حماتى مكنتش بتحب بنتى عشان شبهى كانت دايما في كل وسط قاعده تتنمر عليها وتقلب التنمر ضحك كأنها بتهزر
حماتى مكنتش بتحب بنتى عشان شبهى كانت دايما في كل وسط قاعده تتنمر عليها وتقلب التنمر ضحك كأنها بتهزر
وبنتى كانت بتعيط وهى بتضحك عشان الاحراج مايزدش الموضوع ده بيتكرر كتير
وكل كرهها لبنتى سببه انها شبهى وقمحاويه اللون
كانت صبا قاعدة وسط “اللمة” الكبيرة، إيدها بتلعب في طرف فستانها بتوتر، وعينها متعلقة بالأرض. وفجأة، انطلق صوت الجدة “إفراج” وهو بيخترق الضحكات العالية:
— “لا بس قوليلي يا مروة، مش ناوية تفتحي لون البت صبا شوية؟ دي قمحاوية زيادة عن اللزوم، طالعة ليكي بالظبط.. خايفة العرسان يفتكروها الشغالة اللي في البيت ويعدوا من جنبها!”.
القاعدة كلها ضحكت، ضحكات كانت زي طــ . ــعنات السكاكين في ص.در مروة. صبا رفعت راسها وبصت لجدتها بابتسامة مهزوزة، وعينها بدأت تلمع بالد.موع اللي بتحاول تحبسها بكل قوتها. ضحكت صبا بصوت واطي ومخلوق وهي بتقول:قصص وروايات أمانى سيد
— “عادي يا تيتا.. ده حتى الس,مار نص الجمال”.
إفراج ردت ببرود وهي بتعدل شالها:
— “جمال إيه يا بت.. ده إنتي لو وقفتي في الظلــ . ــمة محدش هيشوفك! لازم مروة تشد حيلها معاكي في الوصفات، مش كفاية واخدة منها الملامح، كمان واخدة منها الس,مار؟”.
مروة كانت واقفة بعيد، شافت الكسرة في عين بنتها، وشافت الضحكة المزيفة اللي صبا رس,متها عشان “إحراج” الموقف ميزدش. حست بنــ ــار بتغلي في عروقها.
. “إفراج” مش بس بتتنمر، دي بتزرع في صبا عقدة النقص، وبتستخد.م ملامح مروة وكأنها “تهمة” بتعاقب عليها البنت
الشر اللي زرعته “إفراج” بدأ يطرح في قلوب العيال الصغيرة، وكأن كلماتها كانت الضوء الأخضر ليهم عشان يستبيحوا كرامة “صبا”.
أولاد أعمام صبا، “مازن” و”ياسين”، قعدوا يتبادلوا نظرات خبيثة، وفجأة مازن شد “توكة” شعر صبا وهو بيضحك بصوت عالي:
— “لا يا تيتا، إحنا محتاجين نشغل كشاف الموبايل عشان نعرف صبا قاعدة فين، الس,مار ده غطى على ملامحها خالص!”. كمل وهو بحدف عليها منديل ورق:
— “خدي يا صبا، امسحي وشك يمكن “الهباب” ده يطلع، ولا هو لزق فيكي من مامتك ومش ناوي يسيبك؟”.
صبا ملامحها اتنفضت، الابتسامة المهزوزة اختفت وحل مكانها ذهول من قسوة عيال في سنها. بصت لجدتها “إفراج” وهي بتستنجد بيها، فاكرة إن “الهزار” له حدود، وإن جدتها مستحيل ترضى إن أحفادها يهينوا بعض بالشكل ده.
قالت صبا بصوت مرعوش وهي بتبص لإفراج:
— “شوفتي يا تيتا بيقولوا إيه؟ خليهم يسكتوا، أنا مش هس,مح لحد يتريق على لوني ولا على ماما!”.
إفراج مالت بضهرها لورا، وارتشفت بقة من فنجان القهوة ببرود يجمّد الد.م، وقالت بنبرة جافة خالية من أي رحمة:
— “وهمّ كدبوا في إيه يا صبا؟ العيال بيقولوا اللي شايفينه، الحقيقة مبتزعلش يا بنتي. لو إنتي شايفة نفسك قليلة، يبقى عندهم حق يضحكوا.. وبعدين ده ما
همّ لونه فاتح وأماتهم بيض وزي القشطه ، الحق يتقال، هما طالعين لأهل أبوهم “الأسياد”، وإنتي اللي حظك رماكي في “طينة” مروة”.
الكلمات نزلت على قلب صبا زي مية نــ ــار، وبدل ما تلاقي الحماية في بيت عيلة أبوها، لقت نفسها وسط حلبة “نهش” مفيهاش رحمة.
دخلت “نوال” مرات عمها الكبيرة، وهي شايلة صينية العصير وبترس,م على وشها ابتسامة صفرا، وبصت لصبا من فوق لتحت بقرف وكأنها بتعاين بضاعة بايرة، وقالت بصوت مس,موع للكل:
— “لا يا صبا، عندك حق تزعلي من العيال، بس كمان لازم تبصي في المراية يا حبيبتي.. ده منظر شعر ده؟ إنتي سايبة شعرك “منكوش” ومكعبل كده ليه؟ ده ملمسه خشن ويقطع الإيد، إنتي مش شايفة شعر بنتي “لارا” سايح ونايح إزاي؟”
صبا حطت إيدها على شعرها بتلقائية، وهي حاسة إن صوابع نوال زي الإبر بتقطع في فروة راسها، وحاولت تداري خصلات شعرها اللي هي أصلاً بتحب طبيعتها، لكن نوال كملت بمنتهى “الجبروت”:
— “أنا هكلم أمك مروة تهتم بيكي شوية، حرام تسيبك كده، البنت مظهرها هو اللي بيجيب لها القيمة.. لازم تروحي تفرديه وتكويه، يمكن المنظر يتصلح والس,مار ده يهدى شوية، إنتي كده شايلة همّ مروة في ملامحها وهمّ “النكشة” دي كمان، كتير على سنك يا بنتي والله!”
صبا بصت لمرات عمها بذهول، الوجع المرة دي مكنش بس في الكلمات، كان في الإحساس إن “كيانها كله” غلط في نظرهم،
لونها غلط، وشعرها غلط، وأمها اللي هي أغلى حاجة عندها.. برضه غلط.
إفراج ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتهز راسها بموافقة:
— “قوليلها يا نوال، أهو كلامك يمكن يوزن عقلها.. البت بقت شبه “النداهة” من كتر ما مروة مهملة فيها، س,مار وشعر منكوش، فاضل إيه تاني يكسر النفس؟”
في اللحظة دي، صبا حست إن الحيطان بتضيق عليها، وصوت ضحكات العيال وتنمر نوال وبرود جدتها اتحولوا لطنين عالي في ودنها. الد.موع اللي كانت بتحبسها خانتها ونزلت تحــر . ــق خدودها القمحاوية، بس المرة دي مضحكتش.. المرة دي صرخت بسكات وهي بتدور على “نفس” وسط الس,م اللي مالي الأوضة
مروة كانت واقفة ورا الستارة، د.موعها سبقت رجليها، وحست إن كل “سكوتها” السنين اللي فاتت كان هو اللي سقى بذور الظلــ . ــم دي لحد ما كبرت وخنقت بنتها.
مروة” انفجر، ومبقاش فيه مكان للخ في قلب أم شايفة بنتها بتتكسر.
الستارة اتحركت بعنــ . ــف، وخرجت مروة زي “العاصفة” اللي ملهاش آخر. ملامحها كانت متغيرة، عيونها ماليها الغضــ . ــب والقوة، وصوتها جه جهوري زلزل الأوضة كلها وسكت كل ضحكة ناقصة:
— “بس.. كفاية لحد كده!”.
نوال لفت ببرود وبصت لمروة بسخـ ــرية:
— “إيه يا مروة؟ أخيراً نطقنا؟ قولي قولي، البت صبا محتاجة نصايح أمها.”
مروة قربت من نوال بخطوات ثابتة، لدرجة إن نوال رجعت خطوة لورا بخ مكنتش متوقعاه. مروة بصت لها من فوق لتحت بذكاء وقالت بنبرة حادة وواضقة:
— “نصايح إيه اللي بتتكلمي عنها يا نوال؟ إذا كان على الشكل، فإنتي آخر واحدة في الدنيا تتكلمي عن الجمال والأصول.”
صبا رفعت راسها وبصت لأمها بذهول، الد.موع لسه في عينها بس حسيت بأمان غريب.
مروة كملت كلامها وهي بتبص لكل اللي قاعدين عشان يس,معوا:
— “حد غيرك يتكلم يا نوال.. وانتي الناس كلها بتتحاكى عنك وبتقول إن “بياضك كالح”، بياض من غير روح ولا قبول، والكل بيبعد عنك عشان “د.مك س,م” وبينفروا من قعدتك الكئيبة. ده إنتي لو مشيتي في السوق محدش بيبصلك ولا بيعبرك، عكس بنتي “صبا” القمحاوية اللي خط,,فت قلوب الكل بضحكتها وجمالها الطبيعي، وكل الناس بتعمل ألف حساب لقعدتها المحبوبة.”
نوال وشها بقى ألوان، وحاولت تتكلم بس مروة مقاطعتهاش:
— “ومش بس كده يا نوال.. إذا كانت “نكشة” شعر بنتي مش عاجباكي، ليه المرة اللي فاتت خدتي بنتك عند الكوافير عشان تعملي لها شعر “كيرلي” زي شعر صبا؟ ليه بتحاولي تقلديها في كل حاجة وإنتي مقتنعة إنك أحسن منها؟ إنتي عارفة الحقيقة كويس يا نوال، بنتي حلوه بالس,مار اللي واخدة مني، وشعرها جميل ومميز لأن ربنا خلقه كده، وانتي وجعك من جواه إنك مبعرفتيش تخلي بنتك في ربع حلاوة صبا أو في حب الناس لللناس نوال فضلت ساكتة، الذهول كان واضح عليها، ومكنتش قادرة تلاقي أي رد.
مروة لفت وبصت لحماتها “إفراج”، اللي كانت بتراقب الموقف بصمت مكنش حد متوقعه، وقالت لها:
— “وعلى الأقل،
أنا وبنتي بنتــ. ــحب لشخصيتنا وطبعنا الطيب، مش عشان بياض زائف ومخادع.. اللون مش هو اللي بيعمل القيمة يا خالة إفراج، وإنتي عارفة كده كويس.”
مروة مسحت د.موع صبا برفق، ومسكت إيدها بقوة وقالت لها بصوت عالي:
— “قومي يا صبا، راسك مرفوعة لأنك بنتي، وحلوة بالس,مار اللي ربنا وهبهولك.. وإنتي يا نوال، روحي دوري على “وصفات” تخلي الناس تحبك وتتقبل وجودك، يمكن وقتها تلاقي القيمة اللي بتتكلمي عليها.”
وإفراج وشها احتقن بالد.م ورفعت عصايتها وهي بتبرق بعينها، لسه هتفتح بوقها عشان تنفجر في مروة وترد لها الإهانة أضعاف، مروة شاورت لها بإيدها بحزم وقطعت عليها الطريق وقالت بصوت هادي وقاتل:
— “وفري كلامك يا خالة إفراج.. مفيش كلمة تانية هتتقال بعد اللي قولته، والسكوت دلوقتي أكرم ليكي ولينا.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنــ . ــف ودخل “الحاج عبد الصمد”، جد صبا وزوج إفراج، اللي كان واقف ورا الباب وسامع كل المهزلة اللي حصلت. صوته الجهوري هز حيطان البيت وهو بيصرخ في إفراج:
— “بس يا ولية! مروة عندها حق في كل كلمة قالتها، وانتي اللي حدفتي عيلتنا في النــ ــار بلسانك اللي مبيسبش حد في حاله!”
إفراج اتصد.مت وبصت له بذهول:
— “إنت بتزعق لي قدام مروة يا حاج؟ دي غلطت في بناتك وسلايفك!”
الحاج عبد الصمد قرب منها وضــ . ـرب بعصايته الأرض بقوة أكبر من قوتها:
— “غلطت لأنك البادئة، والبادئ أظلــ . ــم! صبا
ومازن وياسين وكل اللي في البيت دول أحفادي، من صُلبي، ومش من حقك ولا من حق أي حد في البيت ده ينتقد خلقة ربنا أو يكسر بخاطر طفلة عشان لونها ولا شعرها.”
بص لنوال وأولادها اللي كانوا واقفين زي الأصنام وكمل كلامه بحدة:
— “اللي حصل ده ميتكررش تاني، والبيت ده طول ما أنا فيه، صبا راسها مرفوعة زيها زي أي حد، وأمها مروة ست الستات.. وانتي يا إفراج، لو لسانك ده منطقش بالحق، السكوت أحسن ليكي ولينا، وإلا هيكون ليا تصرف تاني خالص ميرضكيش.”
صبا بصت لجدها بامتنان، ومروة حست إن فيه “حق” ظهر أخيراً، لكنها كانت لسه ماسكة إيد بنتها ومصممة إن “الكسر” اللي حصل محتاج أكتر من مجرد زعيق عشان يتصلح
مرت عشر سنين، السنين اللي دارت فيها الساقية ودفعت كل واحد تمن أفعاله. صبا مبقتش البنت الصغيرة اللي بتداري د.موعها ورا ضحكة باهتة، “صبا مروة” بقت الاس,م اللي بيرن في أكبر مستشفيات القاهرة.. دكتورة صبا، المتخصصة في جراحة التجميل والترميم، وكأنها اختارت تداوي جروح الناس اللي اتكسرت زيها.
في ليلة “الحنة” الكبيرة، كان البيت منور، والمرة دي اللمة كانت حقيقية مش تمثيل. صبا كانت واقفة قدام المراية، لابسة فستانها القمحاوي اللي زادها هيبة وجمال، وشعرها الكيرلي كان متوج راسها زي الأميرة، رافضة تماماً إنها تغير طبيعته اللي اتولدت بيها.
دخلت عليها “مروة”، اللي الزمن زادها وقار، وبصت لبنتها بفخر ود.موعها المرة
دي كانت د.موع فرح:
— “شوفتي يا صبا؟ الس,مار اللي كانوا بيعايرونا بيه، بقى هو اللي بينور وشك في “البالطو الأبيض”.. واليوم اللي قولت فيه إن الخطاب هيقفوا طوابير، جه وبقى جوزك دكتور “يحيى”، اللي مش بس حب شكلك، ده حب عقلك ونجاحك.”
في الصالة، كانت “إفراج” قاعدة في ركنها، بس المرة دي كانت مكسورة ومنطوية. السنين خلت بناتها لسه زي ما هما، محدش خبط بابهم، ونوال بنتها “لارا”
إفراج كانت بتبص لصبا وهي بتتحرك وسط الناس زي الملكة، والكل بيشاور عليها بالفخر: “دي الدكتورة صبا حفيدتنا”. نوال قربت من إفراج وقالت بصوت واطي ومحروق:
— “شوفتي يا خالة.. صبا اللي كنا بنقول عليها “شغالة”، اتجوزت أكبر دكتور في العيلة، وعيالنا اللي كانوا “أسياد” مش لاقيين اللي يسلم عليهم.”
إفراج مردتش، اكتفت بإنها نزلت راسها في الأرض، وافتكرت كلمة مروة من عشر سنين: “بكرة تشوفي الخطاب طوابير على بابها.. مش عشان لونها، عشان روحها.”
دخل “يحيى”، الدكتور الشاب اللي ملامحه كلها ذكاء وطيبة، قال بصوت مس,موع:
— “أنا محظوظ يا جما.عة.. مش بس لأني اتجوزت دكتورة شاطرة، لأني اتجوزت أجمل ست شافت عيني، جمالها اللي ملوش شبه، وقلبها اللي أنقى من أي بياض زائف.”
في اللحظة دي، صبا بصت لجدتها ولنوال، مش بنظرة شماتة، لكن بنظرة “نصر” هادي. هي مش محتاجة ترد، “وجودها” في المكان كدكتورة ناجحة وزوجة سعيدة كان هو الرد القاتل اللي سكت كل لسان اتنمر عليها في يوم من الأيام.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق