القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخت مراتي



اخت مراتي

أنا اسمي هاني. مدرس لغة عربية في مدرسة ثانوي، وعايش بقالي 6 سنين مقتنع إن حياتي بسيطة وماشي جنب الحيط.

يومي كان معروف حصص الصبح، تصحيح كراسات بالليل، وارجع شقتي الصغيرة اللي جامعاني بمراتي لبنى. والطقس المقدس بتاعنا كان يوم الجمعة؛ غدا العيلة في بيت حمايا في المنصورة. ريحة المحشي والبط والملوخية كانت بتملا البيت وتديك إحساس بالأمان، الإحساس اللي يخليك تفتكر إن مفيش مصېبة ممكن تحصل هنا أبدًا.

يوم الجمعة ده مكنش مختلف عن غيره.

كنا كلنا متجمعين حوالين السفرة. لبنى جنبي، وأختها الصغيرة ريهام قاعدة قدامنا ومعاها خطيبها إيهاب؛ شاب سكتي كدة ضحكته باهتة ومبتبانش في عينه. حمايا الحاج إسماعيل


كان بيقطع البط، وحماتي الست فوزية بتوزع الشوربة في الأطباق.

الجو كان هادي..

آمن..

عادي جداً.

لحد ما صوت كرسي بيتحك في الأرض خلى الكل يسكت.

رفعت عيني.. لقيت ريهام واقفة.

إيدها كانت بتترعش.

قالت بصوت مهزوز أنا لازم أقول حاجة.

محدش رد في الأول. لبنى بصتلها باستغراب، وفوزية حطت كبشة الشوربة من إيدها ببطء. أنا في سري قلت يمكن ريهام هتقول إنها حددت ميعاد الفرح، أو جالها شغل جديد.. يعني دراما من بتاعة البنات اللي عندهم 23 سنة.

لكن المفاجأة إنها رفعت صباعها.. وشاورت عليا أنا!

قالت أنا .

وبعدين بلعت ريقها وكملت بصوت عالي !

في اللحظة دي، كأن الهوا اتسحب من الأوضة.

لبنى بربشت بعينيها كأنها

مش فاهمة الكلام، وسألت بذهول إنتي بتقولي إيه؟

وهنا ريهام بدأت ټعيط.

بس مكنش عياط عادي.. كان عياط متفصل صح. فيه تمثيل، فيه ترتيب، عياط يخليك تصدقها ڠصب عنك.

قالت وهي بتشهق مكنتش عايزة أتكلم.. بس خلاص مش قادرة أكذب أكتر من كدة. الموضوع حصل في شهر 7، لما كنا في مصيف بلطيم. الكل كان نايم، ..

الشوكة وقعت من إيدي ورنت في الطبق.

قلت بزعيق الكلام ده محصلش.. إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

صړخت فيا ماتكذبش! ده إنت فضلت تبعتلي رسايل بعدها وتترجاني مقولش لحد!

رديت بذهول رسايل إيه؟ أنا أصلاً معيش رقمك!

بس في اللحظة دي، مكنش فيه فايدة. محدش كان بيسمع.. أو الأصح، مكنش حد عايز يسمع.

حمايا الحاج إسماعيل

قام وقف فجأة لدرجة إن الكرسي كان هيقع بيه. هو راجل هيبة وصوته يزلزل البيت.

بصلي وقال بكلمة واحدة اطلع بره بيتي.

يا حاج إسماعيل، أبوس إيدك، إنت عارفني كويس..

برررررره!

بصيت للبنى..

وشها كان لونه أبيض زي الورقة. شفايفها بتترعش وعينيها فيها نظرة كسرة توجع القلب.. الكسرة اللي بتقطع في الصدر مش بس بټجرح.

قلت لها لبنى، بصيلي.. إنتي عارفة إني عمري ما أعمل كدة..

مرفعتش عينها في عيني. وبصوت واطي يكاد يُسمع، قالت جملة دمرتني أكتر من زعيق أبوها

امشي يا هاني.. مش عايزة أشوفك.

مجادلتش.

لما تلاقي أكتر إنسانة بتحبها في الدنيا بتبصلك كأنك حد غريب.. كأنك حاجة قبيحة.. بتعرف إن الكلام ملوش لازمة.

ليلتها،

انتهى بيا الحال في لوكاندة

تعبانة على الطريق الزراعي. قاعد على طرف السرير تحت لمبة صفراء ضعيفة، وصوت التكييف القديم بيزن كأنه بيحاول يغلوش على تفكيري.

لبنى بعتتلي رسالة واحدة

متحاولش تكلمني، ولا تواصل مع أهلي. أنا محتاجة وقت أفكر.

كلمتها.. مردتش.

كلمت حماتي.. فضلت تصوت وتقول إني مريض ولو قربت من ريهام هتعملي محضر وتوديني في داهية.

بعدها بدقايق، جاتلي رسالة من حمايا

لو خاېف على عمرك.. اختفي من وشنا خالص.

قعدت باصص للموبايل، حاسس إن حياتي كلها اټدمرت في أكلة بط.

بس فيه حاجة مكنتش راكبة.

ريهام بتكذب.. أنا متأكد.

وطالما بتكذب، يبقى فيه سبب قوي يخليها تعمل كدة.

فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أدور.

دخلت على رسايلي، الإيميلات،

سجل المكالمات.. مفيش.

ولا مكالمة ولا رسالة واحدة بيني وبين ريهام بره جروب العيلة على الواتساب.

بعدين فتحت Google Maps Timeline وشفت تحركاتي في الويك إند بتاع مصيف بلطيم في شهر 7.

فاكر الأيام دي كويس.

كنا بنشوي بره.. بنلعب كوتشينة.. أنا ولبنى كنا بنتمشى على الشط. ودخلت نمت بدري ليلة عشان كنت بجهز ملازم لدروس الصيف.

ال GPS أكد كل ده.

كنت في الصالة أو مع لبنى طول الوقت. مخرجتش غير مرتين مرة مع لبنى للسوبر ماركت، ومرة بتمشى معاها.

عمري ما كنت لوحدي مع ريهام.

ولا قربت من أوضتها.

ولا فيه أي حاجة من اللي قالتها حصلت.

أخدت سكرين شوت من كل ده وحطيتهم في فايل لوحدهم.

وبعدين فكرت في إيهاب..

خطيبها.

لأني طول العزومة، وريهام بتتجنى عليا.. وجوازي بيتهد قدام عيني.. وأهلها بيطردوني زي الكلب..

إيهاب منطقش ولا كلمة.

ولا نص كلمة!

كان باصص في طبقه. ساكت. هادي. مستني.

كأنه واحد بيتفرج على خطة بتنفذ بالمللي زي ما هو عايز.

وفي اللحظة دي، جالي خاطر خلّى جسمي يتنفض

ريهام مختارتنيش بالصدفة.

هي اختارتني عشان حد محتاج كبش فدا.

فيه حد جوه العيلة دي هو الحقيقي، وبيداري ورايا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وأول ما هعرف هو مين.. عيلة لبنى دي عمرها ما هترجع زي الأول تاني.

قعدت طول الليل عيني مشفتش النوم، باصص لشاشة اللابتوب وبدقق في كل تفصيلة. الدليل اللي معايا تحركاتي بال GPS يثبت إني مكنتش معاها، بس ده مكنش كفاية.. لازم

أعرف مين اللي ريهام بتحميه على حسابي؟ وليه إيهاب خطيبها كان سكتي كدة؟

فتحت الفيسبوك بتاع ريهام، وبدأت أنبش في الصور القديمة.. صور خطوبتها، صور المصيف.. وفجأة عيني وقعت على حاجة غريبة.

في صورة جماعية لينا كلنا في بلطيم، ريهام كانت واقفة بعيد شوية، وإيهاب خطيبها كان بيصورنا.. بس فيه حد كان باصص لريهام بصه مش مريحة.. حد من أهل البيت.

محسن.. جوز أختهم الكبيرة هناء.

محسن ده مهندس ناجح، ومعاه فلوس، والحاج إسماعيل بيثق فيه ثقة عمياء، وبيعتبره دراعه اليمين في التجارة.

بدأت أربط الخيوط.. محسن كان موجود في المصيف، ومحسن هو اللي دايماً بيسلف ريهام فلوس من ورا أبوها عشان تجيب لبس غالي.. ومحسن

هو اللي كان بيقعد معاها يذاكرلها

الخطة كانت كالتالي

فتحت الواتساب وبعت رسالة ل إيهاب خطيب ريهام، قلتله كلمة واحدة بس

أنا عرفت كل حاجة.. وعرفت إنك قبضت الثمن عشان تسكت وتلبسهالي.. لو مش عايز تروح في الرجلين مع محسن، قابلني دلوقت حالا.

بعد 5 دقايق بالضبط، إيهاب كان بيتصل بيا.. صوته كان مړعوپ هاني.. أنا ماليش دعوة.. هما اللي هددوني.

قابلته في كافيه مداري، وهناك اعترف بالحق

ريهام من محسن.. ومحسن هدد ها كانت باعتها له لو ، ووعدها إنه هيجهزلها شقة ملك ويكتبها


باسمها لو لبست فيك إنت، لأنك الغلبان اللي الكل هيصدق إنك عملت كدة.. وأنا دفعلي 200 ألف جنيه عشان أسكت وأكمل الخطوبة!

اللحظة الحاسمة

تاني يوم الصبح، روحت بيت حمايا من غير استئذان. أول ما الحاج إسماعيل شافني، رفع إيده كان هيضربني، بس أنا كنت أسرع.

طلعت الموبايل وفتحت سبيكر على تسجيل لمكالمة إيهاب وهو بيعترف بكل حاجة.. وبصوت عالي قلت

يا حاج إسماعيل.. أنا مش خاېن. الخاېن هو اللي بياكل في مالك وبيدخل بيتك بصفتك حماه!

البيت اتقلب

محكمة.

ريهام اڼهارت واعترفت بكل حاجة وهي بټعيط بحړقة قالي قولي إنه هاني عشان هاني غلبان وهيمشي من سكات.

لبنى مراتي كانت واقفة مذهولة.. بصتلي ودموعها نازلة، حاولت تقرب مني بس أنا رجعت خطوة لورا. الچرح كان لسه پينزف.

الحاج إسماعيل، الراجل الهيبة، وشه بقى أزرق من الصدمة.. لف وبص لمحسن اللي كان لسه داخل البيت ببرود، ومن غير ولا كلمة، نزلت عليه علقة مخدهاش حمار في مطلع، وطرده من البيت ومن الشغل وطلق بنته هناء منه في نفس اليوم.


النهاية

لبنى جاتلي اللوكاندة بليل، كانت بتترجاني أسامحها.. قالتلي الصدمة كانت أكبر مني يا هاني، أنا أسفة إني مشكتش فيها هي.

بصيت لها وقلت لها بهدوء يا لبنى، الثقة زي المراية.. لو اتشرخت، عمرها ما بترجع سليمة. أنا محتاج وقت.. وقت طويل أوي عشان أنسى نظرتك ليا وإنتي بتطرديني.

سبت المنصورة ورجعت القاهرة، بدأت حياة جديدة.. عرفت فيها إن أقرب الناس ليك ممكن يبيعوك عشان يداروا وساختهم، وإن الحقيقة مهما استخبت ورا أكلة بط، لازم

تطلع في الآخر


تعليقات

التنقل السريع
    close