بريك سريع
بريك سريع
خلال بريـك الغدا، رجعت البيـت بسرعة علشان أطبخ لـمراتي المريضة…لكن أول ما دخلت… اتجمدت مكاني ووشي شحب لما شفت اللي في الحمام.
أنا اسمي كريم… ومراتي اسمها مي. متجوزين بقالنا أكتر من 3 سنين… حكـايات أسمـا السيـد
طول الفترة دي… عمرها ما ادتني سبب واحد أشك فيها.
مي كانت هادية، طيبة، وبتعاملني بحنية غريبة…
وكنت دايمًا بقول لنفسي: أنا محظوظ بيها… دي نعمة من ربنا…لكن اليوم ده… كان كفيل يهز كل حاجة.
الصبح بعتتلي رسالة قالت: أنا تعبانة قوي… عندي صداع وسخونية… هرتاح النهارده.
قلقت عليها وسألتها: طب نروح لدكتور؟
حكـايات أسمـا السيـد
قالت: لا… مفيش داعي… بس عايزة أنام شوية.
كنت قلقان… بس كان عندي اجتماع مهم، فاضطريت أنزل الشغل…طول اليوم… دماغي مش معايا.
حاسس إن في حاجة غلط… مش مطمن.
بعد الضهر… ما استحملتش…قررت أستأذن وأرجع بدري.
قولت أعدي أطبخ لها حاجة خفيفة… وأطمن عليها… ولو حالتها وحشة نروح لدكتور…وصلت العمارة… طلعت على الشقة…لكن أول حاجة وقفتني…إن الباب كان موارب.
قلبي دق بسرعة. حكـايات أسمـا السيـد
فتحت الباب وأنا بنادي: مي؟ أنا جيت!
مفيش رد…دخلت جوه وأنا حاسس إن في حاجة تقيلة في الجو…
سكون غريب… مش مريح.
وأنا ماشي ناحية أوضة النوم…سمعت صوت مية شغالة من ناحية الحمام…حكـايات أسمـا السيـد وقبل ما أوصل…
سمعت ضحكة…ضحكة راجل.
وقفت مكاني…جسمي كله اتجمد…الفكرة ض*ربت في دماغي زي الصاعقة: مراتي… ومعاها راجل في الحمام.
قلبي كأنه وقف…مش فاكر فكرت ولا لأ…بس لقيت نفسي بفتح باب الحمام بعنف…حكـايات أسمـا السيـد الباب خبط في الحيطة بصوت عالي…وشفت المشهد اللي عمري ما كنت أتخيله.
مي كانت لازقة في الحيطة… هدومها مبلولة… وشعرها لازق في رقبتها…وعينيها مليانة خوف.
وقدامها…
كان واقف حسن… أخويا الصغير… اللي ساكن في الشقة اللي جنبنا…هو كمان كان مبلول.
الاتنين بصوا لي… بصدمة…والدنيا كلها سكتت.
وشها اصفر… وشفايفها بتترعش…
وقالت بصوت متكسر: كريم… استنى… أفهمني ..
لكن في اللحظة دي…أنا ماكنتش سامع.
ولا شايف…ولا فاهم…
غير حاجة واحدة بس…حكـايات أسمـا السيـد إن حياتي… اللي كنت فاكرها أمان…انهارت في ثانية… وساعتها اخدت اسوء قرار خدته في الدنيا..👌👌👇👇
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ساعتها… ما فكرتش… ما وقفتش حتى ثانية أفهم… كل اللي شوفته كان كفيل يولع جوايا نار عمرها ما هتطفي… جريت عليه زي المجنون… إيدي اترفعت وضر*بته بكل قوتي… حسن وقع على الأرض وهو بيحاول يدافع عن نفسه… ومي صرخت صرخة قطعت قلبي بس أنا ماكنتش سامع… كنت شايف خيانة… خيانة من اتنين أقرب ناس ليا… أخويا ومراتي… الاتنين اللي كنت مستعد أضحي بحياتي علشانهم… حسن حاول يقوم وهو بيقول: استنى يا كريم اسمعني… لكني ما استنيتش… مسكته من هدومه وزقّيته في الحيطة بعنف… حسيت إني لو سيبته ثانية واحدة بإيدي… ومي كانت بتعيط وبتترعش وبتقول: والله في سوء فهم… والله مش زي ما أنت فاهم… لكن كلمة “سوء فهم” كانت مستفزة أكتر من أي حاجة… إزاي سوء فهم؟! إيه اللي ممكن يتفهم غير اللي أنا شايفه بعيني؟! الدنيا كانت بتلف بيا… وصوت الدم في ودني كان أعلى من أي صوت… حسن فجأة صرخ وقال: كنت بحاول أنقذها يا بني آدم! الكلمة خبطت في دماغي بس ما دخلتش… أنقذها إزاي؟! وإيه اللي يخليهم الاتنين بالشكل ده في الحمام؟! زقّيته تاني وقلت له: تنقذها إيه يا واطي؟! لكن قبل ما أضر*به تاني… مي وقعت على الأرض فجأة… جسمها كله اتشنج… وعينيها قلبت لفوق… وساعتها… كل حاجة وقفت… كل الغضب… كل النار… اتحولت لرعب… جريت عليها وأنا بنادي اسمها: مي! مي! ردّي عليا! إيه اللي بيحصلك؟! حسن قام بسرعة وجري ناحيتها وقال وهو بيحاول يسيطر على نفسه: هي سخنتها كانت عالية جدًا… حصلها تشنج… وأنا كنت ببرّد جسمها تحت الميه… أنا لقيت الباب مفتوح ودخلت لما سمعت صوت حاجة وقعت… لقيتها على الأرض… وأنا كنت لوحدي… ما كانش في وقت أجيب حد… كنت بحاول أفوقها… كلامه بدأ يدخل ودني واحدة واحدة… وأنا ببص لمي وهي مرمية قدامي… جسمها بيترعش… وشها شاحب… إيدي اترعشت وأنا بحاول أرفعها… وقلبي وقع… حسيت إني ارتكبت جريمة… حسن بصلي بغضب ممزوج بوجع وقال: بدل ما تساعد… كنت هتضيع وقت وتمو*تها بإيدك… الكلمة كسرتني… حرفيًا كسرتني… شلتها بين إيديا وأنا بترعش ونزلنا بيها بسرعة… حسن جاب عربيته وإحنا طلعنا على أقرب مستشفى… الطريق كان أطول من أي وقت… كل ثانية كانت بتعدي وأنا حاسس إنها ممكن تكون آخر نفس ليها… وأنا السبب… أنا اللي فضلت سوء الظن على الفهم… أنا اللي سيبت غضبي يعميني… دخلنا المستشفى والدكاترة أخدوها بسرعة… وأنا وقفت برا… تايه… مكسور… مش قادر أبص لحسن… ولا حتى لنفسي… بعد وقت طويل… أو يمكن كان دقائق بس أنا حسيتهم عمر… الدكتور خرج وقال: الحالة كانت خطيرة… سخونية عالية جدًا أدت لتشنج… لو كانت اتأخرت شوية كمان… سكت… بس أنا فهمت… فهمت إن حسن كان صادق… وإن اللي شوفته ما كانش خيانة… كان إنقاذ… وإن اللي عملته أنا… كان أسوأ من أي خيانة… بصيت لحسن… لقيته واقف بعيد… ساكت… عينيه مليانة خيبة أمل… مش غضب… وده كان أصعب… قربت منه وقلت بصوت مكسور: أنا آسف… أنا غلطت… بس هو ما ردش… فضل ساكت… وبعد شوية قال بهدوء: مش أنا اللي تزعلني يا كريم… أنت كسرت ثقتك في نفسك قبل ما تكسرني… الكلام دخل في قلبي زي سكينة… عدت ساعات لحد ما سمحوا لي أدخل أشوف مي… كانت نايمة… أجهزة حواليها… وشها هادي بس شاحب… قعدت جنبها ومشيت إيدي على شعرها… ودموعي نزلت من غير ما أحس… قلت بهمس: سامحيني… أنا ما استاهلكيش… ولا استاهل ثقتك… فضلت جنبها طول الليل… وكل دقيقة بفكر إزاي لحظة واحدة من التسرع ممكن تدمر حياة كاملة… الصبح فاقت… أول ما فتحت عينيها… بصتلي… وسكتت… أنا كنت مستني أي حاجة… عتاب… دموع… حتى غضب… لكنها قالت بهدوء تعب: أنت كويس؟ السؤال خبطني أكتر من أي حاجة… هي اللي كانت بين الحياة والمو*ت… وبتسأل عليا أنا… ساعتها فهمت قد إيه أنا كنت أعمى… حكيت لها كل حاجة… واعتذرت… بصدق عمره ما طلع مني قبل كده… وهي سمعتني… وبعدين قالت: الثقة يا كريم… مش كلمة… دي اختيار كل يوم… لو مش هتختارها… يبقى كل حاجة بينا هتتهد في أول شك… كلامها كان بسيط… بس تقيل… تقيل أوي… خرجت من المستشفى وأنا شخص تاني… مش نفس كريم اللي دخل بيته وشاف مشهد وصدق أول تفسير في دماغه… اتعلمت إن أخطر حاجة مش الخيانة… لكن إنك تصدقها قبل ما تتأكد… وإن أسوأ قرار ممكن تاخده… هو القرار اللي بيطلع من غضب… مش من عقل… رجعت البيت بعدها بأيام… كل حاجة كانت زي ما هي… بس أنا ما بقيتش زي ما أنا… بقيت بحاسب نفسي قبل أي حد… وبفكر قبل ما أحكم… لأن لحظة واحدة… كانت كفيلة تخليني أخسر كل حاجة… ويمكن… المرة الجاية… ما يكونش في فرصة تانية تتصلح فيها الغلطة…
لكن الحقيقة… إن اللي حصل ما انتهيش عند المستشفى… ولا عند كلمة آسف… لأن بعض اللحظات… حتى لو عدّت… بتسيب جواك أثر ما بيتنسيش بسهولة… رجعنا البيت بعد يومين… مي خرجت من المستشفى وهي لسه تعبانة… جسمها ضعيف… وصوتها هادي زيادة عن الطبيعي… وأنا كنت معاها في كل خطوة… بس بين كل كلمة والتانية… كان في صمت… صمت تقيل… كأنه بيقول حاجات إحنا مش قادرين نقولها بصوت عالي… أول ليلة رجعنا فيها… حاولت أتكلم… قلت لها: أنا عارف إن اللي حصل صعب… بس أنا فعلًا ندمان…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه ندمان بطريقة عمري ما حسيتها قبل كده… بصتلي وسكتت شوية… وبعدين قالت: أنا مصدقاك… بس مش قادرة أنسى… الجملة كانت بسيطة… لكنها كسرتني من جوه… لأن الفرق كبير بين إن حد يسامحك… وإنه ينسى… وعدت الأيام… وأنا بحاول أعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها بسببي… بقيت أرجع بدري… أطبخلها… أهتم بأدق تفاصيلها… حتى لو طلبت حاجة صغيرة… كنت بجري أعملها قبل ما تكمل كلامها… مش علشان أظهر إني كويس… لكن علشان أصلح اللي اتكسر… أو على الأقل أحاول… حسن بقى… علاقتي بيه اتغيرت… مش هو اللي بعد… أنا اللي ما بقيتش عارف أبص في عينه… كل مرة أشوفه… أفتكر إزاي إيدي اترفعت عليه… وإزاي كنت مستعد … وهو في الحقيقة كان بيحاول ينقذ مراتي… مرة قابلني على السلم… وقف قدامي وقال: لسه شايل مني؟ رفعت عيني له وقلت: أنا اللي المفروض تسألني السؤال ده… أنا اللي غلطت فيك… سكت شوية… وبعدين قال: أنا زعلان… آه… بس مش علشان الض*ربة… علشان إنك ما وثقتش فيا… إحنا إخوات يا كريم… لو أنت ما صدقتنيش… مين هيصدقني؟ الكلام ده كان كفيل يخليني أراجع نفسي من أول وجديد… فضلنا فترة في علاقة متوترة… لكن مع الوقت… ومع محاولاتي إني أصلح… بدأ الجليد يسيح… ببطء… قوي… بس بدأ… مي كمان بدأت تتحسن… بس في حاجة كانت واضحة… إنها بقت أهدى… أكتر حذر… كأنها بتراقبني… مش بتراقب أفعالي بس… بتراقب ردود أفعالي… بتشوف أنا اتغيرت بجد… ولا مجرد ندم مؤقت وهيعدي… وفي يوم… كنا قاعدين سوا… بنشرب شاي في البلكونة… الجو كان هادي… لأول مرة من فترة… حسيت إن في سلام… بصتلي وقالت: فاكر اليوم ده؟ نزلت عيني… وقلت: عمري ما هنساه… قالت: أنا كمان… بس مش علشان اللي حصل في الحمام… علشان اللي حصل بعده… بصتلها باستغراب… فقالت: لو كنت سمعتني ساعتها… لو كنت سألت قبل ما تحكم… كنا وفرنا على نفسنا وجع كبير… سكتت شوية… وبعدين كملت: بس برضه… لو ما كانش حصل… يمكن ما كنتش هتشوف نفسك بالشكل ده… ولا كنت هتتغير… كلامها كان غريب… بس صادق… الحقيقة إن اللي حصل كشف لي حاجات في نفسي أنا ما كنتش شايفها… كشف قد إيه أنا ممكن أكون متهور… قد إيه ممكن أجرح أقرب الناس ليا من غير ما أفكر… ودي كانت صدمة… بس يمكن كانت ضرورية… بعد شهور… الحياة بدأت ترجع لطبيعتها… أو يمكن لطبيعة جديدة… أهدى… أعمق… مبنية على وعي أكتر… مش بس حب وخلاص… بقيت أسمع قبل ما أتكلم… أفكر قبل ما أتصرف… وأهم حاجة… بقيت أثق… مش ثقة عمياء… لكن ثقة مبنية على معرفة حقيقية باللي قدامي… وفي يوم… حسن دخل علينا البيت وهو مبتسم… وقال: أنا اتخطبت… مي فرحت جدًا… وأنا حسيت بحاجة غريبة… مزيج بين فرحة… وراحة… يمكن علشان ده كان دليل إن علاقتنا رجعت طبيعية… أو على الأقل… في طريقها ترجع… بصلي حسن وقال: تيجي معايا أخطب؟ ابتسمت… وقلت: أكيد… ما ينفعش أسيب أخويا في يوم زي ده… ساعتها… حسيت إن في حاجة جوايا اتقفلت أخيرًا… جرح قديم بدأ يخف… ويمكن لأول مرة من وقت طويل… حسيت إني سامحت نفسي… لأن الحقيقة… مش كل الغلطات بتتصلح بسهولة… بس في غلطات… بتعلمك… وبتغيرك… وبتخليك شخص تاني… شخص أحسن… يمكن مش كامل… بس واعي… وساعتها بس… بتفهم إن أسوأ قرار ممكن تاخده في حياتك… ممكن يكون هو نفس القرار اللي يفتح عينيك على نفسك… ويخليك تبدأ من جديد… بس المرة دي… بعقل… مش بغضب… وبقلب… فاهم قيمة اللي معاه… قبل ما يخسره…

تعليقات
إرسال تعليق