القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زياره عـلي غـفـلة 



زياره عـلي غـفـلة 


اشتدّت قبضتها على الورقة لدرجة إنها كرمشتها في إيدها، وقالت بصوت واطي ومخطۏف من الڠضب أكيد إنتي اللي وصلتيه لكده.. أحمد ابني ما يعملش كده من الباب للطاقة، أكيد فيه سبب!

كنت خلاص هضحك من كتر المرار، بس مسكت نفسي بالعافية وقلت لها بهدوء عمل كده عشان هو عايز يعمل كده.. ببساطة.

ليلى بنتي رفعت راسها من وسط المكعبات وهي قلقانة ماما؟ في حاجة؟

قلت لها بحنان كملي لعب يا حبيبتي، مفيش حاجة.

نادية بدأت تلف في الشقة وتتفرج على كل ركن فيها وكأنها وكيل نيابة بيدور على أدلة تديني البيت يضرب يقلب.. مش نظيف.. مش غريبة إنه عاوز يبعد ويشم نفسه.

بصيت لها وأنا مش مصدقة ودني يا طنط أنا


لوحدي مع عيل رضيع وبنت صغيرة بقالي تلات أسابيع!

لوحت بإيدها باستخفاف ستات كتير بيعرفوا يمشوا بيوتهم ويخلوا جوزاتهم ملوك حتى في أصعب الظروف.

رديت عليها من غير ما أفكر ده لما يكون فيه زوج أصلاً موجود.

بقلم منال علي 

عينيها شررت ڠضب اتظبطي وأنتي بتتكلمي معايا، واعرفي بتكلمي مين.

كنت فاكرة إنها لما تعرف الحقيقة هتتخض، أو على الأقل تصعب عليها حالتي.. بس لقيتها واقفة قدامي زي المحامي اللي بيفصل قضية ضد خصمه. سألتني ببرود وهو قاعد فين دلوقتي؟

ترددت ثانية بس، وبعدين قولت في آخر الدنيا.. في التجمع.. مع صفاء

وشها اتشنج ومين صفاء دي كمان؟

الست اللي سابنا وطفش عشانها..

زملته في الشغل هزت راسها پعنف وكأنها بتطرد الفكرة تلاقيه مضغوط بس.. الرجالة بتغلط لما ستاتهم بيهموا في نفسهم وما بيعرفوش يدلعوهم متوفره على روايات واقتباسات الكلمة نزلت عليا زي القلم على وشي.

قلت بكل ثبات حضرتك حقك تغضبي، بس مش من حقك تهينيني في بيتي.

سخرت مني وقالت بيتك؟ ده بيت أحمد ابني، وهو اللي بيدفع قسطه ومصاريفه.

كل حاجة جوايا اتجمدت.. وفجأة لقيتها بتقول هاتي العيال، أنا هاخدهم معايا يقعدوا عندي شوية.

ضميت ياسين لصدره ورجعت خطوة لورا لأ.. مش هيحصل.

ديقت عينيها وقالت أنا جدتهم ولّيا حق فيهم.

وأنا أمهم، وماحدش هيلمس شعرة منهم.

قالت ببرود وهي بتطلع موبايلها

ماشي.. أنا هكلم أحمد.

حسيت إن فيه خطړ بيقرب، فعملت حاجة هي ماكنتش تتوقعها أبداً. طلعت موبايلي وقلت بكل هدوء كلميه براحتك.. بس للعلم، أنا كلمت المحامي بتاعي خلاص. بقلم منال علي 

إيدها وقفت في الهوا والموبايل على ودنها محامي؟

أيوه.. رفعت قضية حضانة ونفقة من الأسبوع اللي فات، وأحمد استلم الإعلان امبارح.

ارتبكت وبدأ الثبات اللي كانت فيه يتهز ده.. ده تصرف چنوني.. إنتي كبرتي الموضوع قوي.

ده تصرف ضروري للي يسيب عياله ويرميهم.

وهي لسه بتحاول تجمع كلام ترد بيه، الباب اتفتح فجأة من غير خبط.

دخل أحمد.. كان شكله مبهدل، لبسه مكرمش ووشه شاحب وتعبان. لأول لحظة لما شاف ليلى

وياسين، شفت في عينيه نظرة ندم

أو ذنب.. الله أعلم. بس أول ما شاف والدته، اتنفض ووقف كأنه لبس قناع الصلابة.

ماما؟ إنتي هنا؟ أنا جيت أول ما كلمتيني.

نادية ردت بحدة أنا ما كلمتكش! الهانم رفعت عليك قضية وعايزة تحرمك من العيال.

بص لي پصدمة عملتِ إيه؟

وقفت غريزياً بينه وبين ولادي وقلت عملت اللي المفروض يتعمل.. إنت اللي مشيت.

زعق وقال كنت محتاج مساحة.. محتاج أتنفس!

المساحة دي يعني في الهند، مش إنك تختفي وتسيبنا.

الخناقة سخنت، لحد ما نادية قالت خد العيال يا أحمد ووديهم عندي البيت.

ليلى بنتي جريت عليا ومسكت في رجلي وهي بټعيط.

قلت بصوت قاطع هز البيت ماحدش هيلمس عيالي، والي هيقرب منهم هحبسه.

بقلم منال علي 

أحمد نفخ بضيق وسألني عايزة إيه يا سمر؟ اخلصي.

قلت له بوضوح عايزة مواعيد زيارة مكتوبة، ونفقة رسمية، وإنك تبطل تستخدم والدتك عشان تضغط عليا.. والست اللي إنت معاها دي، ماتقربش من ولادي نهائي.

نادية

لسه جاية تتكلم وتعارض، أحمد قاطعها وقال هنتكلم.. أنا وإنتي بس.. من غير ماما.

الصدمة كانت واضحة على وش نادية.. لأول مرة تحس إنها مابقتش هي اللي بتمشي الخيوط.

وأنا كمان أدركت حاجة أهم بكتير

هي دخلت بيتي وهي فاكرة إنها هتتحكم في كل حاجة.. بس الحقيقة إنها جت في اللحظة اللي أنا مابقيتش أخاف فيها من حد.

خرجت الحاجة نادية من البيت وهي وشها بيغلي، ركنت عربيتها بعيد شوية وفضلت تراقب من بعيد، كانت لسه مصدقة إن أحمد هينفذ كلمتها في الآخر.

جوه الصالة، كان الصمت تقيل لدرجة إن نَفَس أحمد كان مسموع. بص لليلى اللي كانت ماسكة في رجلي ومستخبية، وبعدين بص لياسين اللي نام من كتر العياط على كتفي.

أحمد قال بصوت واطي ومكسور إنتي بجد رفعتي قضية يا سمر؟ للدرجة دي مابقتيش تثقي فيا؟

ضحكت بۏجع وقلت له ثقة؟ إنت بتتكلم عن الثقة وأنت سيبتنا تلات أسابيع مابنعرفش عنك حاجة غير صورك مع ست الحسن

في الكافيهات؟ الثقة دي إنت اللي دفنتها بإيدك.

حاول يقرب خطوة، بس أنا رجعت لورا خليك مكانك. الكلام بينا دلوقتي ورق ومحاميين. لو عايز تشوف العيال، هيبقى بمواعيد، وفي مكان عام، ومن غير ما الست دي تلمس شعرة منهم.

أحمد اتعصب وصوته علي دي حياتي الخاصة! وكيلسي مالهاش دعوة بالعيال، هي أصلاً اللي كانت بتقولي أسأل عليكم!

رديت ببرود قټله يا كتر خيرها والله! يعني هي اللي بتفكرك بعيالك؟ كتر ألف خيرها يا سيدي. بس اسمعني كويس يا أحمد، إنت مش هتاخد العيال عند مامتك، ولا هتاخد ليلى تفسحها مع صاحبتك. يا إما تمضي على الاتفاق اللي المحامي جهزه، يا إما نتقابل في المحكمة.. وساعتها الفضايح مش هتخلي لك عين تمشي بيها في الشغل.

في اللحظة دي، تليفونه رن.. كانت نادية. كنسل عليها. رنت تاني، كنسل تاني.

بص لي وقال بذهول إنتي

غيرتي قفل الباب ليه؟

قلت له وأنا بفتح له باب الشقة عشان يخرج عشان

ده مابقاش بيتك. ده بيت ولادي، وأي حد ېهدد أمانهم ملوش مكان هنا.. حتى لو كان أبوهم.

خرج أحمد وهو بيجر رجليه، ولقى والدته مستنياه عند العربية وبدأت تزعق وتعاتبه إنه ضعيف قدامي. ركب عربيتة ودور المحرك ومشي بأقصى سرعة، وسابها واقفة لوحدها في الشارع بتكلم نفسها بقلم منال علي 

قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس. قعدت في نص الصالة وسط المكعبات المرمية، وضميت ليلى وياسين لحضني. لأول مرة من تلات أسابيع، مابكيتش.

حسيت إن الحمل اللي كان على كتافي انزاح، مش لأن أحمد رجع، بالعكس.. لأنه خرج من حياتي بجد، ومعاه سلطة والدته اللي كانت بتخنقني.

بصيت لليلى وقلت لها خلاص يا حبيبتي، مفيش حد هياخدك من حضڼي أبدًا.

نمت يومها وأنا مرتاحة، والبيت اللي كانت ريحته حزن، بدأت ريحة البخور والنضافة ترجع له تاني. عرفت إن الطريق لسه طويل في المحاكم، بس اللي يقدر يقف قدام الحاجة نادية وابنها

في ليلة واحدة، يقدر يهد جبال.

تمت

تعليقات

التنقل السريع
    close