القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

17 رجـلًا يدخلـون بيتنا كـل يـوم… لكـن مـا اكتـشفناه فـي الفـيديو جـعل الـدم يتـجمد فـي عروقنـا!

 17 رجـلًا يدخلـون بيتنا كـل يـوم… لكـن مـا اكتـشفناه فـي الفـيديو جـعل الـدم يتـجمد فـي عروقنـا!



17 رجلا من الخيال 


17 رجـلًا يدخلـون بيتنا كـل يـوم… لكـن مـا اكتـشفناه فـي الفـيديو جـعل الـدم يتـجمد فـي عروقنـا!


لم أعـد أستطـيع تـحمل الشـك أكثـر…كـل مـرة كنت أعود فيها من المدرسة مبكرًا أو أطل من نافذة غرفتي… أرى نفس المشهد الغريب يتكرر.


رجال غرباء….كثيرون…طوال القامة… وأجسامهم رياضية… يدخلون بيتنا الواحد تلو الآخر.


والأغرب من ذلك كله…


أن أمي كانت تفتح لهم البوابة بنفسها.


ذلك الصباح المشؤوم


اسمي مريم، أعيش مع أبي حسام وأمي نهى في بيت صغير في إحدى ضواحي الإسكندرية.


في ذلك الصباح، كنت قد خرجت إلى المدرسة، لكن بعد عشر دقائق فقط تذكرت أنني نسيت دفتر الواجبات.


عدت مسرعة إلى البيت.


وعندما اقتربت من البوابة… توقفت في مكاني.


البوابة كانت مفتوحة.


ورأيت ما جعل قلبي يتجمد.


كان هناك صف من الرجال يدخلون بيتنا.


واحدًا… تلو الآخر.


عدّدتهم بذهول.


سبعة عشر رجلًا.


أجسامهم ضخمة، ووجوههم غريبة، وكأنهم يعرفون المكان جيدًا.


والأسوأ…


أن أمي كانت تقف بينهم تبتسم، وتربت على أكتافهم وهي تدخلهم البيت.


لم أستطع فهم ما يحدث.


عدت إلى المدرسة وأنا أشعر بالغثيان.


وفي المساء… أخبرت أبي بكل شيء.


غضب أبي


عندما سمع أبي كلامي، وقف فجأة من مكانه.


“يعني وأنا طول اليوم في الشغل… أمك بتدخل رجالة البيت؟!”كان وجهه أحمر من الغضب.


كاد يواجهها فورًا…لكنني أمسكت بيده.


قلت له: لا يا بابا… خلينا نتأكد الأول.


“نمسكها متلبسة.”سكت قليلًا… ثم وافق.


لكنني رأيت شيئًا في عينيه لم أره من قبل.


الألم….العشاء الذي سبق العاصفة


في تلك الليلة، تصرفت أمي وكأن شيئًا لم يحدث.


أعدّت العشاء كعادتها…بطاطس محمرة… وشوربة ساخنة.


وكانت تدندن أغنية وهي تضع الطعام على المائدة.


قالت لأبي بابتسامة: مالك يا حسام؟ شكلك مرهق النهارده.


ابتسم أبي ابتسامة مصطنعة…شغل كتير بس.


ثم سألها فجأة: البيت كان هادي النهارده؟


ضحكت أمي وقالت: طبعًا… هادي جدًا لما أنت ومريم بتكونوا بره.


نظرت إلى أبي…رأيت العروق في رقبته تنتفخ من الغضب.


لكنه تماسك…الخطة


في منتصف الليل، دخل أبي غرفتي.


أغلق الباب وهمس: بكرة الصبح ننفذ الخطة.


قال لي:هنخرج كأننا رايحين المدرسة… وبعد كده نرجع من الشارع اللي ورا.


وأضاف: ونصور كل حاجة بالموبايل.


هززت رأسي…لو حاولت تنكر… هنوريها الفيديو


لكن أبي ظل يتمتم بقلق: سبعتاشر راجل يا مريم… بيعملوا إيه في البيت؟!


صباح الحقيقة…في الصباح خرجنا كأن كل شيء طبيعي.


وقفت أمي على الباب تلوح لنا بيدها.


كانت تبدو… بريئة جدًا…قدنا بالسيارة ثلاث شوارع بعيدًا.


ثم عدنا مشيًا خلف البيوت…قلبي كان يدق بقوة.


وعندما اقتربنا من البوابة…


رأيناهم.


مرة أخرى…الرجال السبعة عشر.


كانوا يدخلون بيتنا واحدًا تلو الآخر.


أخرج أبي هاتفه بسرعة: بصورهم كلهم.


وأنا أيضًا بدأت أصور…سجلنا فيديو طويل لكل الرجال وهم يدخلون.ثم عدنا بسرعة إلى السيارة.


أغلق أبي الأبواب… وفتح الفيديو.


قال: دلوقتي نشوف الحقيقة….الصدمة..اقتربنا من الشاشة…وشاهدنا الفيديو.


وفجأة…تجمدنا في أماكننا…في الفيديو…


كانت أمي تقف عند البوابة…تبتسم.


تلوح بيديها…وتتحرك وكأنها ترحب بأشخاص…


لكن…لم يكن هناك أي أحد أمامها…لا رجال.


لا أحد…فقط أمي…وحدها.


تضحك… وتتحدث… وتعانق الهواء.


صرخ أبي: مستحيل!..فتحت الفيديو في هاتفي.


كان نفس الشيء…أمي فقط.


تتصرف وكأنها تتحدث مع أشخاص غير موجودين.


نظر إلي أبي بوجه شاحب.


وقال بصوت مرتجف: يا مريم… إحنا شفناهم بعنينا.


لو الكاميرا ما شافتهمش…..سكت لحظة.


ثم همس: يبقى إحنا شفنا إيه بالظبط؟


هل كانوا فعلًا سبعة عشر رجلًا؟


أم…شيء آخر؟؟!…. صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇👇


استيقظ الصمت داخل السيارة كأنه كائن حي يضغط على صدورنا لم يتكلم أبي لعدة ثوان طويلة ظل يحدق في شاشة الهاتف وكأن عقله يرفض أن يصدق ما تراه عيناه بينما كانت يدي ترتجف وأنا أعيد تشغيل الفيديو مرة أخرى ربما يكون خلل في التصوير ربما لم تظهر الوجوه بسبب الإضاءة ربما كان هناك خطأ ما لكن في كل مرة كان المشهد نفسه يتكرر أمي وحدها تقف عند البوابة تفتحها تبتسم تلوح بيديها تتحرك خطوة إلى الخلف وكأنها تسمح لشخص بالدخول ثم تعود لتغلق البوابة قليلا ثم تفتحها من جديد كأنها ترحب بشخص آخر

ابتلع أبي ريقه بصعوبة وقال بصوت خافت كأنه يخاف أن يسمعه أحد حتى ونحن وحدنا في السيارة

مريم انتي متأكدة إنك شفتيهم

نظرت إليه وأنا أكاد أبكي

أنا عدّيتهم يا بابا سبعتاشر راجل كانوا قدامي

مرر يده على وجهه ثم أعاد النظر إلى الفيديو

بس الكاميرا ما صورتش غير أمك

لم أعرف ماذا أقول شعرت وكأن الأرض تحت قدمي فقدت معناها فجأة كل ما كنت متأكدة منه قبل دقائق أصبح الآن موضع شك

أعاد أبي تشغيل الفيديو للمرة العاشرة ثم فجأة أوقفه عند لحظة معينة قرب الشاشة من وجهه وقال

