوسي خلصت بسرعة، ورجعت للشغل. كنت بشتغل ورديات طويلة في البقالة بالنهار، وبالليل بجرب خلطات شاي أعشاب في مطبخي.
بابونج، نعناع، قشر برتقال… خلطات بسيطة في الأول.
جارتي نصحتني أبيعها في السوق.
جربت. أول ويك إند كسبت 750 جنيه. بعد شهر بقت 4,800 جنيه تقريبًا.
ببطء المشروع الصغير كبر. كنت ببيع الشاي كل ويك إند لحد إيدي ترجف من التعب.
بعد سنتين، كان عندي متجر أونلاين. الناس حبت النكهات.
ولما التوأم وصلوا للمرحلة الإعدادية، الشركة كبرت لدرجة ماكنت أحلم بيها. كان عندي مخزن، موظفين، واتفاقيات مع كافيهات في محافظات كتير.
لكن الولاد… بالنسبة ليهم، كل ده مش مهم.
بالنسبة لهم، أنا بس "ست جدتهم".
هشام كان ولد هادي وبيحب القراءة. جورج على العكس، صوته عالي، دافئ، وبيضحك كتير.
بالليل كانوا قاعدين على ترابيزة المطبخ وأنا بحضر الشاي.
"ست جدتي، بابا كان بيحب البيسبول؟" جورج كان بيسأل.
"أيوه… بس مكانش بيعرف يرمي صح خالص."
هشام بيبتسم.
"وماما؟ كانت بتحب؟"
كنت برد على السؤال بحذر: "كانت بتحب حاجات
مختلفة."
الولاد مش فاكرين عنها كتير، وكنت نفسي يفضل كده.
خلال عشر سنين، ندى ما اتصلتش بينا، لا مكالمات ولا كروت عيد ميلاد ولا دعم.
وفي الوقت ده، متوفرة على روايات و اقتباسات شركتي كانت قيمتها أكبر من اللي كنت أحلم بيه.
لكن أكبر نعمة في حياتي فضلوا الولاد دول.
كنا فاكرين إن حياتنا استقرت أخيرًا.
لحد من تلات أسابيع فاتت.
بوابة الأمن رنّت، افتكرت إن حد توصيل.
لكن كانت ندى بره… ومعاها محامي.
بصت عليا بعينين حساب، رغم إنها كبرت شوي، لكن التعبير الاستراتيجي ما اتغيرش.
محاميها سلم عليا أوراق قانونية.
كانت طالبة حضانة كاملة.
"انتي سبتهم!" قلت لها.
ابتسمت بابتسامة ضعيفة: "قانونيًا، انتِ كنتي متوليّة مؤقتة. ده ممكن يتغير."
اتصلت بمحاميّ.
"مدام فاطمة، أحيانًا المحاكم بتميل للوالدين البيولوجيين لو قالوا إن حياتهم اتغيرت."
"هي اختفت عشر سنين!"
"فاهم… بس لازم نستعد."
قبل ما أفكر أكتر، ندى دخلت المطبخ.
"هخليها سهلة"، قالت هادي.
"عارفة قيمة شركتك بالظبط."
بطني اتقفل من الخوف.
"حوّلي ٥١٪ من شركتك ليا، وهسحب قضية الحضانة."
بصيت لها.
"عايزة كل اللي أنا بنيته؟"
"عايزة أمان"، قالت. "فكري فيها كصفقة."
"ولو رفضت؟"
هزت راسها: "هاخد الولاد وأمشي بعيد… مش هتشوفيهم تاني."
رغم خوفي، قلت لا.
بعد تلات أسابيع، وقفنا في المحكمة.
ندى قاعدة جنب المحامي، واثقة.
لما شهدت، الدموع نزلت بسرعة.
"غلطت وأنا صغيرة"، قالت للقاضي. "بس عايزة أعيد بناء العلاقة مع أولادي."
بعدها
بصتلي:
"ست جدتك عندها 73 سنة… خايفة إنها كبيرة على تربية المراهقين."
صدرى اتقفل.
وفجأة هشام قام.
وجورج وراه.
ندى ابتسمت كأن القضية كسبت خلاص.
هشام بص للقاضي وقال:
"هي سابتنا مرة."
القاعة صمتت.
"حضرتك، ست جدتنا ربّتنا بعد ما ماما سابتنا."
جورج أومأ بجانبه:
"ماجتش تزورنا… ولا مرة."
ابتسامة ندى اختفت شويه شويه.
وقفت أنا.
"حضرتك، في شاهد تاني."
من آخر القاعة، بنت صغيرة اسمها سارة مشيت بتوتر.
"من عشر سنين، أنا اللي اتصلت بخدمات الطوارئ ليلة ما كريم مات."
القاعة صمتت.
هي شرحت إنها كانت سايقة جنب مكان الحادث في المطر ووقفت تساعد.
شافوا كريم مصاب بشدة في المقعد اللي جنب السواق. ندى كانت واقفة جنب باب السواق.
ندى اعترضت بصوت عالي، لكن القاضي أمرها تقعد.
سارة كملت، وقالت إنها أخدت صورة للسيارة وقت ما وصلت.
القاضي شاف الصورة.
وضح كريم في المقعد اللي جنب السواق، وندى واقفة جنب باب السواق. التوأم كانوا في الخلف.
الوقت مكتوب على الصورة أكد اللحظة.
وش ندى اصفر.
بعد مراجعة كل شيء، القاضي قال بحزم:
"التوأم هيفضلوا تحت حضانة جدتهم."
ارتحت كأن رجلي هتتقطع.
بعدها أضاف:
"الشهادة اللي اتقدمت النهارده ممكن تخلي التحقيق الأصلي في وفاة كريم يحتاج مراجعة تانية."
محامي ندى وضع راسه على الأرض.
بره المحكمة، الولاد حضنوني جامد.
"عملتيها يا ست جدتي!" جورج قال.
"لا… احنا عملناها مع بعض." قلت بهدوء.
لأول مرة من عشر سنين، الحمل اللي كنت شايلاه من الليلة الرهيبة دي اتحل شويه.
ولأول مرة بعد سنين، عيلتنا الصغيرة حسيت إنها كاملة تاني.
النهـاية


تعليقات
إرسال تعليق