القائمة الرئيسية

الصفحات

 طفلتي



طفلتي 


سيبت بنتي مع حماتي رجعت لقيتها ربطتها في السرير علشان تبطل حركة…

لما رجعت من الشغل لقيتها بين الحياة والمو’ت… كان المفروض أعرف إن في حاجة غلط…

أول ما فتحت باب الشقة.الهدوء كان مر’عب.

هدوء مش طبيعي في بيت فيه طفلة عمرها 3 شهور.

لا صوت أنين خفيف.

لا عياط طفلة جعانة.

ولا حتى حركة بسيطة من السرير الصغير بتاعها.

قلت بصوت عالي:

— يا أم محمد؟

وسبت الشنطة ’على الترابيزة جنب الباب.

صوتي رجعلي في الشقة كأن الحيطان نفسها ساكتة.

بعد ثواني… خرجت حماتي من الطرقة وهي ماسكة فوطة مطبخ.

وشها كان متضايق كالعادة.

قالت بسرعة:

— متقلقيش… البنت كويسة. أنا ظبطّها.

قلبي اتقبض.

— يعني إيه ظبطتيها؟

ردت وهي متضايقة:

— البنت دي مش بتبطل حركة! كل شوية ترفس وتتحرك. حاولت أنيمها لقيتها بتتحرك كتير. الأطفال مايتحركوش بالشكل ده. ده مش طبيعي.

ما استنيتش أكتر من كده.

جريت ناحية أوضة الضيوف…

الأوضة اللي حماتي كانت مصممة تنيم فيها بنتي ملك علشان تقول إن:

— أوضة الأطفال بعيدة عن المطبخ.

بس أول ما فتحت الباب…

المنظر صدمني… ملك كانت على السرير…

مش في سرير الأطفال.

مش في مكان آمن.

كانت مربوطة.

إيشارب حماتي اللي بتلبسه وهي مشدده دماغها …

كان ملفوف حوالين جسم بنتي الصغيرة ومربوط تحت المرتبة علشان يثبتها.

وقماشة تانية مربوطة في إيديها الصغيرة.

وش ملك كان مائل على جنب… وخدها مضغوط في المرتبة.

وشفايفها…

كانت زرقا.

صرخت باسمها:

— ملك!!

إيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أفك العقدة.

اتلغبطت مرتين من الخوف قبل ما أعرف أفكها.

جسمها كان بارد بطريقة مرعبة…

مش طبيعي خالص مع شمس الضهر اللي مالية الشقة.

شلتها بسرعة… وبصيت في وشها بدور على أي علامة حياة.

أي نفس.

أي حركة.

مفيش حاجة.

مخي وقف لحظة… وبعدها كل حاجة ضربت في دماغي مرة واحدة.

حطيت ودني على صدرها.

ما سمعتش دقات قلب.

افتكرت فجأة كورس الإسعافات اللي جوزي محمد أصر ناخده قبل الولادة.

بدأت الإنعاش القلبي فورًا.

إصبعين صغيرين… ضغط خفيف.

تنفس.

مرة…

مرتين…

تلاتة…

وفجأة سمعت صوت حماتي من عند الباب.

— بطلي دراما بقى!

كان صوتها حاد.

— أنا قلتلك إنها بتتحرك كتير! أنا بس ثبتّها علشان تهدى. أمي كانت بتعمل كده معانا.

في اللحظة دي…

كنت عايزة أضربها.

كنت عايزة أطردها من البيت.

لكن بدل كده مسكت الموبايل بإيد بتترعش… واتصلت بالإسعاف.

صوت الموظف في الخط كان هادي بشكل غريب وسط الرعب اللي حواليا.

قال:

— البنت بتتنفس؟

قلت وأنا بعيط:

— لا… بنتي مش بتتنفس.

لما وصل المسعفين…

حماتي حاولت تبرر.

كانت بتتكلم بسرعة…

— هي بتبالغ! البنت كانت بتتحرك بس…

لكن المسعفين ما سمعوش كلامها.

أخدوا ملك من حضني بسرعة.

حطوا ماسك أكسجين على وشها الصغير…

وجريت وراهم برا الشقة وأنا حافية القدمين.

قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إنه هيطلع من صدري.

في عربية الإسعاف…

كنت باصة لإيد بنتي الصغيرة وهي سايبة.

وفي دماغي فكرة مرعبة بتتكرر:

لو كنت اتأخرت خمس دقايق بس… كانت بنتي ماتت.

لكن الكارثة الحقيقية…لسه كانت مستنياني في المستشفى.

يتبع في التعليقات… متنساش بس تصلي على النبي محمد… 👇👇👇

دخلنا المستشفى بسرعة جنونية، باب عربية الإسعاف اتفتح قبل ما العربية تقف تمامًا، والممرضين كانوا مستنيين بالعربة المتحركة. شالوا ملك من على السرير الصغير اللي في الإسعاف وجريوا بيها ناحية الطوارئ وأنا وراهم شبه تايهة، رجلي بتجري لكن دماغي مش مستوعب اللي بيحصل. الدنيا حواليا كانت ضباب. أصوات ناس. أجهزة. دكاترة بيقولوا كلمات مش فاهمة معناها. كل اللي كنت شايفاه هو بنتي الصغيرة ممددة قدامي، وشها شاحب وأنفها تحت ماسك الأكسجين.

دخلوا غرفة الطوارئ وقفّلوا الباب في وشي.

وقفت برا… وظهري للحائط… وإيديا بتترعش لدرجة إني ما كنتش قادرة أمسك الموبايل.

بعد شوية وصلت حماتي.

دخلت المستشفى وهي بتلهث… وبصتلي بنظرة غريبة، نصها غضب ونصها خوف.

قالت:

— عملتي فضيحة على الفاضي. البنت كانت نايمة بس.

بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.

في اللحظة دي حسيت إن في نار جوا صدري.

لكن كنت خايفة أتكلم… خايفة أسيب باب الطوارئ لحظة واحدة.

عدت عشر دقايق…

حسيتهم كأنهم عشر سنين.

وبعدين خرج دكتور شاب، وشه جدي جدًا.

سأل:

— أم الطفلة مين؟

رفعت إيدي وأنا بقول:

— أنا.

قال:

— تعالي معايا.

دخلت وراه غرفة صغيرة.

كانت ملك على سرير صغير حوالينها أجهزة.

جهاز بيراقب القلب.

جهاز أكسجين.

وأنبوبة صغيرة في إيديها.

قلبي اتكسر لما شوفتها بالحجم ده وسط كل الأجهزة.

الدكتور قال بهدوء:

— احنا قدرنا نرجّع التنفس الحمد لله.

دموعي نزلت فورًا.

لكن كلامه ما خلصش.

قال:

— بس لازم تعرفي إن الطفلة كان عندها اختناق شديد.

سكت لحظة وبص في الملف.

— الضغط اللي حصل على صدرها ورقبتها بسبب الربط منعها من التنفس الطبيعي. لو كنتي اتأخرت شوية… كان ممكن يحصل توقف كامل للقلب.

رجلي ضعفت.

قعدت على الكرسي.

قلت بصوت مكسور:

— هي هتعيش؟

الدكتور رد:

— إن شاء الله… لكن لازم تفضل تحت الملاحظة 24 ساعة.

في اللحظة دي دخلت ممرضة وقالت:

— في حد من الشرطة عايز يتكلم مع حضرتك.

رفعت عيني باستغراب.

— شرطة؟

الدكتور قال:

— المستشفى ملزمة تبلغ لما ييجي طفل في حالة اختناق أو إصابة مش واضحة السبب.

بعد دقائق دخل ظابط شاب ومعاه دفتر صغير.

سألني بهدوء:

— ممكن تحكيلي حصل إيه بالظبط؟

حكيت كل حاجة.

من أول ما خرجت الشغل… لحد ما فتحت الباب وشوفت بنتي مربوطة.

الظابط كان بيسجل كل كلمة.

بعد ما خلصت… سأل:

— مين اللي عمل كده؟

قلت وأنا ببص ناحية الباب:

— حماتي.

في اللحظة دي كانت واقفة برا الغرفة.

دخلت وهي متعصبة وقالت:

— إيه الكلام ده؟! أنا مربتش حد! أنا بس حاولت أهديها!

الظابط بص لها وقال بجدية:

— حضرتك ربطتي الطفلة؟

قالت بسرعة:

— زمان كانوا بيعملوا كده! علشان الطفل ينام!

رد عليها:

— الطفلة كانت هتموت.

سكتت.

بعد شوية الظابط قال:

— للأسف لازم نحرر محضر بالواقعة.

حماتي بصتلي بصدمة.

وقالت:

— انتي هتوديني السجن؟

ما رديتش.

كنت باصة لملك.

في اللحظة دي دخل جوزي محمد وهو بيجري.

كان واضح عليه الرعب.

أول ما شاف الأجهزة حوالين بنته وقف مكانه كأنه اتشل.

قال بصوت مكسور:

— ملك…

قرب من السرير وباس راسها الصغيرة.

وبعدين لف ناحيتي.

— حصل إيه؟

حكيت له.

وشه اتغير.

بص لأمه.

ولأول مرة في حياتي شفته بيصرخ فيها.

— انتي اتجننتي؟!

قالت وهي بتعيط:

— كنت عايزة أخليها تنام بس!

رد بغضب:

— دي طفلة عمرها 3 شهور!

الظابط وقف بينهم وقال:

— يا جماعة لو سمحتوا.

وبعدين قال لمحمد:

— حضرتك والد الطفلة؟

— أيوه.

— احنا مضطرين نحقق في الموضوع.

محمد سكت لحظة.

وبعدين قال جملة أنا عمري ما هنساها.

قال:

— اعملوا اللي لازم يتعمل.

حماته بصت له بصدمة.

— محمد! أنا أمك!

رد بصوت هادي لكن حاسم:

— ودي بنتي.

سكتت.

الدقائق بعدها كانت تقيلة جدًا.

الممرضة قالت إن ملك بدأت تتنفس بشكل أفضل.

لكن لازم تفضل في العناية.

عدت ساعات طويلة.

كنت قاعدة جنب السرير… ماسكة صباعها الصغير.

كل شوية أبص على صدرها علشان أتأكد إنه بيتحرك.

محمد كان واقف جنب الشباك ساكت.

حوالي الساعة اتنين الفجر دخل الدكتور تاني.

وقال:

— عندي خبر كويس.

بصينا له بسرعة.

— الطفلة خرجت من مرحلة الخطر.

انفجرت في العياط.

محمد حضني لأول مرة من ساعات.

لكن القصة ما انتهتش هنا.

تاني يوم الصبح دخلت ممرضة وقالت إن في أخصائية اجتماعية عايزة تقابلنا.

الأخصائية قالت إن الحالة هتتحول للتحقيق لأن فيه شبهة إهمال وتعريض طفل للخطر.

حماتي كانت قاعدة في الكرسي بعيد.

وشها شاحب.

قالتلي بصوت واطي:

— انتي هتخربي بيت ابنك علشاني؟

بصيت لها.

وقلت:

— البيت اتخرب لما بنتي كانت بتموت.

بعد أيام خرجت ملك من المستشفى.

لكن التحقيق استمر.

النيابة استدعتنا كلنا.

التقرير الطبي كان واضح.

الربط سبب اختناق شديد.

وكان ممكن يؤدي للوفاة.

حماتي حاولت تقول إنها ما كانتش تقصد.

لكن القانون ما اهتمش بالنية.

الحكم صدر بعد شهور.

وقف التنفيذ مع منعها من رعاية الأطفال.

ومن يومها… ما دخلتش بيتنا تاني.

الناس كتير قالت إني قاسية.

لكن كل مرة أبص فيها لملك وهي بتضحك دلوقتي…

وأفتكر لون شفايفها الأزرق في اليوم ده…

بعرف إني عملت الصح.

النهارده ملك عندها سنتين.

بتجري في البيت وتضحك طول الوقت.

وكل مرة تتحرك فيها…

بفتكر الجملة اللي قالتها حماتي يومها:

“الأطفال مايتحركوش بالشكل ده.”

وأبتسم.

لأن الحقيقة…

الأطفال لازم يتحركوا.

لازم يضحكوا.

لازم يعيشوا.

وواجبنا نحميهم…

حتى لو كان الخطر جاي من أقرب الناس.


 

تعليقات

التنقل السريع