انا صاحبة الفندق
انا صاحبة الفندق
أختي وقفت على باب الفندق بتاعي، وضحكت بسخرية وقالت لي: "إنتي آخرك تبصي عليه من بره، مش هتعرفي تدفعي تمن القهوة جوه." وأمي جت وراها وهمست لي بغل: "بلاش تفضحينا قدام الناس وتعملي لنا شوشرة." ماكنوش يعرفوا إن الفندق ده كله ملكي.. بكل اللي فيه. ورئيس أمن الفندق قرب من الباب.. العمى العائلي تمنه غالي قوي!
شيري كانت واقفة في المدخل الدوار بتاع فندق "النايل جراند" كأنها صاحبة المكان، فاردة دراعاتها وبتضحك على لبسي البسيط ومنظري وأنا شايلة شنطة السفر الصغيرة بتاعتي.
"استني عندك،" قالتها بصوت عالي خلى الموظفين والناس اللي واقفين يركنوا عربياتهم يلتفتوا. "إنتي فاكرة نفسك داخلة "لوكاندة"؟ ده فندق 7 نجوم يا حبيبتي، إنتي آخره تتصوري سيلفي قدام الباب وتمشي."
ما ردتش عليها. صحاب شيري كانوا واقفين وراها بفساتينهم السواريه وبيضويقوا ويضحكوا كأن كسرتي هي "فقرة السهرة" بالنسبة لهم.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أمي قربت مني ولزقت في كتفي وهمست في ودني: "بلاش فضايح يا
آية.. بلاش تكسفينا قدام عيلة خطيب أختك، إمشي دلوقتي والصباح رباح."
بصيت لإيد أمي اللي كانت ماسكة دراعي بجمود وتملك، كأني لسه "المشكلة" اللي لازم تداريها عن عيون الناس. قلت لها بهدوء: "أنا مش اللي بعمل نمرة يا ماما."
ضحكة شيري زادت حدة: "يا ماما ما تضيعيش وقتك معاها، آية بتحب دور الضحية، هتعمل نفسها هادية دلوقتي وبعدين تروح تعيط وتقول ظلموني."
قلت لها بكل ثبات: "شيري.. وسعي من قدامي."
قربت مني أكتر وصوتها بقى زي السم: "أوسع ليه؟ عشان تدخلي تفرجي الناس عليكي؟ النهاردة حفلة شبكتي، وعيلة "تامر" كلهم جوه في القاعة الكبيرة.. تفتكري لو شافوكي بالمنظر ده هيقولوا عليكي إيه؟"
تامر، خطيبها، كان واقف بعيد شوية عند باب "اللوبي"، بيبص لنا بقلق كأنه مش عارف يصدق شيري ولا يصدق عينه.
شيري شاورت لبتاع الأمن اللي واقف على الباب وقالت بلهجة آمرة: "الآنسة دي مش معانا، ومش مسموح لها بالدخول، ياريت تخرج بره الفندق فوراً."
موظف الأمن اتردد، بص
لي وبص لشيري وهي واقفة بكل ثقة بفساتينها ومجوهراتها، وكان باين عليه إنه بيحاول يختار القرار اللي ما يمشيهوش من شغله.
أمي ضغطت على دراعي أكتر: "آية.. عشان خاطري، إمشي دلوقتي وهكلمك بعدين."
رديت عليها: "كلمة بعدين دي عمرها ما بتيجي يا ماما."
شيري ضحكت تاني بصوت عالي: "سمعتم؟ بتهددنا كمان! يا بنتي إنتي هنا ولا حاجة، إنتي نكرة، إنتي—"
فجأة، الأبواب اللي وراها اتفتحت بهدوء. وخرج راجل طويل ببدلة رمادي شيك جداً، وشه جاد وفيه سماعة "إيربيس" بتلمع في ودنه.
ده كان "باسم كمال".. مدير أمن الفندق كله.
عينيه جت في عيني وثبتت.. ما كانش فيه ذرة تردد في نظراته، بالعكس، كان فيه احترام وقلق.
شيري وشها نور وقالت بدلع وتمثيل: "يا فندم كويس إنك جيت، لو سمحت خرج البنت دي بره، بتعمل شوشرة وواقفة في المدخل."
باسم ما بصش لشيري خالص، ولا بص لأمي. بص لي أنا بس.
وقال بصوت واثق وهادي: "تمام يا فندم."
وبعدين وقف بيني وبين أهلي، وضغط على زرار المايك اللي
في بدلته وقال:
"المالكة وصلت الموقع.. أمن اللوبي فوراً، استدعاء المدير العام لبوابة الاستقبال حالاً."
ضحكة شيري ماتت في زورها. أمي جمدت مكانها ومبقتش عارفة تنطق. تامر، خطيب شيري، عينيه وسعت من الصدمة.
ولأول مرة في حياتي، المكان كله بطل يعاملني كأني "شفافة".. وبدأوا يشوفوني على حقيقتي.
الهدوء اللي ساد المكان كان مرعب. شيري كانت لسه فاتحة بوقها كأن الكلمة وقفت في زورها، وأمي إيدها اللي كانت كابسة على دراعي بدأت تترعش وتسيبني بالتدريج.
فجأة، أبواب "النايل جراند" اتفتحت على الآخر، وخرج المدير العام للفندق، "مستر فريد"، بيجري حرفياً، وراه تلاتة من مساعدينه. شيري أول ما شافته، افتكرت إنه جاي يرحب بيها هي بصفتها "العروسة" اللي حاجزة القاعة، فرسمت ابتسامة صفرا وقالت: "يا مستر فريد، كويس إنك جيت بنفسك، أنا كنت لسه بقول لرئيس الأمن إن فيه.."
مستر فريد ما سمعهاش أصلاً، زقها من طريقه بخفة كأنها "فازة" مركونة، ووقف قدامي، انحنى انحناءة
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كاملة وقال بصوت سمعه الكل:
"أهلاً وسهلاً يا دكتورة آية.. نورتي فندقك. بعتذر جداً عن التأخير، ما كناش نعرف إن حضرتك هتيجي بالبساطة دي ومن غير موكب الاستقبال."
في اللحظة دي، شيري وشها بقى أزرق، وصحابها اللي كانوا بيضحكوا من شوية، اختفت الضحكة من وشهم وحل مكانها رعب حقيقي. تامر، خطيب شيري، قرب بخطوات مهزوزة وقال: "دكتورة آية؟ فندقها؟ إنت بتقول إيه يا مستر فريد؟"
مستر فريد بص له باستغراب وقال: "أيوة طبعاً، الدكتورة آية هي المالك الفعلي لمجموعة فنادق "النايل جراند" والشركة الأم في لندن.. إنت مش عارف إنت بتكلم مين ولا إيه؟"
المواجهة الحاسمة
بصيت لأمي، لقيت عينيها مليانة ندم وخوف، وبصيت لشيري اللي كانت بتبص للأرض بكسرة ما شفتهاش في عينيها قبل كده.
قلت لمستر فريد بهدوء: "فريد، القاعة الكبيرة محجوزة النهاردة
لمين؟"
رد فريد بسرعة: "باسم الأستاذ تامر والآنسة شيري يا فندم.. عشان حفلة الشبكة."
قلت ببرود تام: "إلغي الحجز فوراً.. وطلع بره أي حد مش من عيلة تامر. أما شيري وأمي، فياريت "الأمن" يرافقهم لحد الباب الخارجي.. الفندق ده ما بيدخلوش غير الناس اللي بتعرف تقدر الأصول، مش اللي بيشوفوا الهدوم قبل البني آدمين."
شيري صرخت: "آية! إنتي بتعملي إيه؟ دي ليلتي! تامر وعيلته هيقولوا عليا إيه؟ إنتي عاوزة تخربي بيتي؟"
رديت عليها بنبرة خلت جسمها يقشعر: "إنتي اللي خربتي بيتنا يوم ما قررتي إنك الأحسن، ويوم ما أمي صدقتك ورمتني عشان مابلبسش زيك ولا بخرج مع شلتك.. إنتي كنتِ خايفة أكسفك قدام عيلة تامر بلبسي؟ دلوقتي إنتي مكسوفة قدامهم بفعلك."
أمي حاولت تتكلم، وصوتها كان مخنوق بالدموع: "يا آية يا بنتي.
. أنا.."
قطعت كلامها وقلت: "يا ماما.. إنتي اللي علمتيني إن "الصباح رباح"، ودلوقتي الصبح طلع، وبان مين فينا اللي كان نكرة، ومين اللي كان بيبني نفسه في صمت. يا فريد.. نفذ الأوامر."
لحظة السقوط
الأمن بدأ يتحرك بلباقة بس بحزم. شيري كانت بتعيط بانهيار وهي شايفة عيلة خطيبها بيبصوا لها باحتقار، تامر نفسه قلع الدبلة وحطها في إيدها وقال لها: "أنا آسف يا شيري، أنا كنت فاكر إنك بنت أصول، بس اللي يعمل كده في أخته عشان المظاهر، ما يتأمنش على بيت."
خرجوا كلهم من الفندق تحت نظرات الشماتة من اللي كانوا بيضحكوا عليا من شوية. وقفت أنا في "اللوبي" الفخم، وسط الرخام والنجف اللي بيلمع، وحسيت بوزن الشنطة الصغيرة اللي في إيدي.. الشنطة دي اللي كان فيها عقود الملكية ونجاح سنين الغربة والتعب.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مستر
فريد قالي بصوت واطي: "تحبي نحجز لك الجناح الملكي يا فندم؟"
قلت له بابتسامة صافية: "لا يا فريد.. أنا هطلع أوضتي القديمة اللي فوق السطوح في بيت جدتي.. هناك بس بحس إني "آية" اللي الكل بيحبها، مش "الدكتورة آية" صاحبة الفندق."
النهاية
بعد يومين، أمي جت لي البيت وهي بتعيط وتطلب السماح. قالت لي إن شيري سابت البيت وراحت قعدت عند واحدة صاحبتها بعد ما الفضيحة ملت المنطقة، وتامر فسخ الخطوبة رسمياً.
بصيت لأمي وقلت لها: "أنا مسامحة يا ماما.. بس المسامحة مش معناها إن الوجع راح. الفندق هيفضل مفتوح ليكي في أي وقت، بس قلبي لسه محتاج وقت عشان يفتح بابه تاني."
ومن يومها، الكل في "النايل جراند" عرف إن الست اللي بتدخل بشنطة بسيطة وبالطو أسود عادي، هي اللي بتمتلك المفاتيح كلها.. وإن "العمى العائلي"
فعلاً تمنه غالي، بس الكرامة تمنها أغلى بكتير.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق