القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اسمى كالورين



اسمى كالورين


اسمي كارولين، لكن الجميع في الحي ينادونني كاري. أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وأعيش في مدينة جدة. كنت دائمًا أعتقد أنني أم جيدة، أو على الأقل أحاول أن أكون كذلك بكل ما أستطيع. بعد طلاقي الأول مررت بسنوات صعبة جدًا، لكنني قطعت وعدًا لابنتي الصغيرة أن أبقى دائمًا بجانبها وأن أحميها مهما حدث. وبعد ثلاث سنوات من الوحدة، دخل إياد حياتنا. كان رجلًا هادئًا ولطيفًا، يعرف جيدًا معنى أن يعيش الإنسان وحيدًا. أكثر ما جعلني أطمئن له أنه لم يجعل ابنتي يومًا تشعر أنها غريبة في حياته، بل كان يعاملها بحنان كبير… ولهذا صدّقت أن حياتنا أخيرًا بدأت تستقر، وأننا وجدنا السلام الذي بحثنا عنه طويلًا.


ابنتي إيمان أكملت عامها السابع هذا العام، لكنها منذ طفولتها تعاني مشكلة غريبة مع النوم. كثيرًا ما تستيقظ في منتصف الليل وهي تبكي، وأحيانًا تبلل الفراش، وأحيانًا أخرى تجلس في سريرها تحدّق في الفراغ وكأنها ترى شيئًا لا نراه نحن. كنت دائمًا أقول لنفسي إن السبب هو غياب والدها عن حياتها، وأنها تحتاج إلى وجود رجل يشعرها بالأمان. لذلك عندما أصبح إياد جزءًا من حياتنا، كنت أتوقع أن تتحسن حالتها تدريجيًا… لكن الغريب أن شيئًا لم يتغير، بل بدأت أشعر أن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث في البيت.


في إحدى الليالي لاحظت شيئًا لم أستطع تجاهله. استيقظت في منتصف الليل فوجدت إياد ينهض بهدوء شديد من السرير. في اليوم التالي سألته عن السبب، فقال إن ظهره يؤلمه أحيانًا، وإن النوم على الأريكة في غرفة المعيشة يريحه أكثر. لم أشك في كلامه وصدّقته دون تردد. لكن بعد أيام قليلة، نزلت في منتصف الليل إلى المطبخ لأشرب كوب ماء… وعندما مررت بغرفة المعيشة لاحظت أن الأريكة فارغة.


في تلك اللحظة شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. كان باب غرفة إيمان مفتوحًا قليلًا، ومن داخله يتسلل ضوء خافت من المصباح الصغير الذي تتركه مضاءً أثناء النوم. اقتربت ببطء ونظرت من فتحة الباب… فوجدته هناك. كان إياد مستلقيًا بجانبها في السرير، وذراعه تحيط بكتفيها الصغيرتين كأنه يحاول تهدئتها.


همست له بصوت منخفض:

"ماذا تفعل هنا؟"


رفع رأسه ونظر إليّ بهدوء وقال:

"كانت تبكي مرة أخرى… دخلت لأهدئها قليلًا، ثم غلبني النوم."


كلامه بدا منطقيًا، وربما طبيعيًا لرجل يحاول أن يكون أبًا حنونًا. لكن رغم ذلك، كان هناك شعور ثقيل في قلبي لم يختفِ. إحساس خفي يخبرني أن هناك شيئًا لا أفهمه بعد. تلك الليلة بقيت مستيقظة تقريبًا حتى الصباح، أحدّق في السقف وأحاول إقناع نفسي أنني أبالغ في التفكير.


وفي صباح اليوم التالي فعلت شيئًا لم أكن أتخيل أنني سأفعله يومًا. ذهبت إلى متجر إلكترونيات واشتريت كاميرا صغيرة مخفية، وعدت إلى البيت وثبّتها في أعلى زاوية من غرفة إيمان بحيث لا يلاحظها أحد. لم أخبر إياد بالطبع… كنت فقط أريد أن أطمئن قلبي.


مرت عدة أيام… ثم جلست أخيرًا أمام شاشة اللابتوب لأشاهد التسجيلات.


وفي اللحظة التي ظهر فيها المشهد على الشاشة… شعرت أن الدم تجمد في عروقي. كان هناك شيء يحدث في تلك الغرفة بعد منتصف الليل… شيء لم أكن مستعدة لرؤيته أبدًا.


مشهد واحد فقط كان كافيًا ليجعل يديّ ترتجفان وأنا أحدّق في الشاشة… ولم أستطع بعدها أن أغمض عيني طوال الليل.


لأن ما حدث في ذلك التسجيل… لم يكن كما توقعت إطلاقًا.

لو قريت القصه صلى على الحبيب ولو لا اكتب اكمل.



جلست أمام شاشة الكمبيوتر، يدي ترتجف والقلب يكاد يتوقف. الكاميرا كانت تسجّل كل حركة في غرفة إيما أثناء نومها، وكل ثانية فيها كانت مليئة بالرهبة والشك. رأيت إيفان يقترب من السرير، ينحني بهدوء كما لو أنه لا يريد أن يوقظها، ثم وضع يده على كتفها برفق… لكنه لم يكن يحاول تهدئتها فقط.


في البداية حاولت تبرير الأمر: “ربما يحاول مجرد الاطمئنان عليها”. لكن شيئًا في حركته، طريقة إيماء رأسه، وطول الوقت الذي ظل فيه بجانبها، جعل قلبي يتجمد.


ثم توقفت اللقطة فجأة عند لحظة، كان فيها إيفان يهمس بكلمات لم أفهمها. صوته منخفض جدًا، لكنه بدا غير طبيعي، كأنه يكرر طقوسًا غريبة أو تعويذة. أغمضت عينيّ لحظة، وأعدت تشغيل الفيديو ببطء. نعم، كان يهمس، وكان إيما تبتسم ابتسامة غريبة، لم أرَها من قبل، وكأن شيئًا ما يسري فيها وليس طبيعيًا.


عدت لتشغيل التسجيل بدقة أكبر، وزادت دقات قلبي بشكل لا يمكن السيطرة عليه. رأيت إيفان يخرج من الغرفة بعد دقائق، ويترك إيما نائمة بسلام، لكن ما لاحظته بعد قليل جعلني أصاب بالذهول.


على السرير، كانت إيما تتحرك بشكل غريب، وكأن هناك قوة خفية تتحكم بجسدها. عيناها كانت مفتوحتين ولكن بدون وعي كامل، تتبع حركات غير مرئية في الغرفة، وجسدها يهتز برفق مع تلك الحركة الخفية.


حاولت أن أهدئ نفسي، قلت لنفسي إنني ربما أتخيل الأمور، أو أن الكاميرا تعطي تأثيرات بصرية غريبة في الإضاءة المنخفضة. لكن في نفس اللحظة، ظهر ظل على الجدار—ظل يشبه شخصًا واقفًا، لم يكن موجودًا عندما ركبت الكاميرا لأول مرة.


ارتجفت بالكامل، وبدأ شعور بالخوف يتسرب إلى أعماقي. لم أستطع حتى الصراخ أو التحرك. كان كل شيء في الفيديو يؤكد أن هناك شيء ما يحدث خلف ظهورنا، شيء غريب، شيء يتجاوز المنطق البشري.


التسجيل الأخير كان الأقسى. رأيت إيفان يعود إلى الغرفة بعد منتصف الليل مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يقترب من إيما فقط. كان يحمل كتابًا قديمًا، صفحة تلو الأخرى، يقرأ بصوت منخفض وكأن الكلمات تحمل قوة غريبة.


وما جعل قلبي يتوقف هو أن إيما استجابت بشكل غير طبيعي، أجسادها تتمايل، وعيناها تتوهجان بضوء خافت، كأن شيئًا غريبًا يسري فيها. وفي لحظة قصيرة، وجهها التفت إليّ عبر الكاميرا، ونظرت إليّ بنظرة لم أر مثلها من قبل، نظرة تحمل خوفًا ومعرفة لا تناسب عمرها الصغير.


وقفت من مكاني أرتجف، أبحث عن سبب، عن تفسير منطقي، لكن لم أجد. شعرت أن حياتي كلها قد تغيّرت في لحظة، وأن كل ما اعتقدت أنه سلام وأمان كان مجرد قناع.


في تلك اللحظة، وصلت رسالة على هاتفي:

“أعرف أنك تشاهدين… وحان الوقت لتعرفي الحقيقة بالكامل.”


وقفت أمام الشاشة وأنا أصاب بالدوار، أعلم أن ما سيحدث بعد قليل سيكشف عن أسرار لم يكن بمقدوري أن أتصورها، وأني سأكون مضطرة لمواجهة شيء أقوى من أي خوف شعرت به في حياتي.



 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close