سكريبت الـوجه المـزدوج كامله
الـوجه المـزدوج
ياسمين عمرها ما تخيلت إن جوازها هينتهي على طريق زراعي ضلمة ومقطوع.
لو حد سألها من سنة فاتوا إيه أكتر حاجة بتخاف منها، كانت هتقول حاجات عادية: إنها تسيب شغلها، أو تفشل في ذكرى والدها الله يرحمه، أو إنها ماتعرفش تخلف.
مستحيل كان يجي في بالها إن "طارق" جوزها هيخطط لقتلها، ويجهز للموضوع كأنه بيجهز لبيعة أو صفقة شغل.
الليلة بدأت باحتفال.
طارق اختار مطعم "ستيك" غالي جداً في التجمع بيطل على نافورة راقصة، وقال إنه عاملها مفاجأة عشان ترقيتها الجديدة في مكتب الهندسي
قالها وهو مبتسم:
«إنتي تستاهلي يا حبيبتي.. مديرة مشاريع مرة واحدة؟ ده إنجاز كبير!»
بقلم منــال عـلـي
ياسمين لاحظت إن ابتسامته كانت "مرسومة" زيادة عن اللزوم. مكنتش مزيفة، بس كانت "محسوبة".
بقالهم 8 سنين متجوزين، وقت كافي يخليها تحس بتغير الجو من غير ما حد يتكلم.
جوه المطعم، النور كان هادي وشيك، والويترز بيتحركوا بذكاء. طارق كان "جنتل" جداً مع الويتر، وبيطلب أحسن حاجة، وشد لها الكرسي زي أيام الخطوبة.
بس أول ما يفتكر إنها مش باصة عليه، كان وشه بيفضى من أي تعبير.. وكان عينيه في الموبايل طول الوقت.
قالتله بتهريج:
«إيه يا طارق؟ الشغل واخدك أوي الليلة دي.» بقلم منال علي
رد بسرعة:
«تقارير ربع سنوية لازم تخلص.. معلش.»
هزت راسها وهي موافقة، بس كانت حاسة بتوتره بقاله أسابيع؛ نرفزة على أتفه الأسباب، واهتمام مفاجئ بفلوسها، وإصراره إنه "يظبط الحسابات" ويمسك هو توكيل ورث أبوها عشان "يخفف عنها الحمل متوفره على روايات واقتباسات
وقتها
صدقته وشكرته.. بس دلوقتي، كان فيه قلق بيغلي جواها.
الأكل كان تحفة، والمشروب ساقع وجميل.
بس في نص الـ "ديسيرت"، حست بنار في زورها.
المكان بدأ يلف بيها.. الأضواء بدأت تتمط قدام عينيها.
إيديها عرقت، وضربات قلبها بقت زي الطبل ورا عينيها.
طارق سألها بقلق "تمثيلي" متقن:
«ياسمين! إنتي كويسة؟»
قالت وهي ماسكة بطنها:
«أنا.. تعبانة أوي يا طارق.. مش قادرة.»
قام وقف فوراً:
«اجمدي يا حبيبتي، هاخدك المستشفى حالاً.»
بره المطعم، هوا أكتوبر الساقع ماريّحهاش. ركبها العربية وربط لها الحزام، وساق بهدوء غريب.. هدوء يخوف.
حاولت تطلب أختها، بس الموبايل فصل شحن.
همست بخوف:
«طارق.. بسرعة.. وديني المستشفى.»
ماردش.
بدل ما يروح ناحية مستشفيات التجمع، طلع على طريق السخنة القديم، بعيد عن الأنوار. الطريق ضاق، وعواميد النور اختفت، وشجر الكافور بقى مخبي السما. وحوّد في مدق ترابي عليه يافطة ....
"ممنوع الدخول".
تمتمت بالعافية:
«إحنا رايحين فين يا طارق؟»
هدى السرعة.. ووقف في قلب الضلمة.
ساد سكوت تقيل.. سكوت الموت.
بص لها ببرود، وعينيه كانت صافية وقاسية جداً.
وقال بهدوء:
«أنا حطيتلك سم في الأكل.»
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.
«إنت.. بتقول إيه؟»
همس:
«قدامك نص ساعة.. ويمكن أقل.»
وبعدين قال بجمود:
«انزلي من العربية.»
بصت له وهي بتدور في وشه على ضحكة أو هزار.. مالقيتش غير جبل تلج.
«ده مش وقت هزار يا طارق..» قالتها بصوت مرعوش.
«أنا مابهزرش.»
وشاور لها على الباب.بقلم منال علي
نزلت وهي بتتسند، ورجليها كانت بتخون طوعها على
الأرض الطينة اللي ريحتها تراب ومطر.
سألته بصوت مخنوق:
«ليه؟»
جز على سنانه وقال:
«عشان تعبت.. وخلاص خلصت.»
وداس بنزين وسابها في قلب الضلمة.
حست بغثيان رهيب، وحاولت تصرخ بس صوتها طلع زي الحشرجة. وقعت على الأرض والدنيا بتلف بيها.
وفجأة.. سمعت صوت عربية تانية.
كشافات نورت الشجر..
طارق رجع!
ياسمين زحفت ورا شجرة ضخمة، والطينة غطت هدومها وإيديها. شافت خياله وهو نازل من العربية وماسك في إيده "مفك" حديد طويل وتقيل.
خطواته كانت بطيئة وقاصدة.
نادى بصوت هادي:
«يلا يا ياسمين.. ماتصعبيش الموضوع عليكي.»
كتمت نفسها والضوء بتاع كشافه عدى من قدام وشها بالظبط.
بعد شوية، ملقهاش، فركب العربية ومشي تاني.
بعد دقايق طويلة، زحفت لحد طريق أوسع وشافت فيلا قديمة عليها اسم "عيلة الهواري". وفي اللحظة اللي كانت هتقع فيها، عربية نص نقل وقفت قدامها.
راجل كبير سألها بخضة:
«يا بنتي! إنتي كويسة؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟»
همست:
«جوزي.. حطلي حاجة في الأكل.. عايزة تليفون.. أرجوك.»
ركبوها العربية واتصلوا بالإسعاف والشرطة.
ولأول مرة من ساعة ما سابها، ياسمين حست إنها لسه عايشة بقلم منال علي
في المستشفى، التحاليل كشفت وجود مهدئ قوي جداً ومادة بتعمل سيولة في الدم.. خطة شيطانية عشان تدوخ وتموت من غير ما حد يشك في جنازة طبيعية.
الظابط دخل الأوضة وقال بهدوء:
«هناخد أقوالك دلوقتي.. قادرة تتكلمي؟»
ياسمين ريقه ناشف، وصوتها يادوب طالع:
«أيوة.»
بدأت تحكي من الأول.. المطعم.. طارق.. والاعتراف.
الظابط سألها بجدية:
«معاكي دليل يا مدام ياسمين؟
»
دليل؟
ياسمين افتكرت إن طارق "برنس" في الكلام، وهيقدر يقنع أي حد إنها كانت بتهلوس من التعب.
وفجأة افتكرت.. ساعتها الذكية!
كانت مشغلة خاصية "تسجيل الملاحظات الصوتية" عشان شغل المكتب، ونسيت تقفلها من الصبح.
بصت للساعة بلهفة:
«الساعة.. الساعة سجلت كل حاجة!»
الممرضة جابت الساعة، وفتحوا التسجيل.
الأوضة كلها سمعت صوت طارق البارد وهو بيقول:
«أنا سممت أكلك.»
الظابط وشه اتخشب وقال:
«تمام.. إحنا هنجيبه.»
طارق اتمسك في البيت، وكان عامل نفسه مصدوم وبيقول إنها هي اللي رمت نفسها من العربية.
بس التسجيل قفل السكة في وشه.
المحققين اكتشفوا الدافع: ديون بالملايين.. وبوليصة تأمين على حياة ياسمين بمبلغ خرافي.. وتوقيع مزور منه يخليه ياخد التعويض مضاعف لو ماتت في "حادث".
ياسمين وافقت تسجل له مواجهة أخيرة وهي لابسة جهاز تنصت. لما واجهته إن الساعة سجلت كلامه، وشه اتغير 180 درجة.
قال ببرود:
«امسحي التسجيل ده فوراً.»
وبعدين اعترف بغباء:
«كنت هخليها تبان حادثة.. مهدئ عشان يهديكي، والسيولة تخلي أي خبطة تنهي الموضوع.»
في لحظتها، الحكومة اقتحمت المكان وتم القبض عليه.
التحقيقات كشفت إن ليه شريكة ساعدته في تزوير الورق.
وفي المحكمة، صوت طارق وهو بيقول «أنا سممت أكلك» كان كفاية عشان ياخد حكم بالأشغال الشاقة.
ياسمين ماعيطتش.
حست بس إن فيه باب حديد اتقفل وراها.
بدأت حياتها من جديد.. غيرت الكوالين، والحسابات، وبدأت تروح لدكتور نفسي.
بعد شهور، كانت سايقة عربيتها جنب نفس الطريق.
حست بخضة لثانية.. وبعدين الخوف راح.
كملت طريقها
وهي حاسة إنها حرة.
وأدركت إن الطريق المقطوع ده مكنش نهاية حياتها.. ده كان البداية اللي شافت فيها الحقيقة.
هي نجت.. وعاشت عشان تشوفه وهو بيقع.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق