سلفتي كانت بتزورني كل يوم
سلفتي كانت بتزورني كل يوم
أماني سيد
سلفتي كانت بتزورني كل يوم
كنت فاكرة إنها بتحبني وبتقف جنبي…
سلفتي كانت بتزورني كل يوم
كنت فاكرة إنها بتحبني وبتقف جنبي…
لحد ما في يوم ابني الصغير قال لي:
“ماما… بابا بيحـ,ـضن طنط في أوضتك لما انتي بتخرجي.”
وساعتها فهمت ليه كانت بتعرف كل حاجة عن حياتي.
اتجمّد الدم في عروقي، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا. ابني الصغير ماكنش بيهزر، وعينيه البريئة كانت مليانة بصدق مرعب خلاني أحس إن عالمي بيتهد فوق راسي في لحظة.
قررت ما أواجههاش ولا أواجهه فوراً، لأن الصدمة كانت أكبر من إني أتصرف بغباء. قررت أكون أذكى من خيـ,ـانتهم. بدأت أراقب كل حركة، كل نظرة، وكل “زيارة ودية” كانت بتعملها. ركبت كاميرا صغيرة جداً في زاوية مخفية في الأوضة، وادعيت إني خارجة أخلص مشاوير بره البيت لساعات.
قفلت الباب ورايا، ووقفت في الشارع بفتح الموبايل والقلب بيدق في ودني. أول ما فتحت البث المباشر، شفت مشهد خلى الدنيا تضلم في عيني.. مش بس خـ,ـيانة، دي كانت كارثة أكبر بكتير مما كنت أتخيل! اكتشفت إنها ماكنتش بس بتخونني مع جوزي، دي كانت بتخطط لحاجة تانية خالص، حاجة هتدمر حياتي وحياة ولادي للأبد، وكانت بتستخدم جوزي كأداة عشان تسرـ,ـق مني كل اللي تعبت فيه سنين.
دلوقتي أنا واقفة قدام باب بيتي، والمفتاح في إيدي.. أفتح الباب وأفضـ,ـحهم وأواجههم ولا أهرب بجلدي وولادي وأسيبهم يغرقوا في كدبهم؟
تابع روايات مايا خالد
خدت نفس عميق، ورجعت ورا خطوة، وبصيت للمفتاح في إيدي وكأنه قطعة تلج. قولت لنفسي: “لا، مش هفتح الباب وأنا منهارة، دي هي اللي لازم تترعب”.
دخلت البيت بهدوء، كأنني لا أعرف شيئاً. سمعت صوت ضحكاتهم الخافتة طالع من جوه الأوضة. قلبي كان بيدق بسرعة جنونية، بس مسكت أعصابي بطريقة ما أعرفش جات منين. دخلت المطبخ، عملت شاي، وبدأت أتحرك في البيت بصوت مسموع، وندهت عليهم بدلع: “يا حبيبي، يا سلفتي الغالية.. أنا جيت!”.
سمعت صوت “خبط” سريع، ووراها صوت جوزي وهو بيحاول يغير نبرة صوته ويقول: “أهلاً يا حبيبتي، جيتي بدري ليه؟”.
دخلت الأوضة وأنا ماسكة الصينية، ولقيتهم قاعدين بعيد عن بعض بمسافة مريبة، وعرقانين رغم إن التكييف شغال. بصيت لها في عينيها، وابتسمت ابتسامة باردة شلتها في مكانها. حطيت الصينية وقلت لها: “يا بختي بيكي يا سلفتي، البيت نور.. بس قولي لي، مش ناوية تحكي لي إيه اللي مخبياه عني في موبايلك اللي سايباه بره ده؟”.
وشها اصفرّ، وجوزي بصلها بنظرة رعب. وقتها عرفت إن الكاميرا اللي ركبتها سجلت اللي حصل، بس الأهم.. إني اكتشفت إنها كانت بتسجل لي أنا كمان فيديوهات خاصة عشان تهددني بيها!
طلعت الموبايل من جيبي، وشغلت الصوت اللي كنت سجلته من الكاميرا قبل ما أدخل، ورميت الموبايل على السرير بينهم. اتجمدوا في مكانهم، والبيت ساد فيه صمت المـ,ـوت.
تفتكروا إيه كانت ردة فعلهم لما سمعوا صوتهم وهما بيخططوا لتدميري.. بصت لي سلفتي والشرار بيطلع من عينيها، وجوزي وشّه جاب ألوان الطيف، بس أنا كنت أهدى واحدة في الأوضة. قعدت على طرف الكرسي وطلعت “فلاشة” من جيبي التانية وقلت لهم بصوت هادي يقطّع الأنفاس:
”على فكرة، النسخة اللي سمعتوها دي مجرد تسلية.. الأصل موجود في مكان آمن، ومترتب يتبعت لمحاميّ ولعيلة جوزي وأهلك يا ست هانم لو حصل لي أي حاجة أو لو حاولتوا تمنعوني أخرج من البيت ده.”
حاول جوزي يبرر ويقرب مني وهو بيترعش: “يا حبيبتي افهمي، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة..” قاطعته بضحكة سخرية: “ماتتعبش نفسك، أنت لا حبيبتي ولا أنا فاهمة غلط، أنا فاهمة كل حاجة.. وعارفة كمان إن اللي كان بيصورني وأنا نايمة مش بس هي، ده أنت اللي كنت بتفتح لها الباب عشان تسـ,ـرق خصوصيتي!”
سلفتي قامت وقفت وبدأت تصرخ فيا: “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ دي حياتنا، وإحنا اللي هنرسمها!”، بس أنا قمت بمنتهى البرود، لميت شنطتي، وبصيت لهم نظرة أخيرة وقلت: “دي مش حياتكم، ده سجنكم.. وأنا النهاردة قدمت استقالتي منه.”
خرجت من البيت وولادي في إيدي، ومن غير ما ألتفت ورايا، كنت عارفة إن بمجرد ما أركب العربية، حياتي الجديدة هتبدأ.. بس اللي ماكنتش عارفاه، إن اللي كنت مخبياه في الفلاشة ماكنش مجرد تسجيل، ده كان قنـ,ـبلة أكبر بكتير هتنهي حياتهم الاجتماعية للأبد.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق