القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الورقة التي كتبها قبل 20 سنة… كانت السبب في نجاته اليوم

 


الورقة التي كتبها قبل 20 سنة… كانت السبب في نجاته اليوم





الورقة التي كتبها قبل 20 سنة… كانت السبب في نجاته اليوم



كانت إيليانا تنظف قصر ميغيل نهارا وتدرس خفية ليلا. وحين ضبطها في الممر ممسكة بشمعة مضاءة ظنت أن لحظة طردها قد حانت لكن ما حدث بعدها غير حياة الاثنين إلى الأبد.

دفع ميغيل باب البيت بكتفه ويداه مشغولتان بحقيبة جلدية أثقل من التعب المرسوم على وجهه.

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلة أربعاء بدت وكأنها لا تنتهي. كان الاجتماع مع المستثمرين كارثة كاملة أرقام حمراء في كل مكان فواتير متراكمة وابتسامات مزيفة على وجوه أناس بدأوا يعدون الأيام لينطوا خارج السفينة الغارقة.

كانت المنزل غارقا في الصمت. الأضواء مطفأة المكيف يعمل على النظام التلقائي وكل شيء يسير كساعة سويسرية.

وضع الحقيبة على الطاولة الصغيرة عند المدخل وأرخى ربطة عنقه التي شعر وكأنها تخنقه منذ الخامسة مساء. كان يحتاج إلى حمام ساخن وجرعة ويسكي وربما عشر ساعات من النوم بلا تفكير في الإفلاس الوشيك. عندها لاحظ ضوءا خافتا قادما


 


من الممر المؤدي إلى الجزء الخلفي من البيت.

لم تكن إضاءة الثريات الأوتوماتيكية المعتادة بل شيء مختلف متذبذب كأن أحدهم أشعل شمعة. قطب ميغيل حاجبيه. آخر ما ينقصه في تلك الليلة هو عطل كهربائي يضاف إلى قائمة كوارث اليوم.

سار ببطء في الممر الرخامي وصوت خطواته يتردد في فراغ البيت الكبير الذي كان أكبر بكثير على رجل يعيش وحيدا.

كان الضوء يأتي من منطقة الخدمة ذلك الجزء من القصر الذي نادرا ما يزوره. وحين استدار عند الزاوية ورأى المشهد توقف تماما.

امرأة شابة كانت جالسة على الأرض الباردة مسندة ظهرها إلى الحائط وفي حجرها دفتر مفتوح.

ضوء شمعة مرتجف كان موضوعا داخل علبة مشروب غازي استخدمت كشمعدان بدائي. كانت منغمسة في القراءة إلى درجة أنها لم تلحظ وجوده. كانت شفتاها تتحركان بصمت تكرران شيئا ما تحفظان سطورا. حولها دفاتر أخرى مكدسة أغلفتها بالية من كثرة الاستخدام.

كانت إيليانا العاملة التي تنظف البيت منذ عدة أشهر.

ظل ميغيل واقفا هناك لا يدري ما الذي ينبغي أن يفعله. هل يتكلم هل يتظاهر بأنه لم ير شيئا ويعود أدراجه

لكن قبل أن يقرر رفعت رأسها ورأته.

كان رد فعلها فوريا. سقط الدفتر من يدها على الأرض بصوت مكتوم وكادت الشمعة تنقلب. نهضت إيليانا دفعة واحدة ويداها ترتجفان وهي تحاول جمع الدفاتر المتناثرة.

كان وجهها محمرا من شدة الإحراج ممتزجا بالخوف.

قالت بصوت متهدج

سيد ميغيل أستطيع أن أشرح.

خرج صوتها مبحوحا مختنقا.

أنا أعلم أنه لا ينبغي لي أن أكون هنا في هذا الوقت لكني أقسم أنني أنهيت كل العمل قبل أن أجلس. البيت نظيف تماما. أنا فقط

قاطعها دون أن يقصد التفكير في السؤال

أأنت تدرسين خفية

توقفت إيليانا عن جمع الدفاتر ونظرت إلى ميغيل بعينين امتزج فيهما الخجل بالخوف وبذرة صغيرة من التحدي كأنها تنتظر التوبيخ والطرد لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تعتذر عن فعلها.

قالت بصوت منخفض يكاد لا يسمع

أجل أدرس.

قال بهدوء

ولم خفية

ابتلعت ريقها قبل أن تجيب


 


لأنه لو عرف أحد بذلك لظن أنني أضيع وقت العمل وأنني لا أقوم بواجبي كما يجب.

وأنا أحتاج هذا العمل يا سيد أحتاجه حقا.

اقترب ميغيل منها ببطء وانحنى ليلتقط أحد الدفاتر التي سقطت. فتحه على صفحة عشوائية.

كانت الخطوط مرتبة جميلة وحواشي الصفحات مليئة بملاحظات تشير إلى قدرة تحليل واستيعاب لافتة.

كانت تلك ملخصات في القانون الدستوري واقتباسات من فقهاء ومقارنات بين مواد الدستور وتحليلات لحالات عملية.

سألها

أأنت تريدين دراسة الحقوق

أجابت هذه المرة بصوت أكثر ثباتا

نعم دائما رغبت بذلك منذ كنت صغيرة.


قال

ولم لم تدخلي الجامعة بعد

ظل السؤال معلقا في الهواء لثوان. نظرت إيليانا إلى الأرض إلى الشمعة التي لا تزال تتأرجح إلى أي شيء سوى وجهه. ثم همست

المال.

لا أملك ما يكفي لدفع رسوم جامعة خاصة.

قال

والجامعة الحكومية

تنفست بعمق وقالت

المنافسة شديدة جدا. أحاول منذ سنوات لكنني دائما أتوقف قبل درجة واحدة من حد القبول لا أصل إليه.

عاد ميغيل ينظر إلى الدفتر. هذا لم يكن عمل شخص يتظاهر بأنه يدرس. كان جهدا حقيقيا دراسة جادة لمن يريد هذا الحلم بكل ما أوتي من قوة.

سأل

منذ متى وأنت تدرسين هكذا مختبئة في منتصف الليل على ضوء شمعة

قالت

منذ بضعة أشهر منذ بدأت العمل هنا.

قال متعجبا

ولماذا لا تشعلين الضوء العادي


 


ترددت قبل أن تجيب

لأن فاتورة الكهرباء باسمك يا سيد. لم أرد أن أزيد مصاريفك.

أنا أدفع لأجل التنظيف لا لأستهلك الكهرباء وأنا أدرس.

جاءت إجابتها كصفعة غير متوقعة.

هو نفسه كان ينفق في ليلة واحدة في مطعم أكثر مما تكلفه فاتورة الكهرباء الشهرية للبيت كاملا وها هي تخشى أن تضغط زر الإضاءة كي لا تثقل كاهله.

سألها

كم ساعة تعملين في اليوم

اثنتا عشرة ساعة من السابعة صباحا حتى السابعة مساء.

ثم أعود للبيت لأتأكد أن ابني بخير أعد له العشاء أنتظر أن ينام وأعود إلى هنا.

اتسعت عيناه دهشة

تعودين إلى هنا لتدرسي

أومأت برأسها

البيت هنا هادئ صامت.

أما بيتي فمليء بالضجيج الجيران يقيمون الحفلات حتى وقت متأخر كلاب تنبح أطفال يبكون ودراجات نارية لا تهدأ في الشارع.

هنا أستطيع التركيز.

قال بنبرة حادة دون قصد

أوتتركين ابنك وحده

رأى الألم يمر على وجهها كطعنة.

ليس وحده تماما. كانت الجارة تعتني به حتى العاشرة تقريبا.

ثم أعود بسرعة أبقى معه إلى أن ينام وأعود إلى هنا حين أتيقن أنه في نوم عميق.

كم عمره

ست سنوات.

اسمه رافائيل.


 


شعر ميغيل بانقباض في صدره. طفل في السادسة يستيقظ في منتصف الليل فلا يجد أمه كل هذا لأنها تجلس على أرضية قصر بارد لتدرس على ضوء شمعة تحاول تغيير حياتها.

في تلك اللحظة رن هاتف إيليانا. أسرعت بالرد وقد تغير صوتها فجأة صار أكثر حدة وقلقا.

مرحبا يا حبيبي ماما جاية حسنا انتظرني قليلا بس.

ساد صمت قصير وكان ميغيل يسمع صوتا طفوليا باكيا من الطرف الآخر.

أعرف أنك خائف من الظلام يا ابني لكن ماما لازم تخلص شغلة صغيرة هنا.

نصف ساعة فقط أعدك.

أنهت المكالمة وعيناها تلمعان بالدموع تحاول إخفاءها وهي تمسح وجهها بسرعة بظاهر يدها.

قالت بصوت مبحوح

هو يستيقظ كل ليلة وهو خائف.

الجارة التي كانت تعتني به انتقلت منذ أسبوع. الآن يبقى وحده بعد العاشرة فعلا.

أترك كل الأضواء مشتعلة وأترك التلفاز على الرسوم التي يحبها ومع ذلك يستيقظ باكيا.

تنهدت ثم أكملت

ومع هذا أستمر في المجيء إلى هنا لأدرس

لأنه إن لم أنجح في الامتحان فسأبقى عاملة نظافة طوال حياتي.

ولا عيب في أن أكون عاملة نظافة أعلم ذلك لكني أريد أكثر من هذا من أجل رافائيل.

أريد له حياة أفضل أريده أن يشعر بالفخر بأمه.

انكسرت نبرة صوتها في آخر جملة.

ظل ميغيل واقفا يحاول استيعاب كل ما سمعه.

شركات تنهار ديون تتراكم مستثمرون يهربون.

وفي المقابل امرأة لا يخيفها السهر ولا قلة النوم تقاتل من أجل أن تغير حياة ابنها بالدراسة.

قالت بصوت مرتجف

سيد ميغيل

هل سأطرد من العمل

نظر إليها ورأى في عينيها أملا وخوفا في الوقت نفسه. رأى أما تقاتل وحدها وشخصا لا يطلب صدقة مجانية بل يطلب فرصة أن تدرس بسلام.

قال أخيرا

لا لن تطردي.

أطلقت زفرة طويلة كانت تحبسها.


 


شكرا لك يا سيد أعدك أن

قاطعها

لكن هناك شرطا واحدا.

عاد التوتر إلى ملامحها.

ما الشرط

ناولها الدفتر الذي كان في يده قائلا

ألا تدرسي على ضوء شمعة بعد اليوم.

ابتداء من الغد ستستخدمين مكتبة البيت.

نور حقيقي وطاولة حقيقية وكرسي مريح. وإن احتجت إلى كتاب تخبريني.

حدقت فيه كأنها لا تصدق ما تسمع.

سيد لا أستطيع قبول هذا.

أنت تدفع لي لأعمل هنا لا حاجة لهذا

قال بحزم

قبولك ليس معروفا بل استثمار.

إن نجحت في الامتحان سأستطيع القول إنني وظفت محامية مستقبلية.

ولهذا قيمة.

للمرة الأولى منذ بداية الحديث ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة خجولة لكنها حقيقية.

شكرا لك يا سيد ميغيل

لا تتصور كم يعني لي هذا.

ابتسم هو الآخر وقال

أتخيل أنه يعني أن تدرسي دون أن تحرقي أصابعك بشمع الشمعة.

ضحكت ضحكة قصيرة متوترة لكنها أعادت الحياة إلى وجهها المتعب.


 


قال

الآن اذهبي إلى البيت ابنك ينتظرك.

جمعت دفاترها بسرعة أطفأت الشمعة وغادرت كأنها تركض.

بقي ميغيل وحده ينظر إلى الزاوية التي قضت فيها تلك المرأة ليالي طويلة تدرس في الخفاء.

كان في ما حدث شيء يحرك داخله شيئا لا يعرف وصفه. ربما لأنه رأى فيها ذلك الإصرار الذي كان يملكه يوما ما ثم فقده أو ربما لأنه لأول مرة منذ أشهر شعر بأنه فعل شيئا مهما حقا.

عاد إلى غرفته وهو يفكر في تلك المحادثة. نام متأخرا لكنه نام أفضل مما نام منذ أسابيع.

جاء الصباح التالي مع شمس قوية تتسلل من النوافذ وتنتزع آخر فرصة للنوم.

نزل ميغيل إلى المطبخ متوقعا أن يجد القهوة جاهزة كالعادة لكن كان هناك شيء مختلف في الجو توتر لم يستطع تفسيره.

كانت إيليانا هناك تعد القهوة كعادتها لكن حركتها تغيرت. كانت يدها تسرع أكثر من اللازم كأنها في عجلة من أمرها وكأنها تريد إنهاء كل شيء لتختفي فورا.

وحين رأته يدخل أطرقت رأسها تحية سريعة واستمرت في تحريك القهوة بشدة زائدة.

قال مبتسما

صباح الخير يا إيليانا.

ردت بصوت رسمي بارد

صباح الخير سيد ميغيل.


 


جلس عند الطاولة يتأملها. هناك خطب ما.

المرأة التي تحدثت معه الليلة الماضية عن أحلامها ودراستها تبدو الآن كتمثال من جليد تتجنب أي اتصال بصري معه.

سأل

هل حدث شيء ما

لا يا سيد كل شيء بخير.

لكن كل شيء كان عكس ذلك. رأى انتفاخا حول عينيها احمرارا واضحا علامات من لم ينم أو من بكى ليلا أو من فعل الأمرين معا.

قال بهدوء

إيليانا انظري إلي.

ترددت لكنها امتثلت.

في تلك اللحظة رأى بوضوح أن الأمر ليس تعبا فقط كان يأسا صريحا على وجهها.

سأل

ما الذي حدث

لا شيء يا سيد فقط لم أنم جيدا.

صمتت لحظة ثم أضافت

بسبب رافائيل.

مجرد ذكر اسم ابنها جعل الدموع تلمع في عينيها فورا. استدارت محاولة إخفاءها لكن الأوان كان قد فات فقد رآها.

قال بحزم لطيف

إيليانا اجلسي هنا الآن.

لم يكن طلبا بل أمرا. وضعت الفنجان على الطاولة وجلست أمامه ويداها ترتجفان قليلا.

ظلت تحدق في الطاولة تحاول أن تمنع البكاء بالقوة.


 


قال بهدوء

احكي لي ما حدث.

ساد صمت ثقيل لثوان. تنفست إيليانا مرارا ثم قالت أخيرا

رافائيل لم ينم طوال الليل. ظل يبكي عند باب غرفته ينتظرني.

حين وصلت إلى البيت كانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل.

وجدته متكوما في الممر يعانق وسادته وكل ألعابه مبعثرة حوله.

ارتجف صوتها وهي تكمل

قال إنه سمع صوتا عند النافذة وإنه خاف أن يدخل أحد ما.

ناداني ولم أكن هناك. قال إنني لا أكون موجودة أبدا.

طفل في السادسة يقول لأمه هذا الكلام

انزلقت دمعة على خدها. مسحتها بسرعة لكن غيرها تبعها مباشرة.

هو في السادسة يا سيد ميغيل السادسة فقط.

وقد اعتاد أن ينام وحده لأن أمه غائبة دائما تحاول أن تبني له مستقبلا أفضل.

لكن أي مستقبل هذا إن كان الحاضر مليئا بالخوف والوحدة

قال محاولا مواساتها

هو لا يظن أنك لا تحبينه.

هزت رأسها بالنفي


 


بل يظن ذلك.

هذا الصباح سألني إن كنت لم أعد أحبه

سألني إن كان قد فعل شيئا خاطئا لأبتعد عنه هكذا.

انهارت إيليانا. خرج البكاء الذي كانت تحبسه منذ الصباح دفعة واحدة. غطت وجهها بكفيها وكتفاها تهتزان محاولة كتم شهقاتها دون جدوى.

ظل ميغيل في مكانه لا يعرف كيف يتصرف. لم يكن بارعا في المواساة.

لكنه شعر بأن بكاء أم تقتلها عقدة الذنب قد اخترق شيئا عميقا فيه.

انتظر حتى هدأت قليلا ثم قال

إيليانا أنت تفعلين هذا من أجله أنت تعرفين ذلك.

همست

لكن هل يستحق الأمر حقا

هل يستحق أن يكبر خائفا وحيدا لمجرد أن يكون عندي شهادة معلقة على الحائط

قالت ثم تابعت

ليست المسألة مجرد شهادة إنها حياة أفضل فرص أفضل مستقبل أفضل

لكن في المقابل هو يتألم الآن.

ساد صمت قصير بينهما ثقيلا كالاعتراف.

قال فجأة

ولم تربينه وحدك

خرج السؤال أكثر مباشرة مما أراد لكنه قيل وانتهى الأمر.

مسحت دموعها بظهر يدها وقالت


 


والده رحل عندما علم أنني حامل.

قال إنه غير مستعد للأبوة وأن لديه خططا أخرى للحياة. ترك رسالة يعد فيها بأنه سيرسل مالا حين يستطيع ولم يرسل شيئا أبدا. اختفى تماما.

ألم تحاولي اللجوء للقضاء

حاولت. لكنه اختفى من كل مكان غير المدينة غير عمله لا أثر له.

قال لي المحامي إن الأمر قد يستغرق سنوات للعثور عليه وحتى لو وجدناه فليس هناك ضمانة أن نحصل على شيء. فتركت الأمر.

هز ميغيل رأسه. كان يعرف هذا النوع من القصص جيدا رجال يهربون من مسؤولياتهم يتركون نساء يقاتلن حياتهن وحدهن ضد كل شيء.

سألها

وعائلتك ألا يساعدونك

ضحكت ضحكة مرة

عائلتي تبرأت مني حين حملت.

قالوا إنني جلبت العار للجميع وإنني دمرت حياتي وإنهم لا يريدون رؤيتي.

حاولت العودة أكثر من مرة لكن الباب ظل مغلقا دائما.

قال بحزن

إذا أنت تماما وحدك.


 


تماما أنا ورافائيل ضد العالم.

عاد الصمت يخيم.

نظر ميغيل إلى تلك المرأة الجالسة أمامه فرأى أكثر من عاملة نظافة تدرس خفية. رأى مقاتلة تخوض معركة ضد نظام كامل مصمم كي لا ترتقي.

سأل فجأة

كم تتقاضين في الشهر

فوجئت بالسؤال.

سيد أجري هنا

أجر وشوية لقد كنت كريما جدا معي.

قال

وهل يبقى شيء في نهاية الشهر

خفضت رأسها

لا يا سيد.

الإيجار يأخذ تقريبا النصف ثم الطعام والمواصلات ولوازم مدرسة رافائيل والدواء إذا مرض

في النهاية لا يبقى شيء بل ينقص دائما.

والدروس التحضيرية للامتحان كيف تدفعينها


 


لا أدفع. أدرس وحدي. أشتري ملخصات مستعملة وأنزل دروسا مجانية من الإنترنت وأستعير كتبا من المكتبة العامة أفعل ما أستطيع.

جلس ميغيل يفكر. هذه المرأة تعمل اثنتي عشرة ساعة في اليوم ثم تعود لتعتني بابنها ثم تأتي لتدرس على ضوء شمعة وتنام أقل من أربع ساعات ومع ذلك لا توفر شيئا لأن كل ما تكسبه يذهب إلى أساسيات الحياة.

قال بهدوء

إيليانا هل أستطيع أن أطرح عليك سؤالا شخصيا

بالطبع يا سيد.

لماذا لم تستسلمي حتى الآن

بقي السؤال معلقا. نظرت إليه بمزيج من الدهشة والحزن.

لأنني إن استسلمت

فماذا سأعلم رافائيل

أننا حين تصير الحياة صعبة نرفع الراية البيضاء

أن الأحلام حكر على من يملكون المال وأن الفقراء عليهم أن يرضوا بما قسم لهم

نهضت ومشت نحو النافذة تتكلم وظهرها إليه

ابني يراني أخرج كل يوم للعمل ويراني أعود مرهقة ويراني أدرس في منتصف الليل عندما يستيقظ ليشرب الماء.

وتعلم ماذا قال لي الأسبوع الماضي

انتظر في صمت.

قال لي ماما عندما أكبر سأدرس مثلك.

سأعمل كثيرا كي لا تضطري للعمل بعد اليوم.

سأعتني بك كما تعتنين بي.

تكسر صوتها في آخر جملة. استدارت نحوه وعيناها مغرورقتان بالدموع.

طفل في السادسة يفكر في أن يعتني بأمه.

أتدري ماذا يعني ذلك

هذا يعني أنه يرى يفهم


 



 


يتعلم أننا لا نستسلم حتى حين يبدو كل شيء مستحيلا.

شعر ميغيل بغصة.

لقد أمضى حياته يبني إمبراطورية ويخوض معارك المال لكنه لم يعرف يوما ضغط أن يكون مثالا لطفل أن يثبت أن التضحيات تستحق وأن الفوز ممكن رغم كل الأبواب المغلقة.

قال أخيرا

إيليانا أريد أن أقدم لك عرضا.

نظرت إليه بحذر

أي نوع من العروض

قال

غدا صباحا ستأتين إلى هنا ومعك رافائيل.

سيد

سيبقى هنا بينما تعملين.

هناك غرفة مليئة بالألعاب لا يستخدمها أحد. تلفاز وألعاب فيديو وكتب.

هنا سيكون آمنا بلا خوف وهو يعلم أن أمه قريبة.

اتسعت عيناها

سيد ميغيل لا أستطيع قبول ذلك.

لقد فعلت الكثير لأجلي.

هز رأسه

أنا لا أقدم معروفا. أنا أحل مشكلة.

ابنك يبقى وحده أنت تقلقين فتعملين بسوء وتدرسين بسوء والجميع يخسر.

إذا جاء إلى هنا ستعملين أفضل وتدرسين أفضل وهو سيكبر آمنا. الكل يربح.

قالت بخوف

لكن ماذا لو بعثر البيت أو كسر شيئا أو

قاطعها

إيليانا هذا البيت فارغ أكثر مما يجب وصامت أكثر مما ينبغي.

ربما يحتاج بالفعل إلى ضجيج طفل كي يعود بيتا.


 


وقفت متجمدة غير مصدقة.

بعد سنوات من القتال وحيدة فجأة يأتي من يعرض مساعدة حقيقية بلا مقابل خفي.

قالت

لم تفعل هذا

سؤال مشروع.

فكر قليلا قبل أن يقول

لأن أحدهم فعل الأمر ذاته لأجلي يوما ما.

حين لم يكن لدي شيء وحين لم يؤمن بي أحد مد لي يدا غيرت حياتي.

ربما حان الوقت لأرد هذا الدين.

عادت الدموع إلى عينيها لكنها هذه المرة كانت دموع امتنان وارتياح وأمل.

شكرا لك يا سيد ميغيل شكرا حقا.

قال

لا تشكريني بعد. أحضري رافائيل غدا ولنر كيف ستسير الأمور.

هزت رأسها موافقة

سأحضره. سيفرح كثيرا.

توقفت الجملة حين رن هاتف ميغيل. نظر إلى الشاشة فتغير وجهه.

كان المحاسب يتصل به في السابعة والنصف صباحا. لم يكن هذا مبشرا أبدا.

عذرا يجب أن أرد.

خرج إلى الممر وأجاب. استغرقت المكالمة أقل من دقيقتين لكنها كانت كافية كي ينهار عالمه قليلا أكثر.

الأرقام لا تتوازن المستثمرون انسحبوا رسميا والشركة على بعد شهرين من الانهيار الكامل إن لم يحدث معجزة.

عاد إلى المطبخ وثقل الخبر فوق كتفيه.

لاحظت إيليانا تغير ملامحه.

حدث شيء يا سيد

ابتسم ابتسامة متعبة

لا شيء مهم مجرد عمل.

لكن الأمر لم يكن مجرد عمل. كان حياته كلها وهي تتشقق أمام عينيه ولا يعرف كيف يوقف الانهيار.

دخل رافائيل إلى القصر وهو ممسك بقوة بيد أمه وعيناه تتجولان في المكان منبهرتين. لم ير في حياته بيتا بهذا الحجم.

الثري في المدخل كان يلمع كأن نجوما معلقة فيه والأرضية لامعة لدرجة أنه رأى انعكاس وجهه عليها والسلم العريض الممتد للطابق الثاني يشبه ما يراه في الرسوم المتحركة والقصص الخيالية.

همس

ماما هل سنعيش هنا

شدت على يده

لا يا حبيبي.

فقط ستبقى هنا أثناء عمل ماما.

كل يوم.

كل يوم

أضاء وجهه فجأة بطريقة جرحت قلب إيليانا ورتقته في اللحظة نفسها.


 


رؤية سعادة ابنها كل ما كانت تريده لكن مؤلم أن يكون سبب هذه السعادة عدم بقائه وحيدا في البيت.

ظهر ميغيل أعلى الدرج ونزل ببطء يراقب الطفل.

اختبأ رافائيل خلف أمه يراقب الرجل الغريب بطرف عينه.

قال ميغيل بلطف

صباح الخير يا رافائيل. أنا ميغيل.

لم يجب الصغير وتمسك بقميص أمه.

قالت إيليانا باعتذار

هو يخجل في البداية يا سيد عذرا.

أجاب

لا داعي للاعتذار. هذا طبيعي.

انخفض ميغيل إلى مستوى الطفل

هل تحب ألعاب الفيديو

لمعت عينا رافائيل

أحبها لكنني لعبت مرة واحدة في بيت ابن عمي فقط.

أتريد أن ترى ألعابي

نظر إلى أمه متوسلا.

هزت رأسها موافقة.

ترك يدها بحذر ومشى خطوات صغيرة نحوه.

قال ميغيل مبتسما

تعال. سأريك شيئا.

قاد رافائيل إلى غرفة كبيرة في خلف البيت. تلفاز ضخم يحتل الجدار ثلاثة أجهزة ألعاب مختلفة رفوف مليئة بألعاب لم تفتح بعد أرائك مطاطية على الأرض وطاولة بلياردو في الزاوية.

قال رافائيل مذهولا

كل هذا لك

أجاب

كان لي

أما الآن فهو لنا. يمكنك استخدامه متى شئت.

حقا

حقا.

ركض الطفل نحو جهاز الألعاب يتأمل الأيدي كأنها كنز.

عاد ميغيل إلى الرواق حيث كانت إيليانا تمسح دموعها بصمت.

قالت

سيد ميغيل لا أعرف كيف أشكرك.

قال

لا حاجة للشكر. فقط دعيه يستمتع.

أومأت ومسحت عينيها.

سأبدأ العمل الآن.


 


قال

انتظري يا إيليانا. أريد أن أقول لك شيئا.

تغيرت نبرة صوته صارت أثقل أكثر جدية. شعرت بانقباض في معدتها.

هل حدث شيء

نظر حوله ليتأكد من أن رافائيل لا يسمع ثم قال

تعالي إلى المكتب.

سارا في صمت عبر الممر.

كان مكتب ميغيل واسعا رفوف من الخشب الفاخر تغطي الجدران مكتب ضخم في المنتصف ولوحات باهظة معلقة. لكن كان هناك شيء مختلف

أكوام من الأوراق فواتير مفتوحة على الطاولة آلة حاسبة تعرض أرقاما طويلة بلا نهاية.

أغلق الباب ثم قال مباشرة

شركتي تنهار.

سقطت الكلمات كقنبلة.

تنهار كيف

كما في الإفلاس. الانتهاء.

لن تبقى موجودة بعد شهرين إن لم يحدث شيء غير متوقع.

لكن أنت تملك كل هذا

أشار إلى المكتب والبيت

كل هذا سيباع لسداد الديون. البيت السيارات الأثاث كل شيء.

شعرت إيليانا بأن الأرض تهتز تحت قدميها.

أستفقد البيت

نعم.

وأغلب الظن أنني سأفقد الشركة كذلك.

المستثمرون تراجعوا البنوك رفضت الإقراض والموردون أوقفوا التسهيلات.

كل شيء ينهار.

قالت بارتباك

ولماذا تخبرني بهذا

فتح درجا وأخرج ظرفا سميكا وضعه فوق المكتب بينهما.

لأن علي أن تفهمي العرض الذي سأقدمه الآن.

