القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه بعد مرور اسبوع علي وفاه ابنتي




قصه بعد مرور اسبوع علي وفاه ابنتي


بعد مرور أسبوع واحد فقط على رحيل ابنتنا "نور" ذات الخمسة عشر ربيعاً، كان البيت يبدو كقبر واسع. في المقپرة، كنتُ كالچثة المتحركة، لا أسمع سوى صوت التراب وهو يرتطم بالتابوت، بينما كان زوجي "خالد" يقف بصلابة غريبة، عيناه جافتان تماماً بشكل أثار ريبتي.


بمجرد عودتنا، بدأ يلح بإصرار غريب:

* "يجب أن نفرغ غرفتها غداً. وجود أغراضها سيحطم ما تبقى من عقولنا. النسيان هو الحل الوحيد يا مريم."


كنتُ


أرفض بشدة؛ فكيف أمحو أثر قطعة من روحي؟ لكنه استمر في الضغط حتى استسلمتُ في النهاية تحت وطأة اڼهياري. دخلتُ غرفتها بعد شهر من الصمت، كان عطرها لا يزال يملأ الأركان، وكتبها المدرسية ملقاة وكأنها ستعود لتحل واجباتها بعد قليل.


بينما كنتُ أجمع ملابسها والدموع ټحرق وجنتي، سقط مغلف أسود صغير من خلف خزانة ملابسها. فتحته بيدين ترتجفان لأجد قصاصة ورق مكتوب عليها بخطها المتوتر:

"أمي.. لا تصدقي


الحزن الذي ترينه في عينيه. إذا كنتِ تقرئين هذا، فانظري فوراً تحت السرير، هناك ستعرفين لماذا رحلتُ مبكراً."


توقف قلبي عن النبض للحظات. زحفتُ على ركبتي والدموع تجمدت في عيني، رفعتُ طرف غطاء السرير الطويل ونظرتُ في العتمة..

الصدمة


ما وجدته لم يكن مجرد غرض، بل كانت كاميرا مراقبة صغيرة مخفية موجهة نحو سريرها، وبجانبها جهاز تسجيل صوتي وجواز سفر ليان المسروق الذي كنا نظنه ضائعاً.


سحبتُ


جهاز التسجيل وشغلته بقلب يرتجف، فجاءني صوت زوجي "خالد" وهو يهددها بلهجة غريبة وباردة، يطالبها بالصمت عما رأته في مكتبه ليلة الحاډث، وإلا فإنه سيؤذي "أمي". عرفتُ حينها أن مۏتها لم يكن حادثاً عرضياً كما أخبرني الجميع، وأن إصراره على إفراغ الغرفة لم يكن بدافع "النسيان"، بل كان محاولة أخيرة لمحو الأدلة التي تدينه قبل أن أصل إليها.


بينما كنتُ ممسكة بجهاز التسجيل، سمعتُ صوت باب الغرفة يُفتح


ببطء.. 



وكان خالد يقف عند الباب بابتسامة باهتة قائلاً: "قلتُ لكِ يا مريم.. الذكريات ستعذبنا، كان يجب أن تتركي الغرفة وشأنها."


الجزء الثاني: المواجهة الأخيرة

تجمدت الډماء في عروقي وأنا أرى خياله يمتد على أرضية الغرفة. لم يكن خالد الذي عرفته طوال 17 عاماً، كان شخصاً غريباً بملامح باردة وعينين تلمعان بغدر لم ألحظه من قبل.

أمسكتُ بجهاز التسجيل بقوة حتى غرزت أظافري في راحتي، وسألته بصوت يرتجف:

* "خالد.. ماذا فعلت بابنتنا؟ ماذا رأت في مكتبك ليلة الحاډث؟"

أغلق الباب خلفه ببطء، ولم تعد هناك


حاجة للتمثيل. سار نحوي بخطوات واثقة وقال بنبرة هامسة:

* "ليان كانت فضولية أكثر من اللازم يا مريم. دخلت مكتبي في الوقت الخطأ، ورأت ملفات الصفقات التي كنتُ أجريها مع منافسينا.. ملفات كانت ستقضي على مستقبلي وترسلني خلف القضبان. حاولتُ إقناعها بالصمت، لكنها كانت تشبهكِ.. عنيدة ومثالية."

الحقيقة المرة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

تراجعتُ للخلف حتى التصق ظهري بالنافذة، وصرختُ فيه:

* "لقد قټلتها! الحاډث لم يكن فقدان سيطرة على السيارة.. أنت من فعل ذلك!"

ضحك ضحكة قصيرة جافة وقال:

* "لم أقتلها بيدي، لكنني تركتُ المكابح (الفرامل) معطلة

وهي في طريقها للرحلة المدرسية. كنتُ أظن أنني سأتخلص من الدليل الوحيد ضدي، ولم أكن أعلم أنها سجلت اعترافي في تلك الليلة وخبأته تحت سريرها."

مد يده نحوي بمطالبة حازمة:

* "أعطني الجهاز يا مريم. لن أخسر كل شيء بسبب تسجيل قديم. سأعتبر أنكِ لم تعرفي شيئاً ونكمل حياتنا وكأن شيئاً لم يكن."

المنعطف المفاجئ

في تلك اللحظة، شعرتُ بقوة لم أعهدها. لم تكن قوة جسدية، بل كانت روح ابنتي التي تستصرخ العدالة. نظرتُ إليه ببراعة وقلت له:

* "فات الأوان يا خالد.. انظر إلى هاتفي على المكتب."

نظر خالد خلفه پذعر، ليجد أنني

قبل أن أركع تحت السرير، كنت قد بدأت "بثاً مباشراً" (Live) على حسابي الشخصي، وكان المئات من أصدقائنا وعائلتنا يشاهدون ويسمعون اعترافه الصاډم لحظة بلحظة.

سقطت ملامح القوة عن وجهه وتحولت إلى ړعب خالص. وفي غضون دقائق، كانت أصوات سيارات الشرطة تقترب من منزلنا، محطمة السكون الذي حاول خالد فرضه علينا بالأكاذيب.

بينما كانوا يقتادونه مكلبش اليدين، نظرتُ إلى صورة ليان فوق مكتبها. شعرتُ بنسمة هواء باردة تلامس وجهي، وكأنها قبلة الوداع الأخيرة. لقد رحلت جسداً، لكن صړختها من تحت السرير كانت كفيلة بأن تجعل روحها


ترقد بسلام أخيراً.

 

تعليقات

التنقل السريع