القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اهل طليقي




اهل طليقي


عمر ما طليقي ولا عيلته اللي فاكرين نفسهم بشوات عرفوا إني أنا صاحبة الشركة اللي بمليارات، واللي هما كلهم شغالين فيها ومفتخرين بمناصبهم. بالنسبة لهم، كنت مجرد مرات ابنهم الحامل اللي متحملين قرفها ووجودها بالعافية.

في عز عزومة العيلة، الست عواطف راحت بكل غل كبّة جردل مية تلج متبهدلة فوق راسي، وقالت لي بمنتهى القرف بصي للجانب الإيجابي.. أخيراً استحميتي وبقى ليكي ريحة!

مدحت قعد يضحك بأعلى صوته، والست چيچي

حطت إيدها على بوقها وهي بتتريق بدلع ماسخ.

قعدت مكاني، مبلولة وبترعش من البرد، والمية بتنقط من هدومي وشعري. كانوا مستنيين إني أعيط، أو أعتذر، أو أجري أستخبى من الفضيحة.. بس فجأة، كل الوجع اللي جوايا اتبخر، وحل مكانه هدوء مخيف.

مديت إيدي في الشنطة، طلعت الموبايل، وكتبت رسالة من تلات كلمات

تفعيل بروتوكول 7.

اللحظات الأخيرة قبل الزلزال

يا عيني، عواطف قالت وهي بتضحك بصفر أخيراً نضفتي يا حبيبتي.

مدحت ضحك معاها، وچيچي كملت هاتوا لها فوطة قديمة من المطبخ، مش عايزين ريحتها


تمسك في المفارش الغالية دي.

كنت بترعش على الكرسي، والبيبي في بطني خبط خبطة قوية من صدمة المية الساقعة. كنت ببص على السجادة العجمي اللي المية بتنقط عليها.. السجادة دي أنا اللي وافقت على ميزانيتها بنفسي لما كنت بجدد مكاتب الشركة من 3 سنين!

چيچي ضحكت تاني بتكلمي مين؟ مصلحة الشؤون الاجتماعية؟ النهاردة الأحد يا حلوة، محدش هيرد عليكي.

عواطف صبت لنفسها كاس تاني وقالت لمدحت بقرف اديها 200 جنيه تركب تاكسي وتمشي بدل القرف ده.

أنا مسمعتش كلامهم أصلاً.. ضغطت على الاسم المتسجل عندي أستاذ رأفت رئيس القطاع القانوني.

الخط فتح في ثانية.

مدام كاسيدي؟ أستاذ رأفت قالها بلهفة فيه حاجة حصلت؟

قلت بمنتهى البرود وصوتي قطع ضحكهم المستفز أستاذ رأفت.. فعّل بروتوكول 7.. فوراً.

الخط سكت لحظة.. هو عارف يعني إيه بروتوكول 7. ده بند الطوارئ اللي مجهزينه من سنين، وحلفت إني مش هستخدمه إلا لو حد داس لي على طرف أو أهان كرامتي للدرجة دي.

حضرتك متأكدة؟ رأفت سألني بحذر عيلة مدحت كدة هيخسروا كل حاجة.

. الهدوم اللي لابسينها تى.

بصيت في عين مدحت بتحدي وقلت متأكدة.. التنفيذ حالاً.

بداية النهاية

قفلت السكة وحطيت الموبايل على السفرة بكل هدوء جنب كاس الكريستال.

مدحت قال بتوتر وهو بيحاول يداري خوفه بروتوكول 7؟ إيه ده يا روح أمك؟ فيلم أكشن؟ بطلي دراما بقى وقومي غوري!

بس قبل ما ال 10 دقايق يخلصوا..

الموبايلات في الصالة بدأت ترن كلها في وقت واحد.

مدحت جاله إيميل إلغاء تعاقد وفصل فوري من منصبه كمدير مبيعات.

عواطف جالها إشعار ب طرد من السكن وحجز على الحسابات لأن الفيلا والشركة والفلوس كلها باسم الشركة الأم اللي أنا صاحبتها.

چيچي جالها مسدج إن الكريديت كارد بتاعها اللي مدحت ادهولها من فلوس الشركة بقى مرفوض.

مدحت وشه قلب أزرق فيه إيه؟ السيستم واقع؟

بصيت له وأنا بقوم وبعدل شعري المبلول بعزة نفس لا يا حبيبي.. السيستم شغال زي الفل.. إنتو اللي وقعتوا.

الصمت الذي خيم على الصالة كان أثقل من مياه الجليد التي سكبها عواطف فوق رأسي. لم يعد هناك صوت لضحكات جيجي المستفزة، ولا مدحت

الذي كان يظن نفسه سيد القصر. الهواتف التي كانت ترن في أيديهم تحولت إلى قنابل موقوتة تنفجر في وجوههم ببيانات الخسارة والانهيار.

عواطف كانت تمسك بموبايلها، ويدها ترتعش لدرجة أن الكأس سقط من يدها وتهشم على السجادة العجمي. صرخت بهستيريا مدحت! الحساب البنكي محظور! بيقولوا فيه تعليمات عليا بتجميد كل الأصول.. يعني إيه أصول؟ والفيلا.. باعتين إننا لازم نخليها في خلال ساعتين!

مدحت لم يرد، كان يحدق في شاشة هاتفه وعروق جبهته تكاد تنفجر. أنا اترفدت.. اترفدت بقرار من مجلس الإدارة بتهمة سوء السلوك المهني واختلاس غير معلن.. مين اللي عمل كدة؟ مين اللي يقدر يرفد مدحت السيوفي؟

وقفتُ ببطء، المطر الذي صنعوه فوق رأسي جعل ثيابي تلتصق بجسدي، لكن وقفتي كانت تشبه وقفة ملكة عائدة من المنفى. مسحتُ قطرة ماء كانت تسيل على خدي، ونظرت لجيجي التي كانت تحاول جاهدة الدفع ببطاقتها الائتمانية عبر تطبيق الموبايل، والنتيجة دائمًا رصيد غير كافٍ.

قلت بصوت هادئ، رزين، يخرج من بين أسنان لا ترتعش رغم البرد

أستاذ رأفت مبيضيعش وقت..

 

بروتوكول 7 يعني قطع الأكسجين عن أي حد فكر إنه يمس كرامة كاسيدي، صاحبة مجموعة فينيكس العالمية.

مدحت نظر إليّ بذهول، وكأنه يرى وجهي لأول مرة. ضحك ضحكة مهزوزة إنتي؟ صاحبة فينيكس؟ إنتي يا جربوعة؟ اللي كنا بنرمي لها الفتات؟

في تلك اللحظة، رن جرس الباب. لم ينتظر القادم إذنًا بالدخول. انفتح الباب عن أربعة رجال يرتدون حللًا سوداء ونظارات قاتمة، يتوسطهم أستاذ رأفت بحقيبته الجلدية الفخمة. تقدم نحوي وتجاهل الجميع، ثم انحنى برأسه في احترام شديد وقال

سيدتي.. تم إيقاف كافة الصلاحيات. السيارات التي بالخارج تم سحب ملكيتها، والحرس الشخصي للمنزل غادروا لأن رواتبهم تُصرف من خزينة شركتك، والآن هم يتبعون أوامري.

التفت رأفت إلى مدحت ببرود وقال السيد مدحت السيوفي، أنت مطلوب للتحقيق غدًا بتهمة

تبديد أموال الشركة وهدايا الست جيجي التي اشتريتها ببطاقة العمل. أما الست عواطف، فالعقد الذي وقعتِ عليه بصفتكِ مستضافة في هذه الفيلا انتهى مفعوله منذ دقيقتين.

عواطف اندفعت نحوي وهي تصرخ يا كذابة! الفيلا دي باسم ابني!

ضحكتُ لأول مرة، ضحكة صافية جعلت قلبها يرتجف. ابنك يا حماتي العزيزة كان مجرد واجهة لشركة وهمية تملكها شركتي الأم. أنا اللي سمحت لكم تعيشوا هنا، وأنا اللي كنت بدفع فواتير لبسك وعمليات التجميل بتاعة جيجي.. عشان كنت عايزة أعيش حياة طبيعية، كنت فاكرة إن الحب والأسرة أهم من المليارات.. بس إنتو أثبتوا لي إنكم متستاهلوش حتى المية الساقعة اللي غرقتوني بيها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

جيجي بدأت تعيط بتمثيل مكشوف كاسيدي حبيبتي.. إحنا كنا بنهزر.. المية دي كانت عشان الحر.. إنتي عارفة غلاوتك عندي.


نظرتُ لها بقرف وقلت شنطة إيدِك اللي ماسكاها دي؟ ثمنها 200 ألف جنيه، مخصومة من مرتب مدحت اللي مش هيقبضه أصلًا. سيبي الشنطة مكانها، واطلعي بره بكسوتك اللي عليكي.

مدحت حاول يقرب مني، يحاول يمسك إيدي، عينه كان فيها نظرة رعب حقيقية. كاسيدي، أنا أبو ابلك اللي في بطنك.. بلاش تعملي فينا كدة.. إحنا أهل.

تراجعت خطوة للخلف، ووضعت يدي على بطني. ابني هيتولد حر، مش هيتولد في عيلة بتعبد القرش وبتهين الضعيف. ابني هينتسب ل كاسيدي، القوية اللي بنت نفسها من الصفر، مش لواحد زيك كان بيسرق فلوس مراته وهو مش دريان.

أشار رأفت لرجاله، وبدأوا في إخراجهم واحدًا تلو الآخر. عواطف كانت بتصوت وهي بتتشد من الصالة يا جربوعة! هحبسك! الفلوس دي حقي!

لكن صوتها بدأ يختفي وهي بتترمي بره البوابة الكبيرة اللي

كانت فاكراها بوابتها.

بقيتُ وحدي في الصالة الواسعة. الصمت عاد، لكنه كان صمت الانتصار. نظرت للسجادة المبلولة، وبمنتهى الهدوء، قلعت الشوز بتاعي ومشيت حافية على الرخام البارد.

فتحت الموبايل، وكلمت السكرتيرة إلغي كل مواعيد بكرة.. واحجزي لي جناح في أكبر أوتيل في المدينة.. والفيلا دي؟ اهدموها. مش عايزة حجر فيها يفكرني بريحة الناس دي.

خرجت من الباب، كان فيه أسطول عربيات مستنيني. السواق فتح لي الباب، قعدت ورا وسندت ظهري. بصيت من الشباك شفت مدحت وعواطف وجيجي واقفين على الرصيف في المطر، مبلولين بجد المرة دي، والناس بتتفرج عليهم وهم بيحاولوا يوقفوا تاكسي ومحدش راضي يقف لهم لأن منظرهم بقى شحاتين بشيك.

قلت للسواق اتحرك.. المشهد ده بقى ممل ومكرر.

النهاية؟ لا.. دي كانت مجرد بداية عهد كاسيدي الحديدي.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close