القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حكايتي في بيت العيلة



حكايتي في بيت العيلة

 

أنا ساكنة في بيت عيلة، وكل أما جوزي يجيب حاجة وهو جاي لازم حماتي تاخد الشنطة اللي شايلها وتفتشها الأول. مفيش حاجة بتعدي من تحت إيدها، كأنها جمارك واقفة على باب البيت. والمصيبة إنها بتكون قاصدة إنها تاخد الحاجة اللي عارفة إن جوزي جايبهالي أنا بالذات.

لو جاب لب أو مكسرات، تمد إيدها وتاخد الكيس ببرود وتقوله خليه عندي نتسلى بيه إحنا، وابقى هات لمراتك يوم تاني، هي لسه صغيرة وصحتها كويسة. ولو جاب تورتة أو حلويات، تاخدها كلها وتقوله قدامي يا نضري.. أخواتك عندي ومنورين البيت، ما قولتليش ليه إنك هتجيب؟ كنت قولتلك زود عشان يكفيهم.. يلا كتر خيرك دي جات في وقتها. قصص وروايات أمانى سيد 

بقيت عايشة في بيتي محرومة من كل حاجة حلوة، وجوزي شخصيته ضعيفة جداً قصاد أهله، بيوطي راسه ويقول حاضر يا أمي وأنا دمي بيتحرق.

امبارح، محمود دخل البيت وكان شايل في إيده شنطة فيها فاكهة غالية، كنت بقالي أسبوع نفسي فيها وقولتله ياريت تجيبها وأنت جاي. وقفت على السلم أراقب الموقف المتكرر، وقلبي بيدق. حماتي قامت من مكانها

زي كل مرة، وشدت الشنطة من إيده وقالت يا فرج الله.. ده عمك لسه ماشي وكان


نفسه في الفاكهة دي، هبعت الواد الصغير يلحقه بيها يديها له قصص وروايات أمانى سيد 

محمود بصلي بكسرة عين، وبص لأمه وقال بصوت واطي بس يا أمي دي كانت ل...

قاطعته بنظرة حادة خلت الكلمة تموت في حنجرته كانت لمين؟ لمراتك؟ هي مراتك غريبة؟ هتاكل من اللي موجود في البيت، عمك أولى.

طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بقوة، قعدت على الكنبة وأنا حاسة بنار قايدة في صدري. محمود دخل ورايا وهو بيحاول يطبطب عليا ويقولي معلش يا حبيبتي، بكرة أجيبلك غيرها وأنا مخبيها تحت الجاكيت عشان ما تشوفهاش.

بصتله بجمود وقولتله تخبيها؟ يعني أنا بقيت حرامية في بيتي؟ آكل لقمة بلقمتي وأنا مستخبية كأني عاملة جريمة؟

رد عليا وهو بيتهرب من عيني يا بنتي دي أمي، عايزاني أكسر بكلمتها عشان شوية فاكهة؟ استحملي عشان المركب تسير.

لو عايزني أرجع، ابقى تعالى خدي من بيت أبويا، بس المرة دي وأنت شايل كرامتي في إيدك قبل الشنطة.

محمود وقف قدام باب الشقة، فرد إيده

وحاوط الباب كأنه بيمنعني أخرج، كان وشه أصفر وعينه مليانة رجاء، وبدأ يتكلم بصوت مهزوز

يا سماح استهدي بالله، عايزة تخرجي من البيت في وقت زي ده وتقولي إيه للناس؟

عايزة تشمتي فينا القريب والبعيد؟

مردتش عليه وكملت لمّ لبسي، فنزل على ركبتي ومسك إيدي وقال بنبرة تقطع القلب

أبوس إيدك بلاش تخربي بيتنا عشان كيس فاكهة ولا علبة حلو.. دي أمي يا سماح، أنتي عارفة إن طاعتها من طاعة ربنا، وأنا بخاف أغضب ربنا فيها.. لو كسرت كلمتها ولا زعقت عشان شنطة، ربنا مش هيباركلي لا في رزقي ولا في عيالي اللي لسه مجوش.

بصتله بمرارة وقولتله

وربنا قالك إن طاعة الأم معناها ظلم الزوجة؟ ربنا يرضيه إني أنام مقهورة وعيني ورمانه من العياط وأنا شايفة حقي بيتأخذ مني قدام عيني وأنت واقف زي المتفرج؟

رد عليا بسرعة وكأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعني

يا ستي اعتبريها صدقة.. اعتبري اللي بتاخده ده ثواب ليكي وليا، هي ست كبيرة ودماغها كده، والجنة تحت أقدام الأمهات.. استحملي عشاني، أنا ماليش ذنب إني واقع بين نارين، نار غضبها ونار زعلك.

. بلاش تكسريني قدامها وتحطيني في موقف الاختيار، عشان لو اخترت، أنتي عارفة إني مش هقدر أختار غيرها عشان أخاف من عقوق الوالدين.

مر أسبوع، والوضع في البيت اتقلب ١٨٠ درجة. سماح مابقتش تطلع شقتها تطبخ وتتحبس بين أربع حيطان، بقت هي ست البيت

في الصالة تحت.

يوم الثلاثاء، حماتي كانت قاعدة بتشرب الشاي، دخلت عليها وأنا ماسكة الموبايل وبقول بصوت عالي ومبهج

يا ماما، خبر سكر! أختي وعيالها وخالتي وجوزها جايين يتغدوا معانا النهاردة، قولت ليهم البيت بيتكم وحماتي ست كرم وما بتفوتش واجب.

حماتي برقت عينيها وقالت بشهقة مكتومة يا مري! وده أمتى؟ وإحنا عندنا أكل يكفي كل دول؟ محمود لسه جايب فرختين بس للبيت كله.

رديت ببرود وأنا بفتح التلاجة وبطلع الفراخ ما تقلقيش يا ماما، الفراخ دي هعملها صنف جانبي، بس محتاجين لحمة وخضار كتير.. ومحمود بصراحة جيبه فضي الشهر ده من كتر الصدقات والخير اللي بنطلعه.. مش أنتي قولتي يا محمود إننا أهل؟

بصت لمحمود اللي كان واقف يشرب مية وشرق من المفاجأة، وما قدرش ينطق بكلمة لأن سماح بتنفذ كلامه بالحرف.

بدأ الضيوف ييجوا، وسماح بقت تعزم صحباتها كمان، والطلبات اللي محمود بيجيبها بقت تخلص في يومين. حماتي في الأول كانت بتحاول تداري كسفتها قدام الناس، بس لما لقت الخزين فضي تماماً، والبيت بقى مفتوح أربعة وعشرين ساعة، بدأت تنهار.

في يوم دخلت المطبخ لقيتها فاتحة حصالتها ومطلعة فلوس، وبتقول للواد الصغير انزل يا واد هات ٥ كيلو لحمة

 


وكرتونة بيض وشكارة رز.. بسرعة قبل ما صحبات ست سماح ييجوا والناس تاكل وشنا.

قربت منها بابتسامة صفرا وقولت تعبينك معانا يا ماما، بس معلش، البركة فيكي.. مش أنتي اللي قولتي البيت واحد؟ واللقمة اللي بتتاخد دي ثواب وصدقة؟

حماتي بصتلي بغل وهي بتعد الفلوس اللي كانت محوشاها للزمن، وقالت بصوت واطي ماشي يا سماح.. الصبر طيب. أنتي فاكرة إنك كدة بتغليني؟ ده مالي ومال ابني.

رديت عليها وأنا بقلب المحشي اللي ريحته ملأت البيت بالعكس يا ماما، أنا بريحك.. بدل ما تفتشي الشنط وتتعبي نفسك وتدوري محمود جايب إيه، أنا بقيت بجيب لك الضيوف والطلبات لحد عندك.. وبالهنا

والشفا على قلبنا كلنا.

محمود دخل المطبخ، شاف أمه وهي بتدفع دم قلبها عشان تسد على عزايم سماح، وشاف سماح وهي بتوزع الأكل بكل كرم من خير أمه. وقف محتار، لا عارف يزعق لمراته اللي بتعمل واجب مع أهلها وصحابها، ولا عارف يواسي أمه اللي حصالتها بتفضي قدام

عينيه.

سماح همست في ودن محمود وهي معدية من جنبه شايف يا حبيبي؟ الجنة تحت أقدام الأمهات فعلاً.. وأمك النهاردة اشترت الجنة بفلوسها عشان تأكل أهلي.. ربنا يبارك في رزقها ويخليلنا حصالتها.

وصلنا للحظة اللي القيد فيها انكسر، والحما مابقتش قادرة تمثل دور الكرم والسيطرة أكتر من كدة بعد ما جيبها فِضي.

المطبخ كان مكركب، ريحة الطبيخ مالية المكان، وصوت عيال أخت سماح وهما بيلعبوا في الصالة كان مسمع لآخر الشارع. حماتي كانت واقفة ماسكة فاتورة الجزار في إيدها، ووشها أحمر وعروق رقبتها بارزة من كتر الغيظ.

أول ما دخلت المطبخ عشان أغرف الأكل للضيوف، لقتها رمت الفاتورة في وشي وزعقت بصوت زلزل البيت

بس! خلاص! لحد هنا وكفاية مهازلك يا سماح! أنتي فاكرة

إيه؟ فاكرة إني بنك؟ ولا فاكرة إني هصرف شقا عمري عشان تأكلي أهلك وصحباتك وتعملي فيها ست الهانم؟

بصيت لها ببرود وأنا ماسكة المغرفة، وقولت بهدوء مستفز

جرى إيه يا

ماما؟ مش البيت واحد؟ واللقمة اللي بتتاخد دي ثواب وصدقة زي ما محمود بيقول؟ دول ضيوفي يعني ضيوف ابنك، ولا الكرم بيخلص لما الفلوس بتقل؟

هنا حماتي فقدت أعصابها تماماً، وبدأت تخبط بإيدها على الرخامة وهي بتصوت

بلا كرم بلا وكسة! أنتي جاية تخرب بيتي وتفضي حويشتي؟ اطلعي بره مطبخي يا سماح! اطلعي شقتك وما تنزليش هنا تاني.. ومحمود، يا محمود!

محمود جه يجري من الصالة وهو مخضوض في إيه يا أمي؟ حصل إيه؟

شاورت عليه بصباعها وهي بتنهج ابنك البار أهو.. قوله يا محمود لمراتك إن من النهاردة مفيش شنطة بتدخل شقتي، ومفيش لقمة بتتاكل عندي.. كل واحد في حاله، وكل واحد في شقته.. أنا مش حمل المصاريف دي ولا حمل القرف ده!

محمود بصلي وهو محرج من ضيوفنا اللي في الصالة، وبص لأمه وقال بتردد بس يا أمي، أنتي اللي كنتِ دايمًا بتقولي البيت واحد...

قطعت

كلامه بحدة وهي بتطرده هو ومراته من المطبخ

كنت بقول وكنت بعيد! دلوقتي بقولك

شيل شيلتك ومراتك وطلباتك واطلعوا فوق.. مش عايزة أشوف كيس بلاستيك داخل عليا، ولا عايزة أشوف حد من طرفها هنا.. بيتي وأنا حرة فيه!

هنا رميت المغرفة من إيدي، وابتسمت ابتسامة نصر، وبصيت لمحمود وقولتله قدامها

سمعت يا محمود؟ أمك هي اللي بتقول كل واحد في شقته.. يعني مفيش تفتيش شنط، ومفيش هات يوم تاني، ومفيش خالتك أولى بالحلويات.. عشان المركب تسير زي ما كنت بتقول، لازم كل واحد يحترم خصوصية التاني.

خدت شنطتي وناديت على أهلي وقولت لهم بصوت عالي

يلا يا جماعة، نطلع فوق في شقتنا.. حماتي تعبت ومحتاجة ترتاح من الصدقات شوية.

وإحنا طالعين السلم، محمود كان ماشي ورايا وراسه في الأرض، بس لأول مرة كنت حاسة إني سماح اللي بجد، الست اللي عرفت تاخد حقها من غير ما تغلط، وخليت السيطرة تقع من إيد حماتي بقرار منها هي مش بطلب مني.

ومن وقتها حماتى مافكرتش تبص فى اى شنطه جوزى بيجبها وبقى جوزى بينزلها اللى يقدر عليه 


تعليقات

التنقل السريع
    close