ما بعد الصدمة
ما بعد الصدمة
جوزي مبيلمسنيش.. ولما واجهت حماتي قالت لي: 'أنا اللي عملته كدة'.. واكتشفت الكارثة اللي كانت بتحصل في الضلمة!
كنت لازقة ضهري في حيطة الطرقة، وصوت المطر وهو بيخبط في شبابيك الفيلا كان عامل زي صرخات مكتومة في صدري. وفجأة، سمعت صوت "سعاد هانم" (حماتي) وهي بتوشوش:
— "وطي صوتك.. هتصحى وتكشفنا."
— "يمكن جه الوقت إنها تفوق وتعرف كل حاجة،" رد "آدم" (جوزي) بصوت مكسور.
حسيت برعشة نزلت من قفايا لحد رجليا. الباب كان موارب، بصيت من الشق الصغير.. وشفت اللي مكنتش أتمنى أشوفه ولا في كوابيسي.
آدم كان قاعد على طرف سرير أمه. سعاد، بـ "الروب" الحرير بتاعها، كانت بتملس على وشه ببطء غريب.. مكنش فيه أي حنية "أمومة" في الحركات دي. صوابعها كانت ماشية على فكه كأنها حافظة كل تفصيلة في وشه عن ظهر قلب. وآدم كان مغمض عينيه ومستسلم تماماً.
معدتي قلبت وحسيت إني عايزة أرجع.
— "أنا حذرتك من قبل الفرح،" سعاد كانت بتهمس، "البنت دي عمرها ما كانت هتفهمك ولا هتملا مكانك."
— "بلاش تتكلمي عن 'نورا' كدة يا ماما."
— "طيب بلاش تبص لي كأن أنا اللي مذنبة في حقك."
ساد سكوت تقيل ومخنق.. سكوت تحس إن ليه جسم وتقدر تلمسه. عقلي مكنش مستوعب، بس جسمي كان فاهم.. كان عارف إن فيه حاجة "ملتوية" ومريضة بتحصل هنا. حاجة مكسوفة حتى إني اسميها بيني وبين نفسي.
رجعت خطوة لورا.. خشب الأرضية "زيّق".
جوه الأوضة، كل حاجة سكتت فجأة.
— "مين بره؟" سعاد سألت بحدة.
مفكرتش.. طلعت أجري على أوضتي مع آدم، رميت نفسي على السرير وعملت نفسي نايمة بغباء. بعدها بثواني، سمعت خطوات.. الباب اتفتح بالراحة. حسيت بآدم واقف جنب السرير.. فضل واقف كتير أوي، لدرجة خلتني أضغط على عيني عشان مابينش إني صاحية.
بعدها خرج. ورجع بعد ساعة كاملة، ونام بعيد عني بنفس "التلج" اللي بينا بقاله 3 سنين. وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة المرة: آدم مش مبيعرفش يلمسني.. آدم اتعلم يلمس المكان اللي كان لازم يهرب منه من زمان.
تاني يوم الصبح، القاهرة كانت مغيمة وريحة الرطوبة مالية الشوارع. سعاد كانت في المطبخ بتشرب القهوة ولا كأن فيه حاجة حصلت. وآدم بيقرأ الأخبار على موبايله. الاتنين كانوا هاديين، مثاليين، طبيعيين جداً. كنت بصلهم كأنهم غرباء عني.
— "شكلك تعبانة أوي،" سعاد قالت من غير ما تبص لي، "واضح إنك منمتيش كويس."
طريقة كلامها خلتني أتأكد إنها عارفة إني شفتهم.
— "سمعت خيالات ودوشة بالليل،" رديت بحدة.
آدم رفع راسه، وعيني جت في عينه ثانية واحدة.. كانت كفاية. شفت في عينه "خوف".. مش غضب ولا كسوف.. خوف حقيقي.
— "ماما كانت قلقانة من الرعد والمطر،" قالها بسرعة أوي، "روحت بس أسليها وأقعد جنبها شوية."
— "طبعاً.. أكيد،" رديت ببرود.
مسكت نفسي، لأن الحقيقة لما بتبقى أكبر من اللازم، لازم تبلعها لوحدك الأول قبل ما ترميها في وش الكل.
روحت بيت أمي في المعادي بحجة إني بوصل لها أوراق. أول ما شافتني، عرفت إن فيه مصيبة. قعدت وحكيت لها كل حاجة.. السنين الباردة، الحواجز، ليلة امبارح، إيد سعاد على وش ابنها.. وجملة "أنا مش قادرة أكمل".
أمي وشها بقى أصفر زي الكركم وسكتت كتير.. وبعدين قالت: "أنا مش عارفة نوع الرابط اللي بينهم إيه، بس اللي متأكدة منه إنه مش طبيعي، وأنتي ميتفعش تعيشي في البيت ده ثانية واحدة من غير إجابات."
رجعت الفيلا بقرار بيهز ضهري. مش هصرخ، مش ههب، أنا هسأل.
لقيت سعاد قاعدة لوحدها في الصالة، بتهز رجلها ببرود الهوانم اللي دايماً بتستخدمه كدرع.
— "آدم راح المكتب وهيتأخر،" قالت من غير ما تبص لي.
وقفت قدامها: "أحسن.. كدة أحسن بكتير."
رفعت راسها وبصت لي ببرود، مكنتش متفاجئة، كانت "تعبانة"، كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
— "شفتي إيه امبارح؟" سألت بهدوء مرعب.
— "شفت كتير.. كفاية أوي."
سابت اللي في إيدها وقالت: "لأ.. لسه مش كفاية."
— "فهميني طيب،" صرخت وأنا بتنفض من الرعب، "إيه نوع العلاقة اللي بينك وبين ابنك دي؟"
سعاد بصت لي ومارمشتش: "النوع اللي بيدمر حياة بني آدم من غير ما يحتاج يلمس باب أوضة من بره."
كشرت ومفهمتش، لحد ما كملت بجملة كسرت ضلوعي:
— "آدم مكنش كدة دايماً.. أنا اللي عملته كدة.. أنا اللي حولته للنسخة دي عشان يفضل ملكي لوحدي."
وفي اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في باب الفيلا.. آدم رجع.
تفتكروا نورا هتعمل إيه لما آدم يدخل ويلاقي السر اللي خَبّاه سنين بقى "على المكشوف" قدام مراته وأمه؟ وهل سعاد فعلاً كانت بتقصد "علاقة محرمة" ولا ده تدمير نفسي خلاه مبيعرفش يحب غيرها؟
الهواري
تابعوا الباقي في أول تعليق 👇 ومتنسوش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم
رجوع آدم في اللحظة دي كان زي شرارة وقعت على برميل بارود.
الباب اتفتح وصوت خطواته كان تقيل، متردد، كأنه حاسس إن في حاجة اتكسرت خلاص.
وقف في نص الصالة عينه راحت من على أمه لحد ما وقعت عليّا.
وشه شحب ونظرة الخوف اللي شفتها الصبح رجعت أقوى بكتير.
في إيه؟ صوته خرج مخنوق.
أنا ما رديتش بس بصيت له نظرة واحدة كانت كفيلة تقول كل حاجة.
سعاد قامت ببطء وقفت جنبه، حطت إيدها على كتفه كأنها بتملكه قدامي.
مراتك عايزة تفهم وقررت تسأل أخيراً.
آدم بلع ريقه حاول يتكلم
نورا الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
قاطعته بحدة
أومال إيه؟! فهمني! أنا عايشة معاك 3 سنين زي الغريبة ولا مرة حسيت إني مراتك!
سكت وبص في الأرض.
سعاد ضحكت ضحكة باردة
قول لها يا آدم ولا أقول أنا؟
رفع عينه ببطء وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
أنا عمري ما عرفت أكون طبيعي
صوته كان بيرتعش.
أنا اتربيت على إني ملك لماما كل حاجة في حياتي كانت لازم تبقى ليها رأيي، لبسي، حتى إحساسي.
قربت خطوة قلبي بيدق بعنف
وده يبرر إيه؟ يبرر إنك تعيشني معاك كدبة؟!
سعاد دخلت بينهم فجأة
أنا عملت كدة عشان أحميه!
صوتها بقى عالي لأول مرة.
كل الستات زيك بتاخدوا الرجالة وتنسوهم أصلهم!
بصيت لها بقرف
انتي دمرتيه مش حميتيه.
الجملة دي وقعت عليها زي صفعة.
أما آدم فكان واقف بينهم تايه لا قادر يدافع عنها ولا عن نفسه.
وهنا أنا سكت.
سكت خالص.
وده كان أغرب رد فعل بالنسبة لهم.
سعاد ضيقت عينيها
سكوتك ده معناه إيه؟
ابتسمت بس ابتسامة هادية، باردة، مخيفة
معناه إنكم خلصتوا دوركم ودوري أنا لسه هيبدأ.
عدّى أسبوع
كنت فيه الزوجة الهادية المثالية.
بضحك بطبخ بتعامل عادي جداً.
لدرجة إن سعاد نفسها بدأت تقلق.
لكن اللي مكنوش يعرفوه إني كنت بشتغل في صمت.
جمعت تسجيلات من البيت.
صورت فيديوهات من كاميرات قديمة كانت مركونة.
رجعت لورق الشركة اللي باسم آدم واللي أنا شريكة فيه قانونياً من غير ما ياخد باله.
واكتشفت المفاجأة الأكبر
إن كل ثروته ممكن تتسحب من تحت رجليه في لحظة.
وفي ليلة
كنت محضرة العشا والجو هادي بشكل غريب.
سعاد قاعدة كعادتها وآدم ساكت.
حطيت الأكل وقعدت.
أنا قررت أسامح. قلتها بهدوء.
آدم رفع عينه بسرعة أمل مفاجئ لمّع فيها.
أما سعاد فابتسمت بانتصار.
لكن كملت بهدوء قاتل
بس قبل ما نبدأ من جديد في حاجة صغيرة لازم تشوفوها.
طلعت الموبايل وفتحت فيديو.
ثواني ووشوشهم اتغيرت.
الصوت الصورة كل حاجة كانت واضحة.
آدم اتجمد.
سعاد قامت واقفة فجأة
إنتي مجنونة؟!
بصيت لها بثبات
لا أنا بس بقيت فاهمة اللعبة.
وقفت ولبست شنطتي.
الورق كله اتبعت للمحامي والطلاق هيتم وكل حاجة هتتراجع قانونياً.
قربت من آدم وقلت بهدوء
أنت محتاج علاج مش جواز.
وبصيت لسعاد آخر نظرة
وأنتي الحساب بيني وبينك لسه مخلصش.
ومشيت.
وإنا نازلة سلالم الفيلا المطر بدأ ينزل تاني.
بس المرة دي مكنش صوته صراخ.
كان صوت بداية.
بداية انتقام لسه جاي.
أول يوم بعد ما خرجت من الفيلا
كنت قاعدة في مكتب المحامي ووشي هادي بشكل غريب، عكس العاصفة اللي جوايا.
إنتي متأكدة من كل خطوة؟ سألني وهو بيبص في الورق.
أكتر مما تتخيل.
حطيت قدامه الفلاش ميموري
جواه كل حاجة.
فيديوهات تسجيلات أدلة تكفي تهد جبال مش بس بيت.
بس أنا مكنتش عايزة فضيحة وخلاص.
أنا كنت عايزة تدمير
محسوب.
بعد 3 أيام
الضربة الأولى نزلت.
الشركة اللي باسم آدم
اتعمل فيها بلاغ رسمي بمراجعة مالية.
بموجب حقي كشريكة قانونية
والنتيجة؟
حسابات متجمّدة
صفقات متوقفة
شركاء بدأوا ينسحبوا
آدم اتجنن.
اتصل بيا 27 مرة.
مردتش.
في نفس الوقت
كنت أنا قاعدة في كافيه هادي في المعادي
قدام واحدة ست بس مش أي ست.
دي كانت سلمى
صحفية معروفة بتحب الملفات التقيلة.
بصت لي وقالت
اللي معاكي ده ممكن يولع الدنيا.
ابتسمت بهدوء
وأنا مش عايزة أولعها أنا عايزة أتحكم فيها.
اتفقنا
أي حاجة تنزل تبقى نقطة بنقطة.
مش ضربة واحدة.
عشان الوجع يطوّل.
في الفيلا
سعاد كانت بدأت تفقد سيطرتها.
إنت السبب! صرخت في آدم.
خليتها تتمكن منك!
آدم لأول مرة يرد عليها بعصبية
كفاية! أنا تعبت!
الجملة دي كانت أول شرخ حقيقي بينهم.
الضربة التانية
مقال نزل بس من غير أسماء صريحة.
عنوانه
علاقات مسمومة تدمر حياة رجال الأعمال في صمت
اللي يفهم يفهم.
واللي قريب عرف فوراً.
الهمس بدأ
مش ده آدم؟
مش دي أمه؟
سمعتهم بدأت تتاكل واحدة واحدة.
في الليلة دي
آدم جه لحد بيتي.
خبط الباب بعنف.تابعواصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
فتحت له بهدوء.
كان شكله منهار عينه حمرا صوته مكسور
ليه بتعملي فينا كدة؟!
ضحكت ضحكة صغيرة أول مرة من قلبي
فيكم؟ ولا فيك؟
سكت.
قرب خطوة
أنا كنت ضحية
رفعت إيدي أوقفه
وأنا كنت إيه؟ تجربة؟ ستارة؟!
اتكسف لأول مرة.
أنا ممكن أتعالج ممكن أبدأ من جديد
بصيت له بثبات
بس مش معايا.
وساعتها
قفل الباب في وشه.
آخر ضربة
كانت لسعاد.
وصلها ظرف
من غير اسم.
جواه صورة واحدة بس
صورة ليها وهي في أوضة ابنها من زاوية الكاميرا.
وتحتها جملة
في فرق بين الحب والتملك
المرضي.
في اللحظة دي
لأول مرة
سعاد خافت.
مش على نفسها
على سيطرتها.
بعدها بأسبوع
الطلاق تم.
الشركة وقعت.
العلاقة بينهم اتكسرت.
وآدم دخل فعلاً في علاج نفسي.
أما أنا؟
كنت واقفة على البلكونة بشرب قهوتي
والشمس داخلة عليّا بهدوء.
مش سعيدة
بس مرتاحة.
وده كان كفاية.
لكن الحقيقة؟
أنا لسه مخلصتش
لأن في حد تالت في الحكاية
اسمها نورا القديمة
واللي حصل لها عمره ما يتنسي بسهولة.
بعد الطلاق بشهر
كنت بدأت أرجّع نفسي واحدة واحدة.
شغل جديد دايرة معارف مختلفة
وحياة هادية أو على الأقل كنت فاكرة كدة.
لحد ما في يوم
وصلني ظرف.
من غير مرسل.
نفس الإحساس القديم رجع نفس القلق اللي قبل العاصفة.
فتحته
ولقيت جواه صورة.
وقفت اتجمدت.
الصورة كانت لآدم
بس مش لوحده.
كان واقف قدام مركز علاج نفسي
وجنبه بنت.
البنت كانت ماسكة إيده وبتبص له بابتسامة.
تحت الصورة مكتوب
هو بدأ من جديد إنتي كمان تقدري؟
إيدي بدأت ترجف.
مش غيرة
إحساس أغرب.
كأن الماضي بيخبط على الباب تاني.
تاني يوم
قررت أروح المكان.
مش عشان آدم
عشان أفهم.
وقفت قدام المبنى
قلبى بيدق بسرعة غريبة.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
دخلت.
الريسيبشن سألتني
مساعدة؟
كنت عايزة أسأل عن مريض آدم.
بصت في الكمبيوتر
آسفة، البيانات سرية.
كنت لسه همشي
لما صوت جه من ورايا
نورا؟
لفيت
واتفاجئت.
البنت اللي في الصورة كانت واقفة قدامي.
قريبة جداً.
نفس الابتسامة بس عيونها كان فيها حاجة تقيلة.
أنا كنت متوقعة إنك هتيجي.
ضيقت عيني
إنتي مين؟
ردت بهدوء
أنا دكتورة هنا واسمي ليلى.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وآدم بدأ يتكلم أخيراً.
قلبي انقبض.
يتكلم عن إيه؟
بصت لي مباشرة
عنك وعنها وعن اللي حصل وهو صغير.
قعدنا في مكتبها
وكانت أول مرة حد يحكي القصة من بره.
آدم مش بس اتربى على التعلق المرضي هو اتربى على العزلة.
إزاي؟
سعاد كانت بتفصله عن أي علاقة أصحاب، قرايب، حتى أبوه.
وأبوه؟
سكتت شوية وقالت
اختفى.
الجملة وقعت
تقيلة.
اختفى إزاي؟!
وده بقى اللي لسه بيتكشف.
جسمي كله شد.
إنتي تقصدي إيه؟
ليلى فتحت ملف قدامها
وفيه صورة قديمة.
راجل واقف جنب آدم وهو طفل.
ده أبوه.
خدت الصورة
حسيت إن في حاجة غلط.
أنا عمري ما شوفته
ولا آدم شافه بعد سن 7 سنين.
رفعت عيني ببطء
يعني إيه؟
قالت بهدوء مرعب
يعني في احتمال كبير إن اختفاؤه مش كان طبيعي.
العالم لف بيا.
إنتي بتلميح لإيه؟!
ليلى قربت وقالت بصوت واطي
آدم بدأ يفتكر حاجات
خناقات صراخ ليلة معينة وبعدها أبوه اختفى.
وسعاد؟
بتقول إنه سافر بس مفيش أي دليل.
ساعتها
كل حاجة ربطت في دماغي فجأة.
سيطرة سعاد.
عزلتها لآدم.
خوفه منها.
دي مش مجرد أم متحكمة
دي ممكن تكون أخطر بكتير.
قمت واقفة فجأة
أنا لازم أقابله.
ليلى هزت راسها
هو لسه ضعيف بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
بصت لي بتركيز
في الليلة اللي أبوه اختفى
فيها
آدم قال جملة واحدة وهو بيعيط
سكتت لحظة وبعدين قالت
ماما قالتلي أساعدها عشان بابا ميصحاش تاني.
قلبي وقف.
حرفياً.
خرجت من المركز
والهواء كان تقيل.
القصة مكنتش خيانة بس.
ولا مرض نفسي بس.
القصة بقت جريمة.
وجريمة قديمة لسه عايشة.
وقفت في الشارع
وبصيت للسما.
وهمست
أنا كنت فاكرة إني انتقمت
بس واضح إني لسه داخل حرب أكبر.
النهاية؟ لسه مجتش.
الليل كان تقيل والفيلا واقفة زي ما هي
بس أنا مش نفس البنت اللي خرجت منها.
وقفت قدام الباب نفس الباب اللي خرجت منه مكسورة
المرة دي دخلت وأنا عارفة أنا جاية أعمل إيه.
فتحت بالمفتاح القديم
آه، أنا لسه محتفظة بيه.
البيت كان ساكت بشكل مخيف.
عارفة إنك هترجعي.
الصوت جه من الصالة.
سعاد.
قاعدة في مكانها كأنها مستنياني.
مش اتفاجئت ولا خافت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
واضح إنك عرفتي حاجة تقيلة.
قفلت الباب ورايا بهدوء
أبوكِ آدم فين؟
سكتت ثانية بس عينيها لمعت.
سؤال كبير أوي بعد كل السنين دي.
قربت خطوة
هو اختفى ولا إنتي خلصتي عليه؟
الهواء تقيل فجأة.
بس سعاد ضحكت.
ضحكة بطيئة مرعبة.
وأخيراً حد بيفهم.
جسمي كله شد.
يعني إيه؟!
وقفت ومشيت ناحيتي بهدوء
يعني الراجل ده كان لازم يختفي.
قلبي بدأ يدق بعنف
ليه؟!
صوتها بقى أهدى أخطر
عشان كان عايز ياخد آدم مني.
سكتت وبعدين كملت
وكان هيكسر كل حاجة بنيتها.
صرخت فيها
ده ابنه!! مش ملكك!
عيونها اتحولت لحاجة تانية
لا هو كان كل حاجة عندي.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الزمن
في الليلة دي كان في خناقة كبيرة.
و؟
وقع.
وقع؟!
آه بس قبل ما يقع آدم كان واقف.
نفسي اتقطع
تقصدّي إيه؟!
قربت مني جداً وهمست
أنا مسكت إيده وقلت له يساعدني.
دموعي نزلت غصب عني
إنتي استغليتي طفل!
أنا
خلّيته يحافظ على عيلته.
سكتت وبعدين قالت بهدوء قاتل
دفناه تحت الأرضية القديمة في الجنينه.
رجعت خطوة لورا
حسيت الدنيا بتلف.
ده مش شك
ده اعتراف.
طلعت الموبايل بإيدي المرتعشة
وضغطت زر واحد.
كل حاجة اتسجلت.
سعاد بصت لي
أول مرة الخوف يظهر في عينيها.
إنتي عملتي إيه؟
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
وفجأة
صوت عربيات برا.
نور أزرق بيكسر ضلمة الشباك.
الباب اتفتح بعنف
شرطة.
سعاد حاولت تتماسك
في إيه؟!
لكن الضابط قال بهدوء
بلاغ بجريمة قتل قديمة ومعانا تسجيل.
بصت لي
النظرة دي كانت مليانة كره وانكسار.
إنتي دمرتي كل حاجة.
رديت بهدوء
لا أنا بس كشفتها.
وهم بياخدوها
كانت بتبص حوالين البيت
كأنها بتفقد مملكتها.
لأول مرة
بقت لوحدها.
بعد ساعات
الجنينة اتفتحت.
والحقيقة طلعت.
آدم
لما عرف
انهار تماماً.
بس المرة دي
اختار يواجه.
أما أنا
كنت واقفة بعيد ببص على البيت.
نفس المكان اللي بدأ فيه الكابوس
وانتهى.
همست لنفسي
مش كل انتقام بيكون بالصوت العالي
أقوى انتقام هو إن الحقيقة تعيش.
تمت.

تعليقات
إرسال تعليق