نظرت إلى الظرف بريبة

أي عرض

قال

داخل هذا الظرف مال يكفي لدفع مصاريف جامعتك كاملة لمدة أربع سنوات


 


من دون أن تعملي فقط تدرسين.

خفق قلبها.

سيد ميغيل لا أستطيع قبول هذا

قال

دعيني أكمل. هناك شرط.

كان هناك دائما شرط حين يبدو العرض رائعا أكثر من اللازم.

ما الشرط

تنفس بعمق وقال

ستوقعين عقدا معي.

عقدا ينص على أنك بعد التخرج ستعملين في مكتبي للمحاماة خمس سنوات متواصلة.

راتب عادل ومزايا كاملة لكن لخمس سنوات لن تستطيعي ترك المكتب.

سألت متفاجئة

لديك مكتب محاماة

ليس بعد.

لكن سيكون لدي.

إن استطعت إنقاذ جزء من الشركة سأفتح مكتبا وسأحتاج إلى محامين جيدين.

محامين أثق بهم.

أدركت إيليانا أن الأمر رهان.

رهان على مستقبله ومستقبلها معا.

سألت

وإن لم تنج الشركة ولم تفتح المكتب

عندها يصبح العقد ورقة بلا قيمة

وتبقين أنت مع شهادة مدفوعة بالكامل من دون التزام.

لن تخسري شيئا.

قالت بمرارة خفيفة

لا أحد يفعل هذا دون يريد شيئا في المقابل.

أجاب بهدوء

وأنا أريد شيئا بالفعل.

أريد ولاءك.

أريد أن أعلم أنه إن بنيت هذا المكتب يوما ما سيكون فيه شخص قاتل من أجل مستقبله منذ البداية شخص يعرف معنى أن تبدأ من الصفر.

كان العرض مغريا وربما خطيرا لكنه مغر جدا.

قالت


 


لماذا أنا

أنت بالكاد تعرفني.

اقترب من النافذة ينظر إلى الحديقة الواسعة

لأنك تذكرينني بشخص ما.

من

بي

حين كنت أنا لا أملك شيئا وجاء من يراهن علي بلا سبب.

شعرت أن شيئا تبدل في داخلها.

لم تكن تسمع صوت شفقة في كلامه بل صوت شخص يرى فيها صورة من ماضيه.

سألت

ومن راهن عليك

رجل أعمال.

كنت أعمل صبيا في مكتبه.

ذات يوم رآني أدرس خفية في الحمام في استراحة الغداء فمول دراستي كاملة.

وقال إنه يريد شيئا واحدا فقط بالمقابل.

ما هو

أن أفعل الشيء نفسه لشخص آخر عندما أستطيع.

ترك الكلام معلقا في الهواء.

فهمت إيليانا. هذا ليس إحسانا بل حلقة في سلسلة

ناس يساعدون ناسا كي يصعدوا.

قالت بابتسامة خافتة

وأنت الآن تفي بوعدك.

أحاول قبل أن يفوت الأوان.

فتحت الظرف بيدين مرتجفتين. بداخله رزمة كبيرة من المال وعقد رسمي. قرأته بسرعة كل شيء واضح قانوني لا خدعة فيه.

قالت

سيد ميغيل هناك شيء آخر أريد معرفته.

تفضلي.

أنت الآن في طريقك لخسارة كل شيء ومع ذلك تنفق هذا المال علي. لماذا

التفت إليها وعيناه ممتلئتان بحزن عميق لكنهما لم تفقدا الإصرار

لأنني إن كنت سأغرق

أريد على الأقل أن أعلم أنني ساعدت أحدهم على البقاء طافيا.

ولأنك أعطيتني شيئا كنت قد فقدته.

ما هو

الأمل.

رؤيتك تقاتلين بهذا العناد ذكرني لم بدأت كل هذا أصلا.

لم أبدأ لأجل المال بل لأثبت أن بإمكاننا أن نربح رغم كل ما يقف ضدنا.

امتلأت عيناها بالدموع مجددا.


 


رجل يفقد كل شيء ومع ذلك يفكر في مساعدة الآخرين.

ربما هي حماقة لكنها أجمل حماقة رأتها في حياتها.

همست

أقبل.

متأكدة

نعم.

سأوقع هذا العقد سأدرس سأتخرج.

وإن فتحت ذلك المكتب سأعمل معك ليس لأن العقد يجبرني بل لأنني أريد ذلك.

مد يده فمدت يدها.

تم الاتفاق.

لم يكن أي منهما يعلم أن هذا القرار سيعرض كل شيء للخطر وأن هناك من يراقب شخصا لن يسمح للأمور أن تمر بهدوء.

في الطابق العلوي خلف باب موارب كانت امرأة ترتدي بذلة أنيقة تراقب كل ما يجري بعينين ممتلئتين بالغل. ابتسمت ابتسامة مسمومة وأخرجت هاتفها.

حان وقت تنفيذ الخطة.

كانت مارسيلا قد حصلت دائما على كل شيء في حياتها

جامعة باهظة شقة في أرقى أحياء المدينة سيارة فاخرة وملابس من أشهر الماركات.

لكن شيئا واحدا لم تستطع الحصول عليه ميغيل.

وهذا كان يأكلها من الداخل كالسم.

كانت مديرة إدارية في شركته لثلاث سنوات.

ثلاث سنوات تخطط للحظة المناسبة كي تعترف له بحبها وتظهر له أنهما خلقا لبعضهما وتسمع منه الكلمات التي لم تأت قط.

وحين جمعت شجاعتها أخيرا واعترفت له كانت إجابته مهذبة لكنها قاتلة.

لم ير فيها يوما امرأة يمكن أن يحبها لا سابقا ولا الآن ولا يوما ما.

استقالت في اليوم التالي لكنها لم تخرج من حياته تماما.

بقيت متصلة من بعيد اتصالات قصيرة عشاءات مع مساهمين أحاديث في الكواليس تنتظر اللحظة المناسبة.

والآن جاءت اللحظة.

رؤية ميغيل يعطي المال لعاملة نظافة كانت القشة الأخيرة.

لم تكن المسألة غضبا فقط بل إهانة.

رفضها وهي المرأة المتعلمة الناجحة من طبقته الاجتماعية بينما يمول دراسة عاملة تنظيف.

كان ذلك إهانة شخصية.

خبأت الهاتف في حقيبتها ونزلت السلالم بخطوات حاسمة. طرقت باب المكتب دون أن تنتظر إذنا.

كانت إيليانا ما تزال بالداخل تمسك بالعقد والظرف وعيناها حمراء من البكاء.

قال ميغيل متفاجئا

مارسيلا! ماذا تفعلين هنا


 


أجابت ببرود

جئت لآخذ بعض الأوراق التي تركتها في الشركة. السكرتيرة سمحت لي بالدخول.

خرجت الكذبة من فمها بسلاسة كأنها حفظتها طويلا.

نظرت إلى إيليانا بابتسامة مصطنعة

آسفة على المقاطعة.

أنت لابد العاملة الجديدة

قالت إيليانا بخجل

أنا إيليانا. أعمل هنا في البيت.

لطيف

ميغيل دائما كان كريما مع موظفيه.

كان في صوتها عسل وفي كلماتها سم.

شعر ميغيل بالتوتر في الجو. يعرفها بما يكفي ليعلم أن زيارتها ليست بريئة.

قال بنفاد صبر

مارسيلا الأوراق في غرفة الأرشيف. يمكنك أخذها.

قالت

في الحقيقة أردت أن أتحدث معك على انفراد بشأن الشركة.

ليس هذا وقتا مناسبا.

بل هو أنسب وقت بما أنك على وشك خسارة كل شيء.

سقطت العبارة ثقيلة في الغرفة.

نظرت إيليانا بينهما وقد أدركت أن شيئا خطيرا يدور.

قالت بخفوت

سيد ميغيل سأترككما تتحدثان.

عذرا.

خرجت بسرعة وهي تمسك بالظرف والعقد.

انتظرت مارسيلا حتى أغلق الباب ثم كشرت عن أنيابها

عاملة نظافة يا ميغيل حقا

قال ببرود

هذا لا يخصك.

بل يخصني حين تستخدم أموال الشركة لتدفع لحبيبتك.


 


ليس مال الشركة إنه مالي الخاص.

وهي ليست حبيبتي. أنا أدفع مصاريف جامعتها.

ضحكت ضحكة ساخرة

طبعا لأنك لطيف لهذه الدرجة صحيح

بالله عليك هل تظنني غبية رأيت كل شيء. رأيتك تعطيها الظرف وتجعلها توقع على العقد مع تلك الخطبة الرومانسية عن مساعدة الآخرين.

قال بثبات

هذا بالضبط ما أقوم به مساعدتها.

مساعدتها

أنت تغرق. شركتك على وشك الانهيار

وأنت تنفق المال على الأعمال الخيرية

شد قبضتيه

ليست صدقة إنها استثمار.

اقتربت منه وعيناها تقدحان شررا

الاستثمار الحقيقي كان أن تستمع إلي.

أن تقبل الصفقة الكورية التي عرضتها ثلاث مرات.

الاستثمار كان أن تستخدم عقلك بدل قلبك.

قال بحدة

أي صفقة

التي عرضت شراء 40 من الشركة.

مال نظيف عقد قوي نجاة جاهزة

لكنك رفضت لأنك لا تريد شركاء.

انظر أين أوصلك كبرياؤك الآن.

تذكر العرض. رفضه وقتها لأن بنوده تعطي الكوريين سلطة قرار كبيرة قد تمحو كل ما بناه.


