القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قوانين بيتنا




قوانين بيتنا...


قالت الأم لابنها أنا هبيع الغيط اللي ورا البيت وأجيلك أعيش معاك، ولو مراتك مش عاجبها، الباب يفوت جمل.. هي اللي تلم هدومها وتخرج من الشقة.

بقلم منال علي 

سألت نور بهدوء، ومن غير ما ترفع عينيها عن كوباية الشاي اللي بردت من بدري عارف إن دي بداية النهاية، صح؟ كلمتك تاني؟

ماجد رد ببطء وهو قاعد قدامها، وكتفه نازل كإنه شايل حمل الدنيا فوق ظهره كلمتني.. بتقول إنها بدأت تلم حاجتها.

نور سألته بتركيز تلم إيه بالظبط؟ شنط هدوم؟

ماجد اتنهد كراتين يا نور.. كراتين كبيرة. بتقول إنها هتشيل طقم الصيني بتاع جوازها بإيديها عشان مايتكسرش في الطريق.

نور رفعت عينيها في جوزها ببطء وأنت وافقت؟ سكتلها؟ كان صوتها هادي جداً، زي نبرة وكيل النيابة وهو بيحقق، بس ماجد كان عارف إن جوه منها نار قايدة. بقلم منال علي 

تمتم ماجد حاولت.. قولت لها إن الشقة لسه متشطبة، وإنك محتاجة هدوء، وإن بصراحة المساحة مش هتجيب حد تاني متوفره على روايات واقتباسات 

نور سألته وقالتلك إيه؟

رد وهو بيتهته قالتلي الضيق رزق والبيت بياخد ألف. وبعدين قالت لو اعترضنا...

نور كملت وبعدين؟ كمل يا ماجد.

تنهد وقال


قالت.. يبقى مراتك تلم هدومها وتخرج من الشقة.

نور ضحكت ضحكة وجع يا بلاش.. يعني أنا بقيت زايدة على البيت؟

دي كانت لحظة الصدام اللي مفيش بعدها رجوع، بس جذور المشكلة كانت أعمق بكتير.. في أرض القرية اللي بيتها مبني فيها بالطوب الأحمر القديم.

ماجد شغال مهندس سلامة وصحة مهنية في شركة كبيرة، وظيفته يدخل المباني، يشوف فين خطر الحريق، فين مخارج الطوارئ المسدودة، ويطلع مخالفات. كان بيعرف يشوف الخطر قبل ما يحصل في الشغل، بس في حياته الخاصة كان بيغمي عينه، أو بيختار يتجاهل المشكلة على أمل إنها تتحل لوحدها.

نور جاية من عالم تاني خالص، عالم الحسابات والتحليلات في شركة اتصالات. هي مش محتاجة تزعق عشان تثبت وجهة نظرها؛ سلاحها المنطق وكشف الكذب. وعلى رأي حماتها الحاجة صفية، نور دي عينيها بتشوف اللي مستخبي، زي الكلب البوليسي اللي بيشم الريحة من بعيد.

الشقة اللي عايشين فيها شقة تمليك متواضعة في حي هادي كانت باسم الحاجة صفية. أبوه عم محمود الله يرحمه، كان راجل شقيان وطيب، قضى عمره كله بيبني في البيت الكبير في البلد، وكان بيسميه عش العيلة.

الشقة اللي في المدينة دي كانت مخصصة لهم من زمان،


بس عم محمود عمره ما حب يعيش فيها، كان دايماً يقول إن ريحة الأرض هي اللي بتفك ضيقته.

من 5 سنين، لما ماجد اتجوز، أبوه سلمه المفاتيح وقاله عيش يا بني، أنا وأمك محبوسين في المدن، احنا بتوع غيط وزراعة. عم محمود مات من 6 شهور بأزمة قلبية، وقع في الأرض وهو ماسك الفأس في إيده. الدكاترة قالوا تعب سنين، بس نور كانت عارفة إن السبب الحقيقي هو النكد المزمن اللي كان بيجيله من مراته.

الحاجة صفية ست مسيطرة، صوتها عالي، ومفيش عندها كلمة لا. بعد ما جوزها مات، فضلت لوحدها في البلد. ماجد ونور كانوا بيزوروا الجمعة والجمعة، بيجيبوا لها أكل وشرب، والدنيا كانت ماشية بالعافية.

لحد ما جالهم التليفون ده.

نور قامت وقفت قدام الشباك والليل بدأ يليل على المدينة إحنا لسه مخلصين أوضة البيبي، بقالنا أسبوع بنرص الهدوم، وجبنا السرير، كل حاجة جاهزة.. هنحطها فين؟ في الطرقة؟

ماجد وقف وراها من غير ما يقدر يلمسها بتقول إنها زهقانة في البلد، مفيش حد تونس بيه، وإن من حقها في سنها ده تعيش براحتها في شقة المدينة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

نور ردت سنها إيه يا ماجد؟ دي ستين سنة، لسه بتتحرك زي الفل! والبيت هناك فيه ميه وكهرباء ونت..


ناقصها إيه؟

ماجد بكسوف ناقصها جمهور.. عايزة ناس حواليها.

بقلم منال علي 

نور لفت له بسرعة لا يا حبيبي، مش عايزة جمهور، عايزة حد تطلّع فيه طاقتها وتتحكم فيه.

في اللحظة دي، تليفون ماجد رن ماما. بص للتليفون كإنه قنبلة موقوتة.

نور قالت ببرود افتح الاسبيكر، عايزة أسمع العرض المسرحي.

ماجد فتح الخط أيوه يا أمي.

صوت الحاجة صفية طلع في المطبخ كأنه صوت قاضي بيصدر حكم إعدام كلمت خالتك هنية، وقالت إن فيه عربية نقل هتطلع يوم الأربع، جهز نفسك تستقبلها. وقول لمراتك تفضي لي دولاب الأوضة الكبيرة، هدومي كتير ومحتاجة مكان.

ماجد بص لنور اللي وشها بقى أبيض من الخوف أي دولاب يا أمي؟ إحنا بنام في الأوضة الكبيرة!

صفية ردت انقلوا سريركم في الأوضة الصغيرة، المشكلة اتحلت.

نور دخلت في الكلام الأوضة الصغيرة دي أوضة البيبي! فيها سرير الطفل ودولاب هدومه، مفيش مكان!

صفية ضحكت بسخرية يا سلام! هو اللي في بطنك اتولد عشان تعمليله قاعة أفراح؟ حطي سريره في أي زاوية.. الشقة دي باسمي، نسيت يا واد ولا إيه؟

ماجد قفل التليفون وهو بيجز على سنانه.

نور سألته خالتك هنية؟ أخت أمك؟

ماجد أيوه، اللي ساكنة في


القرية اللي جنبنا.

نور بصتله أهو ده اللي


 

كنت خايفة منه.. أمك عمرها ما خدت قرار لوحدها، كان أبوك هو اللي بيفرملها، دلوقتي خالتك هي اللي بتسوقها.

ماجد طب وخالتك مالها ومال شقتنا؟

نور مش عارفة، بس هنعرف.. المهم، أنا مش هسمح للبيت ده يتقلب سيرك. يا ماجد، لازم تحط حد للمهزلة دي.

بس كان صعب جداً توقف الحاجة صفية زي ما يكون بتحاول تطفي حريق غابة بخرطوم ميه صغير. ماجد راح البلد مرتين ورجع منهم شبه ميت، ريحته دواء وتعب.

في مرة، وهما قاعدين في البلكونة هناك، ماجد حاول يفتح الموضوع يا أمي افهميني، الشقة أوضتين، والبيبي هيعيش يعيط طول الليل، الكل هيتعب.

الحاجة صفية كانت قاعدة على الكرسي الخوص، بتاكل لب وبترميه على الأرض اللي لسه ممسوحة هو أنا طرشة؟ هحط سدادات في ودني. كفاية كدب بقى.. أنا طهقت هنا، جارتي عواطف ماتت، أقعد أكلم مين؟ الفراخ؟

سكت ماجد وهو حاسس إن الكلام مع أمه زي الكلام مع حيطة سد. بص لأمه، لقاها مكملة تطقطق اللب ببرود أعصاب مستفز، وكأنها بتقول له إن كل حججه دي مابتأثرش في قرارها.

رجع ماجد البيت، ونور كانت لسه صاحية، مابتنامش

من كتر التفكير، بطنها بدأت تكبر وبدأت تشيل هم كل حركة في البيت. لما شافته داخل ووشه متجعد ومهموم، عرفت النتيجة من غير ما يسأل.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات 

نور سألته بهدوء مخيف أظن فهمت دلوقتي ليه خالتك هنية عايزة أمك تنقل هنا؟

ماجد استغرب ليه؟

نور كملت وهي بتبص في تليفونها عملت شوية اتصالات.. اكتشفت إن ابن خالتك هنية عليه ديون متلتلة ومحتاج يبيع أرض في القرية، وعلشان البيعة تتم بسعر عالي، لازم الأرض اللي جنبها تتباع هي كمان.. وأرض مين اللي جنبها؟ أرض أمك!

ماجد اتصدم قصدك إنهم عايزين يخلصوا من أمي في البيت عشان يبيعوا الأرض ويقسموا التورتة؟

نور ابتسمت ابتسامة صفراء بالظبط. أمك فاكرة إنها جاية تعيش ملكه في المدينة، وهما في الحقيقة بيطردوها من بيتها عشان يخلصوا إجراءات البيع من ورا ضهرها، أو يمكن بموافقتها بعد ما يقنعوها إنها مش محتاجة الغيط تاني.

في اللحظة دي، ماجد حس إنه مهندس سلامة فاشل بجد، زي ما نور قالت. كان بيشوف الحرائق بره وبيسيبها تولع في بيته. مسك تليفونه، وبدل ما يتصل بأمه كعادته، اتصل بالمحامي بتاع والده


الله يرحمه.

المكالمة كانت قصيرة، وبعد ما قفل، اتغيرت ملامح وشه تماماً.

نور عملت إيه؟

ماجد طلعت ورقة الملكية بتاعة البيت في القرية. البيت مش بس باسم أمي، ده متسجل في الوصية إن البيت لا يجوز بيعه إلا بموافقة الورثة، وأنا الوريث الوحيد.

تاني يوم، الست صفية وصلت المدينة ومعاها خالة هنية وعربية النقل اللي مليانة كراتين. دخلت الشقة وبدأت تدي أوامر شيلوا الأنتيكة دي، حطوا الكنبة دي هنا، و سرير البيبي ده خلوه في الصالة.

ماجد وقف في نص الصالة، مابصش لأمه، بص للخالة هنية اللي كانت بتبتسم بخبث. قال بصوت عالي يا خالة هنية، نورتي. بس قولي لي، هو موضوع بيع أرض أمي ماشي كويس؟ ولا استنيتوا لما تنقل هنا عشان تمضّوها على ورق البيع من غير ما تحس؟

خالة هنية وشها جاب ألوان، والست صفية وقفت مش فاهمة حاجة بيع إيه يا ماجد؟ أرضي دي حياتي!

ماجد بص لأمه يا أمي، خالتي جايباكي هنا عشان تخلّي البيت فاضي، ويبيعوا أرضك الغالية اللي أبويا شقي فيها عشان يسدوا ديونهم. أنا وقفت البيعة قانونياً، والبيت ده مش هيتباع، والأرض


دي هفضل أنا حاميها.

الست صفية بصت لأختها بغل، وفجأة صوتها العالي اتحول لصرخة انتي يا هنية؟ عايزة تبيعي أرضي؟

نور وقفت في باب الأوضة، حاطة إيدها على بطنها، وقالت بهدوء البيت ده فيه بيبي جاي، ومحتاج مكانه.. والبلد فيها أرض محتاجة صاحبها يحميها. يا إما ترجعي بيتك وتطردي الخالة اللي بتخطط ورا ضهرك، يا إما هتفضلي هنا، بس من غير أرض، ولا حتى كلمة مسموعة، لأن الشقة دي هتبقى قوانينها قوانين بيتنا.. مش قوانينك.

الست صفية بصت لابنها، ولقت فيه نظرة أبوه عم محمود لأول مرة. حسّت إن عش العيلة اللي في البلد هو المكان الوحيد اللي ليها فيه هيبة، وإن المدينة ب نور وماجد مش هتكون ملعبها.

بصيت لاختها هنية اللي كانت بتحاول تتكلم، وشاورت لها بإيدها تسكت، وقالت بصوت مكسور بس فيه كبرياء لمّي كراتينك يا هنية.. إحنا راجعين البلد.

ماجد ونور وقفوا في البلكونة، بيتفرجوا على العربية وهي ماشية، والشوارع بتهدا تاني. نور مسكت إيد ماجد الخطر إتحط عليه علامة ممنوع الاقتراب، مش كده؟

ماجد اتنهد براحة أيوة.. ولأول مرة، البيت


بقى هادي فعلاً.


 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close