القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بعد ما ولدت ...



بعد ما ولدت ...

 

اسمي نورا، وعمري ما كنت أتخيل إن أسعد يوم في حياة أي ست ممكن يتحول لكابوس بالمنظر ده. كنت في آخر يوم في الشهر التاسع، بطني تقيلة، والنفس بيطلع بالعافية، لكن قلبي مليان شوق للحظة اللي هشوف فيها ابني لأول مرة. حماتي، الحاجة سعاد، أصرت إن الولادة تكون في مستشفى خاص بعيد عن بيتنا بساعة كاملة بحجة إن الدكتور هناك قريبها وهيكون مهتم بيا. طول الطريق كنت حاسة إن في حاجة غلط. أحمد جوزي كان ساكت، عينه على الطريق وإيده بترتعش، وكل ما أحاول أمسك إيده يشدها ويقول لي بعصبية اهدي يا نورا، متوتريناش معاكي. وصلت المستشفى وأنا موجوعة، دخلوني أوضة الكشف، وفي اللحظة دي شفت حماتي بتهمس للدكتور في ركن الأوضة وتطلع رزمة فلوس من شنطتها وتديهاله. استغربت وسألت أحمد هي مامتك بتدي الدكتور فلوس ليه دلوقتي؟ إحنا لسه معملناش حاجة! ردت هي بسرعة قبل ما أحمد يتكلم دي الحلاوة مقدم يا اختي عشان يخلصنا بسرعة بدل النواح بتاعك. بدأت العملية


القيصرية، والبنج بدأ يسري في جسمي، لكن كنت لسه واعية لثواني. سمعت صوت أحمد وهو بيسأل الدكتور بقلق يعني هي كدة هتمضي وهي مش دريانة؟ ورد الدكتور بهدوء بارد متقلقش، الورق جاهز، ومحدش هيعرف إن الواد اتسجل باسم والدتك مش باسمها. حاولت أتكلم لكن لساني تقيل، والدنيا اسودت فجأة.


لما فوقت بعد ساعات، الألم كان مولع في بطني كأن حد حاطط نار جوايا. بصيت حوالي، مفيش حد. لا جوزي، ولا ابني، ولا حتى حماتي. ناديت بصوت مبحوح أحمد ابني فين؟ يا دكتورة ابني فين؟ دخلت ممرضة بسرعة، باين عليها التوتر. بصت لي بشفقة وقالت يا مدام اهدي، جوزك ووالدته خدوا المولود وخرجوا من نص ساعة وقالوا إنك موافقة يتنقل مستشفى تانية عشان محتاج حضانة. قلبي وقع في رجلي. قلت حضانة إيه؟ ابني كان كويس! بصت حواليها ووطت صوتها وقالت أنا شفت حاجة غريبة التقرير بيقول إن المولود سليم مية في المية. وكمان شفتهم بيمضوكي وإنتي تحت البنج على تنازل عن حضانة الطفل

لجدته كانوا ماسكين صباعك وحاطينه على الورقة. في اللحظة دي حسيت إن الدم في عروقي بقى نار. وجعي اختفى قدام الغضب. قمت من على السرير رغم الجرح، وسندت على الحيطة وأنا بحاول ألبس هدومي بسرعة. كنت ناوية ألحقهم قبل ما يهربوا بابني. وفجأة الباب اتفتح. دخلت الحاجة سعاد وهي شايلة ابني في حضنها وكأنها صاحبة الحق فيه. بصت لي بابتسامة مليانة شماتة وقالت ها يا روح أمك فوقنا من التمثيل؟ مبروك عليا حفيدي، ومبروك عليكي ورقة طلاقك اللي هتوصلك بكرة. الواد ده هيتربى في حضني أنا، وإنتي ملكيش مكان وسطنا. كنت هصرخ، لكن قبل ما أنطق حصل اللي قلب الموقف كله. الباب

اتفتح مرة تانية ودخل شخص خلى لون وشها يتغير في ثانية. كان ضابط شرطة ومعاه محامي الشركة اللي بشتغل فيها. الضابط قال بهدوء مساء الخير محدش يتحرك. الحاجة سعاد اتلخبطت وقالت بعصبية إيه ده؟ إنتوا مين؟ المحامي بص لها وقال إحنا هنا عشان نحقق في بلاغ بتزوير توقيع وخطف طفل.

سكتت الغرفة كلها. أنا كنت واقفة مذهولة. الضابط قرب منها وقال الورق اللي مضيتوه تحت تأثير البنج باطل قانوناً. وكاميرات المستشفى سجلت كل حاجة. في اللحظة دي، أحمد دخل الأوضة بعد ما كان مستخبي في الممر. كان وشه شاحب. الضابط بص له وقال حضرتك متهم بالمشاركة في تزوير أوراق رسمية. الحاجة سعاد بدأت تصرخ كله كدب! ده حفيدي! لكن المحامي قال ببرود الحفيد ده قانوناً ابن أمه ونقل الحضانة بالطريقة دي جريمة. الممرضة اللي ساعدتني شهدت بكل اللي شافته. كاميرات المستشفى أثبتت إنهم بصموني وأنا فاقدة الوعي. بعد ساعات من التحقيق، خرجت من المستشفى وأنا شايلة ابني في حضني لأول مرة. كنت تعبانة وجسمي موجوع، لكن قلبي مرتاح. أحمد اتحقق معاه، وحماتي خرجت من المستشفى وهي منهارة بعد ما كانت فاكرة إنها انتصرت. لما رجعت بيتي وأنا حضنة ابني، فهمت إن اللحظة اللي حاولوا فيها يسرقوا حياتي كانت نفس اللحظة اللي اكتشفت فيها قوتي.

ابني نام على صدري، وأنا


بصيت له وقلت في سري وعد مني محدش في الدنيا هيقدر ياخدك مني تاني. وبعد اللي حصل، حياتي اتغيرت للأبد بس المرة دي أنا اللي بقيت ماسكة زمامها.

بعد اللي حصل في المستشفى، خرجت وأنا شايلة ابني على صدري لأول مرة، بس الحقيقة إن المعركة ما كانتش خلصت دي كانت لسه في أولها. جسمي كان موجوع من العملية القيصرية، والجرح بيشد مع كل خطوة، لكن جوايا كان في نار أقوى من أي ألم. المحامي بتاعي أصر إني أروح البيت وأرتاح، لكن أنا كنت عارفة إن حماتي الحاجة سعاد ما هتسكتش بسهولة. الست دي قضت سنين بتحاول تتحكم في حياة ابنها، وكانت شايفة إن حفيدي لازم يبقى تحت سلطتها هي مش تحت سلطة أمه.

وصلت بيتي بعد يومين من الخروج من المستشفى. البيت كان هادي بشكل غريب. أول حاجة عملتها إني قفلت كل الأقفال وغيرت المفتاح. أحمد حاول يتصل بيا عشرات المرات، لكني ما رديتش. كل مرة كان اسمه يظهر على الموبايل كنت أحس إن قلبي بيتقبض، مش حب لكن خيبة أمل. الراجل اللي المفروض يكون سندي في أصعب لحظة

في حياتي، كان أول واحد يتآمر عليا.

بعد أسبوع، جالي أول إنذار قانوني. ورقة رسمية من محامي أحمد بيطلب فيها إنه يشوف ابنه، وبيهدد إنه هيرفع قضية حضانة لو منعته. ضحكت وقتها ضحكة مرة. حضانة؟ بعد اللي حاولوا يعملوه؟ المحامي بتاعي قرأ الورقة


وقال بهدوء


 

سيبيه يعمل اللي عايزه لأن اللي عملوه في المستشفى كفيل يخليه يخسر أي قضية.

لكن الحاجة سعاد ما كانتش من النوع اللي يقبل الهزيمة بسهولة. بعد أسبوعين، وأنا لسه بتعافى من العملية، حصلت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي. كنت قاعدة في الصالة، وابني نايم جنبي في السرير الصغير. فجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب. خبط متواصل وعنيف.

قمت بصعوبة وأنا حاسة إن الجرح بيشد، وبصيت من العين السحرية لقيت الحاجة سعاد واقفة برا ومعاها اتنين من إخوات أحمد. عيونها كانت مليانة غضب. أول ما فتحت الباب نص فتحة قالت بصوت عالي

فين الواد؟ أنا جاية آخد حفيدي.

رديت بهدوء حاولت أجمعه من وسط الغضب

الحفيد ده ابني ومحدش هياخده مني.


اتغير وشها وقالت

إنتي فاكرة إنك كسبتي؟

المحكمة لسه ما قالتش كلمتها.

قبل ما أرد، صوت عربيّة شرطة وقف قدام البيت. اتلفتت هي بسرعة، ولقيت الضابط اللي كان في المستشفى نازل من العربية. واضح إن المحامي بلغهم إن في احتمال يحصل تهديد.

الضابط قرب وقال بصرامة

يا حاجة سعاد نصيحة مني، خلّي الموضوع يمشي في طريقه القانوني. أي محاولة ضغط أو تهديد ممكن تتحسب ضدك.

المشهد كله اتقلب في لحظة. الحاجة سعاد اللي كانت داخلة البيت كأنها مالكاه، لقت نفسها مضطرة تمشي وهي بتبص لي بنظرة مليانة كراهية.

بعدها بدأت المعركة الحقيقية في المحكمة. جلسات طويلة، أوراق، شهود، وتقارير. الممرضة اللي شافتهم وهم بيبصموني تحت البنج


شهدت. تسجيلات الكاميرات اتعرضت. الدكتور نفسه اتحقق معاه واعترف إن حماتي دفعِت له فلوس عشان يمضي الورق.

في يوم الحكم كنت قاعدة في القاعة وإيدي بترتعش وأنا حضنة ابني. أحمد كان واقف على بعد كام متر، شكله مرهق كأنه كبر عشر سنين في شهور قليلة. الحاجة سعاد كانت قاعدة جنبه، لسه شايفة نفسها صاحبة الحق.

القاضي دخل القاعة، والكل

وقف. بعد دقائق من قراءة الأوراق قال الجملة اللي غيرت حياتي

تقرر المحكمة بطلان كل المستندات الموقعة أثناء وجود المدعية تحت تأثير التخدير وإثبات حضانة الطفل لأمه نورا مع إحالة المتهمين للتحقيق في واقعة التزوير.

في اللحظة دي حسيت إن حملاً تقيل اتشال من فوق صدري. دموعي نزلت غصب


عني. بصيت لابني الصغير اللي كان نايم بهدوء في حضني وقلت لنفسي

خلاص محدش هيقدر ياخدك مني.

أحمد حاول يقرب مني بعد الجلسة. قال بصوت مكسور

نورا أنا غلطت. ماما ضغطت عليا.

بصيت له لحظة طويلة وبعدين قلت بهدوء

الضغط ما يخليش الواحد يسرق ابنه من أمه.

لفيت ومشيت.

بعد شهور، حياتي بدأت تهدى. بقيت أعيش أنا وابني لوحدنا في بيت صغير لكنه مليان أمان. جرح العملية خف، لكن الجرح اللي في قلبي أخد وقت أطول.

وفي ليلة هادية، كنت قاعدة أبص لابني

وهو نايم. افتكرت اللحظة اللي فوقت فيها في المستشفى وكنت فاكرة إنهم سرقوا حياتي كلها.

ابتسمت ابتسامة هادية.

لأن الحقيقة

اللي كانوا فاكرين إنهم كسروني

كانوا هما السبب إني اكتشف قد إيه أنا أقوى مما كنت متخيلة.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close