 


لكن ربما كانت مارسيلا محقة ربما كان كبرياؤه مكلفا.

قال

هل ما تزال الصفقة قائمة

أجابته ببرود

كانت قائمة

حتى أخبرتهم أنك تسيء استخدام أموال الشركة لتدفع لعشيقتك.

اكتسى وجهه بالشحوب

لم تفعلي هذا

فعلت.

اتصلت شخصيا بممثلهم البارحة. رويت له القصة كاملة

وأرسلت الصور التي التقطتها قبل قليل لك وأنت تسلم الظرف لها.

أي صور

أكنت تتجسسين علينا

لم أكن أنتظر بل أخطط.

هناك كاميرا مخفية في غرفة الأرشيف تصور كل ما يحدث في المكتب.

نصبتها منذ أشهر وأنا ما زلت أعمل هنا.


 


لا أحد يعلم متى قد أحتاج شيئا كهذا.

شعر ميغيل أن الأرض تنهار تحته.

هذا تجسس صناعي جريمة لكن في النهاية كلامها مقابل كلامه ولا دليل لديه.

قال بصوت مخنوق

لماذا تفعلين هذا

اقتربت حتى صارت على بعد سنتيمترات من وجهه

لأنك أهنتني.

رفضتني.

فضلت أن تبقى وحدك بدل أن تقبل بي.

والآن اخترت عاملة نظافة على امرأة مثلي.

أنت من بدأت الحرب وأنا أنهيها.

قال بمرارة

أنت مريضة يا مارسيلا. تحتاجين إلى مساعدة.

ضحكت باستهزاء

أنا المريضة

أنت الذي تخسر كل شيء من أجل امرأة لا تنتمي حتى إلى عالمك.

لكن لا تقلق أنا سأتولى كل شيء.

حين تخسر هذه الشركة سأكون هنا لأعيد بناءها على طريقتي بقواعدي أنا.

قال

هذا لن يحدث.

بل حدث.


 


اتصلت هذا الصباح بثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة.

حكيت لهم عن المخالفات عن المصاريف المشبوهة عن العاملة الغامضة التي وقعت عقدا بمبلغ ضخم.

اجتماع طارئ غدا الساعة التاسعة.

ستضطر أن تشرح كل شيء وعندما تفشل سيقصونك عن رئاسة الشركة.

لم يحتج أن يسأل من ستقترح بدلا منه كانت الإجابة مكتوبة في ابتسامتها المسمومة.

قالت وهي تدير ظهرها

لقد خسرت يا ميغيل.

خسرت الشركة والسيطرة وكل شيء.

وبالطبع الذنب ذنبك أنت وحدك لأنك عنيد وغبي وطيب مع من لا يستحق.

خرجت وصفقة الباب ارتجت في غرفته. بقي وحده مع صمت خانق.

سقط على الكرسي واضعا رأسه بين يديه. مارسيلا خططت لكل شيء الكاميرات الاتصالات توقيت الهجوم.

لم يكن الأمر اندفاعا بل انتقاما مدروسا.

والأسوأ من ذلك أن إيليانا ستسحب معها في هذه العاصفة.

سمعتها ستدمر قبل أن تبدأ.

سيتهمونها بأنها عشيقة انتهازية نصابة

ولن يستطيع فعل شيء تقريبا لإنقاذها.


 


فتح باب المكتب بهدوء.

كانت إيليانا هناك وجهها شاحب.

قالت بصوت منخفض

سمعت كل شيء.

قال بتأنيب

إيليانا أنا آسف جدا

لم أكن أعلم أنها

قاطعته

لا تعتذر. ليست ذنبك أن تكون تلك المرأة كما هي.

لكن ذنبي أنني قبلت أن أدخل هذا كله.

الآن سيحاكمونني ويهينونني بسبب شيء لم يحدث أصلا.

دخلت وأغلقت الباب خلفها. في عينيها إصرار ممزوج بالغضب.

قالت بحزم

دعها تقل ما تشاء.

وليظن المجلس ما يريد.

الحقيقة أنك تساعدني وأنا لن أسمح بأن يدمر هذا بسبب غيرة شخص آخر.

قال بقلق

أنت لا تفهمين. هؤلاء لهم سلطة.

يمكنهم أن يدمروا سمعتك قبل أن تبدأي.

يمكنهم

قاطعته


 


لا يستطيعون شيئا.

لقد أمضيت حياتي أدان لأنني أم عزباء فقيرة أعمل منظفة.

حكم الناس علي لا ينتهي.

لن يحطمني حكم جديد.

نظر إليها بإعجاب.

هذه المرأة تمتلك قوة فقدها هو منذ زمن.

قال

وماذا تريدين أن نفعل

أريدك أن تذهب غدا إلى الاجتماع وتقول لهم الحقيقة كاملة عني عن العقد عن كل شيء.

وسأكون هناك بجانبك.

قال

لا داعي لأن تفعلي هذا.

بل يجب أن أفعل.

إن تركتك تواجه هذا وحدك سأكون جبانة مثلها.

ابتسم لأول مرة ذلك اليوم ابتسامة متعبة لكنها حقيقية.

لديك شجاعة أكثر مما ينبغي.

قالت

تعلمت من الشخص الذي يعلمني الآن.

ظلا صامتين لحظة وهما يدركان أن الغد سيكون 


معركة لكنهما على الأقل لن يخوضاها وحدهما.

في الخارج كانت مارسيلا تركب سيارتها بابتسامة المنتصر تكتب رسالة في مجموعة المساهمين

تأكيد تم إثبات تحويلات مشبوهة.

اجتماع الغد سينهيه.

أرسلت الرسالة ورمت الهاتف على المقعد.

أخيرا ستحصل على ما أرادت دائما السيطرة والسلطة والانتقام.

لكن ما لم تعرفه مارسيلا أن شخصا آخر كان يسمع وقد سجل كل كلمة.

كانت قاعة الاجتماعات تبدو أكبر من حجمها الحقيقي

أو ربما كان شعور المثول أمام ثمانية أزواج من الأعين تحاكمه هو ما جعلها تبدو كقاعة محكمة.

جلس ميغيل على رأس الطاولة ربطة عنقه تضيق على عنقه ويداه متعرقتان.

وعلى الجانب الآخر كانت مارسيلا تبتسم ابتسامة من تأكد من النصر قبل بداية المعركة.

أعضاء المجلس يقلبون أوراقا وزعتها كشوفات بنكية بعلامات حمراء صور غير واضحة لميغيل وهو يعطي الظرف لإيليانا ورسائل إلكترونية مقتطعة من سياقها توحي بما لم يحدث.

خلع الدكتور فيريرا أكبر المساهمين سنا نظارته وحدق في ميغيل بنظرة خيبة واضحة

منذ متى نعرف بعضنا يا سيد أندرادي

منذ خمس عشرة سنة يا دكتور.

خمس عشرة سنة.

ولم أتخيل في يوم من الأيام أنك قد تفعل شيئا كهذا.

قال ميغيل

الأمر ليس كما يبدو.

تدخلت مارسيلا بصوت ناعم مسموم

بل هو كذلك يا دكتور.

لدينا صور وكشوفات وشهود.

قال ميغيل

أي شهود


 


أنا.

رأيتك وأنا أراك تعطي المال لتلك المرأة وتجعلها توقع عقدا مزورا مستخدما مال الشركة بدل إنقاذها.

قال بثبات

لم أستخدم مال الشركة بل مالي الخاص.

قالت بسخرية

مالك الشخصي مالك الشخصي كما تسميه يأتي من مكافآت حصلت عليها بصفتك رئيسا

ومكافآت كهذه بينما الشركة تنزف ليست أخلاقية على الأقل.

ضرب الدكتور فيريرا قلمه على الطاولة

فسر لي شيئا واحدا يا ميغيل. من تلك المرأة

اسمها إيليانا. تعمل في بيتي كعاملة نظافة.

ساد صمت ثقيل. تبادل بعض الأعضاء النظرات وكادت مارسيلا ألا تخفي ارتياحها.

قال فيريرا

وأنت تدفع مصاريف دراستها لماذا

لأن لديها موهبة.

ولأنها تدرس وحدها منذ سنوات.

ولأنها تستحق فرصة.

تدخل أحد الأعضاء

فرصة تمول من جيبك بينما الشركة تغرق

أتفهم كيف يبدو ذلك كيف يظهر أمام السوق

قال ميغيل

أفهم أنه يبدو سيئا لكنه ليس ما تظنون.

هاجمت مارسيلا بسرعة

إذن ماذا هو

صدقة إحسان أم شيء شخصي أكثر من ذلك

قال

هو استثمار.

ضحكت وهي ترفع حاجبيها

استثمار في ماذا في عاملة لم تكمل الثانوية بعد

شد ميغيل قبضتيه تحت الطاولة

ستتخرج يوما ما وعندها ستعمل في مكتب المحاماة الذي أنوي فتحه.

قال فيريرا متعجبا

أي مكتب عن ماذا تتكلم

عن خطوتي التالية.


 


إن لم تنج هذه الشركة سأعيد البناء بطريقة أخرى مع أشخاص آخرين

أشخاص أثق بهم.

صرخت مارسيلا

مع عاملة نظافة

ألا تسمعون

لقد تخلى عن شركته ويخطط لمشروعه التالي بينما نحن نحاول إنقاذ هذا هنا!

انفجرت القاعة بالحديث المتداخل. أصوات مرتفعة اتهامات من كل جانب. حاول ميغيل الكلام لكن لم يستمع له أحد. كان المشهد قد انفلت.

فجأة فتح باب القاعة.

كانت إيليانا تقف هناك تمسك ورقة في يدها ورافائيل متشبث بأطراف ملابسها.

قالت بصوت ثابت رغم خوفها الواضح

عفوا

هل أستطيع الكلام

سألها الدكتور فيريرا

من أنت

أنا إيليانا عاملة النظافة التي تتهمونها بشيء لا تعرفونه.

وقفت مارسيلا فجأة

لم تدعي إلى هذا الاجتماع. اخرجى حالا.

قالت بحزم

لن أخرج قبل أن أقول الحقيقة التي ترفضون سماعها.

همس ميغيل

إيليانا لا داعي

قالت

بل هناك داع.

إن تركتك وحدك هنا أكون جبانة مثلها.

دخلت القاعة ورافائيل لا يزال متمسكا بها.

تريدون أن تعرفوا من أنا

أنا أم عزباء تخلى عنها والد طفلها حين اكتشف حملها

وعائلة أغلقت بابها في وجهها

وأعمل 12 ساعة في اليوم وأدرس ليلا كي أقدم مستقبلا أفضل لابني.

ساد صمت. كل العيون عليها.

تابعت

ميغيل وجدني أدرس خفية على ضوء شمعة.

أتدرون ماذا فعل

لم يطردني لم يهنني.

عرض علي المساعدة بلا طلب شيء في المقابل سوى أن أدرس يوما ما وأعمل معه.

قالت مارسيلا باستهزاء

هذا اسمه استغلال.


 


هو يستغل وضعك.

استدارت إليها إيليانا بخطوة حازمة

أتدرين ما هو الاستغلال

هو زوجي الذي هرب وتركنا بدون أي شيء.

هو عائلتي التي لم تسأل عني حين تشردت.

هو أرباب عمل سابقون كانوا يدفعون أقل من الحد الأدنى لأنهم يعرفون أنني يائسة.

هذا هو الاستغلال.

أما ما يفعله ميغيل فهو عكس ذلك تماما

يستخدم ماله الخاص ليساعدني على الصعود بدل أن يضع قدمي على رقبتي.

ثم استدارت نحو الدكتور فيريرا

هل قرأتم العقد

قرأتموه حقا

أنا قرأته مرارا وهو يذكر بوضوح أن المال من حسابه الشخصي

لا يوجد سنت واحد من أموال الشركة.

تناول فيريرا الملف وأعاد قراءة العقد أعلاه.

ازدادت ملامح مارسيلا توترا لم تتوقع أن يلتفت أحد إلى تلك التفاصيل.

قال فيريرا ببطء

هي محقة.

العقد يذكر بوضوح أن التمويل من أمواله الشخصية.

حاولت مارسيلا الاعتراض

لكن المكافآت

قاطعها

المكافآت جزء من راتبه.

ما يفعله بماله بعد أن يصبح له لا يخصنا.

شعرت مارسيلا أن الأرض تميد تحتها.

قالت بحدة

ستصدقون عاملة تنظيف بدلا مني

غريبة ظهرت فجأة

أجاب فيريرا بصرامة

سأصدق الحقائق.

والحقائق تقول إنك شوهت المعلومات كي تبدو شيئا غير ما هي عليه.

في تلك اللحظة ترك رافائيل يد أمه وتقدم خطوتين إلى الأمام.

قال بصوت طفولي حاد


 


أنتم أشرار.

تصيحون على ماما.

التفت الجميع نحو الصغير.

همست إيليانا

رافائيل ارجع.

لا يا ماما أريد أن أتكلم.

نظر إلى الرجال حول الطاولة وقال ببراءة

ماما تشتغل كثيرا كل يوم.

ترجع تعبانة بس برضو تلعب معي.

تدرس بالليل لما تفتكر إني نايم بس أنا بسمعها.

بتبكي لما ما يكونش عندها فلوس بس ما بتستسلم.

انهمرت دموع إيليانا.

وعمو ميغيل طيب.

خلاني ألعب بألعابه.

وقال إني أقدر أظل هنا علشان ما أخافش.

ما عملش حاجة غلط.

ما تزعلوش منه.

مسح الدكتور فيريرا عينيه بتأثر واضح وبعض الأعضاء خفضوا رؤوسهم خجلا.

مارسيلا كانت تغلي من الداخل.

صرخت

كفى!

هذا مهزلة.

هل سنتخذ قرارات مصيرية بناء على بكاء طفل

رد فيريرا بهدوء

لا.

سنتخذ قرارات بناء على الوقائع.

والوقائع تقول أنك جئت بنا إلى هنا على أساس معلومات محرفة.

قال

مارسيلا


 


الكشوفات التي قدمتها ناقصة

والصور لا تثبت أي شيء غير أن رجلا يساعد موظفة لديه.

لا وجود لتحويلات من حساب الشركة إلى حسابها.

طلب ميغيل الكلام

هل أستطيع الحديث الآن يا دكتور

تفضل يا ميغيل.

قال

أنا أعلم أن الشركة في أزمة.

أعلم أن بعض قراراتي لم تعجبكم

لكنني لم أستخدم مال الشركة لمصلحتي قط.

كل ما أنفقته على إيليانا كان من مالي الخاص.

وإن كان هذا يضر بصورتي كرئيس للشركة فأنا أتفهم.

إن أردتم أن أستقيل سأفعل.

قاطعته مارسيلا فرحا

أخيرا!

لكن فيريرا رفع يده يسكتها

لا أحد يطلب استقالتك الآن يا ميغيل.

لكن هذا الاجتماع بين شيئا

أنت منهك متورط عاطفيا أكثر من اللازم

وقد تحتاج وقتا لترتيب أولوياتك.

سأل ميغيل

وماذا تقترح

إجازة لثلاثين يوما بلا راتب.

وقت لتفكر إن كنت فعلا تريد هذه الكرسي

ووقت لنا لنقرر إن كنا نريدك فيها.

جاءت الضربة من حيث لم يتوقع. ليست طردا لكنها قريبة منه.

ثلاثون يوما بدون راتب تعني ثلاثين يوما من الفواتير غير المدفوعة

تعني خسارة البيت أسرع تعني تسارع النهاية.

قال بهدوء

أوافق.

وقفت مارسيلا غير مصدقة.

كانت تريد طرده فورا لا منحه فرصة للعودة.

أعلن فيريرا

انتهى الاجتماع.

ميغيل استغل هذه الثلاثين يوما.

وإيليانا تابعي دراستك.

هذا العالم يحتاج لمثلك.

خرج الجميع في صمت.


 


مرت مارسيلا بجوار ميغيل من دون أن تنظر إليه والغضب يتصاعد منها.

بقي ميغيل مع إيليانا ورافائيل.

سألها بابتسامة مرهقة

ما زلت تريدين العمل معي بعد كل هذا

قالت

أكثر من قبل.

لم يكونوا يعلمون أن مارسيلا كانت بالخارج تتحدث في الهاتف تخطط لجولة جديدة من الحرب.

مضت ثلاثة أسابيع منذ الاجتماع.

أسابيع بدت كأنها ثلاث سنوات.

جلس ميغيل في غرفة الجلوس الفارغة تقريبا محاطا بصناديق الكرتون.

تم بيع الأثاث قطعة قطعة اللوحات أنزلت من الجدران تاركة مستطيلات باهتة مكانها

وحتى الثريا التي أعجبت رافائيل في الزيارة الأولى فككت وبيعت.

لم تعد البيت بيته.

المصرف حجز على العقار.

بعد يومين سيضطر لتسليم المفاتيح ولا يعلم إلى أين سيذهب بعدها.

ربما شقة صغيرة بالإيجار أو أي مكان يبدأ منه من الصفر مرة أخرى.

دخلت إيليانا من باب المطبخ تحمل فنجانين من القهوة.

لا تزال تأتي إلى البيت وتعمل رغم أنه لا يدفع لها الآن.

تقول إنها تأتي بدافع الوفاء لا المال.

حاول أن يمنعها لكنها كانت عنيدة أكثر من أن تقتنع.

قالت وهي تضع الفنجان على صندوق استعماله كطاولة

رافائيل نائم فوق.

تعب من اللعب بألعاب الفيديو.

قال بأسى

فليستمتع بها ما دام هنا.

ثم أضاف

إيليانا لا داعي لأن تستمري بالمجيء. لا أستطيع أن أدفع لك شيئا.

قد تحدثنا في هذا يا ميغيل.

أنا لست هنا لأجل الراتب.


 


لكن إيجارك فواتيرك كيف تدبرين أمرك

هزت كتفيها

أجد طريقة.

أخذت بعض أعمال التنظيف الإضافية في المكاتب في عطلة نهاية الأسبوع.

لا بأس.

شعر بانقباض في صدره.

تلك المرأة تواصل إنهاك نفسها بدافع وفاء لا يشعر أنه يستحقه.

سأل

والامتحان هل درست

نعم.

الامتحان الأسبوع المقبل.

اتسعت عيناه

الأسبوع المقبل

إيليانا بقي أسبوع واحد وأنت هنا تنظفين بيتا فارغا بدل أن تدرسي.

أدرس ليلا.

لطالما فعلت ذلك.

قال

لكن الآن لم تعودي مضطرة للدراسة خفية.

لديك المكتبة الكتب والوقت.

أجابت بمرارة هادئة

ليس لدي وقت يا ميغيل.

أعمل صباحا وظهرا ومساء.

أدرس عندما يبقى جزء من الطاقة في آخر الليل.

