احببت زعيم ما_فيا للكاتبه اسما السيد حصري
احببت زعيم ما_فيا للكاتبه اسما السيد حصري
عذراء اقامت عـلا_-قة عـابرة لليـلة واحدة اسفرت عن حملها بطفل من موافي الصياد اكبر وأصغر زعيم مـا فيا في البلد..تلك العلاقه التي دفعتها لها زوجة ابيها،،، لحماية ابنها من بطش الزعيم بعدما س_رقه وهرب، اخبرت زوجة الاب بما حدث بعدما انتهت مهمتها … اراد معاقبتها والتخلص منها لكنها استطاعت الهرب بمساعدة صديقتها لتدور الايام وتمر السنين وتتقابل مع موافي الصياد وجهها لوجه ويحدث ما كانت تخشاه طيلة اعوام..
كانت ليان تعيش حياة هادئة في بيت قديم على أطراف المدينة بيت يملؤه الصمت أكثر مما يملؤه الحب منذ وفاة أمها أصبح العالم مختلفا تماما والدها انشغل في عمله وتزوج امرأة قاسية القلب اسمها نجلاء كانت تنظر إلى ليان وكأنها عبء ثقيل يجب التخلص منه يوما ما ومع مرور السنوات كانت القسوة تتحول إلى خطط خفية لم تكن ليان تفهمها في البداية لكنها كانت تشعر دائما أن شيئا مظلما يقترب منها ببطء
في تلك المدينة كان هناك اسم يخشاه الجميع موافي الصياد الرجل الذي يقال عنه إنه أصغر زعيم مافيا في تاريخ المدينة وأكثرهم دهاء وقسوة بدأ حياته شابا فقيرا لكنه صعد بسرعة مذهلة حتى أصبحت كلمته أقوى من القانون كانت شوارع المدينة تهمس باسمه في الليل وتختنق بصمته في النهار
في أحد الأيام عاد ابن نجلاء من سفر قصير لكنه لم يعد كما ذهب كان خائفا مذعورا يتحدث بسرعة ويرتجف قالت له أمه ماذا حدث فقال بصوت مرتجف لقد سرقت شيئا لم يكن يجب أن ألمسه كان يتحدث عن حقيبة مليئة بالمال تعود لموافي الصياد كان يظن أن الأمر سهل لكنه لم يعرف أنه لمس ملك رجل لا يرحم
عندما عرفت نجلاء الحقيقة شعرت بالرعب كانت تعرف أن موافي لن يسامح من يسرقه أبدا ولن يكتفي بالمال بل سيجعل من السارق عبرة للجميع كانت تدرك أن ابنها لن ينجو إن عرف موافي الحقيقة وهنا بدأت فكرة مظلمة تتشكل في عقلها
في تلك الليلة استدعت ليان إلى غرفتها كان صوتها هادئا بشكل غريب قالت لها إن هناك رجلا مهما يريد مقابلتها وإن عليها أن تذهب إلى فندق معين في وسط المدينة لم تفهم ليان شيئا سألتها لماذا أنا فقالت ببرود لأن هذا ما يجب أن يحدث
لم تكن ليان تعلم أنها تساق نحو مصير لن تستطيع الهرب منه
وصلت إلى الفندق وقلبها يرتجف كانت ترى الحراس في كل مكان والعيون تراقبها من بعيد حتى وصلت إلى جناح واسع حيث كان يقف رجل طويل بملامح حادة وعينين قاسيتين كان ذلك أول لقاء بينها وبين موافي الصياد
نظر إليها طويلا وكأنه يحاول فهم شيء غامض فيها كانت ليان خائفة لكنها حاولت أن تبدو قوية سألها لماذا أتيت فقالت إنهم طلبوا مني الحضور ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل أي دفء
تلك الليلة تغير كل شيء
لم تكن علاقة حب ولم تكن علاقة حقيقية كانت لحظة واحدة من ضعف وخوف وارتباك في حياة فتاة لم تعرف كيف وصلت إلى ذلك المكان وعندما انتهت الليلة خرجت من الفندق وهي تشعر أن حياتها كلها انكسرت
عادت إلى البيت وأخبرت نجلاء بما حدث كانت تعتقد أن زوجة أبيها ستغضب أو تشعر بالندم لكنها لم تفعل بل ابتسمت ابتسامة باردة ثم أخبرت ابنها أن الأمر انتهى وأن موافي لن يشك في شيء
لكن موافي الصياد لم يكن رجلا ساذجا
بعد أيام بدأ يبحث عن السارق الحقيقي للحقيبة وكل الخيوط كانت تقوده ببطء نحو ابن نجلاء عندما عرفت نجلاء بذلك أصابها الذعر فقررت التخلص من المشكلة كلها
لم تعد ليان مفيدة بالنسبة لها بل أصبحت خطرا قد يكشف الحقيقة
خططت للتخلص منها بهدوء لكن القدر كان يخبئ شيئا آخر
في تلك الفترة اكتشفت ليان أنها حامل
كانت الصدمة أكبر من قدرتها على التحمل جلست في غرفتها تبكي طوال الليل لم تعرف ماذا تفعل لم يكن لديها أحد تثق به سوى صديقتها الوحيدة سلمى
عندما أخبرتها بالحقيقة لم تتردد سلمى لحظة واحدة قالت لها إن الحل الوحيد هو الهرب لأن بقاءها في هذا البيت يعني الموت
وفي ليلة مظلمة خرجت ليان من المنزل دون أن تحمل معها سوى حقيبة صغيرة وقلب مليء بالخوف كانت تعلم أن موافي الصياد إن عرف الحقيقة قد يدمر حياتها وحياة طفلها
اختفت ليان من المدينة وكأنها لم تكن موجودة
مرت السنوات
كبر طفلها الذي أسمته آدم كان يشبه والده في ملامحه الحادة وعينيه الداكنتين لكن قلبه كان رقيقا مثل قلبها
عاشت ليان حياة بسيطة في مدينة بعيدة كانت تعمل في متجر صغير وتخفي ماضيها عن الجميع لكنها لم تنس أبدا الرجل الذي غير حياتها في ليلة واحدة
كانت تخشى يوما واحدا فقط
اليوم الذي قد يظهر فيه موافي الصياد أمامها
في تلك الأثناء كان موافي يزداد قوة ونفوذا أصبح اسمه أكبر من قبل لكن شيئا في داخله لم يكن مرتاحا كانت تلك الليلة القديمة تعود إلى ذاكرته أحيانا بشكل غريب كانت هناك فتاة لم يفهم لماذا لم يستطع نسيان نظرتها
مرت خمس سنوات
وفي يوم عادي دخل رجل طويل إلى المتجر الذي تعمل فيه ليان
رفعت رأسها لتستقبله مثل أي زبون لكنها تجمدت في مكانها
كان هو
موافي الصياد
لم يتغير كثيرا ما زال يحمل نفس الهيبة ونفس النظرة الحادة لكن عندما التقت عيناه بعينيها حدث صمت طويل كأن الزمن توقف فجأة
عرفها على الفور
قال اسمها ببطء ليان
شعرت بأن قلبها يتوقف عن النبض حاولت أن تبدو هادئة لكنها لم تستطع
في تلك اللحظة دخل طفل صغير إلى المتجر وهو يركض نحوها ويضحك قائلا ماما
نظر موافي إلى الطفل ثم إلى ليان مرة أخرى
كانت الصدمة واضحة في عينيه
كان الطفل يشبهه بشكل لا يمكن إنكاره
ساد صمت ثقيل في المكان
اقترب موافي ببطء من الطفل وانحنى قليلا ليراه عن قرب لم يكن يعرف ماذا يقول
سأل بهدوء ما اسمه
قالت ليان بصوت مرتجف آدم
رفع موافي رأسه ونظر إليها نظرة طويلة مليئة بأسئلة لم تقل بعد
كان ذلك هو اليوم الذي كانت تخشاه طوال حياتها
اليوم الذي عاد فيه الماضي ليقف أمامها وجها لوجه
لكن ما لم تكن تعرفه أن المواجهة القادمة لن تكون نهاية قصتها بل بداية فصل جديد لم تكن تتخيله أبدا لأن موافي الصياد الرجل الذي لم يعرف الرحمة يوما بدأ يشعر بشيء لم يعرفه في حياته من قبل
شعور غريب يشبه المسؤولية وربما أكثر من ذلك
وفي تلك اللحظة أدركت ليان أن السنوات التي هربت فيها لم تكن كافية للهروب من القدر لأن بعض الطرق مهما ابتعدنا عنها تعود لتقودنا إلى النقطة نفسها
وكانت هذه مجرد البداية.
وقف الزمن للحظة داخل المتجر كانت ليان تشعر أن الهواء حولها أصبح ثقيلا كأن الجدران تضيق عليها بينما كان موافي الصياد يقف أمامها بصمته المخيف وعيناه تتحركان بين وجهها ووجه الطفل الصغير الذي كان يقف بجوارها ممسكا بطرف معطفها كأنه يشعر بالخطر دون أن يفهمه
لم يكن آدم يفهم لماذا تنظر أمه إلى الرجل بهذه الطريقة ولماذا أصبحت يدها باردة فجأة عندما أمسكت بيده لكنه كان يحدق في الرجل بفضول الأطفال
أما موافي فكان ينظر إلى الطفل وكأنه يرى شبحا من الماضي عاد فجأة ليقف أمامه لم يكن الشبه خفيا على الإطلاق نفس العينين الداكنتين نفس الحاجبين الحادين وحتى الطريقة التي كان يقف بها الصغير كانت تشبهه بشكل يثير القلق
رفع موافي رأسه ببطء ونظر إلى ليان مرة أخرى
قال بصوت منخفض لكنه حاد كموس
كم عمره
ابتلعت ليان ريقها بصعوبة وشعرت أن الكلمات ترفض الخروج من فمها لكنها قالت أخيرا
خمس سنوات
لم يقل شيئا للحظة طويلة لكنه حسب السنوات بسرعة داخل عقله وعاد إلى تلك الليلة التي ظن أنه نسيها منذ زمن بعيد
كان يعرف جيدا ماذا تعني هذه السنوات
اقترب خطوة واحدة فقط لكن هذه الخطوة جعلت قلب ليان يقفز في صدرها
قال بصوت هادئ لكنه يحمل شيئا من الغضب المكبوت
هذا ابني
لم تكن جملة سؤال بل كانت حقيقة أدركها قبل أن يسمع الإجابة
حاولت ليان أن تتماسك وقالت بسرعة
لا لا الأمر ليس كما تظن
لكن صوتها لم يكن مقنعا حتى لنفسها
نظر إليها موافي نظرة طويلة جعلتها تشعر أنه يقرأ كل أفكارها وكل سنوات هروبها
ثم انحنى قليلا أمام الطفل مرة أخرى
قال له
ما اسمك يا بطل
رد الطفل بثقة طفولية
اسمي آدم
مد موافي يده وربت على شعره ببطء وكان شيء ما يتحرك في صدره لم يشعر به من قبل شعور غريب لم يعرف كيف يسميه
أما ليان فكانت تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يوما ما لكنها لم تكن مستعدة لها أبدا
قال موافي دون أن يرفع عينيه عن الطفل
كنت أبحث عنك
تجمدت ليان
عن ماذا تتحدث
وقف موافي مرة أخرى وقال بنبرة ثابتة
اختفيت فجأة بعد تلك الليلة كأنك تبخرت
لم ترد
أضاف
أرسلت رجالي يبحثون عنك لفترة طويلة
اتسعت عيناها بدهشة
لماذا
صمت لحظة وكأنه لا يريد الاعتراف بالحقيقة حتى لنفسه ثم قال
لأنني لم أفهم ما حدث تلك الليلة
ساد صمت ثقيل بينهما
وفي هذه اللحظة قال آدم بصوت بريء
ماما من هذا الرجل
نظرت ليان إلى طفلها ثم إلى موافي الذي كان يراقب المشهد بعينين حادتين
قالت بصوت خافت
إنه مجرد زبون
لكن موافي ابتسم ابتسامة صغيرة وكأنه يعرف أن هذه الكلمة كذبة ضعيفة
قال بهدوء
لا أظن أن الأمر بهذه البساطة
ثم التفت إلى الطفل وقال
أنا صديق قديم لأمك
لم تكن ليان قادرة على التفكير كان عقلها يصرخ بفكرة واحدة فقط
الهرب
لكنها كانت تعرف أن الهرب هذه المرة لن يكون سهلا
وقف موافي لحظة أخرى داخل المتجر وكأنه يحاول استيعاب ما يحدث حوله ثم قال بهدوء غريب
يجب أن نتحدث
هزت رأسها بسرعة
لا يوجد ما نتحدث عنه
لكن صوته أصبح أكثر صلابة
بل يوجد الكثير
شعرت ليان أن الماضي كله يقف خلفه الآن ينتظر اللحظة التي سينهار فيها كل شيء
وفي تلك اللحظة دخل رجلان إلى المتجر كانا يقفان في الخارج طوال الوقت يرتديان بدلات سوداء ونظراتهما الحادة تقول كل شيء
كانا من رجال موافي
نظر أحدهما إلى الطفل ثم إلى ليان ثم قال بهدوء
سيدي السيارة جاهزة
هنا أدركت ليان أن الأمر أصبح أخطر مما تخيلت
قالت بسرعة
أنا لن أذهب معك إلى أي مكان
لكن موافي لم يبد غاضبا بل قال بهدوء مخيف
لم أطلب منك
ثم نظر إلى الطفل مرة أخرى وقال
لكنك لن تمنعيني من معرفة ابني
توقف قلبها للحظة
قالت بصوت مرتجف
هو ليس جزءا من عالمك
رد ببطء
هذا ما سنراه
ثم استدار نحو الباب وكأنه أنهى الحديث لكنه توقف قبل أن يخرج وقال دون أن يلتفت إليها
غدا في نفس الوقت
إن لم تأتي بنفسك فسآتي أنا
وغادر المتجر
ظل الصمت يملأ المكان بعد خروجه
أما ليان فكانت تقف في مكانها غير قادرة على الحركة بينما كان آدم يشد يدها ويقول
ماما لماذا أنت خائفة
لم تستطع الإجابة
لأنها كانت تعرف أن العاصفة التي هربت منها خمس سنوات قد وصلت أخيرا
والأسوأ من ذلك أنها لم تكن تعرف إن كانت هذه المواجهة ستدمر حياتها أم ستكشف أسرارا أكبر بكثير مما كانت تتخيل
وفي مكان آخر داخل سيارة سوداء كانت تتحرك ببطء في شوارع المدينة جلس موافي الصياد صامتا وهو ينظر من النافذة
قال أحد رجاله
هل تريد أن نعرف كل شيء عنها سيدي
لم يرد للحظة ثم قال بهدوء
لقد فعلت ذلك بالفعل
ثم أضاف بصوت منخفض
لكن هناك أشياء لا تكتشفها الملفات
أشياء يجب أن تراها بعينيك
وأغمض عينيه للحظة
لأنه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة شعر أن حياته التي كانت تسير كساعة باردة بدأت تنحرف عن مسارها
وكان السبب طفلا صغيرا يحمل عينيه نفسها
وفتاة ظن أنها اختفت من حياته إلى الأبد لكنها عادت لتقلب كل شيء من جديد.
لم تنم ليان تلك الليلة أبدا جلست على طرف السرير تنظر إلى آدم وهو نائم بسلام وكأن العالم كله لا يعنيه كان ص__دره الصغير يرتفع وينخفض ببطء وملامحه البريئة تجعل قلبها ينقبض كلما فكرت في الرجل الذي ظهر فجأة ليأخذ مكانه في حياتهما كانت تعرف أن موافي الصياد ليس رجلا عاديا وأن مجرد دخوله إلى حياتها يعني أن كل شيء قد يتغير
حاولت أن تقنع نفسها أنه ربما لن يعود ربما كان ما حدث مجرد لحظة فضول منه لكنه لم يكن رجلا يترك الأمور معلقة كانت تعرف ذلك جيدا
في الصباح التالي ذهبت إلى عملها وهي تشعر بثقل في صدرها كانت تنظر إلى الباب كل دقيقة تقريبا وكأنها تنتظر أن يظهر في أي لحظة
مرت الساعات ببطء
وفي اللحظة التي بدأت تقنع نفسها أنه لن يأتي فتح باب المتجر بهدوء
تجمدت في مكانها
دخل موافي الصياد بنفس الخطوات الهادئة التي لا تحمل أي استعجال وكأن المكان ملك له منذ البداية
كان يرتدي بدلة سوداء بسيطة لكن حضوره وحده كان كافيا ليجعل الهواء يتغير داخل المكان
رفع عينيه نحوها مباشرة
لم يتكلم في البداية
اقترب ببطء حتى وقف أمامها تماما
قال بهدوء
أخبرتك أنني سأعود
لم ترد
كان قلبها ينبض بسرعة حتى شعرت أنه قد يسمعه
قالت أخيرا بصوت منخفض
لماذا تصر على هذا
نظر حوله داخل المتجر ثم عاد بعينيه إليها
قال
لأن هناك طفلا يشبهني يقف في حياتك وكأن الأمر لا يعني أحدا
لم تعرف ماذا تقول
وفي هذه اللحظة فتح الباب الصغير في نهاية المتجر وخرج آدم وهو يحمل لعبة خشبية صغيرة كان قد جلس في الخلف يرسم طوال الوقت
ركض نحوها قائلا
ماما انظري ماذا صنعت
توقف فجأة عندما رأى الرجل
كانت عينا موافي عليه مرة أخرى
هذه المرة لم يخف دهشته
اقترب آدم خطوة صغيرة نحو أمه وهو يمسك يدها
نظر إلى موافي وقال بفضول
أنت نفس الرجل الذي جاء أمس
ابتسم موافي ابتسامة خفيفة لم يرها أحد من قبل تقريبا
قال
نعم
ثم جلس على ركبته قليلا ليصبح في مستوى الطفل
قال
هل تحب الرسم
هز آدم رأسه بحماس
قال
نعم
مد موافي يده وأخذ الورقة التي كان الطفل يحملها كانت رسمة بسيطة لبيت صغير وشجرة وشخصين يقفان أمامه
قال
من هؤلاء
أجاب آدم بسرعة
أنا وماما
نظر موافي إلى الرسمة للحظة طويلة
ثم رفع عينيه نحو ليان
كانت نظراته هذه المرة مختلفة قليلا
ليست قاسية كما اعتادت
بل شيء آخر لم تستطع تفسيره
قال بهدوء
أريد أن أعرف الحقيقة
شعرت ليان أن صدرها يضيق
قالت
أي حقيقة
قال
لماذا هربت
لم تجب
سأل مرة أخرى
ولماذا أخفيت ابني عني خمس سنوات
قالت بصوت مرتجف
لأن عالمك ليس مكانا لطفل
صمت للحظة
ثم قال
ربما
ثم أضاف
لكن هذا لا يعطيك الحق أن تقرري وحدك
لم تعرف كيف ترد
لكن في تلك اللحظة سمعوا صوت سيارة توقفت بقوة أمام المتجر
التفت موافي نحو الباب تلقائيا
دخل رجل مسرعا كان أحد رجاله الذين كانوا يقفون خارجا
قال بصوت منخفض لكن متوتر
سيدي هناك مشكلة
وقف موافي على الفور
قال
ما الأمر
رد الرجل
وصلت رسالة من شخص يقول إنه يعرف مكان السارق الحقيقي للحقيبة القديمة
تجمدت ليان
شعرت أن الدم يختفي من وجهها
سأل موافي ببرود
ومن هو
رد الرجل
شاب اسمه كريم
ابن امرأة تدعى نجلاء
توقف الزمن للحظة داخل المتجر
كانت هذه هي الحقيقة التي حاولت الهرب منها كل تلك السنوات
رفع موافي رأسه ببطء شديد
نظر إلى ليان مباشرة
كانت عيناها مليئتين بالخوف
قال بصوت منخفض لكنه مخيف
يبدو أن هناك قصة كاملة لم تخبريني بها بعد
لم تستطع الرد
أما آدم فكان ينظر بينهما دون أن يفهم شيئا
اقترب موافي خطوة واحدة منها
قال بهدوء بارد
والآن أعتقد أن الوقت حان لأسمع كل شيء
في تلك اللحظة أدركت ليان أن الماضي الذي دفنته منذ سنوات طويلة خرج أخيرا إلى النور وأن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد
لأن الحقيقة عندما تظهر لا تترك حياة أحد كما كانت أبدا
وخاصة عندما يكون الرجل الذي يبحث عنها هو موافي الصياد.
لم تستطع ليان أن تتنفس للحظة كانت تشعر وكأن الجدران تقترب منها ببطء بينما كانت عينا موافي الصياد ثابتتين عليها تنتظران الإجابة التي حاولت الهروب منها خمس سنوات كاملة
قال مرة أخرى بصوت هادئ لكنه لا يقبل المراوغة
أخبريني الحقيقة
ابتلعت ليان ريقها وشعرت بأن قدميها لم تعودا تحملانها جلست على الكرسي القريب بينما كان آدم ينظر إليها بقلق صغير لم يفهم سببه
قالت أخيرا بصوت متعب
لم أكن أريد أن يحدث أي من هذا
لم يرد موافي بل بقي واقفا أمامها وكأنه تمثال من صخر
تنفست ببطء ثم قالت
الليلة التي قابلتك فيها لم تكن صدفة
تغيرت نظراته قليلا
قال
كنت أعرف ذلك
رفعت عينيها نحوه وقالت
زوجة أبي هي التي دفعتني للذهاب إليك
صمت المكان
حتى آدم توقف عن اللعب ونظر إليهما
قال موافي ببطء
لماذا
أغمضت ليان عينيها للحظة وكأنها تعود إلى تلك الليلة البعيدة
ثم قالت
لأن ابنها سرق حقيبة المال الخاصة بك وهرب
لم يتغير وجه موافي كثيرا لكن عينيه أصبحتا أكثر برودة
تابعت
كانت خائفة أن تكتشف الحقيقة فقررت أن تقدم لك شيئا آخر يشغلك
لم تقل الكلمة لكنها كانت واضحة في الهواء
ظل الصمت ثقيلا
ثم قال موافي
وأنت وافقت
هزت رأسها ببطء
لم أعرف الحقيقة إلا بعد أن فات الأوان
أضافت بسرعة
عندما عدت إلى البيت أخبرت زوجة أبي بكل شيء
سأل
وماذا فعلت
قالت
قالت إن الأمر انتهى وأنك لن تبحث أكثر
توقفت لحظة ثم أضافت بصوت مكسور
لكن بعد أيام سمعتها تتحدث مع ابنها كانت تخطط للتخلص مني حتى لا يعرف أحد ما حدث
رفع موافي حاجبه قليلا
تابعت
خفت كثيرا لم يكن لدي أحد سوى صديقتي سلمى هي التي ساعدتني على الهرب
ثم نظرت إلى آدم
قالت بصوت أخفض
بعدها اكتشفت أنني حامل
لم يتحرك موافي لكنه كان يسمع كل كلمة
قالت
كنت أعرف أنني لو بقيت في تلك المدينة سأموت أنا وطفلي
لهذا اختفيت
ساد الصمت مرة أخرى
كان صوت أنفاس آدم الصغيرة هو الشيء الوحيد الذي يملأ المكان
اقترب موافي ببطء حتى وقف أمام الطفل
نظر إليه طويلا
ثم مد يده وربت على شعره مرة أخرى
قال بهدوء
كنت تعيش هنا كل هذه السنوات
رد آدم ببراءة
نعم أنا وماما
سأل
هل تحب هذه المدينة
قال الطفل
نعم لكنها صغيرة
ابتسم موافي ابتسامة خفيفة
ثم وقف مرة أخرى ونظر إلى ليان
قال
ولم تفكري أبدا أن تخبريني
ردت بسرعة
كنت خائفة منك
لم يغضب
بل قال بهدوء
ربما كان لديك سبب
ثم التفت نحو الرجل الذي جاء بالخبر
قال
أين كريم الآن
رد الرجل
رجالنا يبحثون عنه
أومأ موافي برأسه
ثم عاد بعينيه إلى ليان
قال
إذن كل ما حدث كان بسبب ذلك الفتى
هزت رأسها ببطء
قال
وهو الآن السبب الذي أعادنا إلى هذه اللحظة
لم تجب
اقترب خطوة أخرى منها
لكن هذه المرة لم يكن الغضب في عينيه كما توقعت
بل شيء آخر يشبه التفكير العميق
قال
هل تعرفين ما الغريب في الأمر
رفعت عينيها نحوه بصمت
قال
لو لم يسرق ذلك المال لما التقينا أبدا
لم تعرف ماذا تقول
أضاف
ولما كان هذا الطفل موجودا
نظر إلى آدم مرة أخرى
كانت نظرته هذه المرة مختلفة تماما
ثم قال بهدوء
أنا لا أغير الماضي
لكنني لا أترك دمي يعيش بعيدا عني أيضا
شعرت ليان بالخوف يعود إلى صدرها
قالت بسرعة
لا يمكنك أخذه مني
رفع يده قليلا وكأنه يهدئها
قال
لم أقل ذلك
ثم أضاف بصوت هادئ لكنه حاسم
لكن حياتك لن تبقى كما كانت بعد اليوم
تجمدت في مكانها
قال
ليس بعد أن عرفت الحقيقة
وفي تلك اللحظة رن هاتف الرجل الذي يقف قرب الباب
نظر إلى الشاشة ثم قال بسرعة
سيدي لقد وجدوا كريم
تغيرت نظرة موافي فجأة
لم تعد هادئة
بل أصبحت باردة مثل الليل
قال
أين
رد الرجل
في المستودع القديم قرب الميناء
أومأ موافي برأسه
ثم نظر إلى ليان مرة أخيرة
قال
يبدو أن بعض الحسابات القديمة يجب أن تغلق أخيرا
ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب
لكن عندما أنتهي سأعود
نظر إلى آدم للحظة
ثم قال بهدوء غريب
لأنني لن أختفي من حياته مرة أخرى
وغادر المتجر
ظل الباب مفتوحا للحظة طويلة بعد خروجه
أما ليان فكانت تقف في مكانها وقلبها يضرب بعنف
كانت تعرف أن هذه ليست نهاية القصة
بل بداية طريق جديد أخطر بكثير مما عاشته من قبل
لأن الرجل الذي دخل حياتها مرة واحدة قبل سنوات عاد الآن
ولن يخرج منها بسهولة هذه المرة.
بقيت ليان واقفة في مكانها لوقت طويل بعد أن غادر موافي الصياد المتجر كانت تشعر وكأن صوت خطواته ما زال يتردد في المكان بينما كان آدم ينظر إليها بعينيه الواسعتين
قال بصوت صغير ماما هل هذا الرجل سيعود
نظرت إليه ليان وحاولت أن تبتسم لكنها لم تستطع كانت تعرف أن الإجابة واضحة أكثر مما ينبغي
قالت بهدوء نعم ربما
لم يسأل أكثر من ذلك عاد إلى لعبته الصغيرة بينما كانت هي تقف قرب النافذة تنظر إلى الشارع وقلبها يمتلئ بقلق ثقيل
كانت تعرف موافي الصياد جيدا حتى لو لم تعش معه يوما واحدا كانت تعرف سمعته وقسوته وأنه لا يترك شيئا يبدأه دون أن ينهيه
وفي مكان آخر من المدينة كانت سيارة سوداء تشق الطريق بسرعة نحو الميناء القديم جلس موافي في المقعد الخلفي وعيناه ثابتتان على الطريق أمامه بينما كان الصمت يملأ السيارة
قال أحد رجاله بعد تردد سيدي ماذا سنفعل بالفتى
لم يرد موافي للحظة طويلة ثم قال ببرود سنسمع ما لديه ليقوله أولا
بعد دقائق توقفت السيارة أمام مستودع قديم قرب البحر كانت الرياح الباردة تحمل رائحة الملح والحديد الصدئ
نزل موافي من السيارة ببطء وسار نحو الباب المعدني الكبير الذي كان نصف مفتوح
في الداخل كان شاب في منتصف العشرينات مقيدا على كرسي وعيناه مليئتان بالخوف
كان كريم
رفع رأسه عندما رأى الرجل الذي دخل المكان
وفهم في لحظة أن النهاية قد وصلت
اقترب موافي خطوة بعد خطوة حتى وقف أمامه تماما
قال بصوت منخفض لماذا سرقت مالي
ارتجف كريم وقال كنت أحتاج المال فقط لم أكن أعرف أنه لك
ابتسم موافي ابتسامة باردة وقال الجميع يعرف لمن كانت تلك الحقيبة
بلع كريم ريقه وقال حاولت أن أعيدها لكن الوقت كان قد فات
سأله موافي ببطء ومن الذي ساعدك
تردد الشاب للحظة ثم قال أمي
تغيرت نظرة موافي قليلا
سأل وأين هي الآن
قال كريم لا أعرف تركت المدينة منذ سنوات
وقف موافي للحظة يفكر ثم قال هل تعرف ماذا فعلت بعد السرقة
قال كريم بصوت خافت نعم
رفع عينيه وقال دفعت فتاة لتذهب إليك
ساد صمت ثقيل داخل المستودع
اقترب موافي أكثر حتى أصبح صوته قريبا من أذن كريم
قال وهل كنت تعرف ما الذي سيحدث لها
هز كريم رأسه ببطء وقال أمي قالت إنها مجرد طريقة لإلهائك
لم يرد موافي
لكنه وقف للحظة طويلة كأنه يعيد ترتيب كل شيء حدث في حياته منذ تلك الليلة
ثم استدار نحو رجاله وقال خذوه
سأل أحدهم ماذا نفعل به
توقف موافي لحظة ثم قال بصوت هادئ لكنه حاسم لن يموت
نظر الرجال إليه بدهشة خفيفة
قال فقط تأكدوا أنه لن يسرق شيئا مرة أخرى
فهم الرجال ما يقصده
وغادر موافي المستودع
في الطريق إلى السيارة وقف للحظة ينظر إلى البحر الأسود أمامه
لم يكن يفكر في كريم
كان يفكر في الطفل الذي رآه قبل ساعات
في عينيه
وفي الرسمة الصغيرة التي رسمها
في تلك اللحظة أدرك شيئا لم يتوقعه أبدا
أن حياته التي عاشها طوال هذه السنوات كانت ناقصة دون أن يعرف
ركب السيارة أخيرا وقال للسائق بهدوء عد إلى المتجر
انطلقت السيارة مرة أخرى عبر شوارع المدينة
وفي المتجر كانت ليان تغلق الأبواب استعدادا للعودة إلى البيت عندما توقفت سيارة سوداء أمام المكان
شعرت بأن قلبها يسقط في صدرها
عرفت قبل أن يفتح الباب
دخل موافي الصياد مرة أخرى
لكن هذه المرة لم يكن وحده
كان يحمل في يده كيسا صغيرا
اقترب ببطء حتى وقف أمام آدم الذي كان يجلس على الأرض
قال له هذا لك
فتح الطفل الكيس ووجد داخله علبة ألوان جديدة
اتسعت عيناه بفرح
قال شكرا
ابتسم موافي ابتسامة خفيفة
ثم رفع عينيه نحو ليان
قال انتهى الأمر
سألته بتوتر ماذا تقصد
قال لقد وجدت السارق
سكت لحظة ثم أضاف بصوت هادئ
والآن لم يعد هناك شيء يطاردك من الماضي
نظرت إليه غير مصدقة
قالت هل هذا يعني أنك ستتركني وشأني
نظر إلى آدم الذي كان يفتح علبة الألوان بسعادة
ثم قال ببطء
لا
تجمدت
أضاف لأن لدي ابنا هنا
اقترب خطوة أخرى وقال بنبرة أكثر هدوءا
ولأن بعض القصص لا تنتهي في ليلة واحدة
نظرت إليه بصمت
لم تكن تعرف هل تشعر بالخوف أم بالارتباك
لكنها كانت تعرف شيئا واحدا
أن حياتها التي كانت هادئة طوال خمس سنوات انتهت بالفعل
وبدأت قصة جديدة لم تكن تعرف إلى أين ستقودها
بين امرأة حاولت الهرب من الماضي
ورجل لم يعتد أن يخسر شيئا يخصه
وطفل صغير أصبح الرابط الوحيد بين عالمين مختلفين تماما
عالم بسيط مليء بالخوف
وعالم مظلم يحكمه رجل اسمه
موافي الصياد.
ظل الصمت يملأ المتجر بعد كلمات موافي الصياد الأخيرة كانت ليان تشعر أن قلبها يدق بعنف بينما كان آدم جالسا على الأرض يفتح علبة الألوان الجديدة بسعادة كأن العالم كله لا يهمه
قال الطفل وهو ينظر إلى الألوان ماما انظري هذه جميلة جدا
أومأت ليان برأسها لكنها لم ترفع عينيها عن موافي
كان واقفا أمامها بهدوء غريب وكأنه يفكر في شيء مهم
قالت أخيرا بصوت متردد لماذا عدت مرة أخرى
لم يجب مباشرة بل اقترب خطوة بطيئة ونظر إلى آدم للحظة ثم عاد بعينيه إليها
قال بهدوء لأن هناك شيئا لم أقله بعد
شعرت بالتوتر يعود إلى صدرها
قالت ماذا
تنفس ببطء ثم قال أنا لم أعد فقط بسبب الطفل
تجمدت ليان في مكانها
لم تكن تتوقع تلك الجملة
قال موافي بصوت منخفض لم يكن يشبه نبرته المعتادة الصلبة
عندما رأيتك أمس أدركت أنني لم أنسك طوال هذه السنوات
رفعت عينيها نحوه بدهشة واضحة
تابع كلامه ببطء كأنه يعترف بشيء لم يقله في حياته من قبل
قال كنت أعتقد أنها مجرد ليلة عابرة مثل أي ليلة في حياتي لكنك اختفيت فجأة وتركتي خلفك سؤالا لم أستطع الإجابة عنه
صمت لحظة ثم أضاف
بحثت عنك لفترة طويلة بعد اختفائك
اتسعت عيناها
قالت لم أفهم لماذا
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لأنني أردت أن أعرف لماذا لم أستطع إخراجك من رأسي
ساد صمت طويل
لم تكن ليان تعرف ماذا تقول
كانت هذه الكلمات آخر شيء توقعته من رجل مثل موافي الصياد
قال أخيرا وهو ينظر إلى الطفل الذي بدأ يرسم على الأرض
عندما رأيت آدم اليوم فهمت أن حياتي لم تكن كما ظننت
اقترب خطوة أخرى منها
قال بصوت هادئ لكنه صادق
ليان أنا لست رجلا يعتذر كثيرا ولا رجلا يتحدث عن مشاعره
ثم أضاف
لكن الحقيقة أنني فكرت بك أكثر مما يجب
شعرت أن أنفاسها تتسارع
قالت بصوت خافت موافي لا تقل أشياء لا تقصدها
هز رأسه ببطء وقال أنا لا أقول شيئا لا أقصده
ثم قال الجملة التي لم تكن تتوقع سماعها
تزوجيني
تجمدت في مكانها
حتى آدم رفع رأسه ونظر إليهما دون أن يفهم
قالت بصدمة ماذا
كرر بهدوء تزوجيني
ابتعدت خطوة وكأن الكلمات ضربتها
قالت أنت تمزح
هز رأسه
قال أنا لا أمزح في الأمور المهمة
ثم أضاف
آدم ابني
ونظر إليها مباشرة
وأنت المرأة الوحيدة التي لم أستطع نسيانها
حاولت أن تتكلم لكنها لم تجد الكلمات
قالت أخيرا أنا لا أنتمي إلى عالمك
رد بهدوء ربما
ثم قال لكنني لا أطلب منك أن تعيشي في عالمي
اقترب أكثر حتى أصبح صوته منخفضا
قال أنا أطلب أن نبدأ عالما جديدا معا
ساد الصمت بينهما للحظة طويلة
كانت عينا ليان تمتلئان بالمشاعر المتضاربة خوف ارتباك دهشة
قالت بصوت مرتجف أنت لا تعرفني حقا
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال أعرف ما يكفي
ثم نظر إلى آدم مرة أخرى
قال وأعرف أنني لا أريد أن أفقد ما وجدته اليوم
اقترب آدم فجأة وهو يحمل الورقة التي رسمها
قال انظروا رسمت بيتا أكبر
أخذ موافي الورقة ونظر إليها
كانت هناك ثلاثة أشخاص يقفون أمام البيت هذه المرة
قال موافي بهدوء ومن هؤلاء
أجاب آدم ببساطة
أنا وماما
ثم أشار إلى الشخص الثالث وقال
وأنت
رفع موافي عينيه نحو ليان مرة أخرى
كانت هذه اللحظة أغرب لحظة في حياته
لأن الرجل الذي حكم المدينة بالخوف والسلطة
كان يقف الآن ينتظر جواب امرأة
امرأة هربت منه يوما
لكنه أدرك أنه لا يريد أن تختفي من حياته مرة أخرى أبدا.
ظل الصمت يملأ المتجر بعد كلمات آدم البريئة وهو يشير إلى الرسم كانت الورقة الصغيرة في يد موافي الصياد لكن عينيه كانتا على ليان فقط ينتظر ردها كأن تلك اللحظة أصبحت أهم من أي صفقة أو حرب خاضها في حياته
أما ليان فكانت تشعر بأن العالم يدور حولها لم تكن تتخيل أن تسمع تلك الكلمات من رجل مثل موافي الصياد الرجل الذي كانت تخاف حتى من ذكر اسمه في الماضي
قالت أخيرا بصوت خافت موافي أنت لا تعرف كم أنا خائفة
اقترب خطوة أخرى لكن صوته كان هادئا على غير عادته وقال أعرف
ثم أضاف بهدوء لكنني أيضا أعرف شيئا آخر
رفعت عينيها نحوه
قال لم أطلب من أحد في حياتي أن يبقى معي
كانت هذه الحقيقة واضحة في كل شيء عنه في طريقته في الكلام في حضوره في هيبته
لكن هذه المرة كانت مختلفة
قال بصوت منخفض لكن صادق لأول مرة في حياتي أطلب ذلك
نظرت إليه ليان طويلا وكأنها تحاول أن ترى الحقيقة خلف تلك الكلمات
لم تكن ترى الزعيم الذي يخشاه الجميع الآن
بل رجلا يقف أمامها بصراحة غير معتادة
سألته ببطء وإن وافقت
قال سأعطيك حياة آمنة لك ولآدم
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال والأهم من ذلك لن تضطري للهروب مرة أخرى
كانت هذه الجملة هي التي كسرت الخوف داخلها
خمسة أعوام وهي تعيش على حافة القلق دائما تخاف أن يظهر الماضي فجأة
والآن الرجل الذي كانت تهرب منه هو نفسه من يمد يده ليحميها
نظرت إلى آدم الذي كان ما يزال يرسم بسعادة وكأنه يعيش في عالمه الخاص
ثم نظرت إلى موافي
قالت ببطء أنت رجل مخيف تعرف ذلك
ضحك ضحكة قصيرة لأول مرة وقال نعم أعلم
ثم أضاف لكنني لن أكون مخيفا معك
صمتت لحظة طويلة
ثم تنفست بعمق وقالت حسنا
رفع حاجبه قليلا
قالت بصوت أكثر وضوحا
سأتزوجك
لم يكن موافي رجلا يظهر مشاعره بسهولة لكن في تلك اللحظة ظهر شيء مختلف تماما في عينيه شيء لم يره رجاله من قبل
شيء يشبه الراحة
اقترب منها خطوة أخرى ثم أمسك يدها بلطف
قال لن تندمي
ابتسمت ليان لأول مرة منذ سنوات ابتسامة حقيقية
وفي تلك اللحظة ركض آدم نحوهما وهو يحمل الورقة
قال بحماس هل أعجبتك الرسمة
نظر موافي إلى الورقة مرة أخرى
ثم قال نعم
ثم أشار إلى البيت في الرسم وقال
لكن هذا البيت يحتاج شيئا
سأل آدم ماذا
قال حديقة كبيرة
ضحك الطفل وقال نعم
ثم قال ببراءة هل ستعيش معنا
نظر موافي إلى ليان للحظة ثم عاد بعينيه إلى الطفل وقال
نعم
ضحك آدم بسعادة وقفز بينهما
وفي الأسابيع التالية تغيرت حياة ليان تماما
لم تعد تلك الفتاة الهاربة التي تخشى الماضي
انتقلت مع آدم إلى منزل واسع يطل على البحر لكن الأهم من ذلك أن موافي لم يحاول أبدا أن يفرض عالمه عليها
بل كان يعود كل مساء ليجلس مع آدم وهو يرسم أو يحكي له القصص
شيئا فشيئا بدأ الناس يرون جانبا مختلفا من الرجل الذي كانوا يخشونه
أما آدم فكان يركض في البيت الكبير ويناديه دائما
بابا
وكانت تلك الكلمة كفيلة بأن تجعل موافي يبتسم كل مرة
بعد أشهر قليلة أقيم حفل زفاف بسيط بعيدا عن ضجيج المدينة
لم يكن حفلا فخما كما توقع الجميع
بل كان هادئا حضره عدد قليل من الأشخاص الذين يثق بهم
كانت ليان ترتدي فستانا بسيطا لكن عينيها كانتا تلمعان بالسعادة
وعندما أمسك موافي يدها أمام الجميع لم يكن يبدو كزعيم مافيا مخيف
بل كرجل وجد أخيرا الشيء الذي لم يكن يعرف أنه يبحث عنه طوال حياته
أما آدم فكان يقف بينهما وهو يضحك ويحمل نفس الورقة القديمة التي رسم عليها البيت الصغير
لكن هذه المرة رسم حوله حديقة كبيرة وشجرة ضخمة وثلاثة أشخاص يقفون أمام الباب
أسرة كاملة
وفي تلك اللحظة أدركت ليان أن الطريق الذي بدأ بخ-وف وهروب وألم انتهى أخيرا بشيء لم تكن تتخيله
حياة هادئة مليئة بالأمان
وقلبان التقيا في ليلة واحدة غيرت كل شيء
ثم التقيا مرة أخرى بعد سنوات ليكملا القصة
لكن هذه المرة
حتى النهاية السعيدة.


تعليقات
إرسال تعليق