داخل المحكمه كامله
داخل المحكمه كامله
حماتي الحاجة تفيدة ضربتني بالقلم قدام باب القاعة في محكمة زنانيري. لا عيطت، ولا صرخت... أنا كل اللي عملته إني ابتسمت ببرود. وبعد دقايق، القاعة كلها عرفت أنا مين بالظبط.
مفتحتش بقي ولا بكلمة لما حماتي الحاجة تفيدة ضربتني بالقلم في طرقة المحكمة.
لا صوتّ..
ولا دمعت..
ولا حتى حطيت إيدي على خدي مكان القلم.
أنا بس ابتسمت.
والابتسامة دي هي اللي جننتهم بجد.
لأن في نظر كل اللي واقفين يتفرجوا، أنا كنت كاميليا السلاب.. الزوجة الهادية، اللي بيقولوا عليها خطافة رجالة وطمعانة في الفلوس، الست اللي اتجوزت عشان القرشين وكان المفروض تبوس إيدها وش وضهر على الفتات اللي عيلة السلاب بيرموهولها.
صوت القلم سمع في طرقة المحكمة الرخام لدرجة إن كل الكلام اللي حوالينا وقف فجأة.
اتنين محامين كانوا واقفين جنب الأسانسير سكتوا في نص الكلام.
واحدة كانت معدية شهقت من الصدمة.
حتى الموظف اللي قاعد ورا المكتب رفع عينه وبص علينا.
كانت الحاجة تفيدة واقفة قدامي، نَفَسها عالي، وإيدها لسه مرفوعة نص رفعة وشفايفها مرسوم عليها ضحكة النصر.
ومن وراها، بنت أختها منة اللي حماتي هتموت وتجوزها ل أسر كانت مدارية
بوقها ب إيدها وهي بتضحك، وكأن ده أحلى مشهد شافته في حياتها.
وجوزي؟
أسر السلاب كان واقف على بعد خطوتين بس.
بص لي، وبعدين بص الناحية تانية.
كأن كسفتي وإهانتي قدام الناس وجعاه أكتر من خيانته ليا!
وبعدين، بصوت واطي ومخنوق، تمتم بكلمتين
خلاص يا ماما.. عدي الليلة.
عدي الليلة!
اللسعة كانت قايدة في خدي.
دوقت طعم الدم في بوقي مكان ما سِنتي جرحت شفتي من جوه.
ومع ذلك، فضلت ساكتة.
السكوت ده خلى الحاجة تفيدة تتجرأ أكتر.
قربت مني وهمست في ودني إنتي خلصتي.. من بعد النهاردة، مالكيش وجود، وإبن الأصول هيتجوز ست ستك.
ماليش وجود..
دي الكلمة اللي كلهم فاكرين إنها تليق عليا.
لأن بالنسبة لعيلة السلاب، جلسة الطلاق اللي هتتم الصبح دي كانت المفروض تبقى تخليص حق وسهلة.
نضيفة..
سريعة..
وقاضية.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
عيلة أسر معاهم الفلوس والعلاقات السياسية والواسطة اللي تخلي الناس توطي صوتها لما اسم السلاب يترمي في أي قعدة في جاردن سيتي.
المحامين بتوعهم كانوا بعتوا لي عرض التسوية.
شقة واحدة..
قرشين ملهومش لازمة..
وعقد عدم إفشاء أسرار يكتفني العمر كله.
إهانة متغلفة بورق قانوني شيك.
وأنا وافقت ووقعت من غير ولا كلمة
ولا خناقة.
وده اللي أكد لهم إني خسرت واني مكسورة الجناح.
وده اللي خلى الحاجة تفيدة تتجرأ وتضربني قدام الكل..
ويخلي منة تضحك بقلب..
ويخلي أسر يقف يتفرج وهو حاطط إيده في جيبه.
ويفتكروا إن سكوتي ده ضعف.
اللي محدش فيهم فهمه إن سكوتي ده ماكانش استسلام أبداً..
ده كان توقيت.
لأني قبل ما أكون زوجة أسر السلاب المطيعة بكتير، أنا كنت متخرجة من كلية الحقوق بتقدير، ومقيدة في النقابة، وبنيت اسم ومستقبل قانوني قوي يقف لوحده في أي محكمة.
أنا عمري ما كنت الست الضعيفة اللي هما رسموها في خيالهم.
أنا اللي اخترت أبعد..
أنا اللي اخترت الجواز..
أنا اللي اخترت الحب وفضلته على المنصب والبرستيج.
والاختيار ده كان أكبر غلطة هما افتكروا إني عملتها.
شخص واحد بس في العيلة دي كان عارف حقيقتي كاملة
حسين السلاب حمايا..
والراجل ده خد الحقيقة دي معاه وهو نازل التربة.
وعشان كده، طول ما الحاجة تفيدة كانت بتمثل عليا بابتسامتها الصفراء..
وطول ما منة كانت بتاخد مكاني بالتدريج في عزومات العيلة، والحفلات الخيرية، واجتماعات الشغل.. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وطول ما أسر كان بيبعد أكتر وأكتر لحد ما بقى غريب مابينناش غير اسم العيلة..
أنا كنت قاعدة بتفرج.
كنت بوثق كل حاجة.
الإيميلات..
التحويلات البنكية المريبة..
الرسايل الصوتية..
تسجيلات كاميرات المراقبة..
الاجتماعات السرية اللي افتكروا إن محدش هياخد باله منها.
سبتهم يبقوا مهملين..
سبتهم يصدقوا إني مكسورة وتايهة ومش واخدة بالي..
سبتهم يفتكروا إني محتاجة لهم ومش هقدر أقاوم..
سبتهم يعدوا كل الخطوط الحمراء اللي افتكروا إن الفلوس بتمسحها.
وفجأة، حاجب المحكمة فتح الأبواب ونادى بصوته العالي
محكمة.. كله يقف.. الجلسة هتبدأ!
الحاجة تفيدة رفعت راسها لفوق كأن النصر بقى في جيبها خلاص..
عدل أزرار أكمامه ودخل من غير ما ينظر إلي مرة واحدة.
أسر عدل الكرافتة بتاعته ودخل القاعة من غير ما يبص لي بصة واحدة.
وتابعتهم إلى قاعة المحكمة مرتدين نفس الفستان الرمادي الناعم الذي رأوني فيه طوال الصباح.
دخلت وراهم قاعة المحكمة بنفس الفستان الرمادي اللي شافوني بيه من الصبح.
أسر قعد على ترابيزة المدعي وجنبه جيش المحامين بتوعه، وشه خشب وبارد.
الحاجة تفيدة قعدت وراه، والغرور واكل وشها.
منة ما
عشان توشوش اللي جنبها، وبدأت تحكي نسختها من القصة للناس
كاميليا الغلبانة.. كاميليا اللي مش متزنة.. كاميليا الطماعة اللي تصعب على الكافر.
بس بعدها حصلت حاجة محدش توقعها.
منصة القاضي فضلت فاضية.
عدت دقيقة..
وبعدها التانية..
الهدوء في القاعة بدأ يتقلب قلق.
الناس بدأت تبص لبعضها..
وشوشة بدأت تزيد في القاعة..
حتى المحامي الكبير بتاع أسر كرمش وشه وبص في ساعته.
وفجأة، الباب اللي ورا المنصة اتفتح.
وأنا اللي دخلت منه!
ماكنتش لابسة الرمادي خلاص.
كنت لابسة روب المحاماة الأسود وهيبته.
القاعة مابقيتش ساكتة بس..
دي الناس قطعت النفس.
مشيت لحد المنصة وقعدت، وبصيت في عين التلاتة اللي دمروا نفسهم بإيدهم وهما بيحاولوا يدمروني.
دي كانت اللحظة اللي عرفوا فيها الحقيقة أخيراً.
إني عمري ما كنت الزوجة الضعيفة اللي افتكروا إنهم كسروا عينها.
وفي خلال دقايق، هيدفعوا تمن كل اللي عملوه غالي أوي. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
السكوت اللي حل في القاعة كان مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة اللي فوق راس المحضر كان مسموع بوضوح. أسر قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا بصرخة خشنة على الأرض الرخام. عينيه كانت طالعة لبره، بيبص لي وكأنه شايف عفريت. تفيدة حماتي شهقت شهقة مكتومة، وإيدها اللي ضربتني بيها من شوية بدأت تترعش وهي ماسكة شنطتها الشانيل
الغالية. أما منة، فوشها قلب ألوان، والضحكة الصفراء اللي كانت مالية وشها اختفت وحل مكانها رعب حقيقي.
أنا مابصيتش لحد فيهم ب تشفي.. أنا بصيت لهم ب حق.
فتحت الملف اللي قدامي بهدوء، ورتبت ورقي. المحامي الكبير بتاعهم، متر رفعت، اللي واخد أتعاب بالشيء الفلاني عشان يخلص عليا، وقف وهو مبرق وقال بصوت مهزوز يا فندم.. فيه غلط.. الأستاذة كاميليا هي الخصم في القضية دي.. إزاي هي اللي قاعدة على المنصة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولت بصوت واثق هز جدران القاعة يا متر، حضرتك محامي كبير وعارف إن المنصب مش واسطة.. أنا هنا بصفتي المنتدبة من التفتيش القضائي، ومعايا تكليف بمراجعة القضايا اللي فيها شبهة تلاعب بالعقود وتزوير توقيعات.. وقضية الطلاق دي، ما هي إلا طرف الخيط لفساد عيلة السلاب كله.
الصدمة التانية نزلت عليهم زي الصاعقة. أسر حاول يتكلم، بس صوته خانوه كاميليا.. إنتي.. إنتي عملتي فينا كدا إمتى؟
رديت عليه وأنا بطلع فلاشة من شنطتي عملت ده في كل ليلة كنت بتسهر فيها مع نيرمين وتصرف من ورايا.. في كل مرة حماتي كانت بتهين كرامتي
وتفتكر إني غلبانة ومقطوعة من شجرة.. نسيتوا إن والدي الله يرحمه كان غول قانون، وإني تلميذته قبل ما أكون بنته.
بدأت أعرض المستندات على الشاشة الكبيرة في القاعة. أول حاجة ظهرت كانت عقود الشركة اللي أسر كان بيحاول يهرب أصولها باسم منة وبنت أخت حماتي، عشان لما نطلق ماخدش مليم.
دي تزوير! صرخت حماتي وهي قايمة من مكانها.
خبطت بالمطرقة خبطة واحدة خلت الكل يتسمر في مكانه اقعدي يا حاجة تفيدة.. التزوير هو اللي حضرتك عملتيه في إعلام الوراثة بتاع حمايا الله يرحمه.. لما خبيتي العقود الحقيقية وطلعتي عقود تانية عشان تحرميني من نصيبي اللي حمايا كتبهولي قبل ما يموت ك أمانة لأني كنت الست الوحيدة اللي صانت بيته.
القاعة بدأت تغلي. منة بدأت تعيط بهستيريا أنا ماليش دعوة يا خالتي.. أسر هو اللي قالي وقعي هنا!
بصيت ل أسر اللي كان وشه بقى لونه أزرق، وقولت له يا أسر بيه، الفلاشة دي مش بس عليها عقود.. دي عليها تسجيلات صوتية وصور ليك وإنت بتخلص صفقات مشبوهة بملايين، ومستغل نفوذ عيلتك عشان تخلص أوراق أرض الحزام الأخضر.. كل مليم كنت
فاكر إنك بتخبيه عني، أنا كنت عارفة مكانه فين بالظبط.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أسر انهار وقعد على الكرسي، ومحاميه بدأ يلم ورقه وهو عارف إن القضية دي مش بس خسرها، دي هتبقى جناية وهتودي الكل ورا الشمس.
قربت من الميكروفون وقولت كلمتي الأخيرة اللي خلت القاعة كلها تسقف عيلة السلاب افتكرت إن الست لما بتسكت بتبقى ضعيفة.. وافتكروا إن المال بيشتري النفوس والقانون.. بس الحقيقة إن السكوت كان استجماع للقوة، والقانون مابيعرفش غير الورق والمستندات.. وأنا النهاردة مش بس بطلق من أسر السلاب، أنا بطلق الفساد اللي كان معشش في حياتي.
رفعت الجلسة، ونزلت من على المنصة وأنا رافعة راسي. عديت من جنب حماتي اللي كانت بتعيط وتترجاني يا بنتي..
إحنا أهل.. بلاش الفضايح دي.
بصيت لها وقلت ببرود القلم اللي ضربتيهولي قدام المحكمة يا حاجة، كان هو الإمضاء الأخير على نهاية عيلتكم.. القلم ده ثمنه غالي أوي، ثمنه السلاب كلها.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت مالية الدنيا، ونَفَسي كان أخيراً مرتاح. بصيت للسما وضحكت نفس الضحكة اللي ضحكتها أول ما انضربت بالقلم.. بس المرة دي كانت ضحكة حرية.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق