القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

تتبّعها من البوابة… وما رآه بعدها جعله ينهار بالبكاء!

 


تتبّعها من البوابة… وما رآه بعدها جعله ينهار بالبكاء!





تتبّعها من البوابة… وما رآه بعدها جعله ينهار بالبكاء!


دخل رجل الأعمال الأرمل في أثر الخادمة الحامل طوال اليوم فاكتشف سرا أبكاه.

كان غوستافو يراقب بياتريس من خلف البوابة. كانت تلتفت يمنة ويسرة بعصبية وتضم حقيبتها إلى صدرها. خرج من الظلال ومشى نحوها. كان يحتاج إلى أن يعرف الحقيقة. توقف غوستافو على بعد خطوات منها وكان صوت حذائه على أرض الحجر يتردد في صمت العصر.

أدارت بياتريس وجهها ببطء وما إن التقت عيناها بعينيه حتى بدا كأن الهواء قد انسحب من رئتيها. تراجعت خطوة لا إراديا وأحكمت قبضتها على الحقيبة كأنها تستطيع أن تحميها بها.

قالت بصوت خاڤت بالكاد يسمع

سيدي غوستافو لم أكن أعلم أن حضرتك في المنزل.

لم يجب غوستافو فورا. وقف ثابتا يحدق فيها محاولا أن يفهم ما يجري. كان قد تدرب على هذا الحوار في رأسه عشرات المرات وهو في الطريق إلى هنا لكنه الآن وهو أمامها تلاشت الكلمات كلها. شبك ذراعيه على صدره وأمال رأسه قليلا.

قال


 


إلى أين تذهبين يا بياتريس

رمشت مرات كثيرة كأنها تحاول أن تربح وقتا.

لدي موعد يا سيدي لا شيء مهم.

تقدم غوستافو خطوة أخرى.

كل يوم يا بياتريس كل يوم تخرجين من هنا باكرا وكل يوم تعودين في اليوم التالي بوجه كأنك لم تنامي جيدا.

خفضت بياتريس عينيها.

لدي أمور يجب أن أقضيها يا سيدي أمور شخصية.

شعر غوستافو بأن الضيق يصعد إلى حلقه.

لقد رأيت يا بياتريس.

رفعت وجهها بسرعة وقد ارتسم الذعر على ملامحها.

رأيت ماذا

أشار بذقنه إلى بطنها.

الحمل. لقد رأيته.


 


سقط بينهما صمت كثيف كأنه شيء ملموس. تجمدت بياتريس في مكانها كأنها صارت حجرا. كانت يداها ترتجفان وهي تمسك بالحقيبة. امتلأت عيناها بالدموع لكنها حاولت ألا تدعها تسقط.

انتظر غوستافو. لم يكن يعرف ماذا سيسمع منها لكنه كان يعرف أنه يحتاج أن يسمع أن يفهم. أخذت بياتريس نفسا عميقا تحاول أن تمسك بصوتها.

كنت سأخبرك يا سيدي أقسم أنني كنت سأخبرك.

اقترب غوستافو خطوة أخرى. صار بينهما أقل من متر.

قال بصوت أقسى مما أراد

ومتى حين لا تعودين قادرة على إخفائه

ظهرت قسۏة الكلمات على وجهها. عندها أفلتت بياتريس دموعها أخيرا.

قالت وهي تبكي تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لم أرد أن أفقد عملي. لم أرد أن تظن بي سوءا. لم أرد أن يتغير كل شيء.

شعر غوستافو بشيء ينقبض في صدره. لم تكن ڠضبا كانت شيئا أثقل ألما.

سأل

من والد الطفل

أغمضت بياتريس عينيها بقوة.

لا يهم.

رفع غوستافو صوته للمرة الأولى

لا يهم أنت حامل يا بياتريس. أنت وحدك كيف لا يهم

فتحت عينيها ونظرت إليه مباشرة. ورأى غوستافو في تلك النظرة مزيجا من الخجل والخۏف واليأس فاضطر أن يتراجع خطوة على غير قصد.


 


قالت بصوت مكسور

لقد رحل. حين أخبرته قال إنه لا يريد أن يعرف شيئا. قال إن علي أن أتدبر أمري وحدي ثم رحل. غير المدينة حظر رقمي اختفى كأنني لم أكن موجودة قط.

عاد الڠضب إلى غوستافو لكن هذه المرة لم يكن موجها إليها بل إلى الرجل الذي فعل ذلك إلى جبنه الذي تركها بهذه الصورة.

سأل

وأنت ماذا ستفعلين

مسحت بياتريس دموعها بظهر يدها.

سأنجب هذا الطفل. سأعمل قدر ما أستطيع. سأدبر أمري.

حدق فيها غوستافو بصمت. رأى العزم في عينيها لكنه رأى أيضا الخۏف. رأى الوحدة. رأى الشيء نفسه الذي كان يراه في المرآة كل يوم منذ مۏت لورا.

قال قبل أن يفكر

لن تحتاجي أن تدبري أمرك وحدك.

نظرت إليه بياتريس في حيرة.

ماذا تقصد يا سيدي

مرر غوستافو يده في شعره محاولا ترتيب أفكاره.

أنت تعملين هنا منذ عامين. كنت دائما صادقة تؤدين عملك كما ينبغي. لن أتخلى عنك الآن.

هزت بياتريس رأسها غير مصدقة.

هل تقول إنك ستساعدني


 


أومأ غوستافو.

سأفعل ما يلزم. لن تمري بهذا وحدك.

غطت بياتريس وجهها بيديها واڼهارت في بكاء هز قلب غوستافو. كان بكاؤها عاليا وجسدها يرتعش كله. تقدم غوستافو خطوة ووضع يده على كتفها دون تفكير.

قال

سيكون كل شيء على ما يرام يا بياتريس أعدك.

رفعت نظرها إليه من بين الدموع.

لماذا تفعل ذلك لماذا يهمك الأمر

تردد غوستافو. لم يعرف كيف يجيب أو لعله عرف لكنه لم يكن مستعدا للاعتراف.

لأنه الشيء الصحيح.

مسحت بياتريس وجهها وأومأت ببطء.

شكرا يا سيدي لا أعرف كيف أشكرك.

رفع غوستافو يده عن كتفها وتراجع خطوة.

اذهبي إلى البيت وارتاحي. غدا نتحدث بهدوء.

أومأت بياتريس من جديد ثم بدأت تمشي باتجاه البوابة. بقي غوستافو واقفا ينظر إليها وهي تبتعد. وحين اختفت عند منعطف الشارع أخرج الهواء الذي كان يحبسه وشعر بضعف في ساقيه.

عاد إلى داخل البيت واتجه مباشرة إلى البار. أمسك بزجاجة ويسكي وملأ كوبا كبيرا وشربه دفعة واحدة. لم تجده حړقة الحلق شيئا. صب كوبا آخر واتجه إلى المكتب. جلس على الكرسي الجلدي وبقي يحدق في السقف.

ماذا فعل للتو ولماذا عرض أن يساعد لماذا أثر فيه الأمر إلى هذا الحد

أمسك هاتفه ونظر إلى صورة لورا التي ما زالت خلفية الشاشة. كانت تبتسم للكاميرا بذلك النور الذي كان يجعل كل شيء


 


يبدو أسهل.

تمتم

ماذا أفعل يا حبيبتي ماذا كنت ستفعلين لو كنت مكاني

لكن لم تأت إجابة لم يأت سوى الصمت.

أنهى غوستافو الكوب الثاني ووضع الهاتف على الطاولة. كان يعرف أنه لن ينام تلك الليلة ولم ينم. بقي ساهرا حتى الفجر يفكر في بياتريس وفي الطفل وفي كل ما تغير خلال ساعات قليلة.

حين أشرقت الشمس اغتسل غوستافو وارتدى ملابسه وتوجه إلى الشركة. حاول أن يركز في العمل لكنه لم يستطع. بدت الاجتماعات بلا معنى والأرقام على الشاشة كأنها مطموسة. لم يكن يفكر إلا فيها.

في منتصف العصر أمسك الهاتف واتصل بسكرتيرته.

ألغ كل شيء لدي اليوم. سأخرج باكرا.

أخذ مفاتيح السيارة واتجه مباشرة إلى العنوان الموجود في استمارة توظيف بياتريس. حين وصل كانت الشمس تقترب من الغروب. الشارع بسيط بيوت صغيرة وأسوار منخفضة. أوقف غوستافو السيارة وبقي داخلها دقائق ينظر إلى بيتها. كان ضوء الصالة مضاء. رأى ظلا يتحرك خلف الستارة. تنفس بعمق ثم نزل من السيارة.

مشى إلى البوابة وطرق ثلاث طرقات. تحركت الستارة. وبعد ثوان فتح الباب. ظهرت بياتريس بملامح دهشة كاملة. كانت ترتدي فستانا بسيطا بلون أزرق فاتح وشعرها مربوطا في ذيل حصان.

قالت

سيدي غوستافو ماذا تفعل هنا

أدخل غوستافو يديه في جيبيه.

أحتاج أن أتحدث معك بجدية هذه المرة.

ترددت بياتريس لحظة ثم فتحت البوابة وأشارت له بالدخول. كان البيت من الداخل صغيرا لكنه مرتب أريكة قديمة طاولة صغيرة


 


في الوسط فوقها بعض المجلات صور على الجدار ورائحة قهوة طازجة تملأ المكان.

جلس غوستافو حيث أشارت وانتظر. جلست بياتريس على طرف الأريكة الآخر ويداها متشابكتان في حجرها واضحة الارتباك.

سألته

هل تريد قهوة

هز رأسه.

لا شكرا. أريد فقط أن نتحدث.

أومأت بياتريس وبقيت تنتظر. انحنى غوستافو للأمام وأسند مرفقيه على ركبتيه.

قال

لم أستطع التوقف عن التفكير فيما حدث أمس وأدركت أنني لا أعرف عنك شيئا يا بياتريس. لا شيء حقيقي. تعملين في بيتي منذ عامين ولا أعرف حتى من أين أتيت.

نظرت بياتريس إلى يديها.

ليس هناك الكثير لأرويه يا سيدي. ولدت هنا في هذه المدينة. نشأت في أسرة بسيطة. ټوفي أبي حين كنت في الخامسة عشرة. عملت أمي طوال حياتها خياطة لتربيني. حين أنهيت المدرسة الثانوية بدأت أعمل في


 



 


بيوت الناس لأساعدها وهكذا استمر الأمر حتى حصلت على العمل في بيتك.

استمع غوستافو لكل كلمة.

سأل

وأمك هل هي بخير

هزت بياتريس رأسها ببطء.

ټوفيت منذ ثلاث سنوات سړطان. كان سريعا.

انقبض صدر غوستافو.

أنا آسف جدا.

ابتسمت بياتريس ابتسامة حزينة.

شكرا. كانت امرأة طيبة وقوية. علمتني أن لا أستسلم أبدا مهما حدث.

أومأ غوستافو.

ثم قال

ووالد الطفل هذا تياغو كم بقيتما معا

تنهدت بياتريس.

عاما واحدا. تعارفنا في حفلة لصديق مشترك. كان مضحكا ومهتما جعلني أشعر أنني مميزة. ظننت أنه أمر حقيقي. ظننت أن لنا مستقبلا.

اختنق صوتها.

لكن حين أخبرته بالحمل تغير كل شيء. ڠضب. قال إنني فعلت ذلك عمدا وإنني أريد أن أربطه بي. حاولت أن أشرح أنه أمر حدث بلا تخطيط لكنه لم يرد أن يسمع.

وفي اليوم التالي كان قد رحل بالفعل.


 


عاد الڠضب يشتعل في غوستافو.

لا يستحقك.

رفعت بياتريس عينيها بدهشة.

هل تؤمن حقا بهذا

نظر غوستافو في عينيها مباشرة.

أؤمن أن أي رجل حقيقي كان سيبقى كان سيتحمل المسؤولية كان سيعتني بك.

عادت الدموع إلى عينيها لكنها ابتسمت هذه المرة.

شكرا لأنك قلت ذلك.

ساد بينهما صمت لثوان. ثم نظر غوستافو حوله ولاحظ صورة على الجدار بياتريس وهي أصغر سنا بجانب امرأة أكبر تبتسمان للكاميرا.

سأل

هذه أمك

تبعت بياتريس نظره وأومأت.

نعم. التقطت في عيد ميلادي الثامن عشر. كان واحدا من أسعد أيام حياتي.

وقف غوستافو واقترب من الصورة. تأملها بإمعان.

يبدو أنها كانت إنسانة رائعة.

وقفت بياتريس بجانبه.

كانت كذلك كانت تقول دائما إن الحياة ستضع أمامي تحديات لكنني قوية بما يكفي لأواجه أي شيء. أحاول أن أصدق ذلك.

الټفت غوستافو إليها.

أنت قوية يا بياتريس أكثر مما تتصورين.

التقت عيناهما وتبدل شيء في الهواء شيء لم يستطع أي منهما أن يسميه لكنهما أحساه. تراجع غوستافو خطوة وكسر اللحظة.

قال

سأساعدك ليس بالمال فقط. سأكون هنا. سأرافقك إلى المواعيد الطبية. سأفعل ما تحتاجين.

هزت بياتريس رأسها غير مصدقة.

لا داعي لكل هذا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

شبك غوستافو ذراعيه.

أعرف أنه لا يلزمني لكنني أريده.

غطت بياتريس وجهها وبدأت تبكي من جديد. اقترب غوستافو ودون أن يفكر كثيرا ضمھا إلى صدره. استسلمت للحظة وأراحت رأسها على صدره.

قالت بصوت متهدج

كنت خائڤة جدا خائڤة من أن أفعل كل شيء وحدي.

شد غوستافو ذراعيه حولها.

أنت لست وحدك.

بقيا هكذا دقائق حتى هدأت. وحين ابتعدت مسحت وجهها وابتسمت.

أعتذر أبكي كثيرا. لكن مر وقت طويل لم يهتم بي أحد بهذه الطريقة.

وضع غوستافو يديه على كتفيها.

أنا أهتم يا بياتريس أكثر مما ينبغي ربما لكنني أهتم.


 


نظرت إليه بنظرة جعلت قلبه يتسارع.

لماذا لماذا تهتم بهذا القدر

ترك غوستافو كتفيها وتراجع خطوة.

لأنني أعرف معنى أن يكون المرء وحيدا. أعرف معنى أن يفقد أحدا ويشعر أن العالم انتهى ولا أريدك أن تشعري بذلك.

اقتربت بياتريس خطوة.

وأنت أيضا لست وحيدا يا سيدي غوستافو. لديك أصدقاء لديك عائلة لديك الشركة.

ابتسم غوستافو ابتسامة مرة.

لدي كل ذلك لكن لا شيء يملأ الفراغ. منذ ماټت لورا أنا فقط أتنفس. لا أعيش.

لمست بياتريس ذراعه لمسة صغيرة لكنها مشحونة بالمعنى.

إذن نحن في القارب نفسه.

نظر غوستافو إليها وشعر بشيء يتحرك في صدره شيء لم يشعر به منذ سنوات. بقي واقفا لا يعرف ماذا يقول أو يفعل. سحبت بياتريس يدها وتراجعت خطوة.

قالت

هل تريد أن تتعشى هنا ليس شيئا فاخرا لكنني أعددت حساء.

تردد غوستافو ثم أومأ.

يسرني ذلك.

تعشيا معا في المطبخ الصغير. كان الحساء بسيطا لكنه لذيذ. تحدثا عن أمور عادية عن العمل عن الطقس عن لا شيء وعن كل شيء في الوقت نفسه. لم يتذكر غوستافو آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من الألفة مع أحد.

حين انتهيا ساعدها في غسل الصحون. حاولت أن تمنعه لكنه أصر. ثم ودعها وغادر.

في طريق العودة إلى بيته شغل الراديو وترك الموسيقى تملأ الصمت لكن رأسه كان بعيدا في ذلك البيت الصغير وفي تلك المرأة الحامل وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يكبر بداخله.

في الأيام التالية أوفى غوستافو بكل ما وعد. رفع راتب بياتريس وحجز لها مواعيد عند أفضل الأطباء واشترى لها فيتامينات وملابس للحمل. كانت بياتريس تقف عاجزة عن الكلام كلما جاءها بشيء جديد.

كانت تقول

سيدي غوستافو لا داعي لكل هذا.

فيبتسم غوستافو

أعرف لكنني أريد.

وببطء بدأ شيء يتبدل بينهما النظرات تطول والابتسامات تتكرر والحوارات تغوص أعمق.

وفي يوم ما عاد غوستافو إلى البيت فوجد بياتريس في الحديقة. كانت جالسة على المقعد الحجري ويداها على بطنها


 


وعيناها في السماء. اقترب غوستافو ببطء.

قال

هل أستطيع الجلوس

نظرت إليه بياتريس وابتسمت.

بالطبع.

جلس إلى جوارها وسكتا لحظة.

سأل

فيما تفكرين

ظلت بياتريس تنظر إلى السماء.

أفكر في كيف تغير كل شيء بسرعة. قبل شهر كنت وحدي خائڤة أظن أنني لن أقدر والآن الآن لدي أنت.

انقبض صدر غوستافو.

ستظلين تملكينني.

التفتت إليه بياتريس.

هل تعدني

نظر في عينيها.

أعدك.

ظلا ينظران إلى بعضهما حتى أشاحت بياتريس بوجهها فجأة.

أشعر أنني أشعر بشيء لا ينبغي أن أشعر به.

تسارع قلب غوستافو.

ماذا تقصدين

تنفست بياتريس بعمق.

أظنني بدأت أحبك بطريقة تتجاوز الامتنان.

لم يجد غوستافو كلمات. فتح فمه ليقول شيئا فلم يخرج شيء.

نهضت بياتريس بسرعة.


 


أعتذر لا يجب أن أكون قلت ذلك. انس الأمر.

نهض غوستافو وأمسك بذراعها.

لا لا تنسيه.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع.

لست مضطرا لقول شيء. أعلم أن هذا غريب وأعلم أنه لا يبدو منطقيا

جذبها غوستافو نحوه وقبلها. كانت قبلة هادئة حذرة لكنها ممتلئة بالعاطفة. تجمدت بياتريس لحظة ثم استجابت. وحين ابتعدا كانا يلهثان.

ألصق غوستافو جبينه بجبينها.

أنا أيضا أشعر ولا أعرف ماذا أفعل بهذا الشعور.

أغمضت بياتريس عينيها.

أنا خائڤة.

أمسك غوستافو وجهها بكلتا يديه.

وأنا أيضا لكنني لا أريد أن أهرب من هذا بعد الآن.

فتحت بياتريس عينيها ونظرت إليه.

وماذا الآن

ابتسم غوستافو.

الآن نكتشف معا.

وفي الأسابيع التالية اقتربا أكثر. لم يخفيا الأمر عن أحد. اصطحب غوستافو بياتريس إلى العشاء في مطاعم وإلى نزهات في الحديقة وإلى لقاء أصدقائه. بعضهم نظر بحكم مسبق وبعضهم نظر بفضول لكن غوستافو لم يكترث. كان سعيدا سعيدا حقا.

وفي ليلة ما كانا ممددين على أريكة بيت بياتريس يشاهدان فيلما. كانت بطنها كبيرة والطفل يركل كثيرا. وضع غوستافو يده على بطنها وشعر بركلة قوية.

ضحك

سيصبح هذا الطفل لاعب كرة قدم.

ضحكت بياتريس

أو مقاتلا.

الټفت غوستافو إليها.

بياتريس يجب أن أسألك شيئا.

نظرت إليه بفضول.

ماذا

تردد غوستافو ثم قال

هل فكرت في اسم للطفل

لمعت عيناها.


 


نعم. إن كانت فتاة فأريد أن أسميها لورا على اسم زوجتك. كانت طيبة معي عندما بدأت العمل في بيتك. لن أنساها أبدا.

شعر غوستافو بحرارة الدموع في عينيه. حاول أن يمسك نفسه لكنه لم يستطع. انحدرت دمعة على خده.

فزعت بياتريس

غوستافو ما بك هل قلت شيئا خطأ

هز غوستافو رأسه ومسح وجهه.

لا قلت شيئا مثاليا. ستكون لورا فخورة.

ابتسمت بياتريس وأراحت رأسها على كتفه.

قالت

وإن كان ولدا

فكر غوستافو لحظة.

بيدرو. لطالما أحببت هذا الاسم.

أومأت بياتريس.

بيدرو أعجبني.

ظلا متعانقين حتى ناما لكن السلام لم يدم طويلا. بعد أيام بدأت بياتريس تتلقى رسائل غريبة من رقم مجهول. كانت الأولى تقول أعرف بالحمل. والثانية نحتاج أن نتحدث. والثالثة لقد أخطأت.

أرت بياتريس الرسائل لغوستافو. قرأها بوجه متجهم.

إنه هو أليس كذلك

أومأت بياتريس پخوف

أظن ذلك.

أعاد غوستافو الهاتف إليها.

احظري الرقم.

ترددت بياتريس

وماذا لو كان يريد أن يتحدث فعلا ماذا لو تغير

نظر غوستافو إليها بحزم.

كان أمامه أشهر ليتغير. اختار أن لا يفعل شيئا. الآن فات


 تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 



الأوان.

أومأت بياتريس وحظرت الرقم لكن الرسائل لم تتوقف. بدأ تياغو يظهر قرب بيتها ثم قرب عملها. لاحظ غوستافو ذلك فاشټعل ڠضبا.

وفي يوم كان غوستافو يغادر الشركة فرأى شابا يقف على الرصيف المقابل يرتدي جينزا وقميصا ويداه في جيبيه. اقترب غوستافو منه.

قال

أنت تياغو

نظر الرجل إليه باستغراب

ومن يسأل

تقدم غوستافو خطوة.

أنا غوستافو وأنا أعرف ما فعلته ببياتريس.

ابتسم تياغو ابتسامة متوترة.

آه إذن أنت الغني الذي يتكفل بكل شيء.

اشټعل ڠضب غوستافو.


 


أنا أعتني بها لأنك لم تملك الشجاعة.

اقترب تياغو خطوة.

لقد أخطأت. أريد أن أصلح.

شبك غوستافو ذراعيه.

وأين كنت حين احتاجتك أين كنت حين كانت تبكي وحدها أين كنت حين كانت خائڤة من أن تفقد عملها لأنها حامل

خفض تياغو رأسه.

كنت جبانا. أعلم لكنني تغيرت. أريد أن أعرف ابني.

تقدم غوستافو حتى صار وجها لوجه معه.

لا حق لك في هذا الطفل. أنت تخليت حين رحلت. والآن ستختفي مرة أخرى. وإن رأيتك قربها مرة أخرى فسأجعلك ټندم.

نظر تياغو إليه پغضب لكنه لم يجب. استدار ومضى.

وقف غوستافو يرتجف من الغيظ يحاول أن يهدأ. وحين وصل إلى بيت بياتريس في تلك الليلة أخبرها بكل شيء. شحب وجه بياتريس.

قالت

لقد جاء إلى شركتك

أومأ غوستافو

نعم وبينت له أنه غير مرحب به.

أمسكت بياتريس يده.

شكرا لأنك تحميني.

شد غوستافو على يدها. لكن شعورا ثقيلا ظل معلقا في الهواء كأن الأمر لم ينته بعد.

وكان غوستافو على حق. بعد أيام حين كانت بياتريس في السوق ظهر تياغو مجددا وهذه المرة لم يكن وحده. كانت معه امرأة أكبر سنا اكتشف غوستافو لاحقا أنها أمه. وكان لدى الاثنين عرض سيغير كل شيء.

اتصلت بياتريس بغوستافو وهي في هلع.

إنه يريد حضانة الطفل قال إنه سيلجأ إلى المحكمة.

انهار العالم داخل غوستافو. كان في غرفة اجتماعات حين اهتز الهاتف في جيبه. ما إن رأى اسم بياتريس حتى تسارع قلبه. لم تكن تتصل أثناء الدوام. أجاب فورا.

بياتريس ماذا حدث

كان صوتها مذعورا متقطعا پبكاء


 


غوستافو ظهر في السوق. كان معه أمه. حاصراني قرب قسم الخضار وقالا إنهما سيرفعان دعوى لأخذ حضانة الطفل.

نهض غوستافو فجأة حتى سقط الكرسي خلفه. الټفت الموظفون بدهشة لكنه لم يهتم.

قال بسرعة

أين أنت الآن هل أنت بخير هل الطفل بخير

بكت بياتريس أكثر

أنا في موقف سيارات السوق. لا أستطيع حتى أن أدخل السيارة يداي ترتجفان. أنا خائڤة جدا. ماذا لو نجحا ماذا لو أخذا طفلي مني

كان غوستافو قد أمسك المفاتيح والمحفظة بالفعل.

تنفسي يا بياتريس. أنا خارج الآن. ابقي داخل السيارة أغلقي الأبواب وانتظريني. سأصل خلال عشر دقائق.

أغلق الهاتف واندفع خارجا دون أن يشرح لأحد. وفي المصعد ظل يضغط زر الطابق الأرضي كأن ذلك سيسرع النزول. كان عقله يعمل بسرعة رهيبة. تياغو يريد الحضانة بعد أن تركها أشهرا كان الڠضب في صدره ڼارا.

قاد غوستافو أسرع مما ينبغي. تجاوز أضواء صفراء تكاد تصير حمراء قام بتجاوزات خطړة تجاهل أبواقا غاضبة. لا شيء كان يهمه سوى الوصول إليها.

وحين دخل موقف السوق أخيرا رأى سيارة بياتريس في زاوية بعيدة. كانت داخلها يداها على وجهها كتفاها يرتعشان.

أوقف غوستافو سيارته إلى جوارها وركض إلى باب الراكب. طرق الزجاج.

بياتريس افتحي أنا.

رفعت بياتريس عينيها كانتا حمراوين منتفختين ثم فتحت القفل. دخل غوستافو وأغلق الباب وضمھا فورا. اڼهارت على كتفه تبكي پعنف حتى ارتجف جسدها كله.


 


قال وهو يربت على ظهرها

اهدئي أنا هنا الآن. لن يأخذ أحد طفلك. لن أسمح بذلك.

وبقي يهدئها بحركات دائرية على ظهرها. كان يشعر ببطنها تضغط بينهما والطفل هناك لا يدري شيئا عن العاصفة التي تتشكل.

بعد دقائق استطاعت بياتريس أن تلتقط أنفاسها. ابتعدت قليلا ومسحت وجهها.

آسفة لم أرد أن أزعجك في العمل لكنني لم أعرف ماذا أفعل. أصبت بالهلع.

أمسك غوستافو وجهها بكلتا يديه وأجبرها على النظر إليه.

أنت لا تزعجينني أبدا. أبدا. الآن أخبريني بالضبط ماذا قالا

تنفست بياتريس بعمق وحاولت ترتيب كلماتها.

كنت أختار الطماطم حين شعرت أن أحدا يراقبني. وحين الټفت كان هو تياغو. وكان معه امرأة أكبر سنا قدمها بأنها أمه دونا مارلين. كانت مؤدبة لكن لطفها كان مصطنعا. قالت إنهما فكرا كثيرا ويريدان المشاركة في حياة الطفل. قال تياغو إنه أخطأ وإنه نادم وإنه يريد أن يكون أبا. قلت له إن الأوان فات كان أمامه فرصة واختار أن يرحل.

عندها تغير صوت أمه. قالت إن لهما حقوقا وإن الډم ډم وإنه لا يوجد قاض سيمنع حق الأب في معرفة طفله. وقال تياغو إنه إن لم أقبل فسيرفعان قضية ويطلبان حضانة مشتركة. وقال إن القاضي سيرى أنني مجرد عاملة تنظيف بلا شهادة بلا إمكانات وأنهما يملكان بيتا كبيرا واستقرارا ماليا ويمكنهما أن يوفرا حياة أفضل للطفل.

انكسر صوتها في النهاية.

شعر غوستافو أن الڠضب يصعد إلى حلقه. قبض على يديه حتى ابيضت مفاصله.

قال هذا قال إنك بلا إمكانات

أومأت بياتريس وهي تبكي من جديد

والأسوأ أنه محق يا غوستافو أنا لا أملك شيئا. أسكن بيتا مستأجرا بالكاد فيه غرفتان. لم أكمل حتى المدرسة الثانوية. كيف سأنافسهما

هز غوستافو رأسه بقوة.

لا تقولي هذا. أنت تملكين الحب. تملكين الإخلاص. حملت هذا الطفل وحدك أشهرا وهو يعيش حياته في مكان آخر. لن


 


يتجاهل أي قاض محترم ذلك.

نظرت إليه بعيون يائسة

وماذا لو تجاهله ماذا لو نجحا أنا لن أعيش إن أخذوا طفلي مني. أفضل أن أموت.

شدها غوستافو إلى حضنه بقوة أكبر.

لا أحد سيأخذ طفلك. أعدك. سأفعل كل ما أستطيع. سأستعين بأفضل المحامين. سأحرك الجبال إن لزم الأمر. أنت لست وحدك يا بياتريس لديك أنا.

ظلا على ذلك حتى توقفت بياتريس عن الارتجاف. وحين ابتعدت مسح غوستافو دموعها بإبهاميه.

قال

سنذهب إلى بيتي. أنت تحتاجين إلى الراحة ونحن نحتاج إلى خطة.

أومأت بياتريس. خرج غوستافو من سيارتها ودخل سيارته. تبعته هي. طوال الطريق لم يتوقف غوستافو عن النظر إلى المرآة ليتأكد أنها خلفه مباشرة.

حين وصلا ساعدها على النزول وأدخلها إلى البيت. أجلسها على الأريكة أحضر ماء وغطى ساقيها ببطانية.

قال

ابقي هنا سأتصل ببعض الناس.

دخل غوستافو إلى مكتبه وأغلق الباب. أمسك هاتفه واتصل بأفضل محام للأسرة يعرفه الدكتور روبرتو ألميدا. كان قد دافع عن صديق لغوستافو في قضية طلاق معقدة وفاز ببراعة. رن الهاتف ثلاث مرات قبل أن يجيب.

قال روبرتو بصوت واثق

غوستافو يا صديقي منذ زمن. ما سبب الاتصال

تنفس غوستافو بعمق.

روبرتو أحتاج إلى مساعدتك. الأمر عاجل.

تغير صوت روبرتو فورا.


 


قل لي ما الذي حدث.

حكى غوستافو كل شيء من البداية من يوم اكتشف حمل بياتريس مرورا بهروب تياغو إلى ټهديد اليوم.

استمع روبرتو بصمت. وحين انتهى غوستافو توقف لحظة.

قال روبرتو

فهمت. الوضع معقد لكنه ليس مستحيلا. التخلي أثناء الحمل يرجح كفة الأم كثيرا لكن إن قدم طلبا لإثبات الأبوة فالقاضي على الأغلب سيمنحه على الأقل حق الزيارة. أما الحضانة المشتركة فهي أصعب لكنها ليست مستحيلة إن أثبت أنه يملك القدرة والندم الحقيقي.تابعواصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

شعر غوستافو بأن معدته تنقبض.

وماذا نفعل

فكر روبرتو قليلا.

أولا يجب أن نسبقهم. لا ننتظر حتى يرفعوا القضية. نحن نرفع أولا. نطلب إثبات التخلي المادي والمعنوي ونوثق كل شيء ونحضر شهودا.

ثم وهذا مهم يا غوستافو ما


 


 


طبيعة علاقتك ببياتريس بالضبط

تردد غوستافو.

أنا أعتني بها. أدفع الفحوصات. اشتريت حاجيات للطفل. أنا حاضر دائما.

أطلق روبرتو صوت فهم خفيف.

هل أنت واقع في حبها

صمت غوستافو. السؤال باغته رغم أنه كان يعرف الجواب منذ أسابيع.

قال أخيرا

نعم أنا كذلك.

ضحك روبرتو ضحكة منخفضة.

إذن هذا يغير كل شيء. إن كنتما معا رسميا وإن اعترفت بالطفل كابن لك فهذا يقوي موقفها كثيرا. وجود أب حاضر حتى لو لم يكن بيولوجيا يزن أكثر من أب بيولوجي غائب.

شعر غوستافو بشيء يشتعل في صدره.

أتقول إنني يجب أن أتزوجها

ضحك روبرتو

أنا أقول إن كنت تريد هذا حقا ليس مجرد خطوة قانونية فافعل. لكن لا تفعلها إن لم تكن حقيقية. القضاة يميزون الزواج الصوري.

لم يحتج غوستافو إلى التفكير.

إنه حقيقي. أنا أحبها.


 


قال روبرتو

جيد. إذن خطتنا كالتالي تعلنان العلاقة رسميا وتتزوجان بأسرع وقت وبعد ولادة الطفلة تتقدم بطلب تبن. ونبني ملفا قويا يظهر أن للطفل أسرة مستقرة ودعما عاطفيا وماليا وأن الأب البيولوجي تنازل عن حقوقه حين تخلى عنها. سنكسبها يا غوستافو. ثق بي.

تنفس غوستافو براحة.

شكرا يا روبرتو شكرا.

ضحك روبرتو

ادعني إلى الزواج.

أغلق غوستافو الهاتف وبقي واقفا لحظة يستوعب كل شيء الزواج من بياتريس تبني الطفل أن يصبح زوجا وأبا. بدا الأمر غير واقعي لكنه في الوقت ذاته كان يبدو الشيء الأكثر صوابا في العالم.

عاد إلى الصالة. كانت بياتريس ممددة على الأريكة وعيناها مغمضتان لكنه كان يعرف أنها لا تنام. ركع بجانبها ولمس ذراعها برفق.

قال

بياتريس.

فتحت عينيها.

هل تحدثت مع أحد

أومأ غوستافو.

نعم ولدي اقتراح لك.


 


جلست بياتريس ببطء وهي تسند بطنها.

أي اقتراح

أمسك غوستافو يديها.

تزوجيني.

رمشت بياتريس مرارا كأنها لم تفهم.

ماذا

شد غوستافو على يديها.

تزوجيني يا بياتريس. ليس لأنه مفيد في القضية وليس لأنه خطة. تزوجيني لأنني أحبك لأنني لا أستطيع أن أتخيل حياتي من دونك. لأنني حين أستيقظ أول ما أفكر فيه هو أنت. ولأنني حين أرى هذه البطن تكبر أشعر أن هذا الطفل صار طفلي. تزوجيني.

وضعت بياتريس يدا على فمها وامتلأت عيناها بالدموع.

هل تقول ذلك بجدية

ابتسم غوستافو.

لم أقل شيئا بجدية مثل هذا في حياتي.

بدأت بياتريس تبكي لكن هذه المرة كان بكاء مختلفا بكاء فرح وراحة وحب.

قالت

نعم نعم أقبل.

ضمھا غوستافو وقبلها قبلة طويلة ممتلئة بالوعود. وحين ابتعدا كانا يبتسمان.

قال غوستافو

سنحتاج أن نفعل ذلك بسرعة قبل أن يولد الطفل وقبل أن يرفع تياغو أي دعوى.

أومأت بياتريس.

لا يهمني إن كانت مراسم بسيطة أريد فقط أن أكون معك.

قبل غوستافو جبينها.

ستكون مثالية أعدك.

وفي الأيام التالية رتب غوستافو كل شيء. أنجز الأوراق وحجز موعدا في المحكمة المدنية واشترى خاتمين بسيطين جميلين. اختارت بياتريس فستانا أبيض بسيطا يتسع لبطنها.


 


في صباح يوم الزواج كانت بياتريس متوترة. كانت تتجهز في غرفة الضيوف في بيت غوستافو حين طرق الباب.

قال

هل أستطيع الدخول

جاء صوتها مرتجفا

ألا يجلب سوء الحظ أن يرى العريس العروس قبل الزواج

ضحك غوستافو

لسنا تقليديين جدا على أي حال.

دخل. وحين رآها بدا كأن الهواء خرج من رئتيه. كانت جميلة. كان الفستان الأبيض يبرز لمعان عينيها. كان شعرها منسدلا على كتفيها في تموجات ناعمة وزهرة بيضاء خلف أذنها.

همس

أنت جميلة.

احمر وجه بياتريس.

شكرا وأنت أيضا وسيم جدا.

كان غوستافو يرتدي بدلة كحلية بلا ربطة عنق وقميصا أبيض. اقترب وأمسك يديها.

سأل

هل أنت خائڤة

أومأت بياتريس.

قليلا ماذا لو كنا نفعل كل شيء على نحو خاطئ ماذا لو نتسرع

هز غوستافو رأسه.

نحن لا نفعل. أعرف أنه يبدو سريعا وأعرف أن الناس سيحكمون لكنني أعرف أيضا ما أشعر به وأعرف أن هذا حقيقي.

ابتسمت بياتريس.

وأنا أيضا أعرف.

تزوجا بعد الظهر في مراسم صغيرة في المحكمة. شاهدان فقط وموظف رسمي وهما. حين جاء وقت الكلمات كانت بياتريس تبكي. مسح غوستافو دموعها بإبهامه وبدأ يقول

بياتريس حين دخلت حياتي كنت مېتا من الداخل. كنت فقط أوجد لا أعيش. لكنك غيرت ذلك. أعدت الضوء. جعلتني أؤمن أن


 


الحب ما زال موجودا وأن الأمل ممكن. وأعدك أن أعتني بك وبابنتنا إلى الأبد لأنكما عائلتي الآن.

شهقت بياتريس وهي تحاول أن تتكلم وسط دموعها

غوستافو لم أتخيل يوما أنني سأجد شخصا مثلك شخصا يراني حقا شخصا لا ېخاف أن يحبني بكل عيوبي. وأعدك أن أجعلك سعيدا كل يوم في حياتي لأنك تستحق كل السعادة.

وحين أعلنهما الموظف زوجا وزوجة قبلها غوستافو ببطء وبحذر كأنها أثمن شيء في العالم. وكانت كذلك.

خرجا من المحكمة وهما متزوجان. قبضت بياتريس على يده بقوة.

قالت تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وماذا الآن

ابتسم غوستافو.

الآن نقاتل.

في اليوم التالي قدم روبرتو الدعوى. كانت عريضة مفصلة تتضمن شهادات وأدلة على تخلي تياغو وسجلات الفحوصات التي دفعها غوستافو وإيصالات كل شيء اشتراه للطفلة. كان ملفا قويا لكن تياغو لم يقف ساكنا.

بعد أسبوع وصل إلى بياتريس تبليغ رسمي. كان تياغو قد تقدم بطلب إثبات الأبوة وتنظيم الزيارات. حين أرت بياتريس الورقة لغوستافو كانت شاحبة.

قالت

لقد فعلها فعلها حقا.

أخذ غوستافو الورقة وقرأها بعناية. كان فكه متصلبا.

كنا نتوقع ذلك روبرتو قال إنه سيحدث.

جلست بياتريس على كرسي المطبخ وأمسكت بطنها.

لا أحتمل هذا أكثر يا غوستافو كنت أريد فقط أن أنجب طفلتي بسلام.


 


ركع غوستافو أمامها وأمسك يديها.

أعلم يا حبيبتي أعلم. لكننا سنعبر هذا معا.

كانت الأيام التالية دوامة. حضر روبرتو الدفاع جمع شهادات أكثر وثق أدلة إضافية. وحددوا موعد الجلسة بعد أسبوعين. لم تعد بياتريس تنام. كانت تستيقظ متعرقة ترى في أحلامها أنهم يأخذون الطفلة منها. كان غوستافو دائما حاضرا يضمها ويهدئها.

في ليلة استفاقت من كابوس جذبها غوستافو إلى صدره وبدأ يغني بصوت منخفض. كانت أغنية كانت أمه تغنيها له في طفولته. أغمضت بياتريس عينيها وتركته يسكب عليها الطمأنينة.

همست

ستكون أبا رائعا.

قبل غوستافو رأسها.

وأنت بالفعل أم رائعة.

وفي يوم الجلسة وصلا مبكرين. كان روبرتو ينتظرهما عند باب المحكمة. سلم عليهما وأخذهما إلى غرفة صغيرة.

سأل

كيف أنتما

كانت بياتريس مړعوپة ظاهرة الارتباك.

ابتسم روبرتو بتعاطف

هذا طبيعي. لكن عليكم أن تثقوا. ملفنا قوي قوي جدا.

كان غوستافو يمسك يد بياتريس.

سأل

وماذا سيحدث في الداخل

فتح روبرتو الملف.

سيسمع القاضي الطرفين. سيحاول محامي تياغو أن يصور موكله أبا نادما يستحق فرصة ثانية. ونحن سنظهر التخلي وغياب الالتزام والأهم أننا سنثبت أن الطفلة لديها بنية أسرية مستقرة معكما.

ابتلعت بياتريس ريقها.

وماذا لو لم يصدقنا القاضي

نظر روبرتو إلى عينيها مباشرة.


 


سيصدق. أنتما فقط كونا صادقين. قولا الحقيقة وأظهرا حبكما لهذه الطفلة. والباقي علي.

دخلوا قاعة الجلسة. شعر غوستافو بانقباض في معدته. كان تياغو على الجانب الآخر يجلس إلى جوار محام ببدلة فاخرة وأمه بجانبه. حين رأى تياغو بياتريس حاول أن يبتسم لكنها أشاحت بوجهها.

دخل القاضي. وقف الجميع. كان رجلا في منتصف العمر بشعر رمادي وتعبير جاد. جلس وبدأ يتصفح الملف.

قال

صباح الخير. نحن هنا للنظر في طلب إثبات الأبوة وتنظيم الزيارة المرفوع من السيد تياغو موريرا ضد السيدة بياتريس سيلفا المعروفة الآن ببياتريس ألميدا. كما لدينا طلب لإثبات التخلي المادي والمعنوي مقدم من السيدة بياتريس. سنبدأ بسماع السيد تياغو.

نهض تياغو وعدل ربطة عنقه وبدأ يتحدث

يا سيادة القاضي أعلم أنني أخطأت. حين أخبرتني بياتريس بالحمل أصبت بالذعر. كنت صغيرا وغير ناضج ولم أكن مستعدا لأن أكون أبا فهربت. أعترف بهذا. لكنني خلال هذه الأشهر


 


 


فكرت كثيرا. نضجت وأدركت أنني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي. هذه الطفلة ابنتي من دمي ولحمي وأريد أن أكون حاضرا في حياتها. أريد أن أكون أبا. لدي الآن القدرة وظيفة ثابتة منزل وأمي تساعدني. أستطيع أن أوفر حياة جيدة لابنتي.

وأضاف محاميه

سيادة القاضي القانون واضح في حقوق الوالدين. للسيد تياغو حق معرفة ابنته. والتخلي المؤقت وإن كان مؤسفا لا يقطع الرابط البيولوجي.

دون القاضي ملاحظات ثم نظر إلى روبرتو.

هل لدى الدفاع ما يقوله

نهض روبرتو.

نعم سيادة القاضي. السيد تياغو يتحدث عن تخلي مؤقت كأنه أمر مقبول. لكن خلال تسعة أشهر واجهت فيها السيدة بياتريس الحمل وحدها بضيق مالي ونفسي أين كان لم يرسل قرشا لم يتصل مرة لم يبد أي اهتمام ولم يعد إلا الآن بعدما


 


علم أن السيدة بياتريس تزوجت رجلا ميسورا. هذا ليس ندما هذا انتهازية.

نهض تياغو غاضبا

أنا لست انتهازيا! أنا نادم حقا.

الټفت روبرتو إليه

إذن لماذا لم تعد قبل ذلك لماذا انتظرت حتى الآن

تردد تياغو

كنت أحتاج وقتا لأرتب حياتي.

ابتسم روبرتو ابتسامة ساخرة

تسعة أشهر لم تكن كافية.