استني

اقتربت أنا أيضا

كانت أمي تقف عند البوابة تمد يدها إلى الأمام كأنها تصافح شخصا ما

قال أبي ببطء

شايفة إيدها

أومأت

أيوه

قال وهو يضيق عينيه

شايفة إزاي إيدها بتتحرك كأنها بتلمس حاجة

نظرت جيدا

كانت يدها فعلا تتوقف في الهواء لحظة ثم تتحرك وكأن شخصا أمسك بها

لكن لا يوجد أحد

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري

قال أبي بصوت منخفض

خلينا نرجع البيت

نظرت إليه بدهشة

دلوقتي

قال بحزم

أيوه دلوقتي

انطلق بالسيارة ببطء نحو المنزل لم نتحدث طوال الطريق كانت أنفاسنا فقط تملأ الصمت عندما وصلنا إلى الشارع الخلفي أوقف السيارة بعيدا قليلا ثم قال

هنمشي بهدوء

نزلنا من السيارة وسرنا نحو البيت كان قلبي يخبط بقوة في صدري كل خطوة كانت تبدو ثقيلة كأنني أسير داخل حلم سيئ

عندما وصلنا إلى الزاوية التي يمكننا منها رؤية البوابة توقف أبي فجأة

كانت البوابة مفتوحة

لكن لم يكن هناك أحد

قال أبي هامسا

فين أمك

لم أعرف

اقتربنا أكثر

كان الباب الأمامي للبيت نصف مفتوح

نظر أبي إلي وقال

خليكي ورايا

دخلنا ببطء

البيت كان هادئا بشكل غريب

لا صوت تلفاز

لا صوت أطباق

لا صوت خطوات

فقط الصمت

نادا أبي بصوت مرتفع قليلا

نهى

لم يأت أي رد

تقدم خطوة أخرى داخل الصالة

ثم نادى مرة أخرى

نهى

وفجأة جاءنا صوت من المطبخ

صوت أمي

كانت تضحك

لكنها لم تكن تضحك كالمعتاد

كانت ضحكة طويلة غريبة

تقدم أبي نحو المطبخ بسرعة وأنا خلفه

عندما وصلنا إلى الباب توقفنا

وقفت أمي عند الطاولة

كانت تتحدث

لكن ليس معنا

كانت تنظر إلى الكراسي حول الطاولة وكأن هناك أشخاص يجلسون عليها

قالت بصوت مرح

لا لا لازم تجربوا البطاطس دي أنا عملتها مخصوص ليكم

ثم ضحكت مرة أخرى

ثم مدت يدها وكأنها تقدم طبقاً لشخص

تجمد أبي في مكانه

همست

يا بابا

لم يرد

كانت عيناه مثبتتين على أمي

قالت أمي فجأة

لا لا يا جماعة كفاية ضحك خلوا مريم وأبوها ييجوا الأول

ثم سكتت

ثم التفتت ببطء نحونا

وعندما رأتنا وقفت للحظة

اختفت الابتسامة من وجهها

قالت

إنتو رجعتوا بدري ليه

لم يجب أبي

كان ينظر إلى الكراسي حول الطاولة

كانت فارغة

لكن أمي كانت قبل لحظات تتحدث وكأن هناك سبعة عشر رجلا يجلسون عليها

قال أبي أخيرا بصوت خافت

إنتي بتكلمي مين

نظرت إليه أمي باستغراب

بتكلم مين إيه

قال وهو يشير إلى الكراسي

الناس اللي هنا

نظرت أمي إلى الكراسي ثم عادت تنظر إليه

وقالت ببطء

مفيش حد هنا يا حسام

شعرت بدوار

قلت بسرعة

بس أنا شفتهم يا ماما

نظرت إلي أمي

كانت عيناها مليئتين بالقلق

قالت

مين

قلت

الرجالة اللي دخلوا البيت

نظرت إلي كأنني قلت شيئا غريبا

ثم ضحكت ضحكة قصيرة متوترة

رجالة إيه يا مريم

قال أبي بغضب

بلاش تمثيل

ثم أخرج هاتفه وفتح الفيديو ووضعه أمامها

قال

إنتي واقفة عند البوابة بترحبي بسبعتاشر راجل

نظرت أمي إلى الهاتف

شاهده بصمت

ثم رفعت عينيها إلينا

وكان وجهها شاحبا

قالت

أنا كنت بسقي الزرع قدام البيت

صرخت

لا

قلت بسرعة

أنا شفتهم بعيني

ثم التفت إلى أبي

وانت كمان شفتهم

قال أبي بصوت منخفض

أيوه

نظرت أمي إلينا وكأنها تحاول فهم شيء

ثم قالت ببطء

حسام

قال

نعم

قالت

إنت فاكر اللي الدكتور قاله

تجمد أبي

قلت بسرعة

دكتور مين

لم يجبني

كانت عينا أبي تتحركان بيني وبين أمي

ثم قال ببطء

مريم

نظرت إليه

قال

إحنا لازم نقعد

جلسنا جميعا

شعرت أن الهواء في الغرفة أصبح ثقيلا

قال أبي بعد صمت طويل

مريم لازم تعرفي حاجة

نظرت إليه

قال



قبل شهرين أمك حصل لها حادثة

قلت

عارفة

قال

بعد الحادثة دي

توقف لحظة

ثم أكمل بصوت خافت

الدكتور قال إن ممكن يحصل لها حاجة اسمها هلاوس

اتسعت عيناي

قلت

يعني إيه

قال

يعني ممكن تشوف أو تسمع حاجات مش موجودة

نظرت إلى أمي

كانت تنظر إلى الأرض

قلت

يعني الرجالة

قال أبي

ممكن تكون أمك شايفاهم

سكت لحظة

ثم قال

وإحنا صدقنا اللي شوفناه

لكن قبل أن أتكلم

سمعنا فجأة صوتا خلفنا

صوت كرسي يتحرك

ببطء

التفتنا جميعا

كان الكرسي عند رأس الطاولة يتحرك وحده

ثم توقف

شعرت بأن الدم ينسحب من وجهي

همست

يا بابا

لكن أبي لم يرد

كان ينظر إلى الكرسي

وفجأة

انخفض الكرسي قليلا

وكأن شخصا جلس عليه

ثم سمعنا صوتا خشنا

صوت رجل

قال ببطء

إحنا هنا من زمان

صرخت أمي

بينما قفز أبي واقفا

وقال بصوت مرتجف

مين هناك

لكن لم يكن هناك أحد

فقط الكراسي

والطاولة

والصمت

ثم تحرك كرسي آخر

ثم آخر

وكأن أشخاصا غير مرئيين يجلسون حول الطاولة

شعرت أن أنفاسي تتقطع

أمسكت بذراع أبي بقوة

همست

إحنا لازم نمشي من هنا

لكن الصوت عاد مرة أخرى

أقرب هذه المرة

وقال

متخافوش

إحنا كنا مستنيينكم

ثم انفتح باب المطبخ ببطء

رغم أنه كان مغلقا قبل لحظة

وسمعنا خطوات

خطوات كثيرة

سبعة عشر خطوة

تدخل الغرفة

لكننا لم نر أحدا

نظر أبي إلى أمي

ثم إلي

ثم همس

يمكن الكاميرا ما بتشوفهمش

لكن إحنا

بنشوفهم

وفي تلك اللحظة أدركت شيئا مرعبا

ربما

لم تكن أمي مجنونة

ربما

كانت الوحيدة

التي كانت تراهم منذ البداية


لم ينطق أحد في الغرفة بعد تلك اللحظة الثقيلة كان الهواء ساكنا كأنه ينتظر شيئا آخر أكثر رعبا كنت أشعر بأن قلبي يدق داخل أذني وأن كل نبضة فيه تصرخ بأن نهرب لكن قدمي لم تتحركا كان أبي يقف أمامي كأنه يحاول أن يحميني رغم أنني رأيت الخوف في عينيه لأول مرة في حياتي

الكرسي الذي تحرك قبل قليل ظل منخفضا كأن شخصا ما ما زال جالسا عليه رغم أننا لا نرى أحدا

قالت أمي بصوت ضعيف يكاد لا يسمع

حسام

لكن أبي لم يرد

كان ينظر إلى الطاولة بعينين واسعتين

ثم قال ببطء

مين

لم يأت رد

لكننا سمعنا نفس الصوت الخشن مرة أخرى

هذه المرة كان قريبا جدا

قال

إحنا موجودين

ارتجفت أمي ووضعت يدها على فمها

أما أنا فشعرت وكأن جسدي كله أصبح باردا

قال أبي وهو يحاول أن يبدو قويا

إنت عايز إيه

ساد صمت طويل

ثم سمعنا صوت نفس الرجل يقول ببطء شديد

إحنا مش عايزين حاجة

إحنا بس عايزينكم تعرفوا الحقيقة

نظر أبي حوله بعصبية

قال

حقيقة إيه

لم يأت الرد مباشرة

لكن فجأة انفتح أحد أدراج المطبخ وحده

انزلق ببطء حتى النهاية

قفزت أمي إلى الخلف وهي تصرخ

أما أبي فاقترب بحذر

نظر داخل الدرج

كان فارغا

لكن في اللحظة التالية سقطت ملعقة من داخله رغم أنه كان خاليا

سقطت على الأرض وصوتها المعدني دوى في الغرفة

ثم تحرك درج آخر

ثم آخر

كأن شخصا يفتح الأدراج واحدا تلو الآخر

قال أبي بصوت مرتفع

بس

توقفت الأدراج فجأة

ثم عاد الصوت الخشن

قال

زمان

قبل ما البيت ده يتبني

كان هنا مكان تاني

نظر أبي إلي أمي

لكن أمي كانت تبكي بصمت

سأل أبي بصوت خافت

مكان إيه

قال الصوت

معسكر

لم أفهم

لكن أبي بدا وكأنه فهم شيئا

همس

معسكر إيه

قال الصوت

معسكر قديم

كان فيه رجال كتير

ثم سكت

ثم أكمل

سبعتاشر

ارتجفت قدماي

همست

يا بابا

لكن أبي كان ينظر إلى الأرض كأنه يتذكر شيئا

قال ببطء

أنا سمعت قبل كده عن أرض هنا كانت بتاعة الجيش زمان

قال الصوت

صح

ثم أكمل ببطء

سبعتاشر راجل

ماتوا هنا

في نفس المكان

ثم سمعنا فجأة صوت خطوات تدور حول الطاولة

خطوات كثيرة

لكننا لا نرى أحدا

قال الصوت

إحنا

مش قادرين نمشي

رفع أبي رأسه فجأة

قال

ليه

ساد صمت طويل

ثم قال الصوت

لأن اللي حصل لنا

ما حدش عرفه

نظرت إلى أمي

كانت تحدق في الفراغ وكأنها ترى شيئا لا أراه

قالت بصوت مرتجف

أنا كنت بشوفهم

التفتنا إليها

قالت وهي تبكي

من يوم الحادثة

كنت بشوفهم واقفين قدام البيت

كل يوم

قلت إن ده من أثر الصدمة

لكنهم كانوا بيكلموني

ارتجف صوتها

قالت

كانوا بيقولوا إنهم محبوسين هنا

شعرت ببرودة تسري في ظهري

قال أبي ببطء

محبوسين إزاي

قال الصوت

حد دفن الحقيقة

ثم تحرك أحد الكراسي فجأة وسقط على الأرض

صرخت أمي

أما أبي فتراجع خطوة

ثم قال الصوت

تحت البيت

نظر أبي إلي الأرض

قال

تقصد إيه

لكن قبل أن يجيب الصوت

سمعنا طرقا عنيفا على باب المنزل

قفزنا جميعا

عاد الطرق مرة أخرى

ثم صوت رجل من الخارج

قال

افتحوا الباب

نظر أبي نحوي ثم نحو أمي

ثم اقترب من الباب ببطء

فتح الباب قليلا

وقف أمامه رجلان بملابس الشرطة

قال أحدهما

حضرتك الأستاذ حسام

قال أبي

أيوه

قال الشرطي

إحنا جايين بسبب بلاغ

نظر أبي بدهشة

بلاغ

قال الرجل

الجيران قالوا إن فيه أصوات صراخ كتير جاية من البيت

بلع أبي ريقه

قال

لا مفيش حاجة

لكن في تلك اللحظة سمعنا صوت سقوط شيء ثقيل في المطبخ

التفت الشرطي بسرعة

قال

فيه حد تاني في البيت

لم يجب أبي

فتح الشرطي الباب أكثر ودخل

دخل الشرطي الثاني خلفه

قال الأول

ممكن نتأكد بس

تحركا نحو المطبخ

كنت أشعر بأن أنفاسي تتقطع

عندما دخلا الغرفة توقفا

نظر أحدهما إلى الطاولة

ثم قال متعجبا

الكراسي دي وقعت إزاي

لكن قبل أن يرد أحد



تحرك الكرسي المقلوب وحده

ارتفع قليلا

ثم سقط مرة أخرى

نظر الشرطيان إلى بعضهما

ثم إلى أبي

قال أحدهما ببطء

إيه اللي بيحصل هنا

لكن في تلك اللحظة

سمعنا الصوت الخشن مرة أخرى

لكن هذه المرة لم نكن نحن فقط من سمعه

قال

إحنا هنا

تجمد الشرطيان في مكانهما

وقال أحدهما بصوت مرتجف

مين قال كده

لكن لم يكن هناك أحد

فقط الهواء

والطاولة

والكراسي

ثم تحركت جميع الكراسي حول الطاولة دفعة واحدة

كأن سبعة عشر شخصا نهضوا في نفس اللحظة

وسمعنا الخطوات

خطوات كثيرة

تخرج من الغرفة

تمر بجوارنا

وتتجه نحو باب البيت المفتوح

وقفنا جميعا مذهولين

وأمام أعيننا

انغلق الباب ببطء

كأن آخر شخص غير مرئي

خرج للتو من المنزل

ثم عاد الصمت

نظر الشرطيان إلينا بوجوه شاحبة

قال أحدهما بصوت خافت

أنا

مش فاهم

لكن أبي لم يرد

كان ينظر إلى الأرض تحت قدميه

ثم همس

لو كانوا فعلا مدفونين هنا

يبقى

البيت كله واقف فوق سر لم يكتشفه أحد حتى الآن


ظل الصمت يملأ البيت بعد أن انغلق الباب ببطء كأن آخر شخص غير مرئي خرج منه لم يتحرك أحد لعدة ثوان طويلة كأن الزمن نفسه توقف الشرطيان كانا يقفان في منتصف الصالة بوجوه شاحبة وأبي ينظر إلى الأرض تحت قدميه وأنا أشعر أن ركبتي لا تقويان على حملي

قال أحد الشرطيين أخيرا بصوت متردد

أنا عمري ما شفت حاجة زي كده

نظر إليه الشرطي الآخر ثم قال

ولا أنا

ثم التفت إلى أبي

حضرتك قلت إيه من شوية

قال أبي وهو ما يزال ينظر إلى الأرض

قلت يمكن يكون في حاجة مدفونة تحت البيت

سكت الجميع لحظة

ثم قال الشرطي الأول

تقصد جثث

رفع أبي عينيه ببطء

قال

يمكن

نظرت إلى أمي

كانت تجلس على الكرسي تبكي بصمت

قالت بصوت ضعيف

هما كانوا بيقولوا كده

التفت إليها الشرطيان

قال أحدهما

مين

قالت

الرجالة اللي بشوفهم

ساد صمت ثقيل

ثم قال الشرطي الثاني

أنا شايف إننا لازم نبلغ القسم

بعد أقل من ساعة كانت سيارات الشرطة تقف أمام البيت وبدأ الجيران يتجمعون في الشارع بفضول لم يكن أحد يعرف ما يحدث بالضبط لكن الجميع رأى رجال الشرطة يدخلون البيت واحدا تلو الآخر

دخل ضابط أكبر سنا كان يبدو هادئا لكنه كان ينظر حوله بتركيز شديد

سأل أبي

إنت صاحب البيت

قال أبي

أيوه

سأله الضابط

قالوا إن في حاجة غريبة حصلت هنا

نظر أبي إلي ثم إلى أمي ثم قال

الحقيقة إننا مش فاهمين كل حاجة

لكن بعد أن سمع الضابط القصة كاملة لم يضحك كما توقعت

ظل صامتا للحظة ثم قال

الأرض دي فعلا كان فيها موقع قديم للجيش قبل سنين طويلة

نظرت إليه بدهشة

قال

لكن ما فيش أي سجل بيقول إن في حد مات هنا

ثم التفت إلى أحد الجنود

هات فريق الحفر

لم أفهم في البداية ما يقصده

لكن بعد قليل دخل رجال يحملون أدوات كبيرة وبدأوا يفحصون أرضية المطبخ

وقفنا جميعا نراقب بصمت

كان أبي يمسك بيدي بقوة

وبعد دقائق من الفحص قال أحد العمال

الأرض هنا مختلفة

نظر الضابط إليه

يعني إيه

قال العامل

في حاجة مدفونة تحت البلاط

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي

قال الضابط

اكسر البلاط

بدأ العمال في كسر الأرضية كان صوت المطرقة يتردد في المطبخ بينما وقف الجميع يراقب بقلق

وبعد دقائق فقط توقف أحد العمال فجأة

قال بصوت مرتجف

يا فندم

اقترب الضابط

نظر إلى الحفرة

ثم تغير وجهه

قال بصوت منخفض

يا نهار أبيض

اقترب أبي أيضا

ثم تجمد في مكانه

لم أستطع المقاومة فاقتربت أنا أيضا

ونظرت داخل الحفرة

كان هناك عظم

عظم إنسان

ثم ظهر عظم آخر

ثم آخر

ثم بدأت تظهر جماجم

كثيرة

كأن الأرض نفسها كانت تخفي مقبرة كاملة

سمعت أحد الجنود يهمس

يا ساتر

قال الضابط ببطء

عدوا الجثث

بدأ الجنود يعدون بينما الجميع يراقب بصمت

واحد

اثنان

ثلاثة

كل رقم كان يزيد الرعب في صدري

حتى وصلوا إلى

سبعة عشر

نظر الضابط إلينا ببطء

ثم قال

سبعتاشر

شعرت بأن قدمي لم تعد تحملاني

جلست على الكرسي وأنا أنظر إلى الحفرة

كانت الجماجم مكدسة تحت أرضية بيتنا طوال هذه السنين

قال الضابط وهو ينظر إلى أبي

يبدو إنكم اكتشفتوا حاجة مدفونة من زمان

لكن أبي لم يرد

كان ينظر إلى الطاولة

إلى الكراسي

إلى المكان الذي جلس فيه الأشخاص غير المرئيين

ثم قال بصوت خافت

يمكن كانوا مستنيين حد يسمعهم

في تلك الليلة لم نعد ننام في البيت أخذتنا الشرطة إلى منزل خالتي حتى ينتهوا من التحقيق

لكن الغريب أن أمي لم تر الرجال مرة أخرى

اختفوا تماما

كأنهم حصلوا أخيرا على ما أرادوه

بعد أسابيع أعلنت الشرطة الحقيقة

قبل خمسين عاما كان هناك معسكر سري في تلك الأرض

وفي إحدى الليالي اختفى سبعة عشر جنديا

قيل وقتها إنهم هربوا

لكن الحقيقة كانت أبشع

لقد قُتلوا

ودُفنوا سرا حتى لا يعرف أحد

وبقي سرهم تحت بيتنا لعقود

حتى ظهرت أرواحهم أخيرا

بعد أشهر انتقلنا إلى بيت آخر

بيت بعيد عن ذلك المكان

لكن أحيانا

في الليل

عندما أستيقظ فجأة

أتذكر صوت الخطوات

سبعة عشر خطوة

وأتساءل

لو لم نعد ذلك اليوم لنصور الفيديو

كم سنة أخرى

كانوا سيبقون فيها

محبوسين تحت الأرض

ينتظرون

من يراهم

أو من يسمع قصتهم

أو من يحررهم أخيرا من الصمت الذي دام خمسين عاما

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close