القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حفلة الندامة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

 حفلة الندامة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام





حفلة الندامة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام




بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم


حفلة الندامة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام


المطر كان بيخبط في القزاز اللي واصل من السقف للأرض في "بنتهاوس" فاخر في الزمالك، كأن السما نفسها كانت بتغلي عشانها. "هالة نصار"، وهي في شهرها التامن، ساندة إيد على بطنها والإيد التانية على ترابيزة الرخام الغالية.


قدامها كان قاعد "عاصم الشافعي"، رئيس مجلس إدارة شركة "نكسم-تك" للذكاء الاصطناعي.. عاصم زق ورق الطلاق ناحيتها ببرود مرعب، كأنه بيقدم لها "منيو" أكل في مطعم.


عاصم وهو بيظبط كبكات قميصه ومن غير ما يرفع عينه فيها: – "وقعي يا هالة.. وخلصينا. الـ Image بتاعتي محتاجة 'Update'.. شركتي هتعمل أكبر طفرة في تكنولوجيا الـ AI في البلد، ومحتاج حد لابق للمرحلة دي.. حد فيه 'شياكة'، حد يمثل المستقبل والقوة. إنتي.. إنتي بقيتي 'ست بيت' أوي، بسيطة زيادة عن اللزوم."


صوت هالة اتشرخ وهي بتقول: – "بسيطة؟ إنت اللي بوست إيدي عشان أسيب شغلي وكياني! إنت اللي كنت عايز بيت وهدوء.. كنت عايزني أنا! ودلوقتي بقيت 'مشكلة' عشان مش 'إكسسوار' غالي في إيدك؟"


قبل ما دموعها تنزل، الباب اتفتح.. ودخلت "شيري فوزي"، عارضة الأزياء اللي صورها مالية إعلانات المحور والساحل. دخلت وهي لافة نفسها بفرو طبيعي وثقة تخلي الصخر ينطق، وبست عاصم قدام هالة كأنها بتمضي على عقد ملكية المكان.. كأن هالة دي


مش موجودة أصلاً.


الكاتبة نرمين عادل همام


شيري بصت لهدوم هالة البسيطة باحتقار وقالت بدلع مسموم: – "متاخديش الموضوع بشكل شخصي يا حبيبتي.. ده بيزنس. عاصم محتاج 'ملكة' جنبه، مش 'حضانة' ماشية على الأرض لابسة هدوم من التصفية. ارجعي لحياتك الصغيرة، وإحنا هنبعت لك النفقة.. ده لو شطورة ومعملتيش مشاكل."


معدة هالة اتقلبت.. مش من الحمل، من كمية القسوة والغل اللي شافتهم في عينيهم.


عاصم ابتسم ببرود، بابتسامة تليق بشرير في رواية هو بطلها.. "قدامك 24 ساعة تلمي هدومك وتطلعي بره البيت،" قالها وهو بيعدل نضارته بمنتهى القسوة. "ومتحاوليش حتى تسألي عن حصتك في الشركة، المحامين بتوعي قفلوا كل الثغرات. إنتي مجرد مدرسة حضانة يا هالة.. معندكيش لا النفوذ ولا الفلوس اللي تخليكي تقفي قدامي."


هالة مضت.. عينيها كانت غرقانة دموع بس إيدها كانت ثابتة بشكل غريب. مكنتش بتمضي عشان استسلمت، لكن الصدمة ساعات بتخلق نوع من السكوت المريب. وخرجت وسط المطر والبرق وهي حاسة إنها بتتمحي من الوجود.الكاتبة نرمين عادل همام


هالة دخلت كافيه هادي في الزمالك، كانت بتترعش تحت الدفايات وهي بتحاول تاخد نفسها من كم الإهانة اللي شافتهم. من شنطتها، طلعت الحاجة الوحيدة اللي خدتها معاها من غير تفكير: "تابلت" رفيع وشيك.


فتحت "أبلكيشن" متأمن ومشفر.. أبلكيشن عاصم نفسه ميعرفش عنه حاجة، وعمره ما كان هيتخيل إنه موجود


أصلاً. ظهرت رسالة واحدة على الشاشة، لغة فورمال وصارمة:


"سيادة رئيسة مجلس الإدارة، هالة هانم نصّار.. حضور سيادتك مطلوب في اجتماع مجلس الإدارة الطارئ الليلة. تمت الموافقة بالإجماع على الاستحواذ على شركة 'نكسم-تك'. في انتظار قرار سيادتك النهائي."


هالة اتجمدت مكانها. صوت المطر بقا مجرد وش في الخلفية.. والكافيه كله بقا سراب. استحواذ. نكسم-تك. موافقة.


من أقل من ساعة، كان بيطردها كأنها "بسيطة" ومالهاش لازمة. دلوقتي، هي الشخص الوحيد اللي في إيده يقرر إذا كان عاصم الشافعي هيفضل "يتنفس" جوه شركته ولا يترمي في الشارع.الكاتبة نرمين عادل همام


لأن هالة نصار مكنتش مجرد "مدرسة حضانة" زي ما هو فاكر.. الحقيقة كانت أكبر بكتير.


أصل الحكاية إن هالة النصّار مكنتش مجرد مدرسة حضانة غلبانة؛ دي كانت الوريثة الوحيدة لـ "مجموعة النصّار العالمية"، واحدة من أكبر تكتلات التكنولوجيا في الشرق الأوسط. فلوس هادية، كراسي مجلس إدارة من أيام الجدود، وسلطة مش محتاجة تتنطط عشان الناس تشوفيها.


زمان، أبوها علمها قاعدة واحدة: "القوة الحقيقية مابتجعجعش.. القوة الحقيقية بتراقب في صمت."الكاتبة نرمين عادل همام


لما قابلت عاصم، هو مكنش يعرف هي بنت مين، وهي فضلت كدة. كانت عايزة تِتحب لشخصها، مش عشان "تتحط في برواز" أو يتم إدارتها كأنها صفقة. عشان كدة سابت منصبها الاستراتيجي، وراحت تدرس في حضانة حكومي،


ولبست هدوم بسيطة، وركبت عربية عادية جداً، وسابته يصدق إنه "أنقذ" ست بسيطة من الفقر.


بس في الحقيقة.. هو كان عايش جنب الشخص الوحيد اللي يقدر ينهيه بكلمة. هالة بصت للرسالة، أخدت نفس طويل، وكتبت الرد بمنتهى البرود اللي يجمّد الدم:


"فعلوا البروتوكول. هكون في الحفلة خلال 40 دقيقة."


الليلة دي، فندق "الماسا" كان قايد نار.. أنوار دهب، وصوت كاسات الشمبانيا، وغرور مالي المكان. دي كانت حفلة "ما قبل الإطلاق" لشركة نكسم-تك.. مستثمرين، صحفيين، رؤساء مجالس إدارة، وكل الكاميرات كانت جعانة لأي خبر عن "السبق الكبير".


عاصم كان واقف على المسرح ببدلة "تكسيدو" إيطالي، وشه منور تحت الأضواء كأن الانتباه ده هو الأكسجين اللي بيتنفسه. وشيري كانت لازقة في دراعه بفستان أحمر ناري، وبترسم ضحكة النصر كأنها خلاص ملكت الدنيا.الكاتبة نرمين عادل همام


عاصم أعلن بصوت واثق: "الليلة.. بنبدأ عصر جديد."


وفجأة.. أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت. مفيش تقديم فخم، ولا "ميكروفون" أعلن عن حد. بس ساد صمت غريب انتشر في القاعة بسرعة البرق.. كأن الناس حست بالفطرة إن فيه "هيبة" دخلت المكان.


هالة دخلت.


فستان ملكي. خطوط القماش حادة ومظبوطة بالمللي. شعرها شيك. مجوهرات بسيطة جداً—بس أي حد من "تقال" البيزنس اللي بيفهموا في لغة الفلوس، عرفوا بالظبط هي لابسة إيه ومنين.


دي مش "الزوجة السابقة". دي "صاحبة القرار"


.


عاصم ضيق عينيه بذهول: "هي بتعمل إيه هنا؟" شيري ضحكت بجلادة وقسوة: "تلاقيها جاية تشحت.. ملقيتش حتة تروحها."


 


 

هالة مابصت لهمش أصلاً. مشيت بخطوات واثقة للمسرح، وأخدت الميكروفون التاني من المذيع بالراحة—اللي أول ما عرفها وشه جاب ألوان وانسحب في صمت.


هالة قالت بصوت واطي بس واصل لكل ركن في القاعة زي الموس المشرط: – "سيداتي وسادتي.. بعتذر عن المقاطعة. الموضوع مش هياخد ثواني."


عاصم قرب منها والغضب مالي وشه: "هالة! إنتي مش معزومة هنا.. اطلعي بره فوراً!" هالة لفت وشها ناحيته ببطء.. كانت هادية، راسية، ومفيش شعرة منها اتهزت. وقالت ببرود: "أنا مش محتاجة دعوة.. عشان أدخل شركة بقت ملكي دلوقتي."


القاعة مابلمتتش.. القاعة اتشلت.


ورا هالة، شاشة الـ LED العملاقة بدأت ترعش. لوجو الشركة اختفى تماماً. وظهر مكانه: "مجموعة النصّار العالمية"—لوجو صريح، مسيطر، ومحدش يقدر ينكره.


إعلان مالي الشاشة بيقول: "إفصاح عاجل: مجموعة النصّار العالمية تُتم الاستحواذ على 62% من أسهم شركة الشركة"


الصمت اتحول لصدمة حية ملموسة في الجو. عاصم وشه بقا أبيض زي الورق: "مستحيل.. ده مش ممكن يحصل!" واحد من أعضاء مجلس الإدارة جرى عليه، وهو بيهمس له كأنه بيحاول يهرب من قدره المحتوم: "حاولنا نحذرك.. الأسهم دي اتلمت على مدار شهور من خلال شركات دولية


تابعة.. الموضوع خلص يا عاصم. هي اشترت كل حاجة."الكاتبة نرمين عادل همام

هالة صوتها معليش ولا لحظة. مظنش إنها كانت محتاجة تعليه أصلاً. قالت له: "وإنت كنت مشغول بتغيير 'صورتك' وتجديد البراند بتاعك.. أنا كنت بحمي اللي إنت كنت بتخاطر بيه. قراراتك المتهورة كانت هتودي الشركة في داهية."


شيري رجعت خطوة لورا، وفجأة حست إن "دورها" مابقاش موجود: "هو ده انتقام رخيص عشان طلقتك؟"


هالة ابتسمت ابتسامة صغيرة ومدروسة: "لا يا شيري." "ده اسمه.. حوكمة شركات."


هالة بصت للحاضرين كلهم بكل ثبات: "بداية من بكرة، شركة 'نكسم-تك' بقت جزء من مجموعة النصّار العالمية. وهيتم إعادة هيكلة الإدارة التنفيذية بالكامل."


عاصم إيده كانت بتترعش من كتر الغيظ: "إنتي مش ممكن تعملي فيا كدة!" هالة بصت في عينيه بنظرة قاضي بيبص لواحد كداب ومكشوف. "أنا مش بعمل فيك حاجة،" قالتها بهدوء، "إنت اللي عملت كدة في نفسك."


وبعدين كملت بصوت واطي، فيه نبرة عطف "قاتلة": "وعشان بس الصورة تكون واضحة للكل.. أنا مش واقفة هنا بصفتي طليقتك." سكتت ثانية.. وسابت الجملة ترن في القاعة: "أنا هنا بصفتي رئيسة مجلس الإدارة وصاحبة أغلبية الأسهم."


شيري حاولت تلم الدور وتنقذ


اللي فاضل من منظرها: "كل ده مغيرش حاجة.. عاصم هيفضل هو واجهة 'نكسم-تك' والكل عارف كدة."

هالة لفت وشها للشاشة تاني. وظهر مستند تاني صدم الكل: "قرار مجلس إدارة استثنائي: عزل السيد عاصم الشافعي من منصب المدير التنفيذي فوراً بسبب مخالفات إدارية."


الخبر نزل عليه زي القلم على الوش. عاصم فتح بقه بذهول.. ومفيش كلمة واحدة طلعت. صوت هالة فضل هادي: "فاكر لما قلت لي إن المحامين بتوعك قفلوا كل الثغرات؟" سكتت.. وبعدين كملت وهي بتحط "سم في عسل": "المحامين بتوعي عملوا كدة برضه."


الموبايلات كانت في إيد الكل بتصور، والصحفيين بدأوا يهمسوا في "اللايف ستريم" بتاعهم. بس هالة مكنتش شمتانة، ولا حاولت تذله أكتر. أخدت نفس طويل، وحطت إيدها على بطنها، واتكلمت بوقار مذهل كأنها مدرسة عاقلة دخلت فصل كله دوشة: "أنا كان ممكن أكشف تفاصيل تدمر سمعة ناس كتير هنا،" قالتها وهي بتبص للكل، "بس مش هعمل كدة. شركة 'نكسم-تك' محتاجة استقرار، مش محتاجة 'شو' وفضايح."


وبعدين بصت لعاصم مباشرة: "تقدر تفضل مساهم بأقلية.. أو تبيع أسهمك. القرار ليك."


مكانيتش رحمة بيه.. كانت حكمة وقوة عشان مصلحة الشركة. وفي اللحظة دي، الكل فهم الفرق بين "منظرة" وقوة شيري.


. وبين هيبة وجبروت هالة النصّار.الكاتبة نرمين عادل همام

بعد مرور شهور، كانت هالة قاعدة في أوضة هادية ومنورة بنور الشمس الصبح، وهي شايلة ابنها المولود بين إيديها. عملية دمج "نكسم-تك" في "مجموعة النصّار" تمت بالكامل، والشركة استقرت، ومنصة الذكاء الاصطناعي انطلقت فعلاً—بس المرة دي كانت أوضح، وأأمن، واتوجهت لخدمة برامج التعليم الحكومي.


دي كانت فكرتها هي.. رؤيتها هي.


عاصم باع أسهمه وسافر بره، اختفى تماماً. وشيري كمان اختفت من المانشيتات وصور المجلات من اللحظة اللي الفلوس فيها بطلت تكون "رومانسية". هالة مأقامتش الأفراح عشان وقعتهم.. هي احتفلت بـ "البنى" من جديد.


في صباح يوم جميل، تليفونها رن. "يا سيادة رئيسة مجلس الإدارة،" صوته كان واحد من المديرين التنفيذيين. "أرقام الربع السنوي عدت كل التوقعات."


هالة ابتسمت بهدوء وهي بتهز ابنها في حضنها: "ممتاز.. بس أنا النهاردة في إجازة وضع."


قفلت السكة، وباست جبين ابنها، وهمست له بالحقيقة اللي اتعلمتها بالطريقة الصعبة: "عمرك ما هتكبر وإنت فاكر إنك لازم 'تصغّر' حد عشان تكون إنت كبير."


لأن النصر الحقيقي مكنش في الاستحواذ على "نكسم-تك". النصر الحقيقي كان في ده: هالة


مكنتش "خسرت" جوز.. هي استردت نفسها.

وعملت كل ده من غير ما تعلي صوتها ولا مرة.


نرمين عادل همام


تمت 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close