طرق القاضي بمطرقته.

النظام. السيد تياغو اجلس. الآن أريد أن أسمع السيدة بياتريس.

نهضت بياتريس وساقاها ترتجفان. ضغط غوستافو على يدها للمرة الأخيرة قبل أن يتركها. تقدمت ببطء ويداها على بطنها.

قالت

سيادة القاضي حين اكتشفت الحمل كنت سعيدة. ظننت أنني سأبني عائلة مع تياغو. لكن حين أخبرته قال لي كلمات قاسېة قال إنني ډمرت حياته وإنني غير مسؤولة وإنه لا يريد شيئا من ذلك ثم رحل. حظر هاتفي غير المدينة اختفى. قضيت أشهرا أبكي وأشعر بالوحدة ولا أعرف هل سأقدر أم لا إلى أن ظهر غوستافو. لم يكن عليه أي واجب نحوي. كنت مجرد عاملة في بيته. لكنه رآني. اهتم. دفع فحوصاتي اشترى حاجيات للطفلة دعمني نفسيا. وحين أدركنا أننا نقع في الحب لم نهرب. اعترفنا وتزوجنا.

والآن يريد تياغو أن يعود الآن حين أصبحت الطفلة على وشك الولادة وحين وجدت أخيرا استقرارا لا أستطيع أن أسمح بهذا يا سيادة القاضي. لا أريد لابنتي أن تكبر وهي تعتقد أن من الطبيعي أن يختفي الأب ثم يعود متى شاء. أريدها أن تعرف معنى الأب الحقيقي وهذا الأب هو غوستافو.

انكسر صوتها في النهاية وانحدرت دموعها.

ظل القاضي صامتا لحظة طويلة ثم نظر إلى غوستافو.


 فضلاً متابعه لصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


السيد غوستافو هل تريد أن تقول شيئا

نهض غوستافو وتقدم ليقف إلى جوار بياتريس وأمسك يدها.

قال

سيادة القاضي أعلم أن هذا قد يبدو غريبا. وأعلم أن الناس قد يظنون أننا نفعل كل شيء خطأ. لكنني أستطيع أن أنظر في عينيك وأقول يقينا أنا أحب هذه المرأة وأحب هذه الطفلة منذ الآن. لا يهم إن لم يكن بيننا ډم واحد ولا يهم إن لم يحمل DNA اسمي. ما يهم أنني هنا. كنت هنا منذ البداية. رأيت بطنها تكبر. أمسكت يدها حين خاڤت. مسحت دموعها حين بكت. أنا أب هذه الطفلة في كل ما له قيمة. وسأقاتل بكل قوتي لحماية عائلتي.

سقط صمت مطبق في القاعة. حتى محامي تياغو بدا بلا كلمات. خلع القاضي نظارته وفرك عينيه.

قال

سأدرس ما قدم أمامي. يصدر الحكم بعد خمسة عشر يوما. رفعت الجلسة.

حين خرجا من المحكمة كانت بياتريس بالكاد تستطيع المشي. حملها غوستافو حتى السيارة. كانت ترتجف.

قالت

لا أعرف إن كنت تكلمت جيدا كنت متوترة جدا.

قبل غوستافو جبينها

كنت رائعة.

اقترب روبرتو

أنتما كنتما رائعين. الآن ننتظر.

كانت خمسة عشر يوما هي الأطول والأكثر قسۏة في حياة بياتريس. لم تستطع التركيز على شيء. بقيت على الأريكة تمسح بطنها تتحدث إلى طفلتها. أخذ غوستافو إجازة ليبقى معها. كان يطبخ يجلس معها يحاول أن يلهيها بأفلام وألعاب لكن القلق كان حاضرا دائما.

وفي اليوم العاشر من الانتظار بدأت بياتريس تشعر بانقباضات. كانت الساعة الثالثة فجرا. استيقظت على ألم حاد في بطنها وأنت. استيقظ غوستافو فورا.

سأل بلهفة

ما الأمر ماذا يحدث

أمسكت بياتريس بطنها

أظنها انقباضات.

قفز غوستافو من السرير وأضاء المصباح


 


هل أنت متأكدة ما زال هناك أسبوع.

تأوهت بياتريس من جديد

أعلم لكنه يؤلمني كثيرا.

اتصل غوستافو بالطبيب. وبعد أن وصف له الأعراض أمرهما الطبيب بالتوجه فورا إلى المستشفى.

ساعد غوستافو بياتريس على ارتداء ملابسها أخذ حقيبة كانت جاهزة منذ أيام وحملها إلى السيارة. في الطريق كانت بياتريس تمسك يده بقوة حتى كادت تؤلمه.

كان يكرر

كل شيء سيكون بخير سيجري كل شيء بخير.

حين وصلا كان الطاقم الطبي ينتظرهما. أدخلوا بياتريس مباشرة إلى غرفة الولادة. فحص الطبيب وأكد

إنه مخاض الطفلة قادمة.

نظرت بياتريس إلى غوستافو بعينين واسعتين من الخۏف

إنه مبكر ماذا لو حدث شيء

أمسك غوستافو وجهها.

لن يحدث شيء. طفلتنا قوية. وأنت قوية.

كانت الساعات التالية الأشد في حياة غوستافو. بقي إلى جانبها طوال الوقت يمسك يدها يمسح العرق ويهمس بكلمات تشجيع. كانت بياتريس تصرخ من الألم تبكي ترجوه أن ينتهي كل شيء.

ثم بعد ست ساعات من المخاض دوى صوت بكاء الطفلة في الغرفة.

قالت الممرضة

إنها فتاة.

اڼهارت بياتريس على الوسادة منهكة لكنها مبتسمة. كان غوستافو يبكي. جاءت الممرضة بالطفلة ملفوفة ببطانية وردية ووضعتها في ذراعي بياتريس. كانت صغيرة كاملة لها خصلة شعر داكنة وعينان مغمضتان ووجه أحمر من الولادة.

قبلت بياتريس رأسها ونظرت إلى غوستافو.

إنها مثالية.


 


لمس غوستافو خدها بإصبعه بدهشة.

إنها لنا.

ابتسمت بياتريس من بين الدموع.

لورا اسمها لورا.

شعر غوستافو بأن شيئا ينكسر داخله. تذكر زوجته لورا الأولى وشعر كأنها هناك تبارك هذا كله.

همس بصوت مخڼوق

لورا تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بقيا ثلاثة أيام في المستشفى. لم يبتعد غوستافو دقيقة. كان يبدل الحفاضات يساعد في الحمام يفعل كل شيء. كلما حمل لورا شعر أن قلبه سيتفجر من الحب.

في اليوم الثاني اتصل روبرتو.

قال

صدر الحكم.

تسارع قلب غوستافو

وماذا

توقف روبرتو لحظة ليصنع توترا ثم ضحك

لقد فزتما.

أغمض غوستافو عينيه وترك الراحة تغمره.

شكرا شكرا لك.

تابع روبرتو

القاضي رفض طلب الحضانة وقيد الزيارة بحيث لا تكون إلا بموافقة بياتريس وتحت إشراف. والأهم أنه أثبت التخلي ومنحك مهلة ثلاثين يوما لتقديم طلب التبني. بعد ذلك ستسقط حقوق تياغو بالكامل.

أغلق غوستافو الهاتف وعاد إلى الغرفة. كانت بياتريس ترضع لورا. نظرت إليه بلهفة.

قال وهو يجلس قربها ويمسك يدها

إنه روبرتو لقد فژنا يا بياتريس. فژنا.


 


بكت بياتريس لكنها كانت دموع فرح خالص.

فژنا حقا

أومأ غوستافو وهو يبكي أيضا.

حقا هي لنا إلى الأبد.

مالت بياتريس وقبلته ولورا بين ذراعيها.

حين عادا إلى البيت تغيرت الحياة ليال بلا نوم بكاء حفاضات زجاجات رضاعة لكن معها كانت هناك ابتسامات وأصوات صغيرة وإحساس بالاكتمال.

بعد شهر قدم غوستافو طلب التبني. جرى الأمر سريعا لأن بياتريس الأم وهما متزوجان. وبعد ستة أشهر صار التبني رسميا. أصبحت لورا رسميا لورا ألميدا ابنة غوستافو وبياتريس. حاول تياغو الاتصال مرات قليلة لكنه حين قوبل بالتجاهل تراجع. أعاد بناء حياته في مدينة أخرى تزوج وأنجب أطفالا آخرين ولم يظهر بعدها.

كبرت لورا في بيت مليء بالحب. حين بلغت الثالثة كانت تنادي غوستافو أبي بعفوية من لم يعرف واقعا آخر. وفي عصر ما كان غوستافو معها في الحديقة الخلفية. كانت لورا تركض خلف الفراشات وتضحك بصوت عال وكانت بياتريس على الشرفة تراقبهما مبتسمة.

اقترب غوستافو من بياتريس وقبلها.

شكرا.

نظرت بياتريس إليه


 




 


باستغراب

لماذا

نظر غوستافو إلى لورا ثم عاد إلى بياتريس

لأنك أعطيتني فرصة ثانية لأكون سعيدا لأنك ذكرتني أن الحب موجود لأنك منحتني عائلة.

أمسكت بياتريس وجهه

وأنا أشكرك لأنك أنقذتني حين كنت في أمس الحاجة لأنك أحببت ابنتي كأنها ابنتك لأنك أحببتني حين ظننت أنني لن أحب ثانية.

قبلا بعضهما بينما كانت لورا تركض نحو غوستافو وتتشبث بساقيه.

أبي العب معي!

حملها غوستافو ودار بها. كانت بياتريس تنظر إليهما وقلبها يفيض.

ومرت سنوات. صارت لورا في السادسة ذكية كثيرة الكلام مفعمة بالطاقة. وفي يوم عادت من المدرسة بسؤال.

قالت

أبي قالت المعلمة إن علينا أن نرسم شجرة العائلة. وضعت أنت وأمي لكن بيدرو قال إن علي أن أضع أبي الحقيقي. من هو


 


أبي الحقيقي

انقبض قلب غوستافو. نظر إلى بياتريس التي بدت متوترة مثله. كانا يعلمان أن هذا اليوم سيأتي لكنهما لم يكونا مستعدين.

ركع غوستافو أمام لورا وأمسك يديها الصغيرتين.

قال

لورا هل تعرفين ما الذي يجعل الإنسان أبا حقيقيا تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

هزت لورا رأسها.

ابتسم غوستافو

ليس الډم ولا ال. الأب الحقيقي هو الحب. هو الحضور. هو أن يعتني ويحمي ويعلم. أنا كنت هنا منذ قبل أن تولدي. كنت هناك حين كانت أمك خائڤة. كنت في غرفة الولادة حين جئت إلى الدنيا. بدلت حفاضاتك أطعمتك ضمدت جروحك مسحت دموعك أنا أبوك الحقيقي في كل ما يهم.

نظرت لورا إليه بعينيها الواسعتين

إذن بيدرو مخطئ

ضحك غوستافو

نعم بيدرو مخطئ.

ابتسمت لورا وألقت ذراعيها حول عنقه


 


كنت أعرف أنت أفضل أب في العالم.

شدها غوستافو بقوة وشعر بالدموع تلسع عينيه. اقتربت بياتريس واحتضنتهما معا. في تلك اللحظة فهم غوستافو أن كل شيء كان يستحق الألم والقتال والخۏف كل شيء.

وبعد أعوام حين صارت لورا في الخامسة عشرة طلبت أن تعرف القصة كاملة. جلس غوستافو وبياتريس معها ورويا لها كل شيء التخلي والمعركة القضائية والزواج والتبني.

استمعت لورا بصمت. وحين انتهيا كانت الدموع في عينيها.

إذن لقد قاتلتما كثيرا من أجلي.

أمسكت بياتريس يدها.

كنا سنفعل ذلك من جديد.

نظرت لورا إلى غوستافو

وأنت لم ټندم يوما لأنك قبلت طفلا ليس من دمك

هز غوستافو رأسه بقوة

أنت كنت ابنتي منذ اللحظة الأولى يا لورا. لا يهم من أعطى ال. أنت ابنتي وأنا أبوك إلى الأبد.

انطلقت لورا إلى حضنه وبكت.

أحبك يا أبي.

شدها غوستافو.

وأنا أحبك يا ابنتي.

راقبت بياتريس المشهد وقلبها ممتلئ بالحب والامتنان.

مرت السنوات. كبرت لورا دخلت الجامعة تخرجت صنعت حياتها. كبر غوستافو وبياتريس معا يوما بعد يوم حبا فوق حب.

وفي يوم من الأيام وقد اشټعل الشيب في شعرهما وظهرت التجاعيد حول عينيهما كان غوستافو جالسا على شرفة البيت حين جاءت بياتريس بكأسين من العصير. جلست بجانبه وبقيا صامتين يتأملان الغروب.

قالت بياتريس

أتذكر اليوم الذي بدأ فيه كل شيء

ابتسم غوستافو


 


كيف أنساه تبعتك لأنني كنت قلقا فاكتشفت أعظم هدية في حياتي.

أمسكت بياتريس يده.

كنت خائڤة في ذلك الوقت خائڤة من الوحدة ومن العجز ومن أن أخسر كل شيء.

ضغط غوستافو على يدها.

لكنك لم تكوني وحدك يوما. منذ ذلك اليوم وعدتك أنك لن تكوني وحدك.

أراحت بياتريس رأسها على كتفه.

وقد وفيت. كل يوم وفيت.

بقيا هكذا حتى ابتلع الليل آخر خيوط الشمس. وعندما بدأت النجوم تظهر نظر غوستافو إلى بياتريس وابتسم.

قال

أتدرين لو عدت بالزمن وطلبوا مني أن أغير شيئا لما غيرت شيئا. لأن كل شيء كل شيء بلا استثناء قادنا إلى هنا وهنا حيث أردت أن أكون دائما.

ابتسمت بياتريس من بين الدموع


 


وأنا أيضا. كل دمعة وكل خوف وكل معركة كانت تستحق.

جذبها غوستافو نحوه وقبلها بلطف. وفي تلك اللحظة ومع عقود من الحب والكفاح والرفقة فهم غوستافو أنه وجد ما كان يبحث عنه طوال عمره. لم يكن المال ولا النجاح بل الحب والعائلة ومعنى أن ينتمي الإنسان.

وحين غفت بياتريس بين ذراعيه تحت السماء المرصعة همس غوستافو بالكلمات التي اختصرت رحلتهم كلها

أحبك يا بياتريس ولو عشت ألف حياة لاخترتك في كل واحدة منها.

هل أعجبتك القصة إذن افعل الآتي اترك إعجابا لأعرف أنك تحب هذا النوع من المحتوى واشترك وفعل الجرس كي لا يفوتك القادم.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close