القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ١٥ سنه حرمان



١٥ سنه حرمان


أنا ومراتي بقالنا 15 سنة متجوزين، وعمرنا ما شوفنا ضفر عيل. ولا حتى حمل كمل يومين. لفينا على كل الدكاترة، وعملنا كل الفحوصات، ومفيش فايدة. شيخنا في الجامع صلى لنا ودعا لنا كتير، بس لسه ربنا مأذنش.

بدأ اليأس ينهش فينا، وخصوصاً مراتي "هناء". كانت بتقعد تعيط بدل ما تدعي من كتر القهرة. فاكر ليلة شوفتها في المطبخ بتبكي وتهمس إنها مبقتش قادرة تستحمل كلام الناس ولا نظرات الشفقة، وإن كل صحابها بقوا أمهات إلا هي.

من كتر وجع قلبي عليها، روحت حكيت لصاحب ليا، قالي:

"يا عم صابر، فيه شيخ مبروك بيعمل جلسات ذكر ودعاء، وأي حد بيروح له مراته بتحمل في ساعتها."

من كتر اليأس، وافقنا نروح له.

أول ما شوفناه، قعد يطمنا ويقولنا:

"إنتو جيتوا في المكان الصح، مفيش مستحيل."

وفجأة قال بثقة:

"السبب اللي مانع الخلف مخبيينه في بيتكم.. أنا لازم أجي بنفسي عشان أطلعه."

طول الطريق وأنا بفكر، إيه اللي ممكن يكون في بيتي مانع الخلف؟ سألت هناء، قالت لي:

"والله ما عارفة يا صابر، بس خلينا نجهزه ونشوف هيقول إيه."

يوم ما جه الشيخ ده، جاب معاه تلاتة من المساعدين بتوعه، وأول ما دخل قال:

"أنا جعان!"

الحمد


لله هناء كانت طابخة، حطينا الأكل ليهم، وقعدوا ياكلوا لدرجة إن الحلة خلصت، واللحمة اختفت، وحتى العصير اللي في الثلاجة شربوه.

لكن اللي خلاني أتوتر بجد… مش الأكل.

كان نظراته لمراتي.

كل شوية يرفع عينه ويبصلها بنظرة غريبة… كأنها مش مريحة.

مرة وهو بيشرب العصير قال لها:

"إنتِ عندك طاقة روحانية قوية أوي… بس في حاجة مربوطة جواكي."

الكلام ده خلى هناء تتوتر، بس في نفس الوقت الأمل رجع في عينيها.

بعد الأكل، قام فجأة ولف في الشقة كأنه بيفتش.

بص في الصالة… دخل المطبخ… وقف شوية عند باب أوضة النوم.

وبعدين قال بصوت واطي:

"إحنا لازم نبدأ الجلسة دلوقتي… لأن الحاجة اللي مربوطة هنا قوية."

مساعدينه قعدوا على الأرض وابتدوا يتمتموا بكلام مش مفهوم.

واحد منهم طلع بخور… والتاني قفل الشباك… والتالت فضل يردد كلام كأنه تعاويذ.

أنا بصراحة بدأت أقلق…

بس كنت ساكت.

لأن هناء كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي، وعينيها كلها رجاء.

فجأة الشيخ وقف قدامنا وقال:

"المرحلة الجاية محتاجة تركيز شديد."

وبعدين بص لي أنا وقال:

"يا صابر… اللي جاي ممكن يخوفك شوية، بس لازم تثق فيا."

قلت له:

"قول بس."

سكت لحظة… وبعدين

قال:

"العمل المدفون… موجود في أوضة نومكم بالظبط."

مراتي اتشهقت وقالت:

"إزاي؟!"

قال بثقة:

"فيه سحر معمول مخصوص عشان يمنع الخلف."

المساعدين زودوا البخور… والدخان بدأ يملأ المكان.

الشيخ بص ناحية أوضة النوم وقال:

"لازم أدخل دلوقتي… وأكشف مكان العمل."

مشينا وراه ناحية الأوضة.

وقف عند الباب… وبعدين لف وبص لمراتي وقال:

"انتي بس اللي لازم تدخلي معايا."

استغربت وسألته:

"ليه؟"

قال:

"العمل مربوط بيها هي… وجودك ممكن يعطل الجلسة."

بصيت لهناء… لقيتها مترددة.

لكن الأمل في عينيها كان أكبر من خوفها.

دخلت الأوضة معاه…

وهو قفل الباب وراهم.

المساعدين قعدوا معايا في الصالة يتمتموا بكلام غريب.

عدت دقيقة…

اتنين…

خمسة…

لكن الغريب…

إني ما سمعتش ولا كلمة دعاء واحدة من جوه الأوضة.

بس بعد شوية…

سمعت صوت خبط خفيف… كأنه حاجة وقعت.

المساعدين بصوا لبعض وسكتوا فجأة.

وفي اللحظة دي…

وصلني من جوه الأوضة صوت مكتوم… كأنه حد بيقاوم.

قمت من مكاني بسرعة ومشيت ناحية باب أوضة النوم.

لكن أول ما مسكت المقبض…

اكتشفت إن الباب مقفول بالمفتاح من جوه.

وفي نفس اللحظة…

سمعت صوت مراتي هناء من جوه الأوضة…

كانت

بتصرخ.

خبطت على الباب بكل قوتي وصرخت:

"افتح الباب!"

مفيش رد.

ومن جوه الأوضة سمعت هناء بتصرخ:

"يا صابر الحقني!"

رجعت خطوتين لورا… وخبطت الباب بكتفي بكل قوتي.

أول خَبطة ما حصلش حاجة.

تاني خَبطة… الباب بدأ يتهز.

والخَبطة التالتة كسرت الكالون.

الباب اتفتح بعنف…

الشيخ كان ماسك دراع مراتي وبيحاول يقرب منها غصب عنها… وهي بتقاومه بكل قوتها.

أول ما شافني اتجمد مكانه.

مسكته من جلابيته ورميته على الأرض.

لكمته مرة واتنين وتلاتة.

الجيران كانوا سمعوا الصريخ ودخلوا البيت.

هناء كانت واقفة بترتعش ودموعها مغرقة وشها.

قالت:

"كان عايز يعتدي عليا… وقال ده جزء من العلاج."

حد من الجيران اتصل بالشرطة.

وبعد شوية اتقبض عليه.

في القسم اتكشف كل حاجة.

طلع نصّاب… وعليه بلاغات كتير.

كان بيلف على البيوت ويستغل وجع الناس اللي محرومين من الخلف… ويقنعهم بطقوس كدابة عشان يدخل بيوتهم.

رجعنا البيت أنا وهناء…

بصت لي وقالت:

"أنا السبب… أنا اللي صدقته."

مسكت إيديها وقلت لها:

"إحنا الاتنين غلطنا لما جرينا ورا الأمل بأي شكل."

ومن يومها بطّلنا نجري ورا المشعوذين.

ورجعنا للدعاء… والرضا… والصبر.وبعد سنه ربنا كرمنا من غير عمليات ولا دجالين 

واتعلمنا إن الكرامة والشرف… أغلى من أي أمل كداب.

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close