جمعيه كل شهر اماني سيد
جمعيه كل شهر اماني سيد
كل شهر كنت بعمل جمعيه من مرتبى واقبضها واجيب بيها حاجه دهب من قبل الجواز بعمل كده
كان عاجبنى كوليه حلو اوى اوى اضطريت انى ابيع كذا حاجه من دهبى عشان اجيبه واشيله للمناسبات الغاليه اوى
وخبيته فى الدولاب وقلت البسه فى فرح اخت جوزى
الكوليه مميز لدرجه انى كنت بخاف البسه فى البيت او اخرج بيه ليتسرق لو يتحسد
بس اللى جوزى عمله كسرنى من جوه
يوم الفرح لبست ولبست الاولاد وجيت اطلع الكوليه ملاقتوش فى البيت
جوزى قالى انسيه لما نيجى من الفرح نبفى ندور عليه
روحت الفرح وانا من جوايا زعلانه وطول الطريق بحاول افتكر حطيته فين وكل شويه عينى تدمع وامسحها واقول بإذن الله هلاقيه
دخلنا الفرح وجه وقت تلبيس الشبكه
وبعد ما العروسه لبست الشبكه لقيت حماتى وقفت قدام العروسه وفتحت علبه وبعلو صوتها قالت
ودى بقى هديه من اخو العروسه وراحت ملابساها الكوليه
انا بقيت واقفه مصدومه
تعبى وشقايا سنين وانا بحوش عشان اجيب حته دهب أأمن بيها مستقبلى ومستقبل بنتى يجيى جوزى مره واحده يديها لامه واخته يتفشخروا بيها
قريت
من جوزى قولتله انت اديت الكوليه لامك
رد يمنتها الجبروت قالى اه عايز أكبرها وسط اهل جوزها
سالته بتوجس قولتله وبعد الفرح هيرجع
قالى انتى اتجننتى انسيه بقى
الكلمة نزلت على ودني زي مية النار.. "انسيه"؟ أنسى شقايا؟ أنسى الجمعيات اللي كنت بطلع عيني فيها عشان أوفر قرش على قرش؟ أنسى الدهب اللي بعته عشان أجيب القطعة اللي تسترني وتأمن بنتي؟
بصيت لعمر وهو واقف مصلب طوله، وفخور قوي بنفسه وهو شايف نظرات الإعجاب من أهل العريس بصياغة الكوليه اللي ملوش زي. مكنش شايف كسرة عيني، ولا دموعي اللي بقت بتتحجر في جفوني من كتر الصدمة.
إلتفتت للعروسة.. أخت جوزي، كانت بتبص للكوليه في المراية وهي بتضحك بانتصار، وكأنها عارفة إنه بتاعي، وحماتي واقفة جنبها عمالة تبخ بخور وتقول: "ده غالي قوي يا حبيبتي، أخوكي مش مستخسر فيكي حاجة، ده جايبه مخصوص عشان يشرفك!"
حسيت إن القاعة بتلف بيا، وصوت الزغاريط بقى زي السكاكين في قلبي. قربت من عمر تاني وهمست له بصوت مهزوز من القهر:
"يعني إيه أنساه يا عمر؟ إنت سرقتني؟ إنت مديت إيدك في دولابي وخدت حاجتي من ورايا عشان
تديها لأختك؟"
بص لي بغضب مكتوم وقالي وهو بيضغط على إيدي:
"وطي صوتك الفضيحة! فضحتيني قدام الناس.. سرقة إيه وكلام فارغ إيه؟ هو مش أنا جوزك؟ والبيت ده بيتي؟ وبعدين دي أختي الوحيدة، والناس كلها عينها على شبكتها، كان لازم نكبرها ونرفع راسها.. إنتي إيه؟ مفيش في قلبك رحمة؟"
ضحكت ضحكة وجع مريرة وقلت له:
"الرحمة دي للناس اللي بتعرف الأصول يا عمر.. لكن اللي يسرق مراته عشان يتمنظر قدام الناس يبقى معندوش لا أصل ولا دين.. الكوليه ده هيرجع لي يا عمر، دلوقت حالا، وإلا والله العظيم هقلب الفرح ده مناحة!"
عمر وشه احمر وعروقه برزت وقال بتحدي مرعب:
"وريني هتعملي إيه يا أميرة! لو فتحتي بقك بكلمة واحدة، لا إنتي مراتي ولا أعرفك، وهرميكي في الشارع باللي عليكي.. الكوليه ده بقى ملك العروسة خلاص، وبلاش حركات نسوان بيئة وتفرجي علينا أمة لا إله إلا الله!"
سابني ومشي.. راح وقف جنب العريس يضحك ويهزر وكأن مفيش حاجة حصلت. وقفت أنا في نص القاعة، لابسة أشيك لبس عندي، بس حاسة إني "عريانة".. حاسة إن الراجل اللي استأمنته على حياتي طلع هو الحرامي اللي بيسرقنى
بصيت لحماتي وهي بتبص
لي بنظرة شماتة من بعيد، وكأنها بتقول لي: "شوفي.. خدناه منك برضاكي أو غصب عنك".
في اللحظة دي، الوجع في قلبي اتحول لبركان.. مسحت دموعي بقوة، وبصيت للكوليه اللي بيلمع في رقبة أخت جوزي، وقلت في سري:
"بقى كدة يا عمر؟ عايز تكبرهم على حسابي؟ طيب.. أنا بقى هوريك 'التصغير' على أصوله، والدهب ده هيرجع لي، وبطريقتي أنا!"
وقفت أميرة في نص القاعة لحظة… والدم بيغلي في عروقها، لكن عقلها فجأة بقى هادي بشكل غريب.
هي عارفة كويس إن أي خناقة دلوقتي هتبقى في صالحهم… وهي اللي هتطلع غلطانة قدام الناس.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مسحت بيها دموعها… وكأنها اقتنعت بكلام عمر.
قربت من حماتها وقالت بهدوء:
"مبروك يا طنط… الكوليه فعلاً لايق على العروسة."
حماتها بصتلها باستغراب، كأنها مستنية منها فضيحة.
لكن أميرة كانت أهدى من اللازم… وده خلاهم يطمنوا.
عدى الفرح… والزغاريط خلصت… والكل رجع بيته.
أول ما دخلوا الشقة… أميرة قفلت الباب ولفت وشها لعمر.
قالتله بهدوء مرعب:
"هات الكوليه."
ضحك عمر بسخرية وقال:
"لسه بتفكري فيه؟ قولتلك خلاص… بقى بتاع أختي."
قعدت أميرة على الكرسي وبصت له بثبات
وقالت:
"تمام… يبقى بكرة الصبح نروح القسم."
اتجمد عمر مكانه.
"قسم إيه؟"
قالت وهي بتطلعه موبايلها:
"قسم الشرطة… هبلغ بسرقة دهب."
ضحك باستهزاء:
"سرقة إيه يا مجنونة؟"
فتحت الموبايل وورته صور الكوليه… وصور الفواتير… وصور الجمعيات اللي كانت بتقبضها… وكل حاجة متصورة.
وقالت:
"الكوليه ده باسمي… والفاتورة باسمي… والدهب ده مالي أنا.
يعني قانوناً… اللي أخده من غير إذني اسمه سرقة."
بدأ القلق يظهر على وش عمر.
قال بعصبية:
"إنتي هتفضحينا؟"
ردت بهدوء:
"لا… إنت اللي فضحت نفسك لما سرقتني."
سكت لحظة… لكنه حاول يهددها تاني:
"ولو عملتي كده…
هطلقك."
ابتسمت أميرة ابتسامة وجع وقالت:
"أنا أصلاً من اللحظة اللي سرقتني فيها… بقيت لوحدي."
وفعلاً… تاني يوم الصبح… لبست أميرة هدومها وخرجت.
لكنها ما راحتش القسم الأول…
راحت بيت أهل عمر.
دخلت عليهم وهم قاعدين يفطروا.
حماتها قالت ببرود:
"خير؟ جاية بدري كده ليه؟"
أميرة ردت بهدوء:
"جاية آخد حقي."
ضحكت أخت جوزها وقالت وهي بتمسك الكوليه:
"قصدك ده؟ خلاص بقى… هدية أخويا."
أميرة طلعت الموبايل… وفتحت تسجيل صوت.
وفجأة… صوت عمر طلع واضح:
"أيوه أنا خدت الكوليه من الدولاب وديته لأمي… عشان نكبر
أختي."
البيت كله سكت.
الصدمة ظهرت على وشوشهم.
قالت أميرة بهدوء:
"التسجيل ده لو وصل للقسم… هيبقى محضر سرقة."
بصت لحماتها وقالت:
"يا إما الكوليه يرجع دلوقتي…
يا إما الموضوع هيبقى في النيابة."
حماتها ارتبكت… وبصت لابنها.
عمر كان ساكت… مكسور.
بعد لحظة توتر طويلة…
أخت جوزها قلعت الكوليه ببطء… وحطته في إيد أميرة.
لكن قبل ما تمشي… أميرة قالت جملة خلتهم كلهم يتجمدوا:
"الدهب رجع… بس الكرامة اللي اتكسرت… مش هترجع."
رجعت البيت… حطت الكوليه في علبته.
وبعدها طلعت شنطة صغيرة… ولمت هدومها.
عمر
قال بقلق:
"إنتي رايحة فين؟"
بصت له بعين كلها تعب وقالت:
"رايحة أعيش مع حد ميخافش عليا من الحسد…
لكن يسرقني."
قفلت الباب وراها… ومشيت.
بعد شهور…
أميرة بدأت شغل صغير… وباعت جزء من دهبها واستثمرته.
بقى عندها محل صغير للدهب والإكسسوارات.
وفي يوم… دخلت واحدة تشتري شبكة…
كانت أخت عمر.
بصت لها بكسوف وقالت:
"أنا… كنت عايزة أبيع الكوليه… محتاجة فلوس."
أميرة ابتسمت بهدوء… وقالت:
"آسفة…
أنا ما بشتريش دهب مسروق."
خرجت البنت مكسورة…
وأميرة وقفت تبص في المراية…
ولأول مرة من سنين… حست إن حقها رجعلها فعلاً.
لأن بعض الناس…
ما بيتعلموش غير لما يخسروا كل حاجة.


تعليقات
إرسال تعليق