القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ما الذي أخـفاه الجد تحت السرير؟ قصة اختفاء تحولت إلى كابوس عائلي

 ما الذي أخـفاه الجد تحت السرير؟ قصة اختفاء تحولت إلى كابوس عائلي




ما الذي أخـفاه الجد تحت السرير؟ قصة اختفاء تحولت إلى كابوس عائلي


مفقودة منذ 14 عاما شقيقها الأصغر يجد ملابسها الداخلية تحت فراش جدها

كان غابرييل سانتوس في الثامنة عشرة من عمره عندما عثر على شيء سيقلب كل ما كان يظنه عن عائلته. كان ذلك في 15 مارس 2004 يوم ثلاثاء رطب وحار في ريف ساو باولو. كان جده أرنالدو قد ټوفي قبل ثلاثة أسابيع وتمكنت العائلة أخيرا من جمع الشجاعة لبدء تنظيف المنزل القديم الذي احتضن عبر السنين ذكريات جميلة وأخرى مؤلمة.

غابرييل ساعدني في تحريك هذه المرتبة نادى عمه ماركو من غرفة النوم الرئيسية. إنها مليئة بعث الغبار. يجب أن نتخلص منها. صعد غابرييل الدرج ودخل الغرفة التي نام فيها جده لأكثر من أربعين عاما. كانت رائحة الرطوبة


والدواء القديم لا تزال عالقة في الهواء. رفعا معا المرتبة الإسفنجية الثقيلة مستعدين لجرها نحو الباب.

حينها سقط شيء على الأرض بصوت خاڤت. قطعة ملابس داخلية نسائية وردية فاتحة عليها زهور صغيرة مطرزة يدويا في الزاوية اليمنى. تجمد غابرييل في مكانه. عقد ماركو حاجبيه وقال بدهشة ما هذا بحق السماء انحنى غابرييل ببطء والتقط القطعة ويداه ترتجفان. لقد عرف ذلك التطريز.

كان قد رآه من قبل منذ زمن بعيد في صور قديمة. والدته لوسيا علمت شقيقته الكبرى ميليسا فن التطريز. وكان نمط الأقحوان المتشابك هذا تحديدا لا يخطئه أحد. همس غابرييل بصوت بالكاد يسمع عمي ماركو هذه لميليسا.

ماذا هذا مستحيل.

ميليسا اختفت منذ 14 عاما.

شعر غابرييل بأن ساقيه تخونانه. قال وهو يحاول التماسك أمي علمتها هذا التطريز. أتذكر. لدي صور لها وهي ترتديه. أخذ ماركو القطعة من يديه يتفحصها بعدم تصديق. كان القماش قديما مائلا إلى الاصفرار قليلا لكنه محفوظ بعناية. لم يكن شيئا وضع هناك مصادفة.

بل كان مخبأ ومخفيا عمدا تحت مرتبة والده. قال ماركو بصوت متصلب علينا الاتصال بالشرطة. فورا. أومأ غابرييل لكنه لم يستطع إبعاد عينيه عن التطريز. كان في الرابعة فقط عندما اختفت ميليسا. ذكرياته عنها كانت متناثرة ضبابية أقرب إلى إحساسات منها إلى صور واضحة.

كان يتذكر ضحكتها رائحة شامبو الفراولة والطريقة التي  تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كانت تحمله بها بين ذراعيها. أما ملامح وجهها فتلاشت مع الزمن لتحل محلها الصور التي كانت والدته تحتفظ بها كأنها كنوز مقدسة. وصلت الشرطة في أقل من ثلاثين دقيقة ضابطان ومحقق يدعى كاربالو رجل في الخمسينيات بعينين متعبتين رأتا أكثر مما ينبغي طوال مسيرته..

تفحص المحقق كاربالو الغرفة بهدوء منهجي اعتاده من شخص واجه الألم والخداع مرات لا تحصى. التقط صورا للغرفة وللسرير المفكك وأخيرا للقطعة الصغيرة من الملابس الداخلية التي كان ماركو قد وضعها فوق طاولة جانبية.

قال كاربالو ناظرا من غابرييل إلى ماركو

سيداي قبل 14 عاما صنفت قريبتكما ميليسا سانتوس كشخص مفقود. التحقيق الأولي لم يسفر

عن أدلة على

 

چريمة بل مجرد افتراض بأنها غادرت بإرادتها. لكن هذا الاكتشاف يغير المشهد تماما.

ماركو الذي ظل شاحب الوجه أوضح

كان والدي أرنالدو رجلا كتوما. لم نسأله مباشرة عن اختفاء ميليسا احتراما لألمه وألم أختي لوسيا. لكن إخفاء شيء كهذا

غابرييل الذي بقي صامتا اقترب من كاربالو وقال

سيدي المحقق جدي كان شديد الحماية لميليسا وكان صارما أيضا. هل يمكن أنه كان يعلم أنها رحلت لكنه كڈب على أمي ليحميها

هز كاربالو رأسه ببطء نافيا.

يا بني الناس تخفي أشياء لأسباب كثيرة. لكن إخفاء قطعة ملابس لابنة أو حفيدة مفقودة تحت الفراش الذي ينام عليه كل ليلة هذا ليس مجرد حماية لسر. هذا احتفاظ بمقتنى وغالبا ما

يكون إشارة إلى أن من أخفاها مرتبط ارتباطا وثيقا بالاختفاء. وكون أرنالدو هو من احتفظ بها وقد ټوفي منذ ثلاثة أسابيع فقط مصادفة مريحة أكثر مما ينبغي.

أمر المحقق بإرسال القطعة فورا إلى وحدة الأدلة الجنائية للبحث عن الحمض النووي وأي آثار مجهرية أخرى. كما طلب ختم الفراش والغرفة لإجراء فحص أعمق.

الاكتشاف في المذكرات

مر يومان. كانت عائلة سانتوس عالقة في إنكار متوتر تتشبث بأمل أن يكون ما عثر عليه مجرد مصادفة غريبة بلا دلالة جنائية.

عصر الأربعاء وبينما كانت الشرطة الجنائية تجري تفتيشا دقيقا أزال أحد الضباط اللوح الخشبي القديم لرأس السرير. خلفه مثبتا على الحائط بشريط لاصق ومغطى جزئيا

بطبقة من الغبار المتراكم وجدوا دفترا صغيرا بغطاء مهترئ مذكرات أرنالدو.

عاد كاربالو إلى المنزل. جمع غابرييل وماركو ولوسيا والدة غابرييل وشقيقة ميليسا في غرفة المعيشة. كان الصمت خانقا.

فتح كاربالو الدفتر عند صفحة محددة وقرأ بصوت مسموع آخر تدوينة مؤرخة في اليوم السابق لۏفاة أرنالدو

12 فبراير 2004

قلبي يخونني. أعلم أن وقتي يوشك على الانتهاء. الشعور بالذنب أثقل مما تخيلت يوما. أردت دائما حمايتها من كل شيء من الرجال السيئين. لم أستطع السماح لكلمة مشطوبة أن تتركني لم أستطع أن أسمح پانكسار سيطرتي. واجهتني قالت إنها تكرهني وأنها سترحل إلى الأبد. وأنا لم أحتمل. ما فعلته كان بدافع

الحب حب مشوه أعماني. القطعة تحت فراشي هي كل ما تبقى لي منها كفارتي. فليغفر لي الله لأنني أعلم أن لا أحد سواه سيفعل.

أطلقت لوسيا صړخة ممزقة. وقف غابرييل فجأة وقد شحب وجهه.

ماذا يعني هذا! ماذا فعل بها!

أغلق المحقق كاربالو الدفتر ببطء.

هذا يعني سيداي أن اختفاء ميليسا سانتوس لم يكن هروبا. كان چريمة. وللأسف كل الدلائل تشير إلى أن الشخص الوحيد الذي عرف الحقيقة والذي ظل يخفي سره وكفارته كان جدكما أرنالدو سانتوس. قطعة الملابس لم تكن تذكارا بل دليلا أجبره ثقل ضميره على الاحتفاظ به حتى النهاية.

باشرت الشرطة هدم جزء من الأرضية الخرسانية أسفل السرير في غرفة النوم الرئيسية على افتراض

أن أرنالدو لم يخرج

 ميليسا من المنزل قط.

لم يتكلم أحد بينما انهالت ضربات المطرقة على الخرسانة صوت معدني قاس مزق صمت أربعة عشر عاما دفعة واحدة وكأن البيت نفسه يرتجف يحتج يخشى أن يجبر أخيرا على الاعتراف بما أخفاه طويلا.

لوسيا تشبثت بحافة الباب أنفاسها متكسرة عيناها معلقتان بالحفرة التي تتسع ببطء موجع بينما وقف غابرييل جامدا كتمثال من

ذنب وأسئلة متراكمة لا يملك سوى الانتظار القاټل.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

توقف العمال فجأة انحنى خبير الأدلة قلب الغبار فتش الشقوق تحسس الفراغ بعين خبيرة لا تعرف المجاملة ثم رفع رأسه أخيرا وهزه ببطء ثقيل أنهى كل شيء دون كلمة إضافية.

لا چثة لا عظام لا بقايا تمسك بخيط الحقيقة فقط خرسانة باردة صماء كأنها لم تحتفظ بسر قط وكأن السنوات الماضية

كانت مجرد وهم جماعي ثقيل بلا دليل واحد حاسم.

التحاليل جاءت محايدة قاسېة باردة كالتقارير الرسمية دائما القطعة لا تحمل ما يكفي الدفتر اعتراف بلا تفاصيل والشك مهما كان مؤلما لا يكفي ليصبح حقيقة قانونية.

في غرفة رمادية داخل القسم أغلق كاربالو الملف ببطء متعمد بلا انتصار ولا هزيمة ثم كتب الجملة التي يعرف أنها الأثقل دائما

القضية تبقى مفتوحة حتى إشعار آخر.

في البيت لم يذكر أحد اسم ميليسا بصوت عال بعد ذلك اليوم لكن غيابها صار أثقل أعمق يملأ الجدران يتسلل إلى النظرات المقطوعة والصمت الذي يطول أكثر مما ينبغي.

أما غابرييل فجلس ليلا يحدق في السقف يسأل سؤالا يعرف أنه بلا إجابة إذا لم تكن هنا فأين اختفت وإذا كانت يوما هنا فلماذا لم تترك خلفها

شيئا

تمت 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close