هكذا كان الأمر دائما.

نظر إليها إلى هذه المرأة التي لا تترك السلاح حتى حين يسقط كل شيء وشعر بصغره أمامها.

هو استسلم للشركة قبل أن يقاتل حتى النهاية

قبل الابتعاد كمن يقبل الهزيمة

بينما هي تواصل القتال كأن كل يوم معركة يمكن ربحها.

قال فجأة

إيليانا هل أستطيع سؤال شيء

طبعا.

لماذا لا تكرهينني

نظرت إليه مستغربة


 


أكرهك لماذا

لأنني وعدتك بشيء ولم أستطع تنفيذ كله.

لأنني وضعتك في موقف فظيع في الاجتماع.

لأن مارسيلا شوهت سمعتك بسببي.

جلست بجانبه على صندوق آخر

ميغيل كنت أول إنسان بعد سنوات يعاملني كإنسانة لها قيمة.

هذا لا ينسى

ولا يرد بالبغض.

أنت لم تفشل أنت حاولت وما زلت تحاول.

وهذا أكثر مما فعله أي شخص آخر لي.

نظر إلى قهوته الباردة وقال ساخرا من نفسه

يا للمفارقة أمضيت حياتي أبني هذه الإمبراطورية هذا البيت هذه الشركة هذه السمعة

وفي النهاية لا شيء من هذا نفعني.

في ثلاث أسابيع فقط تلاشى كل شيء تقريبا.

قالت بلطف

لم يتلاش فقط تغير شكله.

كيف

أشارت بيدها إلى الأعلى حيث ينام رافائيل

ذلك الطفل الذي ينام هناك لم يكن لديه أب حقيقي في حياته

ولا رجل يحتذى به

حتى التقاك.

قد تقول إنك لا تعرفه جيدا لكنه يعرفك.

هل تعلم كم مرة ذكر اسمك هذا الأسبوع

كم مرة سأل متى سيراك

كم مرة قال إنه يريد أن يصبح مثلك

شعر بدموع تحرق عينيه.

مثلي أنا المفلس الذي يفقد كل شيء

قالت بابتسامة

مثلك الرجل الذي يساعد الآخرين وهو في قعر مشاكله.


 


الرجل الذي لا يتخلى عن الناس.

هذا ما يراه.

دمعة سقطت من عينه. حاول مسحها لكنها كانت قد ظهرت.

قالت

هل أستطيع أن أحكي لك شيئا لم أحكه لأحد من قبل

تفضلي.

تنفست بعمق

حين كنت في التاسعة من عمري أخذتني أمي إلى وسط المدينة.

كنا نمر بفترة صعبة.

أبي فقد عمله ولا مال لدينا.

أمي كانت تخجل من طلب المساعدة لكنها كانت يائسة.

أوقفتني في زاوية شارع مزدحم وقالت لي أن أطلب الصدقة.

أطرق ميغيل رأسه يستمع.

بكيت وتوسلت إليها ألا تفعل لكنها قالت إننا إن لم نفعل فلن نأكل.

وقفت هناك يدي ممدودة أموت من الخجل.

كان الناس يمرون دون أن يلتفتوا.

بعضهم نظر إلي بشفقة وآخرون باشمئزاز.

لكن كان هناك رجل واحد يتوقف كل يوم.

رجل يرتدي بدلة أنيقة وساعة لامعة.

تعلق انتباه ميغيل بكلماتها.

كان يعطي بعض المال ويمضي.

لكن يوما ما فعل شيئا مختلفا.

انحنى حتى صار في مستواي وقال

لا يجب أن تكوني هنا.

يجب أن تكوني في المدرسة تدرسين وتتعلمين.

هل تعديني بشيء

وعدته.

أخرج ورقة نقدية وورقة أخرى وكتب عليها شيئا ثم طواهما ووضعهما في يدي.

عدت إلى البيت وفتحت الورقة وكانت فيها جملة واحدة.


 


أدخلت يدها في جيبها وأخرجت ورقة صغيرة باهتة من كثرة طيها.

ناولتها له.

فتحها بيدين مرتجفتين.

كانت الكتابة سريعة لكنها معروفة.

كتابته هو.

كانت الجملة

ادرسي دائما مهما حدث.

تجمد في مكانه.

صوته خرج مبحوحا

هذا خطي.

أنا كتبت هذا

أومأت برأسها

تلك الفتاة الصغيرة كانت أنا.

وذلك الرجل الذي وقف أمامها كان أنت.

انهار ميغيل.

سنوات من الضغط والألم انهالت دفعة واحدة.

بكى كما لم يبك منذ كان طفلا

بكى من شدة التأثر ومن الحزن ومن الامتنان لأن فعلا صغيرا كان قد أنقذ حياة دون أن يعلم.

ضمته إيليانا بين ذراعيها

لم تفشل معي يا ميغيل.

لقد أنقذتني مرتين.

مرة في تلك الزاوية ومرة في هذا البيت.

وحتى وأنت تخسر الآن ما زلت تنقذني

لأنك علمتني أن الاستسلام ليس خيارا.

بقيا متعانقين يبكيان في تلك الغرفة شبه الفارغة

يربط بينهما خيط قصة بدأ قبل سنوات في شارع مزدحم.

حين انفصلا مسح ميغيل دموعه وابتسم للمرة الأولى منذ أسابيع

إذا هذا هو السبب في أنك لا تستسلمين عني.

هذا جزء منه

والجزء الآخر أنني أحتاج أن ترى ما سأفعله بما أعطيتني.


 


وماذا ستفعلين

سأنجح في الامتحان.

سأتخرج.

سأفتح المكتب الذي حلمت به أنت.

وسأساعد آخرين كما ساعدتني.

نظر إليها بإعجاب

ستنجحين.

أنا واثق.

في تلك اللحظة ظهر رافائيل أعلى الدرج وهو يفرك عينيه

عمو ميغيل لماذا تبكي

ابتسم

لا أبكي يا بطل أنا سعيد.

سعيد والبيت صار فاضي

سعيد لأني اكتشفت أنني لم أفقد ما هو مهم حقا.

نزل الطفل وركض إليه فقفز في حضنه

فين راح تسكن الآن

لا أعرف بعد.

قال رافائيل بحماس

تعال تسكن معنا!

بيتنا صغير بس يكفي واحد زيادة.


 


تنام على الكنبة.

ضحكت إيليانا

رافائيل نحن بصعوبة نجد مكانا لأنفسنا

قال بإصرار

لكني أريد عمو ميغيل يعيش معنا.

ضمه ميغيل بقوة

شكرا يا بطل

لكنني سأجد مكانا.

تعدني ألا تختفي

مد رافائيل إصبعه الصغير

وعد بإصبع الخنصر ما ينكسرش.

ضحك ميغيل ومد إصبعه

لن أكسره.

في تلك اللحظة رن هاتف ميغيل وكان رقما مجهولا.

أجاب

ألو

جاءه صوت رجل مسن

ميغيل أندرادي

نعم.

هنا الدكتور فيريرا.

نحتاج أن نتكلم فورا.


 


حدث شيء يهمك.

توتر ميغيل

ماذا حدث

لا أستطيع إخبارك في الهاتف.

هل تستطيع المجيء إلى المكتب الآن

الآن

الآن.

الأمر يتعلق بمارسيلا وبما فعلته حقا.

انتهت المكالمة.

نظر ميغيل إلى إيليانا بمزيج من الخوف والأمل.

سألته

ما الأمر

قال

أظن أن الحرب لم تنته بعد.

مرت أربع سنوات بعد ذلك الاجتماع المتوتر.

أربع سنوات أوصلت القضية إلى القضاء

وجعلتها خبرا وطنيا

احتيال تزوير تلاعب في شركة مؤامرة

وفي قلب كل هذا اسمان لا ينساهما أحد

ميغيل أندرادي ومارسيلا فييرا.

كانت قاعة المحكمة مكتظة


 


ناس واقفون في الممرات

صحفيون بكاميراتهم

فضوليون يحاولون الحصول على مقعد لمشاهدة الجلسة التي تحولت إلى حدث عام.

وقفت إيليانا تعدل سترة المحاماة للمرة العاشرة.

يداها متعرقتان.

هذه أول قضية كبرى لها بعد تخرجها مباشرة.

وليست أي قضية

إنها القضية التي ستغلق دائرة بدأت قبل سنوات في زاوية شارع.

قال رافائيل الذي صار في العاشرة من عمره ويرتدي ملابس رسمية

اهدئي يا أمي ستبدعين.

ابتسمت

شكرا يا حبيبي.

أليس من المفترض أن تكون في المدرسة

المديرة سمحت لي.

قالت إن رؤية أمي وهي تدافع عن أحد في المحكمة درس في المواطنة.

ضحكت ومسحت على رأسه

ابق هنا بهدوء لا تفتعل ضجة.

أعدك.

دخلت إلى قاعة المحكمة وقلبها يخفق بقوة حتى شعرت أنه سيقفز من صدرها.

كان ميغيل يجلس في قفص الاتهام يرتدي ملابس بسيطة محترمة.

حين رآها ابتسم.


 


لم تكن ابتسامة رجل مهزوم بل ابتسامة إنسان يثق بمن تدافع عنه.

في الجهة الأخرى جلست مارسيلا في مقعدها بكامل أناقتها شعر مصفف ملابس غالية

وتعبير امرأة مقتنعة أنها ستنتصر.

محاميها من أشهر المحامين المعروفين بعدم الخسارة تقريبا.

لكن ما لم يعرفه أنه لا يواجه محامية حديثة التخرج


 




فقط بل يواجه سنوات من الظلم المتراكم وغضبا صامتا تحول إلى تصميم.

دخل القاضي وقف الجميع ثم بدأت الجلسة.

تحدث محامي مارسيلا أولا

اتهم ميغيل بتحويل أموال الشركة لمصلحته بالتسبب في انهيارها

قدم أوراقا وشهادات كل شيء محسوب بدقة

وكأن القضية محسومة.

وعندما انتهى نظر إلى إيليانا بابتسامة انتصار مبكر.

قال القاضي

الدفاع تفضلي.

وقفت إيليانا.

كانت ساقاها ترتعشان لكنها لم تظهر ذلك.

تقدمت إلى الوسط نظرت إلى ميغيل ثم إلى رافائيل في المقاعد وأخيرا إلى القاضي.

قالت

سيدي القاضي

سأثبت اليوم أن كل ما قيل هنا كذب

لكن قبل أن أبدأ أحتاج أن أحكي قصة.


 


نهض محامي مارسيلا

اعتراض هذه محكمة لا مسرح حكايات.

قالت بهدوء

القصة مرتبطة مباشرة بالقضية يا سيدي القاضي.

أطلب الإذن.

فكر القاضي قليلا ثم قال

مسموح لكن كوني مختصرة.

تنفست بعمق

منذ سنوات

كانت هناك فتاة في التاسعة من عمرها تقف في زاوية شارع تطلب الصدقة.

لم تكن تريد ذلك. كانت تشعر بالخجل لكن عائلتها كانت تمر بأزمة.

فقد والدها عمله ولم يكن هناك طعام.

أمها واليأس يأكل قلبها أجبرتها أن تمد يدها للناس.

تابع الجميع الاستماع صامتين. حتى مارسيلا توقفت عن الابتسام.

معظم الناس مروا دون أن ينظروا لها.

بعضهم رماها بنظرات شفقة وآخرون بنظرات احتقار.

لكن رجلا واحدا كان يتوقف كل يوم رجل يرتدي بدلة أنيقة وساعة لامعة.

كان يعطيها مالا صغيرا ويمشي.

إلى أن جاء يوم اقترب فيه أكثر وانحنى إلى مستواها وقال لها

لا مكان لك هنا مكانك في المدرسة.

وعديني أن تدرسي دائما مهما حدث.

كتب هذه الجملة على ورقة وتركها في يدها مع المال.

رفعت إيليانا رأسها وقالت

تلك الفتاة كنت أنا.

وذلك الرجل هو ميغيل أندرادي الرجل الجالس هناك.

انحنت وأخرجت الورقة القديمة من الملف لوحت بها

تلك الجملة صارت وقود حياتي.

درست ليلا عملت نهارا

قاتلت ضد كل الظروف

وكل هذا من أجل أن أصل إلى يوم كهذا

أقف فيه هنا أدافع عن الرجل الذي أنقذني من قبل.

التفتت إلى القاضي وقد بدأت نبرة صوتها تشتد

ما يقال عنه هنا أنه سارق متلاعب


 


لكن الحقيقة أنه أنفق من ماله الخاص ليغير حياة شخص واحد على الأقل.

والآن يعاقب لأنه فعل الشيء الصحيح.

قدمت للقاضي مجموعة من الكشوفات البنكية

هذه الحسابات الكاملة يا سيدي.

كل مبلغ دفع لتعليمي كان من حسابه الشخصي.

لم يحول سنت واحد من حساب الشركة.

أخذ القاضي الأوراق وراح يقارنها بما قدمته الجهة الأخرى.

تابعت

وهنا العقد بيننا موثق رسميا

ينص بوضوح على أنني أعمل معه بعد التخرج.

لم يكن الأمر تحايلا بل رهانا على المستقبل.

نهض محامي مارسيلا متوترا

هذا لا يغير أن الشركة انهارت بسبب سوء إدارته.

أجابت إيليانا

لم تنهر بسبب سوء إدارته

بل بسبب التخريب المتعمد.

تجمدت ملامح مارسيلا.

تخريب أي تخريب سأل القاضي.

سحبت إيليانا ملفا آخر

في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل الإفلاس

كانت معلومات سرية تتسرب إلى منافسين.

عقود تختفي عروض تسرق فرص تضيع بطريقة مريبة.

وكل الخيوط كانت تشير إلى شخص واحد.

صرخت مارسيلا

هذا افتراء! لا يوجد دليل.

قالت إيليانا بهدوء قاتل

بل يوجد تسجيل.

ساد صمت ثقيل.

أشارت إلى موظف المحكمة في المشغل الصوتي.


 


انطلق صوت مارسيلا واضحا على السماعات

تأكيد تم إثبات تحويلات مشبوهة.

اجتماع الغد سينهيه.

كان هذا هو التسجيل الذي أرسلته إلى المساهمين

والذي ظنت أنه ضاع إلى الأبد.

سأل القاضي

من سجل هذا

جاء صوت من مقاعد الحضور

أنا يا سيدي.

وقف الدكتور فيريرا يحمل هاتفا قديما.

منذ البداية راودني الشك في تصرفاتها.

نصبت تطبيق تسجيل تلقائي في هاتفها عندما شعرت أن هناك شيئا غير طبيعي.

استغرق الأمر سنوات حتى أقدم على استخدام هذه التسجيلات

لكن حان الوقت.

صرخت مارسيلا

هذا غير قانوني! لا يجوز استخدامه دليلا!

ردت إيليانا

يجوز استخدامه عندما تكون هناك شبهة جريمة.

القانون يسمح بذلك في قضايا معينة وهذه واحدة منها.

حاول محاميها استجماع نفسه

حتى لو صح ما تقولون هذا لا ينفي حصول مخالفات مالية.

بالعكس قالت إيليانا.

يثبت أن كل ما حدث كان جزءا من خطة لتدمير سمعة موكلي.

لقد لفقت القصص ولعبت على الأوراق وأقنعت المساهمين بأن شخصا مثله يخونهم

وكل ذلك انتقاما لأنه لم يقبل بها.

ضرب القاضي بمطرقته

كفى.

سآخذ استراحة قصيرة لدراسة الأدلة.

مرت عشر دقائق كأنها عشر ساعات.

جلس ميغيل ينظر إلى إيليانا ممتنا

وجلس رافائيل في الخلف يعض أظافره من التوتر.

عاد القاضي إلى مقعده وقال

بعد مراجعة الأدلة

تبين للمحكمة وجود تلاعب منظم بالمعلومات.


 


الوثائق التي قدمت ضد ميغيل أندرادي غير مكتملة ومشوهة عمدا.

وعليه فإن التهم الموجهة إليه لا أساس لها.

يبرأ المتهم من كل ما نسب إليه.

ضجت القاعة بالتصفيق.

قفز رافائيل من مكانه صارخا

فزنا يا ماما!

انهمرت دموع ميغيل

ووقفت إيليانا وقد أدركت أنها انتصرت فعلا.

تابع القاضي

أما مارسيلا فييرا

فستفتح بحقها تحقيقات في جرائم الاحتيال والتخريب المتعمد وشهادة الزور.

ويقرر احتجازها على ذمة التحقيق.

وضعت الشرطة القيود في يديها أمام الجميع.

خرجت وهي تصرخ وتبكي لكنها خرجت مهزومة.

بعد أن فرغت القاعة ركض رافائيل إلى أمه وعانقها

أنت أفضل محامية في الدنيا!

اقترب ميغيل وقال

إيليانا لا أعلم ماذا أقول.

أجابته بابتسامة

لا تقل شيئا.

لقد أغلقنا الدائرة فقط.

أنت ساعدتني وأنا ساعدتك.

هكذا يجب أن يكون.

سألها

وماذا ستفعلين الآن

ابتسمت بثقة

سأفتح المكتب الذي حلمت به أنت.

مكتب محاماة للناس البسطاء

لنساعد من لا يملك المال على الوصول إلى العدالة.


 


نكون بالنسبة لهم ما كنت أنت بالنسبة لي.

قال مبتسما

وهل يحتاج هذا المكتب إلى شريك

مد يده.

مدت يدها.

تم الاتفاق مجددا

لكن هذه المرة لم يكن اتفاق عمل فقط بل اتفاق عائلة.

شد رافائيل طرف سترتها

وأنا أقدر أكون صبي المكتب

ضحكا معا.

قالت

يمكن لكن بعد أن تنهي المدرسة.

خرج الثلاثة من المحكمة سويا

ثلاثة أشخاص جرحتهم الحياة بطرق مختلفة

لكنهم وجدوا قوة في بعضهم البعض.

لم يكن هذا نهاية حكاية خيالية

كان نهاية حكاية حقيقية

عن أشخاص يقاتلون يسقطون ينهضون ولا يستسلمون.

في النهاية لم يكن ما يهم هو كم امتلك ميغيل من مال

ولا حجم القصر الذي خسره

ولا الشركة التي كادت تضيع.

ما كان مهما حقا هو عدد الأرواح التي لمسها

وعدد الأيادي التي ساعدها على النهوض

ومقدار الحب الذي تركه في طريقه.

ميغيل فقد قصرا


 


لكنه ربح عائلة.

إيليانا فقدت ليالي من النوم

لكنها ربحت مستقبلا.

رافائيل فقد وحدته

لكنه وجد قدوة.

معا أثبتوا أن الطيبة لا تضيع أبدا.

قد تتأخر قد تمر عبر الألم والدموع لكنها تعود دائما.

دائما.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close