القائمة الرئيسية

الصفحات

 ثلاث توائم 



ثلاث توائم 




زوجة الأب رمت ثلاث توائم في الجبل… وعندما ذهب الأب يبحث عنهم اكتشف الكارثة

الفصل الأول: الصمت الذي لا يشبه النوم

رجع ياسين من الشغل الساعة 7:47 مساءً.

كان اليوم طويلًا بشكل مرهق.

اثنا عشر ساعة كاملة قضاها في موقع البناء، بين صراخ العمال، وصوت الماكينات، وغبار الأسمنت الذي يلتصق بالملابس والجلد.

كان كل ما يريده الآن هو شيء واحد فقط:

أن يدخل البيت…

ويرى أولاده الثلاثة يركضون نحوه وهم يضحكون.

ليان.

عمر.


وآدم.

ثلاثة توائم عمرهم سنتان فقط.

كانوا متشابهين إلى درجة أن الغرباء لا يستطيعون التفريق بينهم، لكن ياسين كان يعرف الفرق فورًا.

ليان تضحك قبل أن تتكلم.

عمر يحب أن يمسك إصبع والده أينما ذهب.

أما آدم… فكان أكثرهم هدوءًا، لكنه إذا بكى… بكى بقوة.

فتح ياسين باب البيت.

وفي اللحظة التي دخل فيها…

توقف.

البيت كان هادئًا.

هادئًا جدًا.

ليس ذلك الهدوء الطبيعي الذي يكون عندما ينام الأطفال.

بل هدوء ثقيل…

هدوء يجعل القلب ينقبض دون سبب واضح.

لا صوت خطوات صغيرة.

لا صوت ألعاب تقع على الأرض.

ولا حتى صوت بكاء طفل يريد الحليب.

علق مفاتيحه على الشماعة قرب الباب.

خلع حذاءه…

وسقط بعض الغبار الرمادي على أرضية المدخل.

نادَى بصوت عادي:

— نادين؟

لم يجب أحد.

خطا خطوتين داخل البيت.

وفجأة…

ظهرت نادين من المطبخ.

ظهرت بسرعة.

بسرعة جعلت ياسين يشعر بشيء غريب.

كأنها كانت تقف خلف الباب تنتظره.

ابتسمت وقالت:

— حمد الله على السلامة يا حبيبي.

اقتربت لتقبله.

لكن ياسين شعر بشيء لم يفهمه.

برودة.

ليست برودة الجو…

بل برودة في إحساسها.

نظر حوله وقال:

— فين العيال؟

ردت فورًا:

— نايمين… تعبوا النهارده.

كان الرد سريعًا أكثر من اللازم.

هز ياسين رأسه.

ثم قال:

— هشوفهم بس.

ومشى ناحية غرفة الأطفال.

فتح الباب بهدوء.

وتوقف.

السرير مرتب.

البطاطين مطوية.

الألعاب في مكانها.

لكن…

لا يوجد أطفال.

لا يوجد أي طفل.

ظل واقفًا ثوانٍ لا يتحرك.

ثم أغلق الباب ببطء.

وعاد إلى المطبخ.

نظر إلى نادين.

وقال:

— العيال فين؟

هذه المرة كان صوته مختلفًا.

فيه شيء…

يشبه الخوف.

ابتسمت نادين ابتسامة متوترة.

وقالت:

— أكيد خرجوا يلعبوا قدام البيت وبعدين ناموا عند الجيران.

لكن في نفس اللحظة…

اهتز هاتف ياسين في جيبه.

نظر إلى الشاشة.

إشعار جديد.

تسجيل صوتي.

الغريب…

أن التسجيل جاء من هاتف نادين نفسها.

رفع حاجبه باستغراب.

ثم ضغط تشغيل.

وفجأة…

خرج صوت غريب من الهاتف.

صوت الرياح بين الأشجار.

صوت صراصير الليل.

ثم…

صوت بكاء طفل.

تجمد الدم في عروق ياسين.

لأنه عرف الصوت فورًا.

كان صوت ليان.

الصوت كان ضعيفًا…

لكن واضحًا.

وكأن الهاتف موضوع بعيدًا قليلًا.

لكن كان هناك شيء آخر في الخلفية.

حفيف.

حفيف يتحرك بين الأشجار.

شيء يسير.

ببطء.

ضغط ياسين على موقع التسجيل.

ظهرت الخريطة.

نظر إليها.

ثم شعر بأن قلبه توقف.

الموقع…

كان في منطقة جبلية.

تبعد أكثر من 20 كيلومترًا عن البيت.

رفع عينيه ببطء نحو نادين.

وجهها أصبح شاحبًا.

قال بصوت منخفض…

لكن مرعب:

— إنتِ عملتي إيه في ولادي؟

لم تجب.

لم تقل كلمة واحدة.

لكن صمتها…

كان الجواب.

وفي تلك اللحظة…

فهم ياسين شيئًا مرعبًا.

في التسجيل…

لم يكن هناك صوت بكاء فقط.

كان هناك…

شيء آخر يتحرك وسط الأشجار.

شيء…

ليس إنسانًا.

الفصل الثاني: الطريق إلى الجبل

لم يضيع ياسين ثانية واحدة.

أخذ مفاتيح السيارة.

وخرج مسرعًا من البيت.

كانت نادين تصرخ خلفه:

— ياسين! استنى!

لكنه لم يلتفت.

ركب سيارته.

وضغط على البنزين بأقصى قوة.

كان الطريق مظلمًا.

الساعة اقتربت من الثامنة مساءً.

والجبال في تلك المنطقة معروفة بشيء واحد…

الذئاب.

لكن ياسين لم يفكر في الذئاب.

كان يفكر فقط في شيء واحد:

أطفاله.

كان صوت بكاء ليان لا يزال يتردد في أذنه.

ضغط أكثر على البنزين.

الطريق أصبح ضيقًا.

ثم بدأ يتحول إلى طريق ترابي.

وأخيرًا…

وصل إلى الموقع المحدد.

أوقف السيارة.

فتح الباب.

وكان أول شيء سمعه…

هو نفس الصوت.

بكاء طفل.

بعيد قليلًا.

لكنه واضح.

— ليان!

صرخ ياسين.

لم يجب أحد.

لكن البكاء استمر.

أخرج مصباح الهاتف.

وبدأ يركض بين الأشجار.

كل ثانية كانت تشعره وكأنها ساعة.

ثم فجأة…

رآهم.

الثلاثة.

ليان.

عمر.

آدم.

كانوا جالسين على الأرض قرب شجرة كبيرة.

يبكون.

وأجسادهم ترتجف من البرد.

ركض ياسين نحوهم.

رفعهم بسرعة.

وضمهم إلى صدره.

وقال بصوت مكسور:

— بابا هنا… بابا هنا.

لكن في تلك اللحظة…

سمع صوتًا خلفه.

صوت غصن ينكسر.

استدار ببطء.

ورأى…

عينين لامعتين في الظلام.

ثم عينين أخريين.

ثم ثالثة.

كانت الذئاب.

أكثر من ذئب.

وكانوا يقتربون.

الفصل الثالث: المعجزة التي أنقذت الأطفال

شعر ياسين أن النهاية اقتربت.

لم يكن يستطيع الجري.

كان يحمل ثلاثة أطفال.

والذئاب أصبحت أقرب.

ثم فجأة…

ظهر ضوء قوي.

ضوء سيارة.

وصوت محرك.

توقف الذئاب.

ثم تراجعت ببطء.

كانت سيارة حراسة الغابات.

نزل رجلان مسلحان.

صرخ أحدهم:

— اتحركوا من هنا!

هربت الذئاب بين الأشجار.

ركض الحراس نحو ياسين.

وساعدوه في حمل الأطفال.

بعد دقائق…

كانوا داخل السيارة في طريقهم إلى المستشفى.

الفصل الرابع: الحقيقة المرعبة

في المستشفى…

جلس ياسين بجوار أطفاله.

كانوا سالمين.

مرهقين…

لكن أحياء.

دخلت الشرطة الغرفة.

وقال الضابط:

— زوجتك اعترفت بكل شيء.

رفع ياسين رأسه ببطء.

قال الضابط:

— قالت إنها لم تعد تتحملهم… فقررت التخلص منهم.

صمت ياسين طويلًا.

ثم نظر إلى أطفاله.

وقال بصوت هادئ:

— الحمد لله… إن ربنا نجّاهم.

النهاية

بعد شهرين…

كانت نادين في السجن.

وحصل ياسين على حضانة أطفاله بالكامل.

وفي إحدى الليالي…

كان الأطفال الثلاثة نائمين بجانبه.

نظر إليهم.

وابتسم.

وقال لنفسه:

“أحيانًا… أقسى القلوب تكون أقرب الناس إلينا.

لكن رحمة الله… أقرب من أي شر.”


زوجة الأب حبست طفلين توأم في المخزن… لكن ما وجده الأب عندما فتح الباب جعله يتصل بالشرطة فورًا


الفصل الأول: الباب المغلق

رجع سامي من شغله متأخر ذلك اليوم.

كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً.

اليوم كان مرهقًا…

اجتماعات طويلة في الشركة، وازدحام خانق في الطريق، ورسائل عمل لا تنتهي.

لكن رغم التعب، كان هناك شيء يجعله دائمًا يبتسم وهو يفتح باب البيت.

طفلاه التوأم.

يوسف ومالك.

كان عمرهما أربع سنوات فقط، لكنهما يملآن البيت حياة.

يوسف لا يتوقف عن الكلام.

ومالك… يحب أن يسأل عن كل شيء.

فتح سامي الباب.

وتوقف.

البيت هادئ.

هادئ جدًا.

لم يسمع صوت ضحك.

ولا صوت ألعاب.

ولا حتى صوت التلفاز.

نادَى بصوت عادي:

— ريم؟

ظهرت زوجته من المطبخ.

كانت تحمل كوب قهوة.

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— حمد الله على السلامة.

نظر سامي حوله.

— فين الولاد؟

قالت بسرعة:

— نايمين.

لكن سامي عبس.

— الساعة تسعة… عمرهم ما بيناموا بدري كده.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

— كانوا مزعجين طول اليوم… حبيت أريح دماغي شوية.

لم يعجبه كلامها.

مشى سامي نحو غرفة الأطفال.

فتح الباب.

الغرفة كانت مرتبة.

لكن…

السرير فارغ.

رجع سامي للمطبخ بسرعة.

— ريم… الولاد مش في الأوضة.

رفعت كتفيها ببرود.

— يمكن في المخزن بيلعبوا.

تجمد سامي.

— المخزن؟

المخزن كان غرفة صغيرة في آخر الممر.

لا أحد يلعب هناك.

مشى سامي بسرعة.

كل خطوة كان قلبه يدق أسرع.

وصل إلى الباب.

وحاول فتحه.

لكنه كان مقفولًا من الخارج.

شعر سامي بشيء مظلم يضغط صدره.

فتح القفل بسرعة.

ودفع الباب.

الفصل الثاني: الظلام

كان المخزن مظلمًا.

ورائحته خانقة.

سلط ضوء هاتفه.

ثم سمع صوتًا.

صوت بكاء.

صوت طفلين.

— بابا؟

كان صوت يوسف.

ركع سامي فورًا.

وجد الطفلين جالسين في الزاوية.

عيونهما حمراء من البكاء.

وأيديهما متشابكة.

رفع سامي يوسف بسرعة.

ثم مالك.

— مين عمل كده؟

قال يوسف وهو يبكي:

— ماما ريم قالت لازم نتعلم نسكت…

شعر سامي أن الدم يغلي في عروقه.

خرج من المخزن وهو يحمل الطفلين.

نظر إلى ريم.

— إنتي حبسـتيهم هنا؟!

قالت ببرود:

— كانوا مزعجين.

صمت سامي.

لكن في تلك اللحظة…

لاحظ شيئًا.

يوسف كان يرتجف بشدة.

ووجهه شاحب.

اقترب سامي أكثر.

ثم رأى…

علامة حمراء كبيرة على ذراع الطفل.

كأن أحدهم ضغط عليه بقوة.

رفع سامي الهاتف.

واتصل فورًا بالشرطة.

الفصل الثالث: الحقيقة التي لم يتوقعها

بعد ساعة…

كانت الشرطة داخل البيت.

واستجوبت ريم.

في البداية أنكرت كل شيء.

لكن يوسف قال بصوت صغير:

— هي ضربتنا…

صمتت ريم.

ثم انهارت.

واعترفت.

قالت إنها لم تعد تتحمل الأطفال.

وأنهم “أفسدوا حياتها”.

نظر سامي إليها بصدمة.

كيف يمكن لإنسان أن يقول هذا عن طفل؟

تم اقتيادها إلى قسم الشرطة.

بينما جلس سامي مع طفليه في المستشفى للاطمئنان عليهما.

كان يوسف نائمًا.

ومالك يمسك بيد والده بقوة.

همس مالك:

— بابا… إحنا كويسين؟

ابتسم سامي رغم الألم في قلبه.

— طول ما أنا معاكم… محدش هيقدر يأذيكم.

النهاية

بعد أسابيع…

حكمت المحكمة بسجن ريم.

أما سامي…

فقرر شيئًا مهمًا.

لم يعد العمل أهم من عائلته.

أصبح يعود إلى البيت مبكرًا كل يوم.

وفي إحدى الليالي…

كان يوسف ومالك يركضان في الصالة ويضحكان.

نظر إليهما سامي.

وشعر بشيء واحد فقط.

الامتنان.

لأن أسوأ ليلة في حياته…

انتهت بإنقاذ أغلى ما يملك.


 

تعليقات

التنقل السريع