القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مرض جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول مرة أروح مكان شغله بنفسي عشان أقدّم طلب إجازته.

 مرض جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول مرة أروح مكان شغله بنفسي عشان أقدّم طلب إجازته.



مرض جوزى


مرض جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول مرة أروح مكان شغله بنفسي عشان أقدّم طلب إجازته.


ماكانش عندي أي فكرة إني داخلة برجلي على أكبر خـ. . يانة في حياتي…



أول ما دخلت ريسبشن الشركة، البنت اللي قاعدة ورا المكتب بصّتلي كأني مجــ . ــنونة.


قالت ببطء:


“هو حضرتك بتهزري؟ الراجل اللي بتسألي عليه ده صاحب الشركة. مديرنا التنفيذي. بييجي ويمشي كل يوم مع مراته… إلا لو… إنتِ مش هي؟”


الكلمات لسه ما خلصتش ترن في وداني…


باب الأسانسير اتفتح ورايا.


وطلع هو.


كريم السيوفي. جوزي.


مش مريض خالص.


ومش موظف غلبان زي ما كان بيقولّي.


نازل ببدلة فحم مفصلة مخصوص، تمنها ممكن يجيب شقة في مدينة نصر، وحاطط إيده بكل أريحية على دراع واحدة عرفتها فورًا…


يارا منصور — حبيبة ثانويته القديمة.


ابتسامته اختفت أول ما عينه جت في عيني.


٨ سنين كاملة… كنت فاكرة كريم موظف عادي في شركة شحن صغيرة، بيحاول يكافح عشان يثبت نفسه.


كنت بصدّق سهره بره البيت، وحكايات “ضغط الشغل”، و”الشركة بتخسر”، و”المستثمرين انسحبوا”.


صدقته لما قال إن أول مشروع عمله فشل وإن عليه ديون.


صدقته لما سلّمته تحويشة عمري… ٢٠٠ ألف جنيه… عشان “يجرب آخر مرة”.


وأنا واقفة في لوبي رخام دهب، باصة على اسم الشركة المحفور على الحيطة:


السيوفي جروب للاستثمار


فهمت كل حاجة.


مافيش مشروع فشل.


مافيش ديون.


كان فيّ أنا بس…


أنا اللي موّلت الإمبراطورية وهو عايش ملك.


يارا ابتسمت الأول.


قالت بهدوء وهي حاطة إيدها على دراعه:


“الموضوع بسيط. كريم وعدني من زمان إنه هيستنى. كل اللي بناه ده كان لينا إحنا. هو مش مديون لكِ بحاجة.”




مش مديون ليّ بحاجة؟


ضحكت.


الضحكة ماكنتش شبه صوتي.


.


كل حاجة جوايا اتكسرت…


بس ملامحي فضلت ثابتة.


بصيت لكريم وقلت بهدوء يخوّف:


“يعني أنا كنت استثمار مؤقت؟”


سكت.


ولأول مرة… هو اللي شكله تايه.


اللي حصل بعد كده…


خلّى الشركة كلها واقفة تتفرج ومش مصدقة 👇💬


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى


كريم حاول يخطو خطوة ناحيتي، ملامحه اللي كانت دايماً مرسومة بالبراءة والهدوء اتحولت لوش غريب، باهت، ومهزوز. يارا شدت على دراعه أكتر وهي بتبصلي بنظرة انتصار مقرفة، وقالت ببرود: “يا ريت يا مدام تخرجي بهدوء، الفضايح مش هتفيدك، وكريم هيعوضك عن الفلوس اللي بتذليه بيها دي.”


ضحكتي المرة دي كانت أعلى، لدرجة إن الموظفين اللي كانوا بيتهامسوا سكتوا تماماً.


بصيت لـ “كريم” وقلت بكلمات واضحة زي الرصاص:


“تعوضني؟ هو أنت لسه فاكر إن الموضوع موضوع فلوس؟”


فتحت شنطتي بهدوء وطلعت الموبايل، وعملت حاجة ماكانش يتخيلها. فتحت “سبيكر” على مكالمة كنت مسجلاها من أسبوع بس، وقت ما كان بيتمسكن ويقولي إنه محتاج الـ ٢٠٠ ألف جنيه عشان “يسدد ديون لموردين هيحبسوه”.


صوته ملى المكان وهو بيترجاني: “يا حبيبتي أنتِ السند، لولا فلوسك الشركة هتضيع وأنا هتسجــ . ــن، أول ما المشروع ينجح هكتبلك نصيبك فيه.”


وش كريم بقى لونه أزرق. يارا ضحكتها اختفت وبدأت تتوتر.


قلتله وأنا بقرب منه:


“يا سيادة المدير التنفيذي.. الـ ٢٠٠ ألف جنيه دول دخلوا حساب الشركة (السيوفي جروب) بصفة ‘قرض حسن’ شخصي منك، بس الحقيقة إنهم خرجوا من حسابي ‘أنا’ لحسابك ‘أنت’ في نفس اليوم اللي مضيتلي فيه على ورقة.. فاكرها؟”


كريم بلع ريقه بصعوبة: “ورقة إيه؟”


طلعت من الشنطة صورة ضوئية لورقة “إقرار استلام نقدية” وتفويض بالإدارة كان هو مضى عليه وهو “بيمثل” إنه منهار ومحتاج الفلوس، بس أنا وقتها -من باب الحرص اللي كان بيسميه شك- خليته يكتب إن الفلوس دي (مقابل حصة تعادل ٤٠٪ من أصول أي كيان تجاري يمتلكه كريم السيوفي) كضمان لحقي.


وقلتله بصوت مسموع للكل:


“أنا مش جاية أطلب إجازة لموظف مريض.. أنا جاية أستلم مكتبي كشريكة بنسبة ٤٠٪ في ‘السيوفي جروب’. وبالنسبة ليارا.. فالمكتب اللي هي قاعدة فيه ده، غالباً هيكون أول حاجة هتتغير في الديكور.”


يارا صرخت: “أنتِ كدابة! كريم قالي إن الشركة دي بتاعته هو وبس، وإنك مجرد مرحلة وخلصت!”


بصيت لكريم اللي كان عاجز عن الرد، وقلتله:


“المرحلة هي اللي عملت ‘الملك’. ومن النهاردة، الملك ده هيتحاسب على كل قرش، وكل كذبة، وكل ليلة قضاها معاها بفلوسي.”


لفيت ضهري عشان أمشي، بس قبل ما أوصل للباب، وقفت وبصيت للسكرتيرة اللي كانت مذهولة وقلت لها:


“اطلبي الأمن يا حبيبتي.. يخرجوا الأستاذة يارا بره، لإن وجودها في ‘شركتي’ غير مرحب بيه من اللحظة دي.”


خرجت من الشركة والرصيف كان بيلف بيا، بس قلبي اللي كان مكسور، بدأ يتبني مكانه جدار من حديد. المعركة لسه في أولها، وكريم السيوفي لسه ماشافش الوش التاني لـ “الست الغلبانة” اللي صنعت إمبراطوريته.



خرجت من الشركة والجو كان برد، بس النــ ــار اللي في قلبي كانت كفيلة تدفي مدينة بحالها. ركبت عربيتي المتواضعة اللي كان بيقنعني إنها “أنسب لوضعنا المادي الصعب”، وبصيت في المراية.. شفت واحدة تانية خالص، مش الست اللي كانت بتصحى الفجر تحضرله الفطار وتدعي له ربنا يرزقه بالحلال.


ما كملتش عشر دقايق ولقيت تليفوني مابيبطلش رن.


كريم.


قفلت السكة مرة، اتنين، تلاتة.. لحد ما بعت رسالة:


“أرجوكي يا سارة، بلاش جنان.. الورقة اللي معاكي دي مالهاش قيمة قانونية، والفلوس اللي خدتها منك كانت دين شخصي وهرجعهم لك بكرة الصبح ومعاهم فايدة كمان.. بس بلاش فضايح في الشركة قدام الموظفين، يارا بتمــ . ــوت من التوتر وممكن يجرالها حاجة.”


ضحكت بوجع.. خايف على “يارا” اللي بتمــ . ــوت من التوتر؟ وأنا اللي كنت بمــ . ــوت من القهر والخوف عليه وهو بيمثل المرض؟


رديت عليه برسالة واحدة:


“الورقة اللي بتقول مالهاش قيمة، المحامي بتاعي بعتها حالا لنيابة الأموال العامة كبلاغ استيلاء ونصب.. نتقابل في المحكمة يا ‘سيادة المدير’.”


الجزء الثالث: اللعب على المكشوف


تاني يوم الصبح، وقبل ما الشركة تفتح، كنت واقفة قدام الباب ومعايا محامي متخصص في قضايا الشركات. كريم كان مستني هناك، وشه كان شاحب والظلال تحت عينه بتقول إنه مانامش لحظة.


قرب مني وهو بيحاول يوطي صوته:


“سارة، خلينا نحل الموضوع ودي.. أنا غلطت، اعتبريها نزوة، يارا مجرد ذكريات قديمة وظهرت فجأة.. أنا مستعد أكتبلك شقة في التجمع وأديكي الـ ٢٠٠ ألف جنيه دبل.. بس اقطعي الورقة دي واسحبي البلاغ.”


المحامي بتاعي اتدخل ببرود:.


“أستاذ كريم، الورقة دي مش بس إقرار استلام، دي عقد شراكة مستتر، وبما إنك استخد.مت الفلوس في زيادة رأس مال ‘السيوفي جروب’ في وقت كان المركز المالي للشركة فيه مهزوز -حسب السجلات اللي بدأنا نراجعها- فموكلتي بقت شريكة بقوة القانون في الأصول والمكاسب.”



 

كريم اتعصب وبدأ صوته يعلى:


“شريكة إيه؟ دي كانت ‘تحويشة’ ملاليم.. الشركة دي قيمتها دلوقتي بملايين الدولارات!”



قلتله بمنتهى الثبات:


“الملاليم دي هي اللي سندت سقف بيتك لما كان هيقع.. الملاليم دي هي اللي خلت ‘السيوفي جروب’ تعيش عشان أنت تلبس البدلة الفحم دي وتقعد يارا في مكتب جنبك.. الملايين اللي بتتكلم عنها، نصيبي فيها مش بس حق مادي، ده حق سنين عمري اللي اتسرقت.”


دخلنا الشركة، والموظفين كانوا بيبصوا في الأرض. كريم حاول يمنعني أدخل مكتبه، بس الأمن -اللي عرفوا إن في “نزاع ملكية”- فضلوا واقفين يتفرجوا من بعيد.


دخلت المكتب، لقيت يارا قاعدة على الكرسي بتاعه وبترتب ورق.


بصيت لها وقلت:


“أفتكر بلغت السكرتيرة تطلبلك الأمن امبارح.. ولا محتاجة أطلبه بنفسي النهاردة؟”


يارا قامت وقفت بغل: “أنتِ فاكرة إنك هتاخدي منه حاجة؟ كريم بيحبني أنا.. أنتِ كنتِ مجرد بنك متحرك، ومصلحة وخلصت.. حتى لو خدتي فلوس، عمرك ما هتاخدي قلبه.”


بصيت لكريم اللي كان واقف وراها، وقلت بكسرة نفس حاولت أخبيها:


“قلبه؟ اللي يبيع اللي صانته وشالت اسمه في الفقر عشان واحدة سابته زمان لما كان موظف غلبان، يبقى قلبه ده مالوش تمن عشان أند.م عليه.. يارا، مبروك عليكي ‘كريم’.. بس ‘السيوفي جروب’ نصها بقا ملكي.”


فتحت شنطتي وطلعت ملف أزرق، ورميته على المكتب قدامه:


“دي دعوى ‘حجر’ وتحفظ على أموال الشركة لحد ما يتم جرد الميزانية من سنة ما خدت مني أول قرش.. يعني من اللحظة دي، لا أنت ولا هي هتقدروا تصرفوا جنيه واحد من حسابات الشركة لحد ما المحكمة تفصل.”


وش يارا اتقلب، وبصت لكريم بصد.مة: “يعني إيه يا كريم؟ يعني الفيزا بتاعتي هتتوقف؟ والرحلة اللي كنا طالعينها الأسبوع الجاي؟”


كريم بص لها بذهول، كأنه أول مرة يشوف حقيقتها.. إنها مش بتحب “كريم”، هي بتحب “السيوفي جروب”.


المفاجأة اللي حصلت بعد كده خلت كريم ينهار تماماً، ويكتشف إن خـ. . يانة يارا ليه كانت أكبر بكتير من خيانته هو ليا..


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


يارا بصت لكريم بنظرة خذلان كأنها هي الضحيــ .ــة، وصرخت فيه: “يعني إيه الحسابات تتجمد؟ أنت قلت لي إنك مأمن كل حاجة باسمي بعيد عن الشركة! أنا مش هستنى لما المحاكم تبهدلني معاك!”


كريم بص لها بصد.مة، كأنه مش مصدق إن ده أول رد فعل منها بعد سنين “الحب” اللي كان بيحكي عنها.


قلت ببرود وأنا بقعد على الكرسي الجلدي الفخم:


“تأمين؟ تقصدي الشقة اللي في الشيخ زايد والعربية المرسيدس اللي جابتهم لك الشهر اللي فات من أرباح ‘مشروع الميناء’ الوهمي؟”


كريم لف لي بذهول: “أنتِ عرفتي منين؟”


طلعت من شنطتي فلاشة (USB) ورميتها قدامه:


“فاكر اللاب توب بتاعك اللي قلت لي إنه باظ وشاشته اتحــر . ــقت ورميته في الروبابيكيا؟ أنا صلحته.. ومن سنتين وأنا بجمع كل إيميل، كل تحويل بنكي، وكل رسالة غرامية بعتها لست الحسن وهي بتقولك ‘طلقها بقى عشان نتجوز رسمي’.”


الجزء الرابع: طــ . ــعنة الغدر


فتحت اللاب توب وشغلت فيديو متسجل من كاميرا مراقبة في جراج الشركة.. فيديو من أسبوع واحد بس.


الفيديو كان بيظهر فيه يارا وهي واقفة مع واحد غريب، ملامحه مش واضحة قوي، بس كانت بتسلمه ملفات صفراء من ملفات الشركة السرية، وبتقوله بضحكة خبيثة:


“كريم فاكر إنه بيضحك على مراته بيا.. وهو مش عارف إني بخلص كل أوراقه عشان الشركة المنافسة تاخد المناقصة الجاية، وساعتها ‘السيوفي جروب’ هتقع، وأنا هكون بره مصر ومعايا عمولتي.”


كريم رجع لورا خطوتين، ساند على الحيطة كأنه انضــ . ـرب بطلقة في قلبه. بص ليارا اللي وشها بقى لونه أبيض زي الورق، وهمس بصوت مكسور:


“يارا؟ أنتِ بتبيعي أسرار الشركة لـ ‘عاصم المنشاوي’؟ المنافس الوحيد ليا؟”


يارا بدأت تلم شنطتها بسرعة وهي بتزعق:


“وأعمل إيه؟ أستنى لما تطلقها وتكتب لي فتات؟ أنت أصلاً كنت بتبني شركتك بفلوسها هي.. يعني أنت نصاب، وأنا مجرد واحدة اتعلمت منك إزاي أخد حقي!”


كريم هجم عليها وهو بيصرخ: “أنا ضيعت عمري وبيتي ومراتي عشانك!”


بس أنا وقفت في النص بينهم بمنتهى القوة:


“محدش يلمس حد هنا! الشركة دي تحت التحفظ دلوقتي.. ويارا، البلاغ اللي قد.مته الصبح ماكنش بس عن حقي في الشركة.. ده كان بلاغ بـ ‘التجسس الصناعي’ وسرقة مستندات سرية.. والشرطة دلوقتي على باب الشركة.”


في اللحظة دي، صوت سارينة البوليس بدأت تعلى تحت المبنى.


يارا حاولت تجري ناحية الباب الخلفي، بس الأمن اللي كنت اتفقت معاهم الصبح ومنحتهم مكافأة من جيبي الخاص قفلوا الممرات..


كريم قعد على الأرض، حاطط راسه بين إيديه، بيبكي بحــر . ــقة.. مش عارف يبكي على خسارة الشركة، ولا على خـ. . يانة حبيبته، ولا على ضياع الست اللي شالته فوق كتافها ٨ سنين.


بصيت له وقلت له بمنتهى القسوة:


“أنا مش هسجــ . ــنك يا كريم.. السجــ . ــن رحمة ليك. أنا هسيبك بره تشوف ‘الإمبراطورية’ وهي بتتحول لاسم ‘سارة فؤاد’.. وتشوف يارا وهي ورا القضبان بتهمة الخـ. . يانة العظمى لشركتك.. هسيبك تعيش موظف غلبان بجد، بس المرة دي.. من غير ما تلاقي حد يصدق كذبك.”


لكن الصد.مة الأكبر كانت لما المحامي بتاعي همس في ودني بملحوظة تانية لقاها في أوراق يارا المنهوبة، ملحوظة هتخلي حياة كريم تنتهي للأبد..




المحامي قرب مني وصوته كان واطي بس الكلمات كانت زي المطرقة على د.ماغي. فتح ملف صغير يارا كانت مخبياه في جيب سري بشنطتها، وطلع منه “شهادة ميلاد” و”إقرار نسب”.


بصيت للورقة… الاسم: آد.م كريم السيوفي.


التاريخ: من ٥ سنين.


الدنيا اسودت في عيني لثانية. ٨ سنين وأنا بحاول أخلف، ٨ سنين وهو بيقنعني إن العيب “مني أنا”، وإني لازم أصبر، وكان بياخدني لدكاترة “تبع أصحابه” يطلعوا تقارير مزورة إني مابخلفش عشان يكسر عيني ويخليني أحس بالذنب، فأسلمه كل مليم بملكه تعويضاً له عن “حرمانه من الخلفة”.


الجزء الخامس: الضــ . ـربة القاضية


بصيت لكريم اللي كان لسه واقع على الأرض، ورميت الشهادة في وشه.


صوتي طلع حاد ومرتعش من القهر:


“آد.م؟ عندك ابن عنده ٥ سنين يا كريم؟ وأنا اللي كنت بلف بيا على الدكاترة وبتقولي ‘الحمد لله على نصيبنا’؟ أنت كنت بتعالجني من مرض مش عندي أصلاً؟”


كريم رفع عينه، ملامح الانكسار اتحولت فجأة لجمود غريب، قام وقف ونفض بدلتة وقال بمنتهى السفالة:


“أيوه.. ابني. يارا جابت لي الوريث اللي أنتِ فشلتي تجيبيه. كنتِ عايزاني أعيش عمري كله من غير طفل يشيل اسمي؟ أنا كنت باخد فلوسك عشان أبني مستقبل ‘ابني’.. أنتِ كنتِ مجرد وسيلة.”


يارا ضحكت بسخـ ــرية وهي الكلـ. .بشات بتتحط في إيدها:


“شفتي؟ حتى وأنا محبوسة، أنا اللي كسبت.. أنا الأم، وأنتِ العاقر اللي دفع تمن تذكرة دخول ابني للحياة الرفاهية.”


وقفت قدامهم الاتنين، ومسحت د.معة كانت هتنزل، وقلت بهدوء مرعب:


“الوريث؟ تقصد الوريث اللي ملوش أب قانوني دلوقت؟”


فتحت الملف اللي المحامي سلمهولي وكملت:


“يا كريم.. يارا كانت متجوزة ‘عاصم المنشاوي’ -المنافس بتاعك- عرفي في نفس الفترة اللي حملت فيها بآد.م. والتحويلات البنكية اللي لقيتها على اللاب توب بتقول إن عاصم كان بيبعت لها مبالغ ضخمة تحت مسمى ‘مصاريف الولد’.”


كريم اتنفض: “أنتِ بتقولي إيه؟ آد.م ابني.. شبهي!”


رديت عليه بابتسامة نصر:


“الشبه بيخلق من الشبه أربعين.. بس الـ DNA مابيكذبش. أنا عملت المسحة دي من عينة شعر لآد.م كانت في مكتبك من أسبوع لما كنت بتقولي إنه ‘ابن واحد صاحبه يتيم’ وبيلعب عندك.. النتيجة أهي: ‘نفي نسب’.”


كريم مسك الورقة، وبدأ يقرأها وهو بيترعش. بص ليارا بذهول: “آد.م مش ابني؟”


يارا وشها جاب ألوان، وبدأت تصرخ في العساكر عشان يمشوها، بس كريم هجم عليها وهو بيصوت: “ضيعتيني! ضيعتي مراتي وبيتي وفلوسي عشان ابن المنشاوي؟”


سحبت كريم من كياقة بدلته الغالية، ووقفته قدامي:


“أنت اللي ضيعت نفسك.. خنت اللي صانتك عشان وهم، وسرقتني عشان تبني قصر لواحد مش ابنك، وبفلوس اللي كنت بتدعي إنك بتحبها وهي بتبيعك للمنافس بتاعك.”


بصيت للمحامي وقلتله:


“ارفع دعوى طلاق للضرر، ودعوى رد شرف، وبلاغ رسمي بالتزوير في تقارير طبية وتدليس.. أنا مش عايزة منه مليم، أنا هاخد ‘الشركة’ كلها تعويض، وهو يخرج منها زي ما دخل حياتي.. بشنطة هدوم قديمة.”


كريم وقع على ركبه تاني، بس المرة دي ماحدش بص له. يارا اتسحبت على البوكس، والموظفين بدأوا ينسحبوا لمكاتبهم في صمت رهيب.


دخلت مكتب المدير، قعدت على الكرسي، وبصيت لاسم “السيوفي جروب” المحفور على الحيطة.. وطلعت قلم “ماركر” أسود وشطبت على كلمة “السيوفي” وكتبت بخط عريض:


“مجموعة سارة فؤاد للاستثمار”


لكن قبل ما اليوم يخلص، جالي تليفون من رقم “عاصم المنشاوي”.. المنافس اللدود، واللي كان وراه سر تاني خالص هيقلب الطاولة في اللحظة الأخيرة..


للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم


مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، مش خوف، لكن زهول من كم القذارة اللي محوطاني. فتحت الخط، وجالي صوت “عاصم المنشاوي” الهادي، الواثق، اللي فيه نبرة شماتة تكسر الحجر.


“مدام سارة.. برافو. بجد برافو. أنا بقالي سنين بحاول أكسر كريم السيوفي، بس ماكنتش أتخيل إن نهايته هتكون على إيد ‘نفس الست’ اللي كانت بتبني له مملكته.”


قلت بحسم: “عايز إيه يا عاصم؟ لو فاكر إنك هتاخد نصيب يارا في الشركة، فانسى.. الشركة دي بقت ملكي أنا وبس.”


ضحك عاصم ضحكة طويلة:


“يارا؟ يارا دي كانت مجرد ‘طعم’.. أنا اللي بعتها لكريم من ٦ سنين لما عرفت إنه بيدور على حب قديم يهرب فيه من ديونه النفسية. أنا اللي كنت بمول ‘آد.م’ عشان يفضل كريم مربوط بخيط وهمي إني مأمن مستقبله.. بس مش ده الموضوع.”


سكت لحظة وكمل بسمّ:.


“الموضوع إن كريم -في لحظة غباء وضغط مادي عشان يرضي يارا- مضى لي ‘شيكات’ بمبالغ خرافية بضمان أصول الشركة.. يعني يا مدام سارة، أنتِ دلوقتي ملكتي شركة.. ‘مفلسة’ قانونياً ومطلوبة للتنفيذ الجبري من طرفي أنا.”


الجزء السادس: المزاد الأخير


الدنيا لفت بيا.. يعني بعد كل ده، كريم غرقني معاه؟ سلمني جـ . ــثه شركة عشان أشيل أنا الديون؟


بصيت لكريم اللي كان لسه قاعد في ركن المكتب زي الكلـ. .ب الجربان، وقلتله بصرخة هزت الحيطان:


“مضيت لشيكات لعاصم يا كريم؟ بعت الشركة لعدوك عشان خاطر يارا؟”


كريم رفع راسه، وعينه فيها نظرة انتقام أخيرة:


“أيوه.. عشان لو فكرتي تاخديها مني، تلاقيها خرابة! أنا اللي عملت الاسم، وأنا اللي ههده فوق د.ماغ الكل.”


عاصم كمل على التليفون:


“قدامك حل من اتنين يا سارة.. يا تدفعي ٥٠ مليون جنيه قيمة الشيكات خلال ٤٨ ساعة، يا تسيبي الشركة تدخل ‘مزاد علني’ وأنا اللي هشتريها بتراب الفلوس.. وساعتها لا أنتِ ولا هو هتطولوا مليم.”


قفلت السكة في وشه. المحامي بتاعي بص لي بأسف: “سارة، الموقف صعب.. الورق اللي معانا يثبت حقك في الشراكة، بس الشيكات ‘أداة وفاء’ وماينفعش نوقفها بسهولة.”


قعدت على الكرسي، غمضت عيني، وافتكرت كل قرش شقيته فيه، كل ليلة سهرتها بشتغل “فري لانس” عشان أوفر له ثمن صفقة.. وفجأة، افتكرت حاجة.


“الخزنة القديمة!”


قمت جريت على مكتب كريم، وكسرت الدرج السري اللي كان دايماً يقفله بمفتاح. كريم حاول يقوم يمنعني بس المحامي والأمن وقفوا قدامه.


طلعت من الدرج “أجندة” سوداء قديمة.. الأجندة دي كانت مخبأة ورا ملفات يارا.


فتحتها، وبدأت أقرأ.. وشي ملامحه اتغيرت من الصد.مة للذهول.. للانتصار.


بصيت لكريم وقلتله بصوت واطي ومرعب:


“أنت مكنتش بتمضي شيكات لعاصم عشان يارا يا كريم.. أنت كنت بتمضيها عشان ‘تغسل’ أموال داخلة للبلد بأسماء وهمية، وعاصم المنشاوي مكنش منافسك.. عاصم كان شريكك في ‘السبوبة’ الكبيرة.. والورق ده فيه أسماء الموردين، والشركات الوهمية في جزر الكايمان، وتواريخ التحويلات.”


كريم وشه بقى لونه أصفر ليموني.. حرفياً مابقاش قادر يتنفس.


قلت للمحامي:


“كلم عاصم المنشاوي قوله.. الشيكات اللي معاك بلّها واشرب ميتها. لإن لو الشيكات دي اتصرفت، الأجندة دي هتروح للرقابة الإدارية، وساعتها مش بس الشركة اللي هتضيع.. أنت وكريم ويارا هتتجمعوا في زنزانة واحدة بتهمة ‘غسيل أموال’ و’إضرار بالاقتصاد القومي’.”


عاصم لما عرف بالخبر، صوته في التليفون اختفى.. وبدأ يتفاوض: “سارة.. اهدي.. إحنا ممكن نقسم البلد نصين.”


رديت عليه وأنا بقطع أول شيك كان كريم سابه كنسخة:


“البلد مش هتتقسم.. الشركة دي هتتطهر منكم كلكم. والمبالغ اللي انتم سرقتوها، أنا هبلغ عنها، بس بعد ما أضمن إن ‘سارة فؤاد’ هي اللي هتدير المنظومة دي قانونياً وصح.”



 خرجت كريم من المكتب بـ “شلوت” معنوي.. رميت له مفتاح شقته القديمة اللي في منطقة شعبية وقلتله:


“روح عيش هناك.. عيش الحكاية اللي كنت بتألفها عليا ٨ سنين.. خليها حقيقة.”




وقفت في البلكونة الكبيرة بتاعة المكتب، وشفت الشمس وهي بتغيب.. كنت فاكرة إن دي النهاية.


بس في وسط الزحمة دي، ظهر شخص مكنتش أتوقعه أبداً.. شخص كان مراقب كل اللي بيحصل من سنين، ومعاه “مفاجأة” أخيرة هتخلي سارة مش بس صاحبة شركة.. دي هتكون أقوى ست في السوق كله.




بينما كان كريم يترنح خارجاً من باب الشركة، والذهول يسيطر على كل من حوله، سمعت صوت وقع أقدام هادئة ومنتظمة تقترب من مكتب سارة.


التفتت سارة لتجد أمامها رجلاً في الستين من عمره، يبدو عليه الوقار والهيبة، يرتدي بدلة بسيطة لكنها غاية في الأناقة. عرفته فوراً، لكنها لم تصدق عينيها.


إنه المهندس عادل المنصور.. والد يارا!


سارة بشك: “حضرتك؟ أنت جاي تدافع عن بنتك ولا جاي تطلب الرحمة لكريم؟”


ابتسم المهندس عادل بهدوء، وسحب كرسياً وجلس أمامها:


“يا بنتي، أنا جاي أقد.م لك اعتذار.. وجاي أقد.م لك الحق اللي كريم ويارا سرقوه مني ومنك. أنا كنت عارف إن بنتي وكريم فاسدين، ولما حاولت أمنع بنتي زمان، هددتني إنها هتبلغ عني في قضايا مالية كاذبة. أنا اللي كنت ببعت لك الإشارات دي من بعيد.. أنا اللي بعت لك موظف الاستقبال النهاردة وطلبت منه يفتح لك الطريق عشان تشوفي الحقيقة بنفسك.”


سارة بذهول: “أنت اللي عملت كل ده؟ ليه؟”


أخرج المهندس عادل مظروفاً أسود كبيراً:


“لأن الشركة دي.. (السيوفي جروب).. هي في الأصل كانت مبنية على أرض ومعدات كانت ملكاً لشركتي أنا قبل ما كريم يضحك على يارا ويخلوها تسرق عقود الملكية من خزنتي ويزوروا توقيعي. كريم مكنش بس شريك في غسيل أموال، ده كان سارق تاريخي.”


ثم أخرج ورقة رسمية:.


“ده تنازل رسمي مني لكِ يا سارة عن كل حقوقي في ‘الأصول’ اللي سرقوها. أنا مش عايز فلوس، أنا عايز أشوف العدل بيتحقق. الشركة دي دلوقت بقت ‘نقية’ قانونياً، وعاصم المنشاوي ملوش مليم عندك، لأن العقود اللي مضى عليها كريم باطلة.. لأن كريم مكنش يملك الأصول أصلاً يوم ما مضى الشيكات.”


المشهد الختامي


بعد مرور عام واحد..


تغيرت لافتة المبنى الضخم لتصبح (مجموعة سارة فؤاد الدولية).


داخل المكتب الفخم، كانت سارة تقف بكل ثبات، تنظر إلى تقارير النجاح. لم تصبح فقط شريكة، بل أصبحت “أيقونة” في عالم الاستثمار.


أما يارا، فصدر ضدها حكم بالسجــ . ــن لمدة ٧ سنوات بتهمة التجسس الصناعي وسرقة مستندات وتزوير.


وعاصم المنشاوي، سقطت إمبراطوريته بعد بلاغ سارة للرقابة الإدارية، وهو الآن هارب خارج البلاد وملاحق دولياً.


أما كريم..


في أحد أحياء مدينة نصر الجانبية، كان يقف بملابسه المهلهلة التي لم يعد يملك غيرها، ينظر إلى شاشة عملاقة في الشارع تعرض لقاءً تلفزيونياً مع “سارة فؤاد”.


كانت سارة تقول في اللقاء: “الاستثمار الحقيقي مش في الفلوس، الاستثمار في الناس اللي بنثق فيهم.. لأن الفلوس بتروح وتيجي، بس الكرامة لو ضاعت، مابتتشرى بكنوز الدنيا.”


مسح كريم د.موعه وهو يشعر ببرودة الوحدة والفقر، وأدرك أن “الاستثمار المؤقت” الذي ظن أنه يملكه، كان هو المكسب الدائم الذي خسره للأبد.


أغلقت سارة التلفاز بابتسامة، ولمست بطنها التي بدأت تبرز قليلاً.. فقد اكتشفت بعد طلاقها من كريم بشهرين، وبعد أن ذهبت لطبيب حقيقي بعيداً عن “دكاترة كريم”، أن التقارير كانت مزورة بالكامل، وأنها حامل في طفل سيكون هو الوريث الحقيقي لقلبها ونجاحها.


انتهت الحكاية، وبدأت حياة سارة.


تمت